جامعـة املنصــورة كليـــة اآلداب ـــ أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة اإلصطناعية :خلية فينرت منوذجا إعــــداد د /هـالل أمحـد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمـد ُمدرس الفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة بقسم الفلسفة كليه اآلداب – جامعة المنصورة جمــــلة كـلـــــية اآلداب – جامعــــة املنصــــورة العدد الثالث والسبعون – أغسطس 2023 أخالقيات البيولوجيا التخليقية في ظل تطبيقات الحياة اإلصطناعية :خلية فينتر نموذجا د /هـالل أمحـد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمـد ُمدرس الفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة بقسم الفلسفة كليه اآلداب – جامعة المنصورة ملخص البحث يلقي البحث الحالي الضوء على قضية «أخالقيات البيولوجيا التخليقية» وهي أخالقيات ال تنفصل بأي حال من األحوال عن مباحث أخالقية هامة، مثل« ،أخالقيات العلم» ،و«األخالق التطبيقية» ،و«أخالقيات الحياة االصطناعية» و«أخالقيات الهندسة الوراثية» ،و«أخالقيات البيولوجيا» .بيد أن أهمية «أخالقيات البيلوجيا التخليقية» تنبع من كونها ترتبط كل ما سبق بمستجدات عصرنا الحالي ،عصر التداخل التقني في كافة مجاالت الحياة ،وال سيما العلوم الطبية والبيولوجية .في سياق متصل ،تكمل األبحاث في مجال «الحياة االصطناعية» وتطبيقاتها البحث البيولوجي خالل استكشاف مسارات جديدة في السعي نحو فهم الحياة عبر محاكاة األخيرة اصطناعيا من أجل الوصول إلى تطبيقات هدفها إفادة البشرية .وكانت «خلية فينتر االصطناعية» مثا ًال على ذلك ،حيث مثلت نقلة نوعية في مجال بحوث «البيولوجيا التخليقية» و«الحياة االصطناعية» ،بما حملته من إمكانية تركيب «أول خلية اصطناعية» وما يستتبع ذلك من آمال في مجاال ت عدة مثل اللقاحات ورراعة األعضاء وما إلى ذلك ،وهواج ،،في الوقت نفسه ،حول إمكانية تطور البحوث في هذا المجال على نحو أوسع وربما أخطر ،مما أستدعى الحديث عن «أخالقيات البيولوجيا التخليقية» ومبادئها ومدى االلترام بها في مثل تلك البحوث ،وال سيما نموذج الدراسة «خلية فنتر» ،عالوة على الجانب الديني وأهميته في هذا الطرح. Abstract: The current research sheds light on the issue of "synthetic biology ethics", which is an ethics that is in no way separate from important ethical topics, such as "ethics of science", "applied ethics", "ethics of Artificial Life" and "ethics of genetic engineering". and "bioethics". However, the importance of "synthetic biology ethics" stems from the fact that all of the above is related to the developments of our current era, the era of technical interference in all areas of life, especially medical and biological sciences. In a related context, research in the field of "artificial life" and its applications complement biological research by exploring New paths in the quest to understand life by simulating the latter artificially in order to reach applications aimed at benefiting humanity. The “Synthetic Venter Cell” was an example of ”this, as it represented a quantum leap in the field of “synthetic biology” and “artificial life research, with its implications. The possibility of installing the “first artificial cell” and the ensuing hopes in several areas such as organ transplantation, vaccines, etc., and concerns, at the same time, about the possibility of developing research in this field in a broader and perhaps more dangerous manner, which necessitated talk of “synthetic biology ethics.” And "its principles and the extent of adherence to it in such research, especially the "Venter Cell study model, in addition to the religious aspect and its importance in this proposition. تـمـهـيــــــد: السمة الرئيسة في عصرنا الحالي هي التداخل التقني في جميع مجاالت الحياة ،بيد أن هذا التدخل عندما شمل علم األحياء قد أثار العديد من الهواجس وهي الحالة التي وصفها "فرانسيس فوكوياما" 2591( Francis Fukuyamaم ،)() -في كتابه «مستقبلنا بعد البشري :عواقب ثورة التقنية في الحيوية» ،عبر ربطه بين الولع بالتقنية وتداعيات ثورة األخيرة في مجال البيولوجيا على األخالق والمجتمع والطبيعة البشرية ،الدافع األساس لنص "فرانسيس فوكوياما" هنا هو "أن أي تغيير في الطبيعة البشرية ،يدفعنا نحو «مرحلة ما بعد البشري من التاريخ» ،وبالتبعية سوف يغير ذلك من قيمنا بشكل ( )فيلسوف وعالم اقتصاد سياسي. جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 حتمي ،وبشكل ال رجوع عنه ،ذلك أن الوجود الالحق مستمد من السابق" .وهكذا يعتقد "فرانسيس فوكوياما" إن الدفع باتجاه تقنيات علم األحياء سوف يؤدي إلى انزواء أخالقياتنا ،مثلما تضعف وتتكسر الطبيعة البشرية المشتركة ،التي تربط المجتمعات واألفراد َم ًعا"(.)1 في سياق متصل ،تعد «البيولوجيا التخليقية» Synthetic biologyمثاالً مباشرة على فكرة التداخل التقني في علم البيولوجيا ،حيث تعرف بوصفها العلم الساعي إلى تصميم وبناء بيولوجيا جديدة عبر االستفادة من التطورات التقنية الهائلة ،وال سيما في مجال «التقنية الحيوية» .)2(Biotechnology ويستتبع الحديث عن «البيولوجيا التخليقية» الحديث عن «الحياة االصطناعية» ،Artificial Life حيث تعتبر األخيرة أحد الجوانب التطبيقية لـ«البيولوجيا» بشكل عام ،و«التخليقية» ،منها ،بشكل خاص، ذلك أن البحث البيولوجي هو في أساسه تحليلي ،أي يقوم على محاولة تحليل الظواهر غير الواضحة والمستعصية الفهم إلى مكوناتها األساسية بهدف أدارك ماهيتها .وهو ما تروم إليه تطبيقات «الحياة االصطناعية» عبر إعادة بناء الظواهر البيولوجية من وحداتها األولية عبر تداخالت تقنية .وهو ما يعني أن «الحياة االصطناعية» تكمل البحث البيولوجي خالل سبر أغوار جديدة نحو فهم أسرار «الحياة»(.)3 وتعد« ،خلية فينتر االصطناعية» ،مثاال على ذلك ،حيث تقوم تقنيات «البيولوجيا التخليقية» بتثبيت ونقل «أحماض نووية تركيبية بسيطة» في الخاليا التي تم التخلص من أحماضها تلك عن طريق االنقسام الخلوي ،ثم اختبار مقدرة تلك «األحماض االصطناعية» علي العمل في هذه الخاليا ،ودفعها إلنتا خاليا اصطناعية جديدة ،تتوافق من حيث الخصائص مع المعلومات الوراثية في الحمض المركب معملياً .حيث تم إنتا «سينثيا» ،)(Synthiaوهو االسم الذي أطلقه "جون كريج فينتر" John Craig Venter ) )1فرانســيس فوكويامــا ،مســتقبلنا بعــد البشــري :عواقــب ثــورة التقنيــة الحيويــة ،ترجمــة إيهــاب عبــد الــرحيم محمــد ،د ارســات مترجمــة ،العــدد ،13مركــز اإلمــارات للد ارســات والبحــوت االســتراتيجية ،أبــو بي ،اإلمــارات العربيــة المتحــدة ،ط ــ ،2 1002م ،صـ ـ . ،21وأنظر أيضا: ستيفن بنكو ،األخالق والتكنولوجيا ومجتمعات مـا بعـد اإلنسـانية ،ترجمـة حسـين عبـد الغنـي إبـراليم ،مقـال فـي مجلـة: الثقافة العالمية ،العدد ،102المجلـس الـوطني للثقافـة والفنـون واآلداب ،الكويـت ،الكويـت ،ينـاير – فب اريـر 1011م، صـ .295 Kathryn L. Garner, Principles of synthetic biology: Review Article, Essays in Biochemistry, Portland Press, Oregon, Usa, 2021, P 1. And See Also: Maria Belén Paredes & Maria Eugenia Sulen, An overview of synthetic biology, revistabionatura, Volumen 5, Número 1, 2020, P 1088. Moshe Sipper, An Intro duction To, Explorations in Artificial Life (special issue of AI Expert), September, 1995. P. 2. ( )أنظر في ذلك: https://en.wikipedia.org/wiki/Mycoplasma_laboratorium (تاريخ الولو 2 :ديسمبر 1011م) 809 )(2 )(3 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد (2592م )() -علي خليته الجديدة المخلقة ،Synthetic Cellوالتي اشتهرت في األوساط العلمية واإلعالمية باسم «خلية فينتر» ،وفيها استخدم «الحمض النووي» الخاص بأحد أنواع البكتريا البسيطة المتواجدة بحيوان الماعز (وإن كان سابقاً قد قام باستخدام نوع آخر قريب من ذلك الحمض يوجد في الجهاز التناسلي) .وعليه ،تم استخدام «حمض نووي» قريب من «نصف الحمض النووي الجديد» ،وهو األكبر على اإلطالق الذي تم تصنيعه في المختبر ،ثم القيام بعملية تجميع أجزاءه في خميرة ،وبعد الحصول عليه كامال ،تم حقنه في خاليا البكتريا المضيفة. فإذا كان "نيل ارمسترونج" 1021-2530( Neil Armstrongم) قد وصف وضع قدمه اليسرى على سطح القمر في العام 2525م قائالً" :خطوة صغيرة إلنسان ،وثبة عمالقة للبشرية" .فهل يمكن أن نقول األمر نفسه على «خلية فنتر االصطناعية» ،بحيث تكون األخيرة وثبة عمالقة للبشرية في المستقبل نحو التطور في مجاالت عدة مثل« :زراعة األعضاء» و«األطراف االصطناعية». وال يغيبن عن البال ،ما تحمله تلك المسألة في طياتها من أبعاد عدة ،ال تعني «خلية فينتر» ،أو «الحياة االصطناعية» ،أو حتى مجال «البيولوجيا التخليقية» ،كل منهم على ِح َدة ،وإنما تعني جميع ما سبق ،ال سيما خالل التطورات المتالحقة في هذا المجال ،وما تستدعيه تساؤالت وهواجس بداية من الجانب األخالقي ،ومرو ار بالجانب اإلنساني والعلمي وما لهذه العملية من فؤاد وإخطار ،وانتهاء بالجانب الديني. عالوة على ما سبق ،الجانب السياسي له حضور مؤثر في هذا المجال ،من أجل تنظيمه ،وهو ما ذهب إليه "فرانسيس فوكوياما" معتب اًر أن التهديد الذي يشكله مستقبلنا في ما بعد اإلنسانية ،والذي يلوح في األفق ،هو (تسييس النقاش) .ذلك إن علماء ورجال الدين ليسوا معدين و يفياً .وليس لديهم المقدرة على تحديد كيفية تطوير هذه التقنيات واستخدامها وآثارها .وبما أن التقنية الحيوية في وقتنا الحالي تهدد بتقويض فهم الطبيعة البشرية ،التي هي تعد بمثابة الركن الرئيس في «الديمقراطية الليبرالية» ،فإن األخيرة ( )أمريكي الجنسية؛ وهو كيميائي حيوي وعـالم و ارثـة ،كمـا أنـه يعـد ارئـداً للتقنيـات الحديثـة فـي أبحـات علـم الجينـات .وقـد صنفته «مجلة تايم» األمريكية من بين األشخاص المائة األكثـر تـأثي ار فـي العـالم خـالل الفتـرة (1001-1002م) حيـث اســتطاع تحديــد التسلســل الـوراثي ل ـ«بكتيريــا األنفلــون از المســتديمة» ،Haemophilus Influenzaeوهــي البكتيريــا المســلولة عــن االلتهــاب الســحائي عنــد البشــر وآالم األذن ،وكــان هــذا اإلنجــاز األول مــن نوعــه ،فقــد قــام بتحليــل التسلســل الكامــل للحمض النووي الخاص بكائن حي .كما قام بتأسيس معهد «جون كريج فينتـر للبيولوجيـا التخليقيـة» ( ،)JCVIوقـام مـع زمالئه في المعهد بإنتا أول «خلية اصـطناعية تخليقيـة» كاملـة الطـول مطابقـة لخليـة «بكتيريـا مايكوبالزمـا التناسـلية» ،Mycoplasma genitaliumالموجـودة فـي الطبيعـة ،وبعـد مـرور سـنتين علـى هـذا اإلنجـاز قـام مـع زمالئـه بإنتـا نسـخة تخليقية من الخلية الخاص بـبكتيريا أخرى مسماة «مايكوبالزما ميكويديز» .Mycoplasma mycoidesأنظر في ذلك: /جون-كريج-فنتر-السيرة-الذاتية-وأشهر-أقوhttps://www.ibelieveinsci.com/ )تاريخ الولو 2 :ديسمبر 1011م( 808 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 ينبغي أن تستجيب ،عبر إقرار القوانين ،وإنشاء المعاهد السياسية لتنظيم عملية التداخل التقني في المجال البيولوجي(.)4 وال يغيبن عن البال أن أزمة فيروس كورونا (كوفيد )25-األخيرة ،والتي مازلنا نعيش تبعاتها حتى اآلن ،قد ألقت هي األخرى الضوء على أهمية الحديث عن «أخالقيات البيولوجيا التخليقية» ال سيما في ل اإلشاعات المروجة حول إمكانية تخليق بكتريا أو فيروسات اصطناعية مخبريا ،قادرة على أن تشكل تهديداً مباش اًر لكافة الكائنات الحية ضمن إطار ما بات يعرف بـ«الحروب البيولوجية» ،وعلى الرغم من أن هذه اإلشاعات لم ترق إلى حيز التأكيد ،إال أنها فتحت المجال نحو الحديث عن «أخالقيات البيولوجيا التخليقية» وأهمية إيجاد أطر نا مة لمثل تلك البحوت تجنباً ألي أضرار قد تحدت في المستقبل. وهكذا ،يتناول البحث الحالي الرؤية الفلسفية لـ«أخالقيات البيولوجيا التخليقية» في ل تطبيقات «الحياة االصطناعية» خالل نموذ «خلية فينتر» .ويمكن تحديد تلك الرؤية خالل اإلجابة على التساؤل ل المستحدثات في مجال علم األحياء المرتبطة التالي :ما «أخالقيات البيولوجيا التخليقية» في بتطبيقات «الحياة االصطناعية» خالل نموذجها «خلية فينتر»؟ .وعليه ،تتحدد أهمية البحث الحالي في كونه محاولة لإلجابة عن التساؤالت الفلسفية التالية: -2ما «البيولوجيا التخليقية»؟ -1ما «الحياة االصطناعية»؟ -3ما المقصود بـ«خلية فينتر»؟ -9ما المقصود بـ«أخالقيات البيولوجيا التخليقية»؟ ،وما األسس التي قامت عليها؟ ،وما مبادئها؟ -9هل ألتزم «جون كريج فينتر» وفريقه بـ«أخالقيات البيولوجيا التخليقية»؟ -2ما موقف الدين من «البيولوجيا التخليقية»؟ المنطلق ،ولإلجابة على هذه التساؤالت ،كان اختيار الباحث للبحث الحالي بعنوان «أخالقيات من هذا ُ البيولوجيا التخليقية في ظل تطبيقات الحياة االصطناعية :خلية فينتر نموذجا» ،حيث يفتقر الباحثون والدارسون بالفعل إلى بحث ُمتخصص في هذا المجال .خصوصا لندرة الدراسات العربية حول هذا الموضوع .وكونه في الوقت ذاته من الموضوعات الحيوية المرتبطة بحياتنا المعاصرة. مع مالحظة ،أن الباحث قد ركز على مضمون البحث الحالي ،وعلى نموذ الدراسة ،بقدر اإلمكان، للبعد عن التشعب في الطرح وللتركيز على المضامين المتمثلة في البحث. المختلفة ،فقد آثر الباحث ُمعالجته باستخدام «المنهج التحليلي» ،مع ونظ اًر لطبيعة الموضوع وأبعاده ُ المقارن» ،بجانب استخدام «المنهج التاريخي» لتأصيل فكرة أو أُخرى. استخدام «المنهج النقدي ُ ) )4ستيفن بنكو ،مرجع سابق ،صـ .295 810 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد وعليه ،ينقسم البحث الحالي إلى تمهيد وأربعة مباحث وخاتمة مذيلة بقائمة المصادر والمراجع التي أعتمد عليها الباحث: -2التعريف بـ«البيولوجيا التخليقية». -1التعريف بـ«الحياة االصطناعية». -3التعريف بـ«خلية فينتر». -9بيان أسس ومبادئ «أخالقيات البيولوجيا التخليقية». -9إيضاح مدى إلتزام "جون كريج فينتر" وفريقه بـ«أخالقيات البيولوجيا التخليقية». -2بيان موقف الدين من «البيولوجيا التخليقية». ثم خاتمة البحث ،والمصادر والمراجع التي تم االعتماد عليها. :1البيولوجيا التخليقية :)(Synthetic Biology تقوم «البيولوجيا» )(Biologyعلى النظر في الكائنات الحية من حيث :تركيبها ،ونشوءها ،وشكلها، وتكوينها ،وتوارت السمات فيها ،وتطورها ،وتاريخ حياتها ،والو ائف العضوية فيها ،وانتشارها في الحاضر واألزمنة السابقة ،عالوة على عالقتها ببيلتها التي تعيش فيها ،وعالقتها بعضها البعض ،وغير ذلك من طرق البحث المتباينة والمتعددة(.)5 والجدير باإلشارة ،في هذا المجال ،إن مفهوم «بيولوجيا» – بوصفه مصطلحاً لعلوم الحياة -قد هر في العام 2100م ،خالل مؤلفات عالم البيولوجيا الفرنسي "جان باتيست المارك" Jean Baptiste 2110-2299( Lamarckم) ،وعالم الفسيولوجيا األلماني "كارل فريدريش بورداخ" Karl Friedrich 2192-2222( Burdachم) ،ولكن لم يكن ثمة في بداية األمر مجال أبحات حقيقي يستحق هذا ( )لكلمة Syntheticعدة مرادفات عربية ،حيث تترجم :تخليقي ،تركيبي ،تـأليفي ،اصـطناعي .وهـي جميعهـا تعنـي المعنـى نفسه .بيدا أن كلمة تخليقي من أري الباحث هي األقرب إلى الصواب ،باإلضافة إلى أن غالبية التناول العربي في هـذا المجال يميل أكثر إلى كلمة «تخليقي» (بيولوجيا تخليقية) ،ولتوحيد المصـطلحات تـم االعتمـاد فـي البحـث الحـالي علـى كلمة «تخليقي» .من أمثلة الدراسات التي اعتمدت المصطلح نفسه ،أنظر في ذلك: مجدي سعيد (تحريـر) ،البيولوجيـا التخليقيـة :الطريقـة المثلـى لبنـاء َخلِحيـة :يح بِـدثنا خبـراء عـن أكبـر العقبـات التـي تعتـرض طريــق البيولوجيــا التخليقيــة مــن المصــطلحات إلــى ثغ ـرات المعرفــة وكيــف يمكــن التغلــب عليهــا ،مجلــة نيتشــر :Nature الدوريــة الشــهرية العالميــة للعلــوم ،الطبيعــة العربيــة ،العــدد ،11الســنة الثانيــة ،مدينــة الملــك عبــد العزيــز للعلــوم والتقنيــة، المملكة العربية السعودية ،يوليو 1029م ،ص ـ صـ ـ .93-92 (« )بي ــوس» Biosكلم ــة إغريقي ــة تـ ـرادف «الحي ــاة» ،Lifeو«لوج ــوس» Logosكلم ــة إغريقي ــة أيضـ ـاً وتـ ـرادف «علـــم» Scienceأو «معرفة» أو «دراسة» .أنظر في ذلك: حسين السعدي وحسين داوود ،أساسيات علم األحياء ،دار اليازوري ،بغداد ،العراق1009 ،م ،صـ ـ .9 ) )5حسين السعدي وحسين داوود ،مرجع سابق ،صـ ـ .9 811 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 المصطلح .غير أن هور هذا األخير كان داالً على بداية االهتمام بالكائنات الحية على نحو أكبر من ذلك االهتمام الذي كان محصو اًر في نطاق الدراسات الوصفية والتصنيفية(.)6 وال يغيبن عن البال ،أن «علم بيولوجيا التكوين» ،على الرغم من أنه يعود إلى ما قبل الميالد بحوالي ألف عام ،عندما فطن قدماء المصريين إلى عملية تكون األجنة في الثديات داخل الرحم ،والفرو داخل البيضة .بيد أن ذلك غدا ذو قيمة قليلة بعد أن كتب "أرسطو" 319( Aristotelesق.م 311-ق.م) أعماله في علم األجنة المقارن والوصفي ،تلك األعمال التي تحدت فيها عن تشريح األعضاء التناسلية وبيان و ائفها ،وطبيعة األنوثة والذكورة في الحيوانات ،و اهرتي الوالدة واإلباضة ،وأشكال التزاو لدى مختلف الحيوانات ،وكيفية تكون المني وسماته ،وعديدا من الموضوعات الخاصة بعمليتي التكوين والتكاثر ،حتى يمكن القول بأنه – بأعماله هذه – قد وضع اللبنة األولى لـ«علم بيولوجيا التناسل»(.)7 في سياق متصل ،تمتد أصول «البيولوجيا التخليقية» إلى فهمنا لـ«بيولوجيا التكوين» ،هذا من جانب، وإلى «أسطورة الكائن – اآللة» ،أو ما يمكن أن نطلق عليه اآلليات التفسيرية للحياة ،من جانب آخر. وهو تفسير بيولوجي مستقى خالل تجربتنا مع اآللة ،وبأسلوب التحليل السببي ،أنه عندما تتسبب بعض ِ ص َينا لمجموعة من األجزاء – واحدا بعد اآلخر – يمكننا من تنظيم األمور في حدوت أمور أخرىَ ،فتََق ب معرفة عامة بالكل المتكامل .وقد هر لنا أن الديمومة المتواصلة من «اآلليات» التفسيرية تبرر ذلك، بجانب الدعم بمزيد من الوعود نحو حياة أفضل لإلنسان ،وبسيل منهمر من المنجزات التقنية المبهرة في جميع البيانات وتعديل الكائنات الحية(.)9 من هذه الزاوية ،تُعرف «البيولوجيا التخليقية» – كما سبق القول -بأنها ذلك العلم الرامي إلى تصميم وبناء بيولوجيا جديدة خالل االستفادة من التطورات التقنية الهائلة ،وبخاصة في مجال «التقنية الحيوية»، وذلك عبر عمل جماعي ومشترك من عدة تخصصات ،مثل :علماء البيولوجيا ،والكيميائيين ،والفيزيائيين، والمهندسين ،وعلماء الحاسوب( .)8كما يطلق عليها في بعض األحيان؛ «هندسة البيولوجيا» ،Engineering of Biologyحيث يتم استخدام النظريات الهندسية وتطبيقات الحاسب اآللي في «علم ) )6أرنســت مــاير ،هــذا هــو علــم البيولوجيــا :د ارســة فــي علــم الحيــاة واألحيــاء ،ترجمــة عفيفــي محمــود عفيفــي ،سلســلة عــالم المعرفة ،العدد ،122المجلس الوطني للثقافة والفنون واآلداب ،الكويت ،الكويت ،يناير 1001م ،صـ .219 ) )7أرنست ماير ،مرجع سابق ،صـ .222 ) )9ستيفن إل تالبوت ،أسطورة الكائن – اآللة :من اآلليات الوراثية إلى الكائنات الحية ،مقال في كتاب :تفسيرات وراثية: المعقــول والالمعقــول ،تحريــر شــيلدون كريمســكي وجيرمــي غروبــر ،ترجمــة د .ليلــى الموســوي ،سلســلة عــالم المعرفــة، العدد ،931المجلس الوطني للثقافة والفنون واآلداب ،الكويت ،الكويت ،يناير 1022م ،صـ .22 Kathryn L. Garner, Op. Cit., P. 1. And See Also: Maria Belén Paredes & Maria Eugenia Sulen, Op. Cit., P. 1088. 812 )(9 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد ()10 المحرك الرئيس لهذا العلم البيولوجيا» من أجل تطويره وتحقيق أقصى استفادة ُممكنة .وهو ما يعني أن ُ هو «الحاسب اآللي» الذي يتم االعتماد عليه لبناء األطر والنماذ وداخل النظم البيولوجية(.)11 وتوقع العمليات والتفاعالت بين النحقاد ،االتفاق على ما وهنا ،تثار إشكالية ،حيث ال يستطيع الباحثون ،والمستهلكون ،وفقهاء القانون ،و ٌ إذا كانت «البيولوجيا التخليقية» فرًعا مستجداً من فروع الهندسة ،أم أنها عبارة عن امتداد لـ«التقنية الحيوية» .ويدور اآلن الجدل نفسه حول ما إذا كان عالِم «البيولوجيا التخليقية» األمريكي "جون كرايج فينتر" قد قام بتخليق «حياة صناعية» عبر «البيولوجيا التخليقية» ،أم أن هذا المصطلح ليس سوى اسم آخر لـ«الهندسة الوراثية» .حيث تزيد عملية عدم الوضوح في الرؤية تلك من تعقيدات المداوالت بين العلماء ،وتعيق رجال القانون والسياسة ،بجانب عرقلتها للجهود الساعية إلى إيجاد التمويل المناسب ألبحات «البيولوجيا التخليقية» ،عالوة على كونها معطلة لمسألة ووضع قواعد محددة ونا مة قد تساهم في ترسيخ الثقة لدى الجمهور(.)12 والحقيقة ،أنه على الرغم من أن جميع تلك التساؤالت ما زالت مطروحة على مائدة العلماء والمشرعين والسياسيين حيث ال توجد ثمة إجابة محددة ومتفق عليها لها ،بيد أننا نستطيع الخرو من ذلك المأزق بوصف «البيولوجيا التخليقية» ،في كثير من األحيان ،بأنها ذلك المجال الذي يتعاون فيه المهندسون مع علماء األحياء من أجل بناء دوائر جينية؛ بهدف تحقيق و ائف نافعة(.)13 فقد بدا لنا أن مجال «البيولوجيا التخليقية» يستفيد على نحو واسع من الفهم العميق آلليات عمل النظم الحيوية .فتلك األساليب قد وفرت بالفعل نظرة أكثر عمق لطريقة سير العمليات المنظمة في الخلية بسبب كثرة التعبير الوراثي .كما تقوم «البيولوجيا التخليقية» بإثراء علم األحياء ،عبر مساعدته في بيان كيفية يثبط آلية التعبير الخاصة به ،وبالتالي يسمح للخاليا بالتنقل أن ِب قيام منتج حمض نووي ما في ْ ينشط أو ِب عبر حاالت مستقرة ،وال يزال ثمة الكثير يمكن اكتشافه في هذا المجال(.)14 وال يغيبن البال ،أن ما منح بحوت «البيولوجيا التخليقية» الزخم المتواتر حاليا ،باإلضافة إلى كثير من األطروحات ،هو هوس عالم األحياء باآلليات على كافة األصناف – «آليات اإلشارة» ،و«اآلليات Luis Serrano, Synthetic biology: promises and challenges, Molecular Systems Biology, Volume 3, Issue 1, EMBO and Nature Publishing Group, January 2007, P. 1. Maria Belén Paredes & Maria Eugenia Sulen, Op. Cit., P 1088. ) )12ماري ماكسون ،االتفاق على تعريف ،مقال في مجلة نيتشر :Natureالدورية الشهرية العالمية للعلوم ،مرجـع سـابق، صـ .91 ) )13جــيمس جيــه .كــولنز ،فــل يتــدخل علمــاء األحيــاء ،مقــال فــي مجلــة نيتشــر :Natureالدوريــة الشــهرية العالميــة للعلــوم، مرجع سابق ،صـ .92 ) )14المرجع نفسه ،الموضع نفسه. 813 )(10 )(11 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 التنظيمية» ،و«اآلليات الوراثية» ،وبل حتى «اآلليات الجزئية للدونة» .إن بحثا لعبارة من قبيل« :اآلليات الوراثية» قد أنتج قرابة 11200موقع على الباحث العلمي لـ«موقع جوجل» Google Scholarويبدو أن العدد يرتفع في كل شهر بالملات .وكذلك في تحليل لبعض المواد التقنية التي جمعت حول موضوع «علم التخلق» ،Epigeneticsوجد في المتوسط 2.9استخدام لكلمة «آلية» في المقالة المفردة ،ويتباين العدد في المقالة الواحدة من 2إلى .31عالوة على تزايد هذا الرقم عند إد ار مشتقات الجذر نفسه من قبيل «آلة» و«ميكانيكي» ( كما هو الحال في «اآللة الجزئية»)(.)()15 دائما مع تصميم النظم البيولوجية في مع مالحظة ،أن مصطلح «البيولوجيا التخليقية» كان مرتب ً طا ً ثمانينيات القرن المنصرم .إلى تم استخدامه ألول مرة في وصف البكتيريا التي تمت هندستها وراثيا باستخدام الحمض النووي وذلك في أوائل العقد األول من القرن الحالي(.)16 من هذا المنطلق ،يمكن القول بأن الهدف الرئيس من «البيولوجيا التخليقية» هو إنشاء وتصميم وإعادة تصميم األنظمة البيولوجية من أجل فهم العمليات البيولوجية وتحقيق الفائدة المثلى منها عبر إيجاد و ائف متطورة وبديلة لتحسين رفالية اإلنسان( .)17باإلضافة إلى ذلك ،تسعى «البيولوجيا التخليقية»- ، بحسب تعريف «اللجنة الرئاسية األمريكية لدراسة القضايا األخالقية» -إلنشاء أنظمة كيميائية حيوية جديدة ،أو كائنات حية جديدة ،أو خصائص محسنة للكائنات الحية(.)19 والجدير باإلشارة ،أنه ،في الوقت الحاليُ ،ي َعبد التحدي األبرز أمام «البيولوجيا التخليقية» هو كيفية توسعها نحو ما هو أبعد من الدراسات التي تهدف إلى كائنات ،أو منتجات ،أو عمليات منفردة .وما يحصل في الوقت الحالي هو أن تطبيقاتها قد باتت تمتد نحو العمل على «هندسة بكتيرية» والتي تبدأ من ) )15ستيفن إل تالبوت ،مرجع سابق ،صـ .13 ( )بل وصل األمر إلى السعي إلى دمج «اإلنسان» و«اآللة» وهو ما يطلق عليه «الكائن البشري اآللي» ،Cyborgsخالل ما يعبر عنه بـ«علم المخلوقات اآللية» ،فقد حقق األخير نجاحات جد كبيرة يمكن أن نوضح منطلقاتها ،مثل، «سالحف الدكتور والتر» ،وهي في الحقيقة آليات تتصرف كأنها مخلوقات مكيفة سيكلوجيا ،لقد كانت هذه السالحف بمثابة أنواع مبتكرة من «ساللة نامية» Precoceمن «المخلوق اآللي» Robotتمتد من «المدرك» الذي بإمكانه أن يتعلم ،إلى أحدت ما أبتكر في مجاله وهو «الجوال» القادر على اكتشاف سطح ما ،وأن «يختزن» في ذاكرته «صورة» لمعالمه ولتضاريسه ،بل وأن يدلف على األقل في عمليات معينة قريبة في بعض حدودها من التأمل والخيال .أنظر في ذلك: سعيد محمد الحفار ،البيولوجيا ومصير اإلنسان ،سلسلة عالم المعرفة ،العدد ،31المجلس الوطني للثقافة والفنون واآلداب ،الكويت ،الكويت ،نوفمبر 2519م ،صـ ص ـ .222-220 Maria Belén Paredes & Maria Eugenia Sulen, Op. Cit., P. 1088. )(16 Ibid., P. 1088. )(17 Presidential Commission for the Study of Bioethical Issues, New Directions: The Ethics of Synthetic Biology and Emerging Technologies, , Washington, D.C., U.S.A., December 2010, P. 36. 814 )(18 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد بناء «الجلوكوز» ،وتنتهي بتحويله إلى «مواد كيميائية دقيقة» ،أو «وقود حيوي» ،مثل «أرتميسينين» ،أو وخضرةح) ،تنتج فيه كائنات «فانيلين» .وقد تساعدنا رؤية أكثر رحابة على بناء اقتصاد بيلي (أكثر نظافة ُ أكثر مجموعة أكبر من المواد الكيميائية(.)18 وهكذا ،تُ َعبد صناعة الكيماويات في مجال «البيولوجيا التخليقية» أعجوبة في الكفاءة ،إذ تقوم على وتحولها إلى منتجات عدة ،مثل المنتجات الدوائية ،والبالستيك. االستفادة من المواد الخام – مثل النفط -ب األولية يمكنها التفاعل عبر عدة تفاعالت على نطاق واسع ،وقد يحدت ذلك بشكل غير كلي ،ألن المواد ب تَ بم العمل على تحسين العمليات المشتركة والمحفزات بها على مدى عقود؛ لتغدو على النحو األفضل(.)20 عالوة على ما سبق ،يمكن لـ«البيولوجيا التخليقية» أن تفتح المجال لتطوير عدة مجاالت بحيث ال تكون قاصرة على مجال الكائنات الحية والخاليا واألحماض النووية وما إلى ذلك فقط ،وإنما تمتد إلى مجاالت مثل« :الوقود» ،و«الغذاء» ،و«األدوية» ،و«المنتجات االستهالكية» ،و«المواد الكيمائية» .مثال، ثمة أبحات تدور اآلن في مجال «البيولوجيا التخليقية» حول االستخدام واسع النطاق لمصادر «الكربون» ،من «سيلولوز الخشب» إلى الفحم .هذا «السحر الحيوي التخليقي» باستطاعته أن يعيد تصميم عديد من العناصر األساسية للحياة؛ لنستفيد من الوفرة في مصادر المركبات الوسيطة التي كانت األولي لـ«النيلون أديببت» ،الداخل في تركيب المضادات في السابق قليلة ونادرة ،مثل المركب ب ب الحيوية(.)21 كما أن «الهندسة األيضية» غدت هي األخرى قادرة بالفعل على إتمام عمليات تركيب تستخدم «الجلوكوز» أو أي مصدر كربوني معروف ،بوصفه مصد اًر أولياً ،لكن االستزراع المشترك للكائنات أيضا تلك المقدرة على هندسة المعدلة تركيبيًّا سيجعل من تلك العمليات ذات كفاءة أكبر .وقد تسمح ً مصدر مصدر رئيساً للطاقة ،وثاني أكسيد الكربون بوصفه كائنات بناء ضوئي باستخدام الضوء بوصفه اً اً رئيساً للكربون(.)22 باإلضافة إلى ما سبق ،ثمة أبحات تمت مؤخ اًر ،أثناء «جائحة كورونا» ،حول أداة تساعد في اكتشاف أجسام مضادة بجودة دوائية لمجابهة فيروس «كوفيد »25 -المستجد .ويتمثل عمل هذه األداة عبر أخذ ٍ متعاف من الفيروس ،ثم القيم بعملية فصل للخاليا المناعية ،ووضعها في «أقالم» عينة من دم شخص ) )18آنــدي إلينجتــون ،ســحرة َحَي ِوصيــون :أصــدقاء للبيلــة ،مقــال فــي مجلــة نيتشــر :Natureالدوريــة الشــهرية العالميــة للعلــوم، مرجع سابق ،صـ .91 ) )20المرجع نفسه ،الموضع نفسه. ) )21المرجع نفسه ،ص ـ ص ـ .93-91 ) )22المرجع نفسه ،الموضع نفسه. 815 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 منفصلة خاصة بآلة لالحتضان المعملي .تُسمى بـ«األقالم النانوية» ،بها مالقط بصرية .بعد ذلك ،يتم احتضان هذه الخاليا لدفعها إلنتا األجسام المضادة(.)23 الخطوة التاليةُ ،يذهب إلى اختبار هذه األجسام المضادة وفحصها لبيان ما إذا كانت لها مقدرة على «التحييد» ،أي القضاء على فيروس «كورونا» أو تجميده .وإذا نجحت ،يمكن العودة إلى تلك الخلية المحددة التي قامت بإنتا الجسم المضاد الصحيح الذي قضى على الفيروس ،واالنتقال إلى سلسلة الحمض النووي الخاص بتلك الخلية المناعية(.)24 في الخطوة التالية ،يمكن إرسال هذه السلسة من رمز الحمض النووي إلى شركة «تويست بيوساينس» Twist Bioscience Corpفي "سان فرانسيسكو" بـ"الواليات المتحدة االمريكية" ،حيث يعمل باحثوها على تركيب الحمض النووي الحقيقي ويرسلونه من جديد .ويمكن وضع هذا الحمض النووي في خلية أخرى تُستخدم لصناعة عدد كبير من األجسام المضادة .واآلن ،أصبح باإلمكان تخمير تلك األجسام المضادة لـ«كوفيد – »25عبر جهاز للتخمير ،مثلما يحدت تماماً في عملية إعداد النبيذ أو البيرة(.)25 وهكذا ،يمكن بيان الفارق بين «البيولوجيا التخليقية» و«الهندسة الو ارثية» حتى ال يكون ثمة لبس بينهما ،فاألخيرة تعرف بكونها العلم الذي يستخدم التقنية للتعامل مع المواد الوراثية للكائنات الحية ،سواء أكان ذلك بهدف تحليلها أم تعديلها ،ويستفاد منها في مجاالت عدة ،مثل :التحليل الجنائي (لعينات من مسرح الجريمة) ،ونزاعات األبوة ،والتشخيص الطبي ،والتعديل الوراثي للنباتات والحيوانات( .)26وهي مجاالت جد مختلفة عن مجاالت «البيولوجيا التخليقية» السابق ذكرها ،التي تعتمد على عملية بناء مسارات غير طبيعية سيكون من الصعوبة بمكان تحقيقها خالل «الهندسة الوراثية» ،ذلك أن تلك الدوائر والمسارات ينظر إليها بوصفها ُنهجاً جديداً مختلفاً عن «الهندسة الوراثية»(.)27 ) )23جريدة الشرق األوسط السعودية« ،البيولوجيا الصناعية» ...آفاق ومخاطر :تطوير تركيبة خاليا مناعية من المتعافين من «كوفيد ـ »25لحماية األصحاء من الفيروس ،العدد رقم ،]29222[ :االثنين 5 -شوال 2992هـ 02يونيو 1010م.ـ أنظر في ذلك الرابط التالي:https://aawsat.com/home/article/2311476/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D9%88% D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8 %B9%D9%8A%D8%A9%C2%BB%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%88%D9%85%D8%A E%D8%A7%D8%B7%D8%B1 ( تاريخ الولو 2 :ديسمبر 1011م ) ) )24المرجع نفسه ،الموضع نفسه. ) )25المرجع نفسه ،الموضع نفسه. Desmond S. T. Nicholl, An Introduction to Genetic Engineering: Third Edition, Cambridge University Press, New York, U.S.A, 2008, PP. 3-4. ) )27االتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي ،الهيلة الفرعية للمشورة العلمية والتقنية والتكنولوجية ،االجتماع الثامن عشر، األمم المتحدة ،مونتريال ،كندا 11-13 ،يونيو/حزيران 1029م ،ص ـ ص ـ .3-1 816 )(26 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد وال يغيبن عن البال ،أن الفلسفة لم تكن ببعيدة عن هذا المجال ،فالفلسفة في األصل هي أم العلوم، و"أرسطو" سبق وكتب في «البيولوجيا» كما سبق ذكره ،وحتى وإن كانت العلوم قد استقلت عن ميدان البحث الفلسفي إال أنها لت في حاجة ماسة إلى األخير ،وتعد «البيولوجيا» مثاالً حياً على ذلك ،ذلك أن بحثها الرئيس يتمحور حول فهم «مالية الحياة» ،وما إذا كان لألشياء معنى أو غرض يتجاوز العمليات الفيزيائية والكيميائية التي تتشكل خاللها؟ .وال تستطيع «البيولوجيا» وحدها اإلجابة عن تلك التساؤالت ،وال سيما عندما تتعلق بما يمكن تسميته «القلق اإلنساني العميق» Deep Human Concernحول مسألة التدخل في الظواهر البيولوجية(.)29 من هذه الزاوية ،هرت «فلسفة البيولوجيا» Philosophy of Biologyوالتي تهتم بطرح التساؤالت األخالقية حول قضايا التدخل التقني في مجال البيولوجيا خالل ما يمكن أن نطلق عليها «أخالقيات البيولوجيا» biological ethicsوالتي تمتد نحو مسائل عدة من بينها حماية البيلة ،والبحث في التكييفات الالواعية أو الكامنة في الهياكل االجتماعية والمؤسسات والسلوك البشري(.)28 والخالصة؛ أن «البيولوجيا التخليقية» هي ذلك المجال الذي يتم فيه االستفادة من علوم الهندسة والحوسبة بجانب المواد الكيميائية لتصميم وهندسة كائنات حية تعمل على إنتا عقاقير طبية أو وقود حيوي ،وما إلى ذلك .باإلضافة إلى تطلعها نحو بناء نظم وتركيب خاليا تكون لها فائدة جد كبيرة في مجاالت مثل :الصحة ،وموارد الطاقة المستدامة ،عالوة على كونها تحاول أن تتسع خار مجال الكائنات والخاليا الحية نحو تطوير مجاالت الغذاء ومصادر الطاقة وغيرها من األمور التي تهدف إلى تحقيق حياة أفضل لإلنسان ،مما يعني أنها تعتبر بمثابة علم من علوم المستقبل الواعدة .وهو ما جعلها في الوقت ذاته مادة خصبة لمجال الدراسات الفلسفية واألخالقية. :0احلياة االصطناعية :Artificial Life تعد «الحياة االصطناعية» علم متعددة التخصصات يهدف في المقام األول إلى فهم الحياة كما هي (الحياة -كما نعلمها) على األرض ،والحياة كما يمكن أن تكون ،أي الحياة الممكنة ،خالل جمع واهر شبيهة بالحياة اعتماداً على معادالت فيزيائية ،ومواد كيميائية ،باإلضافة إلى استخدام األجهزة اإللكترونية، والبرمجيات(.)30 وهكذا ،تكرس «الحياة االصطناعية» جهودها لفهم الحياة خالل محاولة تجريد الديناميكية األساسية للمبادئ الكامن ة وراء الظواهر البيولوجية ،وإعادة إنشاء هذه الديناميكيات في وسائط مادية أخرى ،مثل Alex Rosenberg & Daniel W. McShea, Philosophy of Biology: A Contemporary Introduction, Routledge, New York, U.S.A, 2008, PP. 1-2. Ibid., P. 224. Maciej Komosinski, Artificial Life and Nature-Inspired Algorithms, Lecture script, 2023, P. 4. http://www.cs.put.poznan.pl/mkomosinski/lectures/MK\_ArtLife.pdf 817 )(28 )(29 )(30 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 أجهزة الحاسوب ،مما يعيد صياغة عديد من المفاليم الفنية والطبيعية ،وطمس الحدود التقليدية بين التخصصات ،وتقديم رؤى جديدة حول أصل ومبادئ الحياة(.)31 والجدير باإلشارة ،أن أول تصميم لنموذ «حياة اصطناعية» ينسب إلى عالم الحاسوب والرياضيات األمريكي "فون نيومان" 2592-2503( Von Neumannم) ،الذي قام بأول «استنساخ خلوي آلي» Automataمن أجل فهم الخصائص األساسية لألنظمة الحية ،وبشكل خاص خاصية «التكاثر الذاتي» Self-Reproductionو«تطور التكيف»(.)32 وعليه ،تعد «الحياة االصطناعية» أحد الجوانب التطبيقية لـ«البيولوجيا» بشكل عام ،وال سيما «التخليقية» منها ،بشكل خاص ،كما سبق القول ،ذلك أن البحث البيولوجي هو في األساس «تحليلي»، أي محاولة تحليل الظواهر المعقدة إلى مكوناتها األساسية .وهو ما تحاول تطبيقات «الحياة االصطناعية» االستفادة منه عن طريق بناء الظواهر من وحداتها األولية خالل االعتماد على وسائط مادية ،مثل أجهزة «الحاسوب»(.)33 من هذا المنطلق ،تتركز أهداف «الحياة االصطناعية» في زيادة فهمنا للطبيعة خالل دراسة الظواهر البيولوجية الموجودة .والعمل على تعزيز رؤيتنا للنماذ الحيوية القابلة للتطبيق والمحاكاة (وهذا يتطلب دراسة معقدة لألنظمة الحيوية) من أجل تحسين أدائها .بجانب تطوير البرمجيات الخاصة بها (مثل البرمجة الوراثية .)34()Genetic Programming أما بالنسبة للعالقة بين «الحياة االصطناعية» و«الذكاء االصطناعي» ثمة اتجاهان :األول يسير في رواق التداخل الشديد بينهما ،فقد كتب رائد علم «الذكاء االصطناعي» "آالن تورينج" Alan Turing (2599-2521م) في إحدى رسائله" :إن أقصى غايتي هي التوصل إلى إنتا نماذ لعمل الدماغ أكثر من التطبيقات العملية للحوسبة" .وفي منتصف العام 2592م تقدم "آالن تورينج" إلى مديره في المختبر "تشالز داروين"( )بطلب إجازة لمدة عامل كامل ،ووافق بالفعل عليها ،ووصف مديره أسباب "آالن تورينج" بأنه" :يريد التفرغ لكي يوسع عمله على اآللة ناحية الجانب البيولوجي على نحو أوسع .ذلك أنه قد خطط Ibid, P. 4. Mark A. Bedau, Artificial life: organization, adaptation and complexity from the bottom up, TRENDS in Cognitive Sciences Vol. 7, No. 11, November 2003, P. 505. ( )حفيد "تشارلز داروين" 2111-2105( Charles Darwinم). 819 )(31 )(32 Moshe Sipper, Op. Cit., P. 2. )(33 Maciej Komosinski, Op. Cit., P.4. )(34 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد لعمل آلي يعادل عمل األجزاء السفلية من الدماغ ،ويريد أن يرى مقدار ما يمكن أن تفعله اآللة بما يعادل األجزاء العليا ،على سبيل المثال ،هل يمكن صنع آلة تتعلم من التجارب؟"(.)35 واآلخر ،يرى أن ثمة فارقاً كبي اًر وواضحاً بين «الحياة االصطناعية» و«الذكاء االصطناعي» ،حيث إن األخير عبارة عن «خوارزميات» تساعد في تسهيل كثير من جوانب الحياة مثل :قراءة المقاالت، وعمليات االئتمان ،والكثير من األمور األخرى .وبسبب سرعتها وكفاءتها ،تتخذ تلك «الخوارزميات» الق اررات وتنفذ اإلجراءات بدالً من اإلنسان في هذه المجاالت وكثير غيرها .وعلى الرغم من هذه اإلنجازات ،ثمة مخاوف ملحة يثيرها «الذكاء االصطناعي» بشأن «المكننة» و«األتمتة» للو ائف على نحو متسارع ،وال سيما المعرفية ،مثل الصحافة والطب(.)36 والحقيقة ،أنه إذا كانت البعض يرى أن «الذكاء االصطناعي» يسعى نحو منح اآلالت المقدرة على التفكير ،إال أن الباحثين في هذا المجال يخبروننا بأن سعيهم األساس منصب نحو تطوير أداء أنظمتهم في المهام العملية بدالً من السعي باتجاه تقليد البشر(.)37 ويسير الباحث مع الرأي الثاني ،ذلك أن مجال «الذكاء االصطناعي» وإن كان يسعى نحو محاكاة عمل األدمغة البشرية ،إال أنه يستهدف مجاالً محدداً وواضحاً بشكل كبير من مسماه ،وهو كيفية قيام اآلالت بعمليات تشبه عمل الدماغ البشري مثل استخالص البيانات ،والعمليات المصرفية ،والمتاجر اإلليكترونية وما إلى ذلك. :2خلية فينرت :Venter Cell مر التفسير البيولوجي لـ«الخلية» بعدة مراحل ،حيث تم رصدها ألول مرة بواسطة فيلسوف الطبيعة ونشر اإلنجليزي "روبرت هوك" 2203-2239( Robert Hookeم) وذلك عبر استخدام مجهر مبكرُ ، ذلك ،في العام 2229م ،عبر كتابه «الفحص المجري» " ."Micrographiaوفي العام 2222م ،اكتشف الهولندي "أنطوني فان ليفينهوك" 2213-2231( van Leeuwenhoekم) «البكتيريا» ،وأشار إليها عاما التالية لهما ،تم تأكيد باسم «الحيوانات الصغيرة» .wee animalculesوالمالحظ أنه في الـ ً 290 تلك النتائج ،لكنها أصبحت أكثر سهولة بفضل شيوع استخدام المجهر المكبر على نطاق واسع(.)39 ) )35سيباســتيان ســنداي غريــف ،أول فيلســوف يطرحهــا :فك ـرة ال ـذكاء االصــطناعي ،ترجمــة أحمــد إســماعيل عبــد الك ـريم، مقال في مجلة :الثقافة العالمية ،العدد ،121المجلس الوطني للثقافة والفنون واآلداب ،الكويت ،الكويت ،نـوفمبر – ديسمبر 1011م ،صـ .31 ) )36أوشونديه أوشوبا ووليام ويلسر ،ذكاء اصطناعي بمالمح بشرية :مخاطر التحيز واألخطاء في الذكاء االصـطناعي، مؤسسة راند ،RANDكاليفورنيا ،الواليات المتحدة األمريكية1002 ،م ،صـ .2 ) )37سيباستيان سنداي غريف ،مرجع سابق ،صـ .92 Kathryn L. Garner, Op. Cit, P 4. 818 )(38 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 بيد أن التطور األبرز ،في هذا المجال ،كان في العام 2135م ،حينما ذهب عالمي األحياء األلمانيين "جاكوب شاليدن" 2112-2109( Jakob Schleidenم) و"ثيودور شوان" Theodor Schwann (2111-2120م) إلى أن جميع الكائنات الحية تتكون من خاليا حية .وأصبح مفهوما من ذلك الوقت أن الخلية هي التركيب البيولوجي األساسي للحياة .ولكن من أين تأتي الخاليا؟ كان االعتقاد السائد في علم األحياء في ذلك الوقت هو نظرية «الجيل التلقائي» .spontaneous generationحيث ُيعتقد أن الحياة يمكن أن تنشأ بشكل عفوي من مادة غير حية -مثل ذباب الفاكهة من الموز ،أو الديدان من اللحوم المتعفنة(.)38 بعد ذلك ،بدأ بعض العلماء يفكرون بطريقة مختلفة ،في العام 2199م ،تحدت عالم األحياء البولندي "رودولف فيرخوف" 2501-2112( Rudolf Virchowم) عما اسماه «القانون الحيوي» Biogenic Lawوالقائل بأن جميع الخاليا الحية تنشأ من الخاليا الموجودة ُمسبًقا .وهنا تحددت «نظرية الخلية» ،the Cell Theoryوالتي ال تزال مقبولة بشكل كبير وعلى نطاق واسع حتى وقتنا الحالي ،وتنص على: ( )2جميع الكائنات الحية تتكون من خلية واحدة أو أكثر. ( )1الخلية هي البنية البيولوجية األساسية للحياة. ( )3تنشأ الخاليا من خاليا موجودة مسبًقا. وهكذا ،بعد وضوح «نظرية الخلية» أدرك الباحثون في مجال «البيولوجيا» كيفية نشوء الخاليا الجديدة، وأن األخيرة تتكون خالل الخاليا القديمة أو الموجودة مسبقاً كما سبق القول ،وقد بدا أن احد أشكال هذا التكاثر تكون عبر التضاعف ،بمعنى أن كل خلية قديمة تنقسم لتعطى خليتين جديدتين(.)40 وفي العام 1009م ،بدأ الحديث حول الخاليا يتخذ منحى آخر ،تواكبا مع ما سبق الحديث عنه من تطور في فهم الخلية وبنية الكائنات الحية ،بجانب االعتماد على المنجزات في مجالي «البيولوجيا التخليقية» و«الحياة االصطناعية» ،فظهر لنا الحديث حول "جون كريج فينتر" و«خليته االصطناعية» أو ما يطلق عليها «خلية فينتر» أو «خلية فينتر االصطناعية» وهي خلية تعتمد على «علم المادة الوراثية التخليقي» (الجينوم التخليقي) ،Synthetic genomicsوالذي يهتم ببناء الفيروسات والبكتيريا والخاليا ذات «المادة الوراثية المخلقة» عبر عمليتين أساسيتين :األولى ،تخليق «مادة وراثية كاملة» أو Ibid., P. 4. ) )40حسين السعدي وحسين داوود ،مرجع سابق ،صـ ـ .292 820 )(39 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد «صبغيات» (كروموسومات) .واألخرى ،تشغيل تلك التخليقات الخاصة لتخليق فيروسات أو خاليا حية(.)()41 وقد خلصت عملية إعداد «المادة الوراثية التخليقية» األولى إلى تخليق عدد من الفيروسات .مما أدى بدوره إلى طفرة كبيرة في المادة الوراثية المضادة لها ،وهو ما ساعد على نحو واسع في هور تحسينات المخلقة -ذات المادة هائلة على عمليات تركيب وتصنيع «اللقاحات» .Vaccineكما أدت البكتيريا ُ الوراثية المخلقة -إلى تكوين بكتيريا قليلة الخاليا عبر سالالت معاد ترميزها قادرة على دمج العديد من «األحماض األمينية» في البروتينات ،مما أدى بدوره أيضاً إلى مزيد من التقدم في هذا المجال عبر تخليق بكتيريا ذات مادة وراثية مخلقة .وتلوح في األفق تطورات مثيرة في مجال األحماض النووية سوف تتيح فرص واعدة وغير تقليدية في مجاالت :الطب ،واألدوية ،والزراعة ،والصناعة ،والبحث العلمي(.)42 بمعنى آخر؛ توصل "جون كريج فينتر" وفريقه ،إلى تركيب مادة وراثية عبر خاليا بكتيرية (ميكوبالزما ميكويدات ،)Mycoplasma mycoidesوكانت البداية عبر إنشاء سجالت لهيكلها عبر الحاسب اآللي ،ثم بناء نسخة طبق األصل من «المادة الوراثية» الخاصة بها باستخدام عناصر غير حية مجمعة مخبرياً .وبمجرد اكتمالها ،تمت زراعتها في الخلية البكتيرية التي تم مسبقاً إزالة الحمض النووي الخاص بها .حيث كانت البكتيريا المنتجة ،والمسماة «سينثيا» ،Synthiaقادرة على تكرار نفسها بشكل دائم؛ لذلك ،كانت بحكم التعريف خلية حية« :على قيد الحياة ،وقابليتها للحياة مستمرة»(.)43 من هذه الزاوية ،يمكن القول ،بأن أبحات "جون كريج فينتر" في هذا المجال تتقاطع مع تطبيقات «الحياة االصطناعية» ،المعتمدة على «البيولوجيا التخليقية» ،ذلك أن أحد األهداف الرئيسة لـ«الحياة االصطناعية» هو بناء نماذ للحياة ،ومن المنطقي أن تكون المساعي األولى في هذه األهداف هي بناء أبسط أشكال الحياة الممكنة .حيث تُفهم الحياة على أنها نمط منظم ومتكاثر ذاتي يبني نفسه بطريقة بسيطة وقادرة على التطور(.)44 J. Craig Venter et al., Synthetic chromosomes, genomes, viruses, and cells, Cell, Vol. 185, Published by Elsevier Inc., July 21, 2022, P. 2708. )(41 ( )المادة الوراثية ليست نوعا من البروتين تدخل بذاتها كوحـدة بنـاء فـي تكـوين مـادة الخليـة ،وإنمـا هـي أشـبه «بــعقدة» مـن شـريط «الحمــض النــووي» (دنـا .)DNA/ويوجــد منهــا اآلالف علـى كــل «صــبغي» ،ومـن مجمــوع المـواد الوراثيـة فــي نـواة الخلية يتكون «النمط الوراثي» (الجينوتيب .)Genotybeأنظر في ذلك: أرنست ماير ،مرجع سابق ،ص ـ صـ ـ .211-212 J. Craig Venter el al., Synthetic chromosomes, genomes, viruses, and cells, Op. Cit, P. 2708. Matti Hāyry, Synthetic Biology and Ethics: Past, Present, and Future, Cambridge Quarterly of Healthcare Ethics, Vol 26, Cambridge University Press 2017, P. 196. Mark A. Bedau et al., Open Problems in Artificial Life, Artificial Life, Vol. 6, Massachusetts Institute of Technology, Massachusetts, U.S.A., P. 365. 821 )(42 )(43 )(44 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 في اإلطار عينه ،سعى "جون كريج فينتر" الكتشاف «كامل المادة الوراثية للجنس البشري» ،بحيث تكون جامعة لغالبية األعراق البشرية (إثنوجرافية) ،على سبيل المثال ،شملت عملية فك رموز المخزون الوراثي أناساً من عدة أصول مثل :أمريكي من أصل أفريقي ،صيني ،أسباني ،قوقازي ... ،إلخ( .)45وهو ما جعل أبحاثه تتحابك في هذا المجال -بجانب أهميتها السابق ذكرها -مع ما يمكن أن نسميه «الخيال العلمي» ،Science Fictionأو «االفتراض التخميني» ،Speculative Assumptionحول إمكانية ضبط تسلسل الحمض النووي ورقمنته ،ثم نقله للفضاء ،وتحديدا لكوكب المريخ ،عبر استخدام الحمض النووي لتخزين ونقل المعلومات الوراثية ،في محاولة إليجاد شكل للحياة على كوكب المريخ مثيل لألرض(.)46 يتحدت "جون كريج فينتر" عن تلك العملية قائالً" :ركزت في البداية على جزيلات البروتين التي تتوسط استجاباتنا لألدرينالين ،ثم باستخدام «علم البيولوجيا الجزيلية» Molecular Biologyتمكنت من الوصول إلى األدوات التي من شأنها أن تمكنني من أن أق أر «رمز الحمض النووي» DNA Code الذي يحدد بنية جزيلات البروتين التي كنت أبحث عنها .وبهذه الطريقة ،تم إرشادي في النهاية ،عبر مفاليم علم األحياء ،إلى الرموز الوراثية التي تستخدمها الخاليا لتوجيه طريقة البروتينات المصنوعة(.)47 ويتابع قائال" :قد أعطتني اللمحة األولى عن قانون الحياة الرغبة في رؤية المزيد .أردت أن أنظر إلى الصورة األكبر :المجموعة الكاملة من المواد الوراثية داخل الكائن الحي ،ما نسميه «كامل المادة الوراثية» (الجينوم .)Genomeوبعد ما يقرب من عقد من العمل تطورت تقنيات جديدة قادتني إلى فك رمز أول مادة وراثية كاملة لنوع حي ،وبلغ بي التحدي إلى أقصى حد ،أي للوصول إلى تسلسل كامل للمادة الوراثية للبشر .ويا له من تحد كبير إذا نظرنا إليه في سياق كون المرء أول شخص في التاريخ قادر على التحديق بمفرده في كامل الترات الوراثي للبشرية"(.)49 من هذا المنطلق ،يمكن القول بأن "جون كريج فنتر" كان له السبق في تخليق «أول خلية بكتيرية اصطناعية ذات تكاثر ذاتي» ،The First Self-Replicating Synthetic Bacterial Cellوهو ما ( ) ذهبت إليه «اللجنة الرئاسية األمريكية لدراسة القضايا األخالقية» . 48وقد كان هذا الرأي األخير استناداً J. Craig Venter et al., The Sequence of the Human Genome, Science, Vol. 291, 2001, P. 1306. Nediljko Budisa, Life at the Speed of Light. From the Double Helix to the Dawn of Digital Life By J. Craig Venter, Angewandte Chemie, 53, September 2014, P. 2. )(45 )(46 J. Craig Venter, A life Decoded: My Genome: My Life, Penguin Group, New York, U.S.A., 2007, P 3. )(47 Ibid., P. 3. )(48 Presidential Commission for the Study of Bioethical Issues, Op. Cit, P. 42. )(49 822 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد على الفكرة السابق طرحها حيث إن البكتيريا االصطناعية ،والمسماة «سينثيا» ،كان لها مقدرة على تكرار نفسها بشكل دائم ،أي التكاثر الذاتي ،لذلك ،كانت بحكم التعريف البيولوجي للخلية :خلية حية(.)50 والحقيقة ،أننا ال نستطيع غض الطرف عن إنجاز "جون كريج فينتر" وفريقه البحثي في هذا المجال، وربما تكون تلك المسألة بداية لتطورات مفيدة للبشرية في مجال زراعة األعضاء واألطراف االصطناعية. بيد أنها في الوقت ذاته ،تطرح تساؤالت عدة ،فهل تلك الخلية االصطناعية ،باإلضافة إلى السعي المتالك «خارطة كاملة للمخزون الوراثي البشري» ،يعني أنه سيكون باإلمكان -نظريا -تكوين كائنات أو أعضاء بشرية اصطناعية غير ُمستنسخه .أو التالعب في الصفات الوراثية حسب األمزجة الشخصية؟ .كذلك ،ثمة تساؤالت أخرى ملحة حول مدى االلتزام بقواعد «السالمة البيولوجية» في مثل هذه األبحات ،فقد يتسرب أحد الفيروسات المخلقة خار المختبرات( ،)سواء أكان ذلك عمداً أم بغير قصد ،أو قد تمتد يد اإلرهاب البيولوجي نحوها وتسعى الستخدامها في قتل وترويع اآلمنين حول العالم .مما يعني طرح العديد من التساؤالت األخالقية والدينية معاً .في اإلطار ذاته نتساءل ،خالل البحث الحالي ،حول مدى التزام "جون كريج فينتر" وفريقه بـ«أخالقيات البيولوجيا التخليقية» خالل أبحاثهم؟ ال سيما في مجال الخاليا االصطناعية .لذا كان من األهمية بمكان بيان «األسس» و«المبادئ» الخاصة بـ«أخالقيات البيولوجيا التخليقية». :4أخالقيات البيولوجيا التخليقية: :1-4األسس: بداية ،يمكن القول ،إن «أخالقيات البيولوجيا التخليقية» تنبع من عدة أسس وأصول ،بداية من قسم "أبقراط" ( Hippocraticولد :حوالي 920ق م -توفي :حوالي 320ق م) والذي نص في جزء منه: Matti Hāyry, Op. Cit., P. 196. )(50 ( )المثــال علــى ذلــك مــا أحــاط «فيــروس كورونــا» مــن شــكوك حــول تخليقــه مخبريـاً ،ومــن أمثلــة األنبــاء المتـواترة حــول هــذه الشكوك: تغير بروتينه الرئيسي ..شكوك "شبه مؤكدة" حول تخليق كورونا مختبرياً. -بعد ب https://www.alarabiya.net/coronavirus/2022/06/13/%D8%A8%D8%B9%D8%AF%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%91%D8%B1 %D8%A8%D8%B1%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%B4%D9%83%D9%88%D9%83-%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%AA%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%82 %D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AE%D8%AA%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%8B -علماء أستراليون ُ"يخبلقون" فيروس كورونا في المعمل: https://www.bbc.com/arabic/science-and-tech-51298735 )تاريخ الولو 823 2 :ديسمبر 1011م( جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 "أما األشياء التي تضر بهم وتدني منهم بالجور عليهم فأمنع منها بحسب رأيي"( .)51وهو تأكيد لمسألة عدم اإلضرار باإلنسان (المريض) بأي شكل من األشكال .وهو األمر الذي تطور على يد الطبيب اإلنجليزي "توماس بيرسيفال" 2109-2290( Thomas Percivalم) الذي وضع «أسس أخالقيات الطب» the البعد االجتماعي» social dimension foundation of Medical Ethicsخالل حديثه عن « ُ للصحة العامة ،وما يجب على أصحاب المهن الطبية أتباعه تجاه المريض بغض النظر عن أي وضع اجتماعي له( .)52ولعل هذه المنطلقات كان مؤسسة ،فيما بعد ،لـ«قوانين الصحة العامة» في العالم أجمع ال سيما «قانون الصحة العامة األمريكي» ،the Public Health Service Actوق اررات «الرابطة الطبية العالمية» ،World Medical Associationوبخاصة «إعالن هلسنكي» Declaration of ،)(Helsinkiمن أجل االلتزام بكافة التوصيات الخاصة بإجراء التجارب على البشر(.)53 في سياق متصل ،تتحابك «أخالقيات البيولوجيا التخليقية» مع عدة محاور أخالقية ،ننظر إليها بوصفها ،في الوقت ذاته ،أسساً لها ،أولها؛ «أخالقيات العلم» ،فقد تزايد وعي العلماء والجمهور والسياسيين بأهمية األخالق في البحث العلمي ،وثمة عدد من التوجهات التي تساهم في هذا االهتمام المتزايد ،من قبيل ،نقل وسائل اإلعالم لمتابعات عن القضايا األخالقية في العلوم ،مثل التجارب السرية غير المعلنة على البشر التي قامت بها "حكومة الواليات المتحدة األمريكية" إبان فترة الحرب الباردة، ومشروع المادة الوراثية البشرية ،والهندسة الوراثية ،والدراسات حول وجود أصول وراثية للذكاء ،بجانب عمليات استنساخ األجنة الحيوانية والبشرية ،والهواجس بشأن االحتباس الحراري(.)54 ) )51جــور شــحاته قن ـواتي ،تــاريخ الصــيدلة والعقــاقير :فــي العهــد القــديم والعصــر الوســيط ،أوراق شــرقية للطباعــة والنشــر والتوزيع ،ط ـ ،1بيروت ،لبنان2552 ،م ،صـ .11 Sara Patuzzo, Thomas Percival: Discussing the foundation of Medical Ethics, Acta Biomed, Vol. 89, 2018, P. 343. )(52 طـورت مـن قبـل الرابطـة الطبيـة العالميـة .وهـي تعـد بمثابـة ( )مجموعة من المبادئ األخالقية حول التجارب علـى البشـرُ ، الوثيقــة الرئيســة فــي مجــال «أخالقيــات البحــث علــى البشــر» .كمــا أنهــا تعتبــر أول محاولــة مــن جانــب المجتمــع الطبــي العالمي لتنظيم البحـوت فـي هـذا المجـال ،عـالوة علـى كونهـا تشـكل األسـاس لمعظـم الوثـائق الالحقـة .تـم اإلعـالن عنهـا في شهر يونيو من العام 2529م فـي العاصـمة الفنلنديـة هلسـنكي ،ومنهـا أخـذت اسـمها ،وخضـع منـذ ذلـك الحـين لسـبع مراجعات ،أحدثها في الجمعية العامة في أكتوبر 1023م .أنظر في ذلك: https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86_%D9%87%D9%84%D8%B 3%D9%86%D9%83%D9%8A (تاريخ الولو 9 :ديسمبر 1011م) J. Craig Venter, et al., The Sequence of the Human Genome, Op. Cit., P. 1306. ) )54ديفيد بـ .رزنيك ،أخالقيات العلم :مدخل ،ترجمة عبد النور عبد المـنعم ،مراجعـة يمنـى طريـف الخـولي ،سلسـلة عـالم المعرفة ،العدد ،322المجلس الوطني للثقافة والفنون واآلداب ،الكويت ،الكويت ،يونيو 1009م ،صـ .23 824 )(53 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد وتشمل «أخالقيات العلم» ،أمور عدة ،حيث تتراوح معايير السلوك األخالقي في العلوم ،من «صدق وأمانة» ،و«حذر ويقظة» لتقليل األخطاء في البحث ،بجانب «االنفتاح» بهدف تطوير المعرفة، و«الحرية» في أن القول أو التحقق في أي مشكلة أو فرضية ،و«التقدير» و«عدم االنتحال» ،كذلك «المسلولية المجتمعية» وما يستتبعها من تجنب األضرار بالمجتمع ،أي أن العلماء مسلولون عن نتائج أبحاثهم وأن يبلغوا عامة الناس بأية عواقب ومحاذير لهذه األبحات .و«الشرعية» ذلك أنه يجب عند إجراء أية بحوت ،أن يقوم العلماء بـ«إطاعة القوانين» الخاصة بمجال عملهم .بجانب «االحترام المتبادل» بحيث يتعامل العلماء مع زمالئهم بتقدير واحترام متبادل .وصوالً إلى «احترام الذات» حتى ال ينتهك العلماء كرامة وحقوق اإلنسان عند إجراء التجارب عليه ،وغيرها من المعايير األخالقية المهمة(.)55 والمحور الثاني ،من هذه األسس« ،األخالقيات التطبيقية» ،Applied Ethicsوهي فرع من الفلسفة يهدف إلى استخدام طرق التفكير الفلسفي والنظريات األخالقية في معالجة القضايا العملية المهمة ،وذلك خالل تخطي المخاوف والمحاذير التي تطرحها األخالق النظرية ،خالل تقديم تفسير منظم لألحكام األخالقية ،وعن طريق تجاوز المحاذير التي تطرحها «ما وراء األخالق» )(Meta – Ethicsحول طبيعية الصيغ أو العبارات األخالقية(.)56 ودخل مصطلح «األخالق التطبيقية» مجال االستخدام في أوائل السبعينيات من القرن المنصرم، بوصفه مرادفاً لـ«األخالق العملية» Practical Ethicsعندما بدأ الفالسفة واألكاديميون اآلخرون في معالجة المسائل األخالقية الملحة في المجتمع والبحث في «األخالقيات المهنية» Professional ،Ethicsوبخاصة أخالقيات الطب واألعمال(.)57 ويعني هذا ،أن «األخالق التطبيقية» أخذت مادة بحثها الرئيسة من المشكالت التي نجابهها في حياتنا ال يومية ،ومن أهم تلك المشكالت التي نسعى نحو تقديم حلول لها مشكالت من قبيل :الحروب، واإلجهاض ،والقتل الرحيم ،وأحكام اإلعدام ،والتلوت البيلي ،والمجاعات ،والفقر ،والتلقيح االصطناعي، ) )55المرجع نفسه ،صـ ص ـ .209-19 درسـة ( )مجال جديد في األخالق أسسه مجموعة مـن الفالسـفة التحليليـين .وقـد آمنـوا بـأن مهمـتهم يجـب أن تنحصـر فـي ا األحكام األخالقية بشكل لغوي وتصنيفها؛ لكي يتم اسـتبعاد كـل األحكـام األخالقيـة التـي ال تتطـابق عباراتهـا مـع الواقـع. أنظر في ذلك: مص ــطفى عب ــد ال ــرؤف ارش ــد أحم ــد ،األس ــس المعرفي ــة لألخ ــالق البيولوجي ــة ومبادئه ــا :المنفع ــة العام ــة أس ــاس األخ ــالق البيولوجيــة ،مقــال فــي مجلــة :ع ــام الفكــر ،العــدد ،210المجلــس الــوطني للثقافــة والفنــون واآلداب ،الكويــت ،الكويــت، أكتوبر – ديسمبر 1025م ،صـ .103 ) )56مصطفى عبد الرؤف راشد أحمد ،مرجع سابق ،صـ .103 Tom L. Beauchamp, The Nature of Applied Ethics, In: A Companion to Applied Ethics, Edited by: R. G. Frey & Christopher Heath Wellman, Blackwell Publishing, New Jersey, U.S.A., 2003, P. 1. 825 )(57 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 واالستنساخ..،إلخ؛ فـ«األخالق التطبيقية» تمثل مجموعة من القواعد األخالقية العملية النوعية التي تسعى إلى تنظيم الممارسة داخل مختلف ميادين العلم والتقنية .ومن ثم فهي تشمل مجموعة واسعة النطاق من مجاالت الحياة العامة والخاصة على حد سواء ،ومنها على سبيل المثال ال الحصر :األخالق الطبية أو األخالق البيولوجية ،وأخالقيات األعمال التجارية ،واألخالق البيلية ،وأخالقيات الرياضة ،وأخالقيات السياسة العامة(.)59 وفيما يخص «األخالق البيولوجية» ،نجد «األخالق التطبيقية» ،على سبيل المثال ،تهتم بالبحث في نتائج الهندسة الوراثية ،فقد خططت األخيرة لمفهوم أخذ المصير وتحويل الذات والتصرف في مآالتها، ومن ثم أجبرت العلم على الخضوع القسري للمقاربتين األنطولوجية واالكسيولوجية ،لتثير تساؤالً جوهرياً حول مسار القيم اإلنسانية داخل التشكالت النمطية للمفاليم البشرية في الثقافة العلمية الما بعد حداثية(.)58 كما تربط «األخالق التطبيقية» بين «الممارسات الطبية» من جانب ،و«النزاهة المهنية» The professional integrityمن جانب آخر ،وما يستتبعهما من تناول لمفاليم من قبيل :حقوق المرضى، واحترام القانون ،و«عدم اإلساءة للبشر» .)60(abuses of human subjects أما المحور الثالث ،من هذه األسس ،فهو ما يمكن أن نطلق عليها «أخالقيات الحياة االصطناعية»، ذلك أن األبحات في مجال «الحياة االصطناعية» تثير ثلة من المحاور األخالقية المهمة والجدية ،والتي يمكن تقسيمها إلى أربع فلات عريضة(:)61 -1احترام قدسية المحيط الحيوي :The Sanctity of the Biosphere بمثال بسيط ،نحن جميعا نرى حجم الفوضى التي تسببها فيروسات الحاسب اآللي في األنظمة كم سيكون ذلك أسوأ في أنظمة الحياة االصطناعية التي تتطور بشكل اإلليكترونية ،فماذا لو تخيلنا ْ تلقائي؟ .ماذا سوف يحدت لو تم تطوير فيروسات اصطناعية تهدد حياة البشر والكائنات الحية؟ .بجانب الهواجس التقليدية حول إمكانية تغيير «المحيط الحيوي» ،Biosphereبشكل ال رجعة فيه .مما يفرض قيوداً أخالقية على هذا المجال حول «األمان الحيوي» وأهمية أن توجه مثل تلك البحوت نحو ما هو نافع للبشرية. ) )59مصطفى عبد الرؤف راشد أحمد ،مرجع سابق ،صـ ص ـ .109-103 ) )58نـورة بوحنـاش ،البيواتيقـا انفجـار أخالقـي داخـل العلـم ،مقـال فـي كتـاب :األخالقيـات التطبيقيـة :جـدل القـيم والسـياقات داخل العلم ،تحرير خديجة زنتلي ،كلمة للنشر والتوزيع ،أريانه ،تونس1029 ،م ،صـ .32 Tom L. Beauchamp, Op. Cit., PP. 4-5. )(60 Mark A. Bedau et al., Open Problems in Artificial Life, Op. Cit., P. 374-375. )(61 826 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد -2احترام قدسية حياة اإلنسان :The Sanctity of Human Life حيث تؤثر تطبيقات «الحياة االصطناعية" على فهمنا ألمور عدة ،مثل ،الحياة والموت ،مما سيكون له عواقب وخيمة اجتماعيا على الممارسات الثقافية ،ال سيما في مجال الدين .وهو ما يجب أن تضعه األبحات في ذلك المجال محل اعتبار فال تنتهك قدسية حياة اإلنسان. -3المعالجة المسئولة لـ«أشكال الحياة المتولدة حدي ًثا» The Responsible Treatment of :Newly Generated Life Forms حيث تظهر إشكالية كيفية النظر والتعامل مع أشكال الحياة المتولدة حديثا ،ذلك أن ثمة اتفاقيات ومعاهدات ولوائح تحكم معاملة البشر مع بعضهم البعض ،وكذلك حقوق الحيوان والبيلة ،ولكن ال يوجد ما يقنن المعاملة الخاصة بـ«أشكال الحياة المتولدة حديثا» .وهو ما يتطلب إيجاد نوع من المعالجة المسلولة لها حتى ال تتحول إلى أداة لألضرار أو أن يتم استخدامها بشكل غير مسلول. -4تجنب مخاطر استغالل الحياة االصطناعية the risks of exploitation of artificial :life حيث ستؤدي االستخدامات العملية لمنتجات أبحات الحياة االصطناعية إلى أحدات تغيرات عدة ،على سبيل المثال ،من السهل تخيل االستخدامات العسكرية والتجارية لـ«عمليات التحكم التكيفي التلقائي» .automatic adaptive controlبيد أن هذه االستخدامات قد توجد تضارًبا في المصالح ،وكذلك في المسؤوليات ،نحو المصادر التي تمول أبحات الحياة االصطناعية واألهداف المرجوة منها. والخالصة؛ أن القضايا األخالقية المتعلقة بأبحات «الحياة االصطناعية» تشبه إلى حد ما تلك المتعلقة بالتجارب على الحيوانات ،والهندسة الوراثية ،والذكاء االصطناعي .وما ذكر هو بعض التوجيه نحو استكشاف القضايا األخالقية في الحياة االصطناعية ،والبحث فيها ،ذلك أن إيجاد أشكال جديدة من الحياة والتفاعل معهم بطرق جديدة سيفرض علينا البحث بشكل متزايد حول ما يمكن تسميتها بـ«أخالقيات مجهولة» .)62(Uncharted Ethical المحور الرابع« ،أخالقيات الهندسة الوراثية» ،فقد تمكنت الهندسة الوراثية -حتى وقتنا الحالي – من أن تصل إلى فهم التركيب الوراثي للجنس البشري ،وهي تسعى ألن تتحكم في المواد الوراثية عن طريق فك رموزها .وقد استطاعت بالفعل من أن تصل إلى بعض اإلنجازات البشرية المهمة مثل إنتا «األنسولين» ،واكتشاف المواد التي تساعد في القضاء على تلوت البحار بالمواد النفطية ،وغيرها من Mark A. Bedau et al., Open Problems in Artificial Life, Op. Cit., P. 375. 827 )(62 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 االكتشافات .وال يغيبن عن البال أهمية االستعانة بهذا المجال في فهم طبيعة أمراض مثل السرطان، والكشف المبكر عن األمراض الوراثية ،لذلك كل ما توصلت إليه حتى وقتنا الحالي يخدم اإلنسانية(.)63 بيد أن «الهندسة الوراثية» ،تثير أكثر من منظور أخالقي ،مثالً(:)64 -1منظور العدالة: بحيث ال يستفيد من منجزات «الهندسة الوراثية» إال الطبقة الغنية في المجتمع ،بسبب ارتفاع تكلفتها، مما سيؤدي ذلك إلى استقطاب شديد في المجتمع( .)65بل ثمة ما هو أبعد من ذلك ،في المستقبل القريب، وهي المخاوف التي عبر عنها "فرانسيس فوكوياما" ،خالل حديثه ،عن سيناريو من المحتمل أن يتحقق، يقوم فيه األثرياء بفرز األجنة بشكل دوري قبل الحقن للحصول على أفضل معيار ألطفالهم .وسنكون قادرين بشكل متزايد على الحكم على الخلفية االجتماعية لشاب ما بالنظر إلى مستوى ذكائه ومظهره الشخص ي؛ وإذا كان الشخص ال يرقى إلى توقعات المجتمع ،فسيبدأ في إلقاء اللوم على اختيار والديه الوراثي بدالً من لوم نفسه(.)66 -2المنظور البيئي: حيث تتهم «الهندسة الوراثية» بأنها «تقتل التنوع على األرض» .kills the variety on Earth اثيا من خطورة على الكائنات الحية واإلنسان والبيلة. بجانب ما تحمله المحاصيل والحيوانات المعدلة ور ً وهو ما يحتم عليها مرعاه المنظور البيلي في أبحاثها(.)67 فمن الممكن ،أن يتم إدخال مادة وراثية جديدة في ِ الص ْب ِغي الخاص بنبات ما يؤكل مما قد يتسبب في ب أن يحتوي الغذاء المشتق من هذا النبات على مستويات مرتفعة من السموم ،أو مستويات متدنية من المغذيات الضرورية .في الوضع األول قد ال يكون الغذاء من األمن تناوله ،أو قد يحتا إلى إعداد خاص للتخلص من السمية المرتفعة أو الحد منها ،وكلها أمور من األهمية بمكان التوعية بها .وفي الوضع اآلخر قد يتطلب الطعام وضع نشرات وملصقات توعوية بحيث يعرف جمهور المستهلكين أنهم ال يحصلون على المستويات الطبيعية من المغذيات المنتظرة عادة من استهالك أغذية مشابهة(.)69 ) )63ناهــد البقصــمي ،الهندســة الوراثيــة واألخــالق ،سلســلة عــالم المعرفــة ،العــدد ،229المجلــس الــوطني للثقافــة والفنــون واآلداب ،الكويت ،الكويت ،يونيو 2553م ،صـ .103 Jagadish M. & Annervaz, Ethics in Genetic Engineering: Seminar Report Problems in Social Ethics, Department of Computer Science and Engineering, Indian Institute of Technology, Bombay, Mumbai, India, P. 5. Ibid, P. 5. )(64 )(65 ) )66فرانسيس فوكوياما ،صـ .10 Jagadish M. & Annervaz, Op. Cit., P. 5. ) )69شــيلدون كريمســكي ،روايــات تتشــكل تــدريجياً حــول التفســير الجينــي عبــر التخصصــات العلميــة ،مقــال فــي كتــاب: تفسيرات وراثية :المعقول والالمعقول ،مرجع سابق ،صـ .25 829 )(67 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد -3المنظور اإلنساني: فقد تتحول «الهندسة الوراثية» إلى مجرد أداة للعبث بالحياة اإلنسانية عبر التالعب ببعض السمات، مثل ،لون البشر ،وشكل الجسم ،مما يقتل السمة المميزة للبشر( .)68بل قد تذهب إلى أبعد من ذلك ،حيث يبحث في إمكانية نقل المواد الوراثية البشرية إلى الحيوانات ،أو حتى النباتات؛ ألهداف بحثية ،ولتصنيع منتجات طبية جديدة؛ كما يتم البحث في إضافة مواد وراثية حيوانية إلى أجنة معينة لزيادة مقدرتها على مقاومة المرض أو تحمله( .)70عبر ما يمكن تسميته بـ«التعديل الوراثي» (التعديل الجيني) .وبالتالي ،تثير «الهندسة الوراثية» أسللة أخالقية ،بما في ذلك ما إذا كان «التعديل الوراثي» سوف يؤدي إلى المحافظة على هويتنا العددية؟ أم أن هويتنا ستخضع لتغييرات مركزية تبعدنا عن بشريتنا؟ أو بمعنى آخر هل يشكل ()71 «التحسين الوراثي» تهديداً لطبيعتنا اإلنسانية؟ يحاول "ديفيد ديج ارزيا" 2521( David DeGraziaم )() -اإلجابة على ذلك ،حيث يطلب منا تخيل شخص ما خضع لسلسلة من التعديالت الوراثية بهدف التحسين الوراثي -مثل ،حصوله على المناعة المكتسبة ضد فيروس نقص المناعة البشرية ،ونمو العضالت ،وتحسين الذاكرة ،والتعلم ،والتحسين المعرفي العام ،وتقليل الرغبة في النوم ،وإبطاء الشيخوخة -أي غدا محصن ضد اإليدز ،ويتعلم بسرعة، وذاكرته أفضل ...إلخ .لكنه يؤكد أن مثل هذا التحسن الوراثي ال يهدد الطبيعية البشرية ألنه ال يحتا إلى تجاوزها ،بسبب أن بعض البشر لديهم بالفعل هذه السمات دون أن يتم تعديلهم وراثياً .فقد نجد أن بعض البشر لديهم مناعة بشكل طبيعي ضد فيروس اإليدز ،وبعض األشخاص يعيشون أطول من غيرهم ،وتتباطأ كذلك هور عالمات الشيخوخة لديهم بالمقارنة بنظرائهم ،وهكذا ،ال تعتبر هذه التحسينات تهديدا للهوية العددية للبشر أو لطبيعتهم(.)72 من هذه الزاوية ،يذهب "ديفيد ديج ارزيا" لوضع معيارين لما يعد تجاوز للطبيعة البشرية ،األول ،أن يؤدي التعديل الوراثي بهدف التحسين إلى تغيير كبير منتج أشخاص مختلفين في النوع عنا .اآلخر ،أن يتخطي التغيير المراد الحدود والمعايير النموذجية لدى البشر(.)73 Jagadish M. & Annervaz, Op. Cit., P. 5. ) )70فرانسيس فوكوياما ،صـ .10 ) )71هنــاء صــبري محمــد عبــد الناصــر ،الهويــة البشـرية وأخالقيــات البيولوجيــا فــي فلســفة ديفيــد ديج ارزيــا ،مقــال فــي مجلــة: وادي النيــل للد ارســات والبحــوت اإلنســانية واالجتماعيــة والتربويــة ( ،)JWADIالعــدد ،30المجلــد ،30كليــة اآلداب، فرع الخرطوم ،جامعة القاهرة ،القاهرة ،مصر1012 ،م ،صـ ص ـ .122-122 ( )فيلسوف أخالق أمريكي متخصص في أخالقيات علم األحياء وأخالقيات الحيوانات. ) )72هناء صبري محمد عبد الناصر ،مرجع سابق ،صـ .122 ) )73المرجع نفسه ،الموضع نفسه. 828 )(69 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 أما المحور الخامس ،فهو« ،األخالقيات البيولوجية» ،Bioethicsواألخيرة كلمة ذات أصل يوناني تتكون من مقطعين :األول « »Biosبمعنى «الحياة» ،Lifeواآلخر « »Erthikeبمعنى األخالق، ويقصد بها عموماً دراسة المسائل األخالقية التي تنشأ أثناء ممارسة التخصصات البيولوجية (تهذيب وضبط سلوك البيولوجي) ،بما في ذلك مجاالت :الطب ،والتمريض ،واألدوية ،والرعاية الصحية ،وعلم البيطرة ،وغيرها من مجاالت علوم الحياة(.)74 ويعود االستخدام األول لمصطلح «األخالق البيولوجية» إلى العام 2520م عندما استخدمه ألول مرة الطبيب والباحث "فان رينسيالم بوتر" 1002-2522( Van Rensselaer Poterم)( ،)في سياق وصف فكرته حول دراسة العالقة بين المعرفة البيولوجية والقيم اإلنسانية .وقد استخدم "فان رينسيالر بوتر" هذا المصطلح للضغط على المواثيق والقواعد الجديدة الجامعة بين منظومة القيم اإلنسانية والمعرفة البيولوجية ،بهدف إيجاد رابط بناء بين العلوم من جانب ،والدراسات اإلنسانية من جانب آخر ،بجانب المساعدة في بقاء اإلنسان وتحسين ودعم العالم المتحضر(.)75 والواقع أن "فان رينسيالم بوتر" بهذا الطرح قد أثار ،عبر أفكاره العلمية ،مسألة المسلولية المجتمعية وتوجهاته العملية للعلم ،بجانب ممارسة العلماء ،وربما هي صنف من المتابعة األخالقية لصيرورة العلم ب التطبيقية .في السياق ذاته ،نادى "فان رينسيالم بوتر" بأهمية صياغة علم جديد« :علم البقاء» و ب ،Science Of Survivalوهو علم يسعى نحو إعادة تأسيس العالقة بين القيم والعلم ،على سبيل المثال ،لقد فطن "فان رينسيالم بوتر" إلى أن الهواجس التي تثيرها التقنية ،بخصوص التدخل في جسم اإلنسان ،ترجع إلى الهوة العميقة التي تفصل بين التقنية والعلم ،وعليه ،كان هدف "فان رينسيالم بوتر" هو إعادة الصلة بين األخالق والعلم(.)76 ) )74مصطفى عبد الرؤف راشد أحمد ،مرجع سابق ،صـ .102 ( )عالم أمريكي في مجال «الكيمياء الحيوية» ،كما عمـل أسـتاذا فـي علـم األورام فـي معمـل «مكـاردل» ألبحـات السـرطان ف ــي جامع ــة «ويسكونس ــن ماديس ــون» لم ــدة أكث ــر م ــن خمس ــين عام ــا ،وف ــي الع ــام 2520م ص ــاغ مص ــطلح «األخ ــالق البيولوجية» لوصف فلسفة جديدة تهدف إلى دمج البيولوجيا والطب والبيلة والقيم اإلنسانية معا .كما قدم في الوقت ذاته لـ«مصطلح األخالق البيولوجية العالمية» ،Global Bioethicsوهو دعوة جديدة تهدف إلى تخطي التخصصات الفرعيـة ودمجهــا فــي التخصصــات الجديــدة التــي تخطــو نحــو معالجــة المشــكالت العالميــة الكليــة .مــن أهــم مؤلفاتــه« :األخــالق البيولوجية :جسـر إلـى المسـتقبل» فـي العـام 2522م ،وكتـاب «األخـالق البيولوجيـة العالميـة» فـي العـام 2511م .أنظـر في ذلك: مصطفى عبد الرؤف راشد أحمد ،مرجع سابق ،ص ـ .102 ) )75مصطفى عبد الرؤف راشد أحمد ،مرجع سابق ،صـ .102 ) )76نورة بوحناش ،مرجع سابق ،صـ .15 830 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد من هذا المنطلق ،حظيت مسألة «األخالق في العلوم البيولوجية» على اهتمام المجتمع الدولي ،وفي مارس من العام 2553م أقرت لجنة حقوق اإلنسان التابعة لألمم المتحدة ق ار اًر ضغطت فيه على أهمية إيجاد تعاون دولي يهدف إلى ضمان أن تستفيد اإلنسانية أجمعها من علوم الحياة ،والحيلولة في الوقت ذاته دون استخدامها ألي غاية أخرى سوى خير اإلنسانية .وفي أكتوبر من العام ذاته ،شكل المؤتمر العام لليونسكو لجنة دولية لألخالقيات البيولوجية ،هدفها التعامل مع أهم االهتمامات األخالقية المثارة، وغدت هذه اللجنة مسلولة عن بيان القيم المشتركة للبشرية التي تعمل على تحقيق التوازن بين التقدم التقني والعلمي من جانب ،وحريات وحقوق اإلنسان من جانب آخر(.)77 وبالنسبة لـ«مجاالت األخالق البيولوجية» فيمكن القول بأنها ال تعني فقط «أخالق الرعاية الصحية»؛ بل تمتد أيضاً إلى« :أخالقيات البحوت في مجاالت علوم الحياة» ،و«أخالقيات البيلة» حيث تهتم بمواضيع مثل :التلوت البيلي ،وشكل العالقات المناسبة بين البشر والحيوانات ،كما أنها تهتم بعديد من المسائل األخالقية واالجتماعية والسياسية ،بما في ذلك التبعات السلبية على صحة اإلنسان من البطالة والفقر والعنصرية (على أساس الجنس واللون والدين) والجريمة والنزاعات والتعذيب(.)79 وبالتطرق إلى «مبادئ األخالق البيولوجية" ،بداية ،فقد عني المؤتمر البرلماني الدولي الثالث والتسعون المنعقد في مدريد (أسبانيا) في الفترة من 12مارس إلى أول أبريل من العام 2559م بالتأكيد على فكرة احترام مجموعة من القيم االجتماعية والثقافية والدينية التي تستلزمها احترام كرامة البشر ،وتتمثل فيما يلي(:)78 -عدم انتهاك حرمة جسم اإلنسان وعدم المساس باإلرت الوراثي الخاص باألجناس البشرية. -حظر أن يكون الجسد البشري وأي أجزاء منه بما في ذلك المواد الوراثية اإلنسانية وتنظيمها مجاالً للتجارة أو خاضعة لحقوق الملكية ،وتحريم جني أي أرباح مادية يكون مصدرها الجسد اإلنساني أو أي من أجزاءه مع وضع االستثناءات القانونية في هذا المجال محل االعتبار. عدم بيان هوية المتبرع أو المتبرع إليه في حاالت القيام بالتبرع باألعضاء أو نواتج الجسداإلنساني إال في حاالت االستثناءات التي تذكرها القوانين األهلية. التعهد بالحصول على موافقة واضحة وحرة ممن يخضعون لتجارب طبية بيولوجية مع ذكر كيفيةحماية المجموعات المصابة وال سيما في الدول النامية وغيرهم من األشخاص المصابين وبخاصة العاجزين من األطفال وأيضاً المحرومين من حريتهم والمرضى والحاالت الحرجة. ) )77أحمد فتحي سرور ،أخالقيات العلوم البيولوجيـة ،مقـال فـي مجلـة :المجمـع العلمـي المصـري ،المجلـد 1003 ،25م، القاهرة ،مصر ،صـ ص ـ .5-1 ) )79مصطفى عبد الرؤف راشد أحمد ،مرجع سابق ،صـ .123 ) )78أحمد فتحي سرور ،مرجع سابق ،صـ ص ـ .21-22 831 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 -حظر تسجيل االكتشافات في مجال المواد الوراثية البشرية. -حق مشاركة الجميع في جني فوائد التقدم العلمي وتطبيقاته من دون تمييز. وعليه يمكن تحديد «مبادئ األخالق البيولوجية» أو «نهج المبادئ األربعة» في اآلتي(:)90 -1مبدأ االستقالل الذاتي :Principle of Autonomy وتعني االلتزام باحترام مختلف صور حق تقرير المصير ،وحق امتالك اإلنسان لجسده ونفسه ،وهذا يفترض بشكل مسبق أن يكون لدى اإلنسان المقدرة على االختيار بين البدائل ،ويرتبط هذا باحترام حريته، وحرية اختياره وتفكيره؛ بما يشمل ذلك من حريته في قبول العال الطبي أو رفضه ،أو المشاركة في التجارب البحثية. -2مبدأ اإلحسان :Principle of Beneficence اإلحسان هو القيام بما هو خير للغير محبة وفضال .ويتحابك مع «األخالق البيولوجية» في عدة مسائل ،مثل ،أن يكون األطباء محسنين ورحماء نحو مرضاهم؛ وأن يضع الباحث أو الطبيب في اعتباره أهمية الموازنة اإليجابية بين المصالح والمخاطر ،وأن يقدم المصلحة على المخاطرة؛ ويمتد اإلحسان لجميع أعضاء المجتمع ،بالبحث عن العال للوقاية من األمراض واستخدام اللقاحات والتطعيمات التي تهدف إلى خير الجميع .وفي حالة القيام بمشاريع بحثية في مجال معين ،فإن على الباحثين وجميع منتسبي المؤسسات البحثية االعتراف بالفوائد واألخطار التي قد تنشأ عن تطوير المعرفة وتحسين اإلجراءات العالجية والطبية واالجتماعية والنفسية الجديدة. -3مبدأ عدم اإليذاء :Principle of Non-Maleficence وهو ما يعني أننا ينبغي أن نعمل بمبدأ عدم إلحاق األضرار باآلخرين ،أو أن نكون سبباً في إلحاق مكروهاً بهم ،وهو ما يعني مجموعة من القواعد األخالقية من بينها: -ال تقتل أو تكون سبباً في قتل أحد. -ال تتسبب في ألم أو معاناة اآلخرين. -ال تتسبب في إصابة اآلخرين بالعجز. -4مبدأ العدالة :Principle of Justice العدالة في األخالق هي مبدأ أخالقي يرتبط بتحقيق «التوازن» Blanceالصحيح أو المالئم ،والتوزيع المنصف بين األشخاص والجماعات ،ويتقاطع هذا المبدأ مع األخالق البيولوجية في عدة أمور ،مثل، توفير أجهزة ومستلزمات زراعة األعضاء ،والقضاء على التمييز في المشافي وحدات العناية الفائقة، وحصول من ال تشملهم مظلة التأمين الصحي على الرعاية الصحية المناسبة ،ومحاولة احتواء الكلفة العالجية الكبيرة جراء استخدام التقنيات الحديثة مرتفعة الكلفة في مجال الطب .ويظهر مفهوم العدالة ) )90مصطفى عبد الرؤف راشد أحمد ،مرجع سابق ،صـ صـ .111-129 832 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد بشكل أكبر – في الممارسة التطبيقية ،عندما يتم إجراء األبحات على الفقراء الذين يتحملون مخاطرها ،في مقابل فوائدها التي في األغلب ما تعود على المرضى األثرياء الذين يكون باستطاعتهم دفع ثمن وتكاليف العال الباهظ والتقنية المتطورة ،وهنا يظهر دور مبدأ العدالة بوصفه وسيلة للحد تعرضهم لمزيد من الضرر(.) خالل العرض السابق ،تم البحث عن األسس المعرفية لـ«أخالقيات البيولوجيا التخليقية» ،وقد بدا لنا أنها ترجع إلى عدة أصول ومنطلقات ،وهي بطبيعة الحال ال يمكن الفصل بينها وبين جميع المحاور السابقة .فالباحث في مجال «البيولوجيا التخليقية» هو في األساس باحث علمي يجب عليه االلتزام في المقام األول بـ«أخالقيات العلم» ،وبحكم مجال بحثه المتداخل مع «األخالقيات التطبيقية» ،و«أخالقيات الحياة االصطناعية» ،و«أخالقيات الهندسة الوراثية» ،و«أخالقيات البيولوجيا» ،فيجب عليه أيضاً أن تكون جميعها حاضرة في ذهنه ،وملتزما بها ،وصوالً إلى مبادئ أخالقيات مجال بحثه الرئيس. :2-4مبادئ البيولوجيا التخليقية: يقول "جاكوب برونوفسكي" 2529-2501( Jacob Bronowskiم)(" :)إن أوسع التغيرات في القرن المنصرم -من ناحية مدى التأثير ،هو تغيير نظرتنا إلى الطبيعة ،ووضع اإلنسان بالنسبة لهذه األخيرة". وعلى الرغم من أن هذا التغير فيما يتعلق بالطبيعة وعلم األحياء غير واضح بشكل كبير ،فإن تنامي المعرفة في مجال علم األحياء تسببت باستمرار في حدوت تغييرات في شعور اإلنسان بذاته ،ليس هذا فحسب ،بل إنها تسببت في تكييف هذه الذات بهدف إدارة سلوكه .واالهتمامات التي يطرحها التقدم العلمي في مجال علم األحياء ال تعد شيلاً غير مألوف بخالف تلك المرتبطة باإلنجازات أو األحالم. هندسة علم األحياء (الهندسة البيولوجية) من ناحية ،وما هو متعلق بالقيم اإلنسانية من ناحية أخرى(.)91 ( )أثار افتضاح اللجوء لجماعات الضغط للتحكم في نتائج التجارب على اإلنسان كثيـ اًر مـن الحيـرة واالرتبـاك .حيـث تبـين عال بعض المرضى بشكل وهمي مقابل إخضاع البعض اآلخر لعال حقيقي للتأكد من سالمة نتائج التجـارب .وهـي طريقة تفتقر لألخالق ،إذ تقوم على خداع المرضى .فقد اتضح – على سبيل المثال – أن ملات السود الفقراء المرضى بـالزهري فـي واليــة «آالبامـا» األمريكيــة لـوا يحقنـون بجرعــات وهميـة عبــر أطبـاء المستشـفيات الحكوميــة العامـة ،مقابــل عــال غيــرهم بالمضــادات الحيويــة المناســبة ،وذلــك فــي إطــار تجــارب انتهــت بوفــاة اثنــين مــن أصــحاب العــال الــوهمي مقابــل واحــد مــن أصــحاب العــال الحقيقــي .انتهــت تلــك الفضــيحة بــإغالق البرنــامج الفيــدرالي لعــال مــرض الزهــري مــن المال العام .أنظر في ذلك: فــانس بكــارد ،أنهــم يصــنعون البشــر ،الجــزء الثــاني ،سلســلة األلــف كتــاب الثــاني ،العــدد ،225الهيلــة المص ـرية العامــة للكتاب ،القاهرة ،مصر2559 ،م ،صـ ـ .109 ( )فيلسوف وعالم أحياء إنجليزي من أصل بولندي. ) )91سعيد محمد الحفار ،مرجع سابق ،صـ .2 833 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 فاإلنسان يتطور نتيجة للثقافة ،ويتطور بيولوجي ،ويخطو نحو أن يكون حيوانا عاقال (بشرياً) خالل تطوير المهارات الثقافية التي تميز اإلنسان وتجعله حيوانا يضع خططا ،وتعتمد خططه تلك على التحليل المنطقي – المعرفة -وتلك االستراتيجيات العظيمة التي نطلق عليها القيم ،والتي يوجه عبرها سلوكه نحو المشاكل غير القابلة للحل ،والتي تنتج بسبب االختالالت بين الرغبات الشخصية واحتياجات المجتمع .فمن أجل منفعة اإلنسانية والمجتمع البشري ،وقيمه ،التي تتأثر على نحو كبير بالهندسة البشرية .يجب علينا جميعاً رفع مستوى الوعي العام بالحاجة الملحة إلى التطبيق المسلول والهادف للعلم البيولوجي(.)92 في اإلطار عينه ،يمكن القول بأن الكثير من علم األحياء الموجود في الوقت الحالي هو عبارة عن تقنية بدالً من أن يكون علما بالمعنى العميق .إنه استكشاف لقوى التالعب الميكانيكي .تعطيل شبكات اإلشارات أو إدخال المواد الوراثية المتحورة في ِ الص ْب ِغبيات وانتظار لمشاهدة ما إذا كانت التأثيرات غير المتوقعة تفوق تلك المتوقعة أو المطلوبة .بالطبع إن أساليب التجربة والخطأ المتطورة تجلب نوعا من الفهم عندما تُطبحق مليارات الدوالرات و ح الحلة الكاملة من التقنية الحديثة ،وحتى عندما يتم إساءة استخدام الكائنات الحية والنظر إليها بوصفها آالت(.)93 وهذا هو ما عبر عنه "فرانسيس فوكوياما" ،في كتابه "مستقبلنا بعد البشري :عواقب ثورة التقنية الحيوية» ،كما سبق وذكر خالل البحث الحالي ،عندما أشار إلى ما يطلق عليه «الهوس بالتقنية» خالل تناوله لتداعيات «ثورة التقنية الحيوية» على الطبيعة البشرية ،والمجتمع ،واألخالق .الحجة األساسية لنص "فرانسيس فوكوياما" في هذا السياق هي أن أي تغيير في الطبيعة البشرية ،حتماً يغير القيم ،وبشكل ال عودة عنه ،ذلك أن الوجود الالحق مستمد من السابق(.)94 وهكذا يعتقد "فرانسيس فوكوياما" إن التوسع في «تقنيات علم األحياء» سوف تجعل أخالقياتنا تضمحل وتنزوي ،مثلما تضعف وتتكسر الطبيعة اإلنسانية المشتركة ،التي تربط األفراد والمجتمعات معا .وبناء عليه سوف يتمزق النسيج المجتمعي إلى وضع ال يرثى له؛ ألن التغيير في الطبيعة اإلنسانية يغير من مفهومنا لحقوق اإلنسان ،ومن ثم فإن التقنية الحيوية تقوم بأكثر من تهديد لفهمنا الخاص ألنفسنا ،كما أنها تهدد طريقة تعاملنا – ومعاملتنا – من قبل اآلخرين(.)95 في السياق ذاته ،يحدد "فرانسيس فوكوياما" ثالثة جوانب سوف يتم تغييرها ،بشكل ال عودة عنه خالل «التقنية الحيوية»: ) )92المرجع نفسه ،الموضع نفسه. ) )93ستيفن إل تالبوت ،مرجع سابق ،صـ .55 ) )94ستيفن بنكو ،مرجع سابق ،صـ .295 ) )95المرجع نفسه ،الموضع نفسه. 834 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد األول ،هو فهمنا لما يعنيه أن يكون اإلنسان إنساناً ،فيكتب" :إن التقنية الحيوية سوف تتسبب في حدوت تغييرات في الطبيعة البشرية ،ومن ثم تدفعنا إلى مرحلة ما بعد اإلنسانية من التاريخ ،وهذا مهم.. ألن وجود الطبيعة البشرية ،هو مفهوم ذو مغزى ،يوفر استم اررية ثابتة على تجربتنا بوصفنا نوعا مميزا". والواضح إن تعريف "فرانسيس فوكوياما" للطبيعة البشرية هو :إنها تتكون من سمات ،مثل :الضمير، والعقالنية ،والمجتمعية ،والوعي ،وكلها تتجمع معاً لتشكل إنساناً بشكل متناسق ومتكامل .ويذهب "فرانسيس فوكوياما" إلى أن البشر بحاجة إلى هذه الطبيعة اإلنسانية المشتركة ،والصفات التي تحددهم بوصفهم أناساً ،حتى يستطيعوا المساهمة والمشاركة ،وإنجاز حصتهم في التطور ،وتطبيق التقنيات التي تهدد المجتمع المدني والسالمة البيولوجية اإلنسانية(.)96 إن موقف "فرانسيس فوكوياما" هو أن األخالق مستقاة من – وللدفاع – هذه السمات الفردية واإلنسان الكامل الذي تشكله .حجة "فرانسيس فوكوياما" هي أن أي تغيير في بشريتنا المشتركة يغدو أكثر من مجرد تغيي اًر في فهمنا لذواتنا ،عندما يهدد صنع القرار ،وقيمنا األخالقية ،عالوة على إمكانية المناقشة األخالقية(.)97 الثاني ،ذو عالقة بقيمنا األخالقية المشتركة ،وعلم األخالق ،ذلك أنه من الواضح لـ"فرانسيس فوكوياما" أن اإلنسانية هي ما تمنحنا شعو اًر باألخالق ،وتعطينا المهارات االجتماعية للحياة في المجتمع ،عالوة على عملها بوصفها أساساً لمناقشات فلسفية أوسع مجاالً حول العدالة والحقوق واألخالق ،يأتي عدم االستقرار من أي تغيير في طبيعتنا اإلنسانية المشتركة ،ذلك إن االختالف والتباين بيننا سيوجد حتما قيماً جد مختلفة ،مما يجعل تفاوض القيم المتنافسة ضرباً من ضروب االستحالة ،أو ال أفق له(.)99 في سياق متصل ،ال يستطيع العلم في ذاته ترسيخ الغايات المحددة له .فمن الممكن أن يكتشف أدوية لعال األمراض ولقاحات جد نافعة ،بيد أنه يستطيع كذلك أن يصنع عوامل معدية؛ وقد يستطيع أن يكتشف أسرار فيزياء أشباه الموصالت بما يفيد البشرية ،بيد أنه في الوقت ذاته يستطيع أن يستخدم تلك الفيزياء في صنع قنابل هيدروجينية(.)98 وأخي اًر ،التغي يرات ،التي جلبتها نزعة ما بعد البشرية على طبيعتنا اإلنسانية المشتركة ،واألخالق والقيم، وعلم األخالق المتداخل فيها ،تنتقل إلى األفق السياسي ،على حد سواء ،بوصفها تهديداً وحسماً" :بقدر ما ) )96المرجع نفسه ،ص ـ ص ـ .220-295 ) )97المرجع نفسه ،ص ـ .220 ) )99المرجع نفسه ،الموضع نفسه. ) )98فرنسيس فوكوياما ،مرجع سابق ،صـ ـ .111 835 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 يخبرنا العلم عن الطبيعة اإلنسانية ،بقدر ما تكون اآلثار المترتبة على حقوق اإلنسان ،ومن ثم على تصميم السياسات والمؤسسات العامة للدفاع عنها وحمايتها(.)80 الحل ،إذن ،الذي يراه "فرانسيس فوكوياما" للتهديد الذي يشكله مستقبلنا الوشيك في توجه ما بعد البشرية ،هو الحل السياسي المؤسسي .ذلك إن علماء ورجال الدين ال يملكون اإلعداد المهني .وال يملكون أيضاً السلطة لبيان :كيف ينبغي تطوير هذه التقنيات واستخدامها .وبما أن التقنية الحيوية تهدد بتقويض أداراك وفهم الطبيعة اإلنسانية ،التي هي الركن الرئيس لـ«الديمقراطية الليبرالية» ،فإن األخيرة ينبغي عليها أن تتفاعل ،عن طريق سن القوانين ،وإنشاء المعاهد السياسية لتنظيم مسألة التداخل التقني في مجال البيولوجيا(.)81 وهو ما يعني ضمنياً أهمية تنظيم مجال «التقنية الحيوية» ،وبالتبعية «البيولوجيا التخليقية» ،داخل اإلطار المؤسسي العلمي ،والسياسي ،والقانوني ،وهو األمر الذي لن يتم دون البحث في «أخالقيات» ن المستطاع ،في هذا تحافظ على طبيعتنا البشرية والتواز الحيوي ،وتكون في الوقت ذاته حاكمة ،بقدر ُ المجال ،ال سيما إن تم تَأ ح َطي َرها بالقوانين واللوائح المنظمة. من هذا المنطلق ،يذهب كل من "ماتي هايري" 2592( Matti Hāyryم )() -في دراسته «البيولوجيا التخليقية واألخالق :الماضي والحاضر والمستقبل» ،و"إيمي جوتمان" 2595( Amy Gutmannم)- () في دراستها «أخالقيات البيولوجيا التخليقية :المبادئ التوجيهية للتقنيات الناشلة» ،إلى الحديث وجود خمسة أطر أو مبادئ أخالقية من األهمية بمكان مراعاتها في بحوت «البيولوجيا التخليقية»(:)82 ( )1مبدأ المنفعة العامة :Public Beneficence وهي تعني العمل على تعظيم المنافع العامة وتقليل الضرر العام .ويشمل هذا المبدأ واجب المجتمع وحكومته في تعزيز األنشطة الفردية والممارسات المؤسسية ،بما في ذلك البحوت العلمية والطبية الحيوية، التي تهدف إلى تحسين رفالية الجميع .وفي حالة التقنيات الناشلة ،مثل «البيولوجيا التخليقية» ،من الممكن أن يتمثل هذا التحسين في توفير أشكال محسنة أو متاحة على نطاق أوسع من الرعاية الطبية ) )80ستيفن بنكو ،مرجع سابق ،صـ .220 ) )81المرجع نفسه ،صـ .295 ( )أستاذ الفلسفة بـ"جامعة ألتو" ،Aalto Universityهلسنكي ،فلندا. ( )أســتاذ العلــوم السياســية بجامعــة بنســلفانيا ،تولــت رئاســة الجامعــة كمــا تولــت منصــب "ســفير الواليــات المتحــدة األمريكيــة بألمانيا". Matti Hāyry, Op. Cit., PP. 196-197 836 )(92 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد والصحية ،والغذاء ،والوقود النظيف (صديق البيلة) ،إلى جانب أي وسائل أخرى من شأنها تحسين حياة الناس(.)83 والمالحظ ،أنه ،في الغالب ،ما تتواكب االكتشافات العلمية والتقنية مع زيادة الفرص االقتصادية ،والتي أيضا على الصالح العام .مما يعني أنه يجب على صانعي السياسات تبني «منظور مجتمعي» عند تعود ً اتخاذ أي قرار بشأن السعي وراء مزايا معينة للتقنيات الناشلة وموازنتها مع المخاطر المحتملة أو الشكوك الدائرة بشأنها .وعند البحث عن فوائد «البيولوجيا التخليقية» والتقنيات الناشلة المرتبطة بها ،تتطلب المنفعة العامة توخي الحذر بشأن األضرار المتوقعة ،واالستعداد لمراجعة السياسات التي تسعى إلى تحقيق الفوائد المحتملة دون االهتمام الكافي بالمخاطر(.)84 وإذا طبقنا ما سبق على موضوع الدراسة الحالية ،يمكن القول بأن البحوت في مجال الخاليا االصطناعية والمواد الوراثية من األهمية بمكان أن تراعي الصالح العام للمجتمع والمتمثل في تطوير تلك البحوت في مجاالت نافعة مثل األدوية ،وزراعة ونقل األعضاء ،وتركيب األطراف االصطناعية .وموازنة ذلك مع المخاطر التي قد يشكلها جنوح البعض نحو التالعب بالمواد الوراثية ،أو تخليق فيروسات ،أو انتهاك حرمة الجسد اإلنساني ،ال سيما عند القيام بتجارب على اإلنسان تشكل ضر اًر على حياته وصحته ،ناليك على أن تكون دون إعالمه بما لهذه التجارب من مخاطر أو أن تكون دون موافقته أو رضاه. ( )2مبدأ اإلدارة المسئولة :Responsible stewardship وهو نابع مما لدى البشر من مكانة فريدة على هذا الكوكب تجعلهم بمثابة وكالء مسلولين عن حماية الطبيعة ،والحفاظ على كوكب األرض ،وسالمة العالم .وتمتد تلك المسلولية نحو األجيال البشرية الحالية والمستقبلية ،بل ونحو جميع الكائنات الحية والبيلة(.)()85 Amy Gutmann, “The Ethics of Synthetic Biology: Guiding Principles for Emerging Technologies,” Hastings Center Report, Vol. 41, No. 4, 2011, P. 18. )(93 Ibid, P. 18. )(94 Ibid, P. 18. )(95 ( )من األهمية بم كان مالحظ أن ثمة نمطان من الشك يجعالن من الصعوبة ممارسة علمـا ذا مسـلولية اجتماعيـة .الـنمط األول معرفــي :إذ يظهــر لنــا اســتحالة التنبــؤ بنتــائج البحــوت .وفــي األغلــب مــا تكــون النتــائج ذات الداللــة هــي تطبيقــات تقنية غير متوقعة .النمط األخر ،سياسي أو خلقي عام :فحتى عندما يكون باإلمكان توقع نتائج البحـوت ،ربمـا ال يتفـق الجمهــور بشــأن قيمتهــا المجتمعيــة .وبخاصــة التطــورات التقنيــة والعلميــة التــي تســبب مناقشــات وجــدل سياســي وأخالقــي، مثل األبحات في مجاالت :الطاقة النووية والهندسة الوراثية .أنظر في ذلك: ديفيد بـ .رزنيك ،مرجع سابق ،ص ـ .121 837 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 وبطبيعة الحال ،ينسحب هذا األمر على كافة الممارسات العلمية ،التي يجب أن تكون مدارة بمسلولية، وهو ما ينطبق بخاصة على بحوت «البيولوجيا التخليقية» لما تثيره من تساؤالت وشكوك حول تغيير الطبيعة اإلنسانية والمحيط الحيوي وما إلى ذلك ،بحيث يجب أن يراعى فيها «اإلدارة المسلولة» بحيث تكون موجهة نحو خير البشرية ،وكافة الكائنات الحية ،والبيلة ،وأن ال تنتهك المحيط الحيوي أو تشكل ضر اًر ألجيال المستقبل. ( )3مبدأ حرية الفكر والمسؤولية:Intellectual freedom and responsibility أن حرية الفكر مبدأ ديمقراطي ال يمكن الحياد عنه وبخاصة في مجال البحث العلمي ،حيث يعمل على تعزيز اإلبداع ،ومن ثم التقدم العلمي والتقني .أما المسلولية فتعني أن يكون لدى الباحث شعو اًر بـ«المسؤولية األخالقية» .morally responsibleويقترن االثنين معا انطالقاً من أهمية عدم النأي بأي منهما عن اآلخر ،ذلك أنه لألسف يمتلئ تاريخ العلم بأمثلة عن حرية الفكر التي تمت ممارستها دون مسؤولية ،مما أدى إلى أضرار مروعة للسكان الضعفاء ،والبيلة ،بل للعلم نفسه .فقد بات واضحاً إن العلماء الذين يتصرفون بشكل غير مسلول يتسببون في إلحاق الضرر بأنفسهم واآلخرين ،عالوة على مجتمعاتهم ودولهم وعالقاتهم الدولية(.)86 وال يغيبن عن البال أهمية ما سبق في مجال «البيولوجيا التخليقية» التي يجب أن يتواكب فيها حرية الفكر والبحث مع الشعور بـ«المسؤولية األخالقية». ( )4مبدأ المداوالت الديمقراطية :Democratic deliberation وهو ما يعني أهمية تأكيد مفهوم «القرار التشاركي» ،الذي يتضمن نقاشا محترما لجميع وجهات النظر ال سيما المعارضة منها ،عالوة على المشاركة الفعالة للمواطنين .وهو ما يعني أن الجميع مدعو إلى العمل من أجل التوصل إلى نقاط اتفاق كلما أمكن ذلك ،مع الحفاظ على «االحترام المتبادل» عندما ال يكون األمر محل إجماع .وهكذا ،يكمن جوهر المناقشات الديمقراطي في التبادل العام المستمر لألفكار، ال سيما فيما يتعلق بالعلوم .مع أهمية أن ُيشجع المشاركون على تبني «منظور مجتمعي» يغلب على المصالح الفردية .من األهمية بمكان أيضا فهم أن تلك الق اررات ال تحتا األحيان -أن تكون ملزمة بشكل دائم(.)87 -وال ينبغي في كثير من والمعنى ،أنه إذا كان ثمة إشكاليات تثيرها «البيولوجيا التخليقية» فمن األهمية بمكان أن تحظى بمناقشة مجتمعية ،وعرض لجميع اآلراء ،ال سيما من أهل االختصاص ،وبيان األهداف اإليجابية المرجوة ،وما قد يستتبعها من محاذير أو مخاطر .وعن طرق هذا «القدح الذهني» نستطيع أن نصل إلى 839 Amy Gutmann, Op. Cit., P. 19. )(96 Ibid, PP. 19-20. )(97 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد نقاط مشتركة تغلب مصلحة الجميع على أن تخضع لمراجعة دورية دون أن تكون ثابتة أو ملزمة بشكل مستمر. ( )5مبدأ العدالة واإلنصاف :Justice and Fairness يرتبط هذا المبدأ بتوزيع المنافع واألعباء على كافة أعضاء المجتمع دون تمييز .حيث تؤثر التقنيات شرا .وعليه ،فثمة مطالبة بتجنب الناشلة مثل «البيولوجيا التخليقية» على جميع األشخاصً ،ا خير كان أو ً التوزيع غير العادل للفوائد واألعباء والمخاطر التي تجلبها هذه التقنيات .يمتد هذا المبدأ أيضاً على سلبا – بـ«البيولوجيا التخليقية» المستوى الدولي ،ليشمل أوللك الذين قد يتأثرون - إيجابا أو ً ً وتطبيقاتها(.)89 والحقيقة؛ أن أحد المبادئ األساسية ،للعدالة ،يشير في هذا المجال ،إلى أن المجتمع يجب أن يسعى إلى ضمان تقاسم فوائد وأعباء التقنيات الجديدة قدر اإلمكان .ويكون االلتزام بـ«العدالة واإلنصاف» هو التزام بضمان مشاركة جميع األفراد والجماعات في فوائد التقنيات الجديدة ،وأن األعباء التي ال مفر منها للتقدم العلمي والتقني ال تقع بشكل غير عادل على أي فرد أو مجموعة معينة .حيث تعتمد البحوت في مجال االبتكارات التقنية على تمويل من المال العام ومن المساهمة المجتمعية ،ولذا فمن اإلنصاف أن يجني الجميع دون تمييز ع وائد تلك البحوت ،وإن كان ال مفر من األعباء ،فيجب أن ال يختص بها فرد أو جماعة معينة(.)88 والمالحظ ،أن مبدأ «العدل واإلنصاف» ،في هذا السياق ،ال يعني المجتمعات المحلية فحسب ،بل أيضا إلى المجتمع الدولي بشكل عام .فمن المتوقع أن يكون للتقنيات الناشلة تأثيرات عالمية .لهذا يمتد ً السبب ،تتحمل كل دولة مسؤولية توخي الدفاع عن األنظمة العادلة وتحقيقها لتعزيز توافر المعلومات على أوسع نطاق ،وضمان التوزيع األوسع للتقنيات المفيدة ،عالوة على نشر مفاليم السالمة واألمن البيولوجي(.)100 في اإلطار عينه ،ذهبت "اينسلي جي نيوسون" ،)(Ainsley J. Newsonفي دراستها «البيولوجيا التخليقية :األخالق واالستثناءات والتوقعات» ،إلى تحديد ثالثة مبادئ رئيسة لـ«أخالقيات البيولوجيا التخليقية» باعتبارها مكملة للمبادئ السابق ذكرها ،وهي: Ibid, P. 20. )(98 Ibid, P. 20. )(99 Ibid, P. 20. ( )أستاذ علم األحياء بـ"جامعة سيدني" ،University of Sydneyاستراليا. 838 )(100 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 ( )1مبدأ السالمة واألمن البيولوجي :Biosafety and Biosecurity حيث تنتشر المخاوف بشأن السالمة واألمن البيولوجي ،ال سيما في مجال «البيولوجيا التخليقية» خالل حديثنا عن «سالمة المحيط الحيوي» .Biosafetyويمكن لمسائل السالمة واألمن البيولوجي أن تكون على النحو التالي :ما مقاييس السالمة المناسبة أخالقياً لمجال «التخليق البيولوجي»؟ ،وكيف يجب أن تتوافق تقنيات «البيولوجيا التخليقية» وتطبيقاتها مع المعايير األخالقية؟ .حيث تشير تدابير «سالمة المحيط الحيوي» إلى أهمية تأكيد ضمان العمل اآلمن ال سيما مع العوامل البيولوجية التي يحتمل أن تكون لها خطورة فيما يتعلق بتدابير السالمة ،والهدف الرئيس هنا؛ هو الحماية من األذى .عبر التأكيد على أهمية ضمان أن ال تخلف أبحات «البيولوجيا التخليقية» آثا اًر سلبية على السكان أو البيلة(.)101 ثمة سبب آخر للقلق بشأن «سالمة المحيط الحيوي» ،عبر قضية تخليق أشكال حياة جديدة قد تكون قادرة على التطور والتغيير ،إذا ومتى يتم إطالقها في البيلة؟ .وقد تساعد المداوالت األخالقية في بيان مقايضات المخاطر المناسبة ومعايير السلوك .وعليه ،يعني «األمن البيولوجي» كل أنواع الحماية الموضوعة لضمان السالمة الحيوية ،وإدارة االستخدامات الشائنة لـ«البيولوجيا التخليقية» .على سبيل المثال ،مع تخليق الحمض النووي وتسلسالت الفيروسات ،أصبح من الممكن إنشاء فيروسات خبيثة باستخدام شظايا الحمض النووي(.)102 وهنا يطرح سؤاالً ،ماذا لو حدثت «طفرات وراثية» أثناء إجراء تجربة مخبرية ما ،وماذا لو تسرب فيروس من مختبر «بيولوجيا تخليقية»؟ ،ما حجم األضرار الحيوية المتوقعة؟ ،يمكن أن تكون اإلجابة مدعمة برؤية «األمن البيولوجي» ،حيث يتم الحديث اآلن حول إمكانية تصميم حمض نووي مزدو الم َه َندس حينما ُيق أر في االتجاه الصحيح ،بينما ينتج عملية مغايرة حينما ُيق أر في الغرض :فيقود المسار ُ ستخل بالعملية األساسية ،فإن االتجاه اآلخر .وألن الطفرات في مثل هذا الحمض النووي ثنائي الغرض ب المهندسة تعمل بكفاءة(.)103 الخلية ستنجو فقط طالما لت الدائرة َ ثمة إستراتيجية أخرى مستمحدة من الطبيعة ،فقبل المهندسون البشريون بوقت طويل ،قام الفيروس َ البكتيري «المدا» ( )λبالتطور ،ليظل في العائل دون َك ْشفه ألطول فترة ممكنة .حيث يقوم الفيروس بمراقبة عائله بمهارة عن طريق إنتا بروتين معين بمستوى منخفض ،بحيث ال تتأثر البكتريا تقريباً ،وإذا شعر الفيروس بتدهور في صحة العائل ،فإنه يقوم بتفعيل برنامج ،من شأنه – في النهاية – قتل البكتريا، (وإخ ار الفيروسات الجديدة) .ويسعى المهندسون في الوقت الحالي الستخدام استراتيجية مشابهة؛ Ainsley J. Newson, "Synthetic Biology: Ethics, Exceptionalism and Expectations", Macquarie Law Journal, Vol 15, 2015,, P. 49. Ibid., P. 49. )(101 )(102 ) )103هربــرت ســاورو ،االســتفادة مــن التطــور ،مقــال فــي مجلــة نيتشــر :Natureالدوريــة الشــهرية العالميــة للعلــوم ،مرجــع سابق ،صـ .93 840 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد للتخلص من الخالياـ إذا كان أداؤها على غير المتوقع لما ت حمت هندستها من أجله .وثمة مساع مشابهة، التطور التخلص منه .فيمكن المهندسة من المعمل ،بحيث يتولى في حالة هروب أو تسرب أحد الكائنات َ ُ المهندسة في المهندسة ،أو حتى تسريع تطورها ،بحيث يتم التخلص من الدوائر هندسة زر لقتل الخاليا َ َ حالة غياب الظروف المعملية المناسبة(.)104 ولعل هذا يذكرنا بالجدل الدائر حول «فيروس كورونا» والذي أدعي البعض – وهي معلومة لم يثبت صحتها حتى اآلن – أنه تسرب بطريق الخطأ أو «بشكل عرضي» من «معهد مدينة وهان لعلم الفيروسات» ،بمدينة وهان الصينية ،حيث أجريت أبحات «فيروس كورونا» على الخفافيش على حد زعم أصحاب هذا االدعاء .حيث تتم الدعوة اآلن – كما ذكر آنفاً -إلى إيجاد تقنية بيولوجية تساعد في التخلص من أي فيروسات أو بكتريا يتم تركيبها معمليا في حالة تعرضها ألي روف خارجية من أجل تالفي مثل تلك الفرضيات حتى وإن لم تثبت صحتها حتى اآلن. في السياق ذاته ،يهتم مبدأ «السالمة واألمن البيولوجي» باتخاذ كافة التدابير الالزمة لمنع استخدام «البيولوجيا التخليقية» في مجاالت التسلح خالل ما يطلق عليها «األسلحة البيولوجية» biological .)105(weapon وعليه ،فمن األهمية بمكان إيجاد ضوابط وحدود Limitsلـ«استخدامات البيولوجيا التخليقية» ،تحافظ على «السالمة واألمن البيولوجي» ،وإال فسوف نجد أنفسنا ننزلق نحو «االنتقاء الطبيعي» Natural selectionعبر التخلص من من هم «أدنى وراثيا» ،genetically inferiorناليك عن مخاطر «اإلجهاد البيلي» ،environmental stressوالزيادة في «معدالت الطفرات» ،mutation ratesمما يضر بالبيلة وبكافة الكائنات الحية(.)106 ( )1مبدأ تقاسم المنافع :Benefit Sharing حيث تشمل الجوانب األخالقية وفًقا لمبدأ «تقاسم المنافع» في «البيولوجيا التخليقية» ،أسللة ،من مناسبا؟ .على سبيل أمر صطناعيا ًا قبيل :ما إذا كان تسجيل براءات االختراع للمواد الوراثية المخلقة ا ً ً المثال ،حصل «معهد جون كريج فينتر» ،الذي أنتج أول مادة وراثية اصطناعية مصغرة ،على براءة تماما ،وهو ،BioBricksواعتمدت اختراع للحد األدنى من تسلسل المادة الوراثية .بإتباع نهج مختلف ً نموذجا مفتوح المصدر يمكن ألي شخص اإلطالع عليه تحقيقاً لمبدأ «تقاسم المنافع» .بيد أن المؤسسة ً ) )104المرجع نفسه .الموضع نفسه. Michele S. Garfinkel, et al., “Synthetic Biology,”, in From Birth to Death and Bench to Clinic: The Hastings Center Bioethics Briefing Book for Journalists, Policymakers, and Campaigns, ed. Mary Crowley, New, York, U.S.A., 2008, P. 163. Leonard R. Brand & L. James Gibson, An Interventionist Theory Of Natural Selection And Biological Change Within Limits, Origins, Vol. 20, No. 2, 1993, P. 60 841 )(105 )(106 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 اإلشكالية نفسها ما زالت مثارة حول دور براءات االختراع في التأثير على األسعار وتوفر منتجات «البيولوجيا التخليقية» .فعلى سبيل المثال ،يمكن أن يكون للتطبيقات الطبية والمعالجة الحيوية لـ«البيولوجيا التخليقية» أهمية كبرى في البلدان النامية ،ال سيما في ل انخفاض الموارد وكثرة االحتياجات .وهنا تظهر الحاجة إلى أهمية الضغط على مبدأ «تقاسم المنافع» وإتاحة تلك المنتجات والتطبيقات للجميع(.)107 ( )3مبدأ االلتزام باألخالقيات المهنية والنزاهة في البيولوجيا التخليقية Professional Ethics :and Integrity in Synthetic Biology وهو ما يعني مسؤولية الباحثين األخالقية وأهمية تمتعهم بالنزاهة تقدي ار لحساسية مجال عملهم البحثي، واآلثار المترتبة على عملهم ،مع أهمية مراقبة تلك المعايير عبر ما يمكن إن نطلق عليها «شبكة وقاية» web of preventionمجتمعية وحكومية لمراقبة األداء في مجال «البيولوجيا التخليقية» ومدى االلتزام بمعايير السلوك األخالقي والنزاهة(.)109 وهكذا ،يتوصل الباحث إلى أن ثمة رافدان لمبادئ «أخالقيات البيولوجيا التخليقية» :األول ،رافد العدالة واإلنصاف بما يعنيه من الحرص على تأكيد المنفعة العامة وتقاسم المنافع ،بحيث ال يستفيد من فؤاد تلك البحوت فلة بعينها ،وتختص فلة أخرى بآثارها السلبية .والرافد اآلخر خاص بمبادئ اإلدارة المسلولة والسالمة واألمن البيولوجي ،بجانب حرية الفكرة المقترنة بالمسلولية ،والمداوالت الديمقراطية، وصوالً إلى مبدأ االلتزام باألخالقيات المهنية والنزاهة ،وهي في جميعها مبادئ تخص مسألة السالمة البيولوجية والوقاية العامة بهدف دق ناقوس الخطر حول أي تهديدات قد تشكلها الممارسات المخبرية في هذا المجال والتي قد تتحول إلى تهديدات لكافة الكائنات الحية والبيلة على حد سواء .مع مالحظة أنه بسبب حداثة هذا المجال البحثي فإن الطرح مفتوح نحو مزيد من الدراسات األخالقية مما يعني أن تلك المبادئ من الممكن إضافة إليها المزيد مستقبالً بحيث ال تقتصر على ما اشتمل عليه البحث الحالي فقط. :3-4مدى التزام "جون كريج فينتر" وفريقه بـ«أخالقيات البيولوجيا التخليقية»: خالل العرض السابق ،لمبادئ «أخالقيات البيولوجيا التخليقية» ،نستطيع اآلن التساؤل حول مدى التزام "جون كريج فينتر" وفريقه خالل أبحاثهم الخاصة بتصنيع أول خلية اصطناعية ،بجانب أبحاثهم الخاصة بالمادة الوراثية ،بتلك األخالقيات ،بشكل خاص ،وباألخالقيات العلمية والمهنية المؤسسة لها في هذا المجال بشكل عام. 842 Ibid., P. 50. )(107 Ibid., P. 52. )(108 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد بداية ،ثمة تقرير صادر عن "معهد جون كريج فينتر" بعنوان" :أول خلية بكتيرية اصطناعية ذاتية التكرار :صحيفة وقائع :اآلثار األخالقية والمجتمعية /مناقشات السياسات حول أبحات الجينوم االصطناعي في ."JCVIتم التأكيد خالله على أن خطة البحث الخاصة بالمعهد ،من أجل تخليق «أول خلية اصطناعية» First Synthetic Cellقد خضعت لمراجعة أخالقية شاملة من قبل لجنة مستقلة مكونة من مجموعة من الخبراء في «جامعة بنسلفانيا» .University of Pennsylvaniaوالتي انتهت إلى أنه ال توجد ثمة أسباب أخالقية قوية من شأنها أن تمنع الفريق من مواصلة البحث في هذا المجال. كما تمت األبحات تحت إشراف «و ازرة الطاقة األمريكية» ( ،)DOEو«مكتب البيت األبيض لسياسات العلوم والتقنية» ( ،)OSTPوالمعاهد الوطنية الصحية بالواليات المتحدة األمريكية ،باإلضافة إلى ممثلين عن «و ازرة األمن الداخلي» ،من أجل تدارك أي تداعيات محتملة لنتائج البحث(.)()108 J. Craig Venter Institute, First Self-Replicating Synthetic Bacterial Cell: Fact Sheet: Ethical and Societal Implications/Policy Discussions about Synthetic Genomics Research at JCVI, Medical Center Drive, Rockville & Science Center Drive, San Diego, U.S.A., PP. 1-2. )(109 ( )نشــرت جريــدة البيــان اإلماراتيــة ،ف ــي عــددها الصــادر يــوم 12يونيــو 1000م ،خبـ ـ ار بعن ـوان" :انطــالق ثــورة الجينــات البش ـرية ،كلينتــون وبليــر يحــذران مــن إســاءة اســتخدام أهــم إنجــا از طبيــا" .وتحــدت الخبــر حــول حــول اقت ـراح "جــون ك ـريج فينتــر" إقامــة مجلــس عــالمي لصــياغة معــايير أخالقيــة عالميــة غيــر متداولــة فــي الوقــت الحــالي مــن أجــل اعتمادهــا فــي مجــال األبحــات الوراثيــة وتطبيقــات خارطــة المخــزون الــوراثي اإلنســاني .ليعــد بمثابــة هيلــة استشــارية مكونــة مــن ق اربــة الستين عالما وفيلسوفا .وأن تفويض هؤالء العلماء يجب أن يمتد لمدة سنتين يقومون خاللها بتوجيه النصح إلى قيـادات عــالمي السياســة واألعمــال .وأن تكــون تلــك الهيلــة تحــت إش ـراف األمــم المتحــدة بحيــث تكــون مــن ضــمن مهامهــا اطــالع الجمهــور علــى اآلثــار المترتبــة علــى التقــدم التقنــي والعلمــي ومناقشــة الحلــول .ذلــك أنــه بمجــرد حيازتنــا للشــكل الكامــل للمخــزون الــوراثي اإلنســاني ســيكون بإمكاننــا بشــكل نظــري تكــوين «كــائن إنســاني جديــد» ،وهــو مــا يبــرر ضــرورة تنظــيم األبحات الوراثية .في السياق ذاتـه ،أعلـن "جـون كـريج فينتـر" أن فـك رمـوز المخـزون الـوراثي لخمسـة أشـخاص مـن لـون وأصــل مختلــف ،ا هــر أن مصــطلح العــرق ال أصــول وراثيــا لــه .وأوضــح "جــون ك ـريج فينتــر" خــالل احتفاليــة ال ـرئيس األمريكــي األســبق "بيــل كلينتــون" 2592( Bill Clintonم ) -فــي البيــت األبــيض" ،لقــد قمنــا بد ارســة المخــزون الــوراثي لرجلين وثالت نساء من عدة أعراق :أسيوي ،واسـباني ،وأفريقـي -أمريكـي (اسـود) ،وقوقـازي (أبـيض) .وقـال" :لقـد قمنـا بذلك ليس الستبعاد احد بل تقدي اًر لتنوع واختالف األمة األمريكية ،وبهـدف بيـان أن فكـرة العـرق لـيس ثمـة أسـاس علمـي أو وراثي لها" .وختم "جون كريج فينتر" بالقول انه" :مـن المسـتحيل بمكـان تحديـد وبيـان األصـل العرقـي ألي إنسـان مـن من شملتهم الدراسة اعتماداً على مخزونهم الوراثي .أنظر في ذلك: https://www.albayan.ae/last-page/2000-06-27-1.1068820 (تاريخ الولو 9 :ديسمبر 1011م) 843 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 ويمكن تحليل مدى التزام "جون كريج فينتر" وفريقه خالل النقاط التالية: -1النزاهة والشفافية: في التقرير السابق ذكره ،الصادر عن صادر عن "معهد جون كريج فينتر" ،تم اإلفصاح عن تمويل «مؤسسة ألفريد بـ .سلون» )(Alfred P. Sloan Foundationللمعهد ،وهي مؤسسة تهتم كثي اًر بـ«القضايا األخالقية في مجال البيولوجيا التخليقية» .Ethical Issues in Synthetic Biologyوتم اإلعالن عن ذلك عبر مؤتمر صحفي استضافته «و ازرة الطاقة األمريكية» بحضور وزير الطاقة في حينها "سبنسر أبراهام" 2591( Spencer Abrahamم.)110()() - وهو ما يتوافق مع مع مبدأ من مبادئ «أخالقيات البيولوجيا التخليقية» الخاص بااللتزام بـ«األخالقيات المهنية والنزاهة». -2المنفعة العامة: سبق ذكر أن عملية إعداد «المادة الوراثية التخليقية» األولى قد أسفرت عن تخليق عدد من الفيروسات .مما ساهم بدوره في التعرف على المادة الوراثية المضادة لها ،وهو ما ساعد بشكل جد نافع في هور تطورات كبيرة على عمليات تركيب وتصنيع «اللقاحات»(.)111 وهي عملية استفادت منها -بل وما زالت تستفيد -البشرية ألنه كلما تعرفنا أكثر على المواد الوراثية للفيروسات والبكتريا الخطرة على صحة اإلنسان والكائنات الحية ،كلما ما تعرفنا في الوقت ذاته على سبيل الواقية منها باللقاحات والمضادات الحيوية المناسبة. -3السالمة واألمن البيولوجي: في التقرير السابق ذكره ،تم التأكيد على أن أبحات المركز تمت باستخدام «فيروس غير ُم ْم ِرض» Non-Pathogenic Virusمن أجل تخليق «المادة الوراثية» .Synthetic Genomeكما تم أخذ جميع الضمانات الممكنة لمنع وقوع أي من هذه التجارب تحت يد «اإلرهاب البيولوجي» .)112(Bioterrorism ( )مؤسسة أمريكية غير ربحية .تم تأسيسها في العام 2539م من قبل "ألفريد بـ .سلون" ،الـرئيس والمـدير التنفيـذي لشـركة منحــا ودعمــا لألبحــات ،ال ســيما المتعلقــة بمجــاالت: "جن ـرال موتــورز" General Motorsآنــذاك .تقــدم مؤسســة ســلون ً العلوم والتقنية واالقتصاد .أنظر في ذلك: https://en.wikipedia.org/wiki/Alfred_P._Sloan_Foundation (تاريخ الولو 9 :ديسمبر 1011م) ( )تولي و ازرة الطاقة األمريكية في الفترة (1009-1002م). J. Craig Venter Institute, Op. Cit., PP. 1,3. )(110 J. Craig Venter el al., Synthetic chromosomes, genomes, viruses, and cells, Op. Cit, P. 2708. )(111 Ibid., P. 1. )(112 844 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد وهو ما يعني االلتزام بمبادئ «أخالقيات البيولوجيا التخليقية» حول «السالمة واألمن البيولوجي» و«اإلدارة المسلولة» و«حرية الفكر والمسلولية». -4البحث العلمي على البشر: من المعروف أن التجارب الطبية جد ضرورية للبحث العلمي ،ونظ اًر للمخاطر التي قد يتعرض لها اإلنسان أثناء خضوعه لتلك التجارب يجب احترام كرامته اإلنسانية .ويتطلب ذلك احترام حقه في الحياة وفي سالمة الجسم ،وفي ضرورة اشتراط موافقته الحرة والمسبقة ،مع إحاطته علما بكافة المخاطر التي قد يتعرض لها(.)113 في السياق ذاته ،ثمة صعوبات كثيرة ،تنشأ خالل تطبيق مبدأ الموافقة عن علم مسبق ،أو الرضاء الحر المسبق .فكثي ار ما يفتقر الخاضعون لتلك التجارب إلى التعليم ،أو المقدرة على الحكم إلعطاء موافقة مكتملة فعالً عن علم مسبق بكافة العواقب .وحتى أصحاب الحظ من التعليم الكافي قد ال يدركون كثي اًر من المعلومات المقدمة إليهم ،عالوة على أن الباحثين أنفسهم قد يفتقرون إلى المعرفة الكاملة بتجاربهم وعواقبها .وطالما كان مطلب الموافقة عن رضاء وعلم مسبق مطلبا ضرورياً ،فيمكن لخطوط إرشاد الباحثين األكثر واقعية أن تجعلهم أقدر على الحصول على موافقة مواتية ،ومالءمة .فاإلنسان يمكن أن يمنح موافقة عن علم مناسب عندنا تتوافر لديه معلومات كافية التخاذ قرار سليم ومسلول(.)114 والحقيقة ،أن "جون كريج فينتر" قد بين بخصوص أبحاثه حول «تسلسل المادة الوراثية البشرية» مدى التزامه بهذا السياق خالل بحثه عن «متطوعين» ،وضع لهم ثلة من الشروط ،تضمن التأكيد التام على الموافقة عن علم مسبق ،مع الفهم الجيد لموضوع البحث ،لذا فقد أكد على أهمية توافر معايير معينة في المتطوعين ،مثل« :الفضول العلمي» ،Scientific Curiosityو«الثقة بالنفس» ،و«الهدوء» ،وصوالً إلى «الرغبة الشخصية» في أن يمتلك المتطوع «تسلسل المادة الوراثية» الخاصة به ،عالوة على أن يتفهم ويقبل فكرة إمكانية رؤية «البرمجة الوراثية» الخاصة به Personal Genetic Programmingمتاحة على «الشبكة البينية» ،خاصة وأن معظم الناس يخشون ذلك اعتقادا منهم أن هذا من شأنه كشف «أسرارهم البيولوجية» .)115(Biological Secretsوهو ما يعني أن المسألة متداخلة مع «حقوق الخصوصية». -5احترام حقوق الخصوصية :The Privacy Rights حيث تمت مراعاة إعداد «نظام ترميز أبجدي رقمي» alphanumeric coding systemللمتطوعين، بحيث ال تتم معرفة أي بيانات شخصية عنهم ،خصوصا أنه في سبيل إعداد نسخة من «كامل المادة ) )113أحمد فتحي سرور ،مرجع سابق ،ص ـ .21 ) )114ديفيد بـ .رزنيك ،مرجع سابق ،ص ـ ص ـ .252-252 J. Craig Venter, A life Decoded: My Genome: My Life, Op. Cit., P. 281. 845 )(115 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 الوراثية للجنس البشري» كان ثمة حاجة أن يكون مركبا مشتًقا من عدة متبرعين ذوي خلفيات عرقية ً متنوعة ،كما سبق ذكره ،حيث تم سؤال المتبرعين -على أساس طوعي -لمعرفة أصولهم العرقية ،على سبيل المثال :أمريكي من أصل أفريقي ،صيني ،أسباني ،قوقازي.. ،إلخ .وعليه ،فقد تم تسجيل ثالثة عناصر أساسية من المعلومات خاصة بالمتبرعين عبر تسجيل كل متبرع بشكل سري مع رمز للعينة المتبرع بها ،بجانب العمر ،والجنس ،واألصل العرقي المحدد ،من أجل احترام كافة «حقوق الخصوصية» و«السرية» .)116(Confidentiality مع مالحظة ،أن هذا الحق ال يتعارض مع «الشفافية» السابق ذكرها ،ذلك أن قبول المتبرع برؤية «البرمجة الوراثية» الخاصة به متاحة على «الشبكة البينية» ،لن يغدو بمثابة كشف لـ«أس ارره البيولوجية»، وهو ما يثير قلق البعض ،كما سبق القول ،ألنه لن يكون مقرونا بـ«البيانات الشخصية». -6المشروعية: من األهمية بمكان أن يطيع العلماء ،عند القيام بأبحاثهم ،القوانين واللوائح المختصة بنطاق عملهم. ذلك أن الجميع ،ال سيما العلماء ،لديهم التزامات خلقية عامة بأن يطيعوا القانون .باإلضافة إلى ذلك ،قد يلحق بالعلم خسارة فادحة عندما يخالف العلماء القانون :من الممكن أن يتم القبض على العلماء ،أو مصادرة ما بحوزتهم من أدوات ،أو حجب التمويل ،ناليك عن تآكل التأييد الشعبي ،وما إلى هذا(.)117 وواقع الحال يشهد بأن "جون كريج فينتر" قد أكد على مسألة إطاعته هو وفريقه خالل أبحاثهم للقانون واالتفاقيات الدولية ،عبر تأكيده على التزامهم التام بسياسات وقوانين "الواليات المتحدة األمريكية" ،بخاصة «قانون الصحة العامة» ،وكذلك ،كافة ق اررات وتوصيات «الرابطة الطبية العالمية» ،وال سيما «إعالن هلسنكي» ،من أجل االلتزام بكافة التوصيات الخاصة بإجراء التجارب على البشر .باإلضافة إلى عقد مراجعة مؤسسية دورية مع «مجلس االستعراض المؤسساتي األمريكي» ) ،)((IRBالذي ساهم بشكل J. Craig Venter et al., The Sequence of the Human Genome, Science, Op. Cit., P. 1306. )(116 ) )117ديفيد بـ .رزنيك ،مرجع سابق ،ص ـ .202 ( )مجلــس االســتعراض المؤسســاتي ،Institutional Review Boardويــدعى أحيانــاً «لجنــة األخالقيــات المســتقلة» ،أو «مجلــس االســتعراض األخالقــي» ،أو «مجلــس أخالقيــات البحــوت» ،هــو لجنــة تهــتم بأخالقيــات األبحــات عــن طريــق مراجعة األساليب والوسائل المستخدمة في ٍ بحث ما ،بهدف ضمان كون تلك األبحات أخالقيـة .وتُنشـأ تلـك للموافقـة (أو الـرفض) علــى أبحــات الطــب الحيــوي واألبحــات الســلوكية التــي تشــمل البشــر ،ومراجعتهــا ومراقبتهــا .حيــث يقــوم المجلــس بتحليل نسبة األضرار إلى المنافع من أجل الموافقة على البحث أو رفضه .وهكذا يمكن القول بأن الهدف مـن «مجلـس االستعراض المؤسساتي» هو ضمان اتخاذ كافة الخطوات السليمة والمناسـبة لحمايـة صـحة وحقـوق الخاضـعين للد ارسـة البحثية .أنظر في ذلك: https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8% B3%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D8%B6_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3% D8%B3%D8%A7%D8%AA%D9%8A 846 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد المستنيرة» informed consent المسبقة و ُ كبير في إعداد البروتوكول الخاص بموافقة المتبرعين « ُ .)119(process -7العلم ووسائل اإلعالم والجمهور: من األمور الجلية أن وسائل اإلعالم والعلم ليس إحداهما بغريب عن اآلخر .ألن كليهما لهما الهدف نفسه؛ جمع المعلومات ،والضغط على قيمة الموضوعية والدقة ،عالوة على تحمل أعباء المسلوليات المجتمعية الهائلة .وليس من غير المألوف أبدا أن يبحث العلماء عن تغطية وسائل اإلعالم النجازاتهم خالل إذاعة األخبار ،أو المؤتمرات الصحافية( .)118من هذه الزاوية ،دعم "جون كريج فينتر" وفريقه االهتمامات المجتمعية المرتبطة بتطوير «المادة الوراثية المخلقة» synthetic genomicsخالل إعالم المجتمع العلمي بكافة التطورات البحثية ،وكذلك تثقيف صناع السياسة والصحفيين حتى يتمكنوا من المشاركة في مناقشات مستنيرة حول هذا الموضوع ،بجانب تنظيم المحاضرات للمهتمين ،والحديث إلى سائل اإلعالم بكافة أطيافها ،وتنظيم لقاءات مع أعضاء المجلس النيابي (الكونجرس) .مع مالحظة أن "جون كريج فينتر" وفريقه قد عملوا على تقديم هذه المحاضرات «بشكل روتيني» ومستمر لكافة أطياف المجتمع من :جمهور عادي ،وأعضاء مجالس نيابية ،وطالب الجامعات والمدارس ،وكافة المنظمات األخرى(.)120 والحقيقة أن ثمة أسباباً عدة تدفع العلماء إلى البحث عن هذه التغطية اإلعالمية .مثل ،إن العلماء قد يرون هذه اإلنجازات حدثا عمليا مهما ،فيريدون أن يطلع الجمهور عليه بأسرع وسيلة ممكنة .بجانب المسلولية المجتمعية التي تتطلب من العلماء أن يبادروا بإبالغ المعلومات المهمة للجمهور تواً .باإلضافة إلى ذلك قد يرغب العلماء في التأثير على العامة بنتائج أبحاثهم بهدف زيادة الدعم المادي والشعبي للعلم بإطار عام ،أو لجهود علمية في إطار خاص(.)121 وهكذا يرى الباحث أنه يمكن فهم ما قام به "جون كريج فينتر" وفريقه في هذا السياق تحت أكثر من زاوية ،األولى« ،علمية» خالل إطالع المجتمع العلمي بكافة التطورات البحثية التي تم إجراؤها خاللهم. والثانية« ،تثقيفية» من أجل القيام بمناقشة هادفة وموضوعية حول تلك األبحات بناء على فهم وإدراك مسبق .والثالثة «توعوية» بهدف إطالع العامة من كافة االتجاهات بهذه األبحات بهدف إيجاد قبول وتفهم ودعم اجتماعي ومادي (من قبل دافعي الضرائب) لها من جهة ،ودرء كافة الشكوك أو اإلشاعات المروجة (تاريخ الولو 9 :ديسمبر 1011م) J. Craig Venter et al., The Sequence of the Human Genome, Op. Cit., P. 1306. )(118 ) )118ديفيد بـ .رزنيك ،مرجع سابق ،ص ـ ص ـ .225-221 J. Craig Venter Institute, First Self-Replicating Synthetic Bacterial Cell, Op. Cit., P. 1-2. ) )121ديفيد بـ .رزنيك ،مرجع سابق ،ص ـ ص ـ .220-225 847 )(120 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 حولها من جهة أخرى .وهي أمور في مجملها تتوافق مع مبدأ من مبادئ «أخالقيات البيولوجيا التخليقية» وهو المبدأ الخاص بـ«المداوالت الديمقراطية». -8إدارة البيانات: إن التساؤالت حول إدارة المعطيات أو البيانات أو في العلم لها تأثير جد مباشر حول مسألة «االنفتاحية» ،فلكي نتشارك في البيانات من األهمية بمكان ادخارها وجعلها سهلة الوصول لآلخرين. ويمكن االحتفاظ بالبيانات عبر أشكال متعددة ،أما في بحث ،أو أق ارص حاسب آلي ،أو شرائط التسجيل، أو شرائط الفيديو ،أو الشرائط المصغرة (الميكروفيلم) ...إلخ .ولكي نضمن وصولها إلى اآلخرين يجب أن تنظم بشكل جيد :أن المكتبة العامة سوف يكون نفعها ضليالً في حالة لو أن أحدا ليس باستطاعته أن يق أر أو يجد ما يريده من محتوياتها(.)122 والحقيقة أن ثمة أسباباً عدة تجعل من األهمية بمكان أن نحتفظ بالبيانات :مثل :إن العلماء في أمس الحاجة لها بهدف فحص عملهم .بجانب أنها تمكن المراجعين أو النقاد من أن يتحققوا من البحث أو يفحصونه بدقة .باإلضافة إلى أن المعطيات أو البيانات دليل يؤكد أن البحث قد تم كما هو موصوف فعالً ()123 تطبيقا لما سبق ،عندها حصل "معهد جون كريج فينتر" ،على أول «مادة وراثية اصطناعية مصغرة» ،كما سبق ذكره ،قام المعهد بتسجيل «براءة اختراع التسلسل من الحد األدنى من المادة الوراثية» ،وتم اعتماد نموذ المنافع»(.)124 «مفتوح المصدر» يمكن ألي شخص اإلطالع عليه أو تحميله لتحقيق مبدأ «تبادل ومع ذلك ،بخصوص فكرة تسجيل براءة اختراع ،ثمة كثير من المداوالت حول «ما يمكن أن يغدو ملكية» تذهب فيما وراء السؤال عن كيفية إسهام ملكية شيء ما في إعاقة التقدم العلمي (أو أهداف مجتمعية أخرى) .كثير يعارضون فكرة الملكية لبعض األشياء على أسس غير نفعية .مثالً ،أقيمت الحجج ضد براءة اختراع أشكال الحياة باعتبار األخيرة شيء مقدس ،أو أنها بصورة ما لها قدسيتها في اإلطار الخلقي العام ،ومن ثم ينبغي أال نعتبرها ملكية .وثمة من يجادل بأن منح براءة الحمض النووي البشري (الرمز الوراث ي لإلنسان) أو خطوط الخاليا إنما يعني النظر إلى اإلنسان على أنه ملكية ،مما يهدد الكرامة اإلنسانية ،أو يمكن أن يتسبب في استغالل البسطاء من العامة(.)125 ) )122المرجع نفسه ،ص ـ ص ـ .290-235 ) )123المرجع نفسه ،الموضع نفسه. Ainsley J. Newson, Op. Cit., P. 50. ) )125ديفيد بـ .رزنيك ،مرجع سابق ،ص ـ .221 849 )(124 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد هكذا نجد أن المداوالت والمناقشات حول الملكية الفكرية في هذا اإلطار تثير أمو ار تتعلق بكرامة وحقوق اإلنسان ،وطبيعة األخير ،والعدالة االجتماعية .وألن هذه الموضوعات تتخطى المنظور النفعي، فإن المقاربات النفعية للملكية الفكرية ال يمكن أن تحسم كافة التساؤالت المهمة بخصوص ما يمكن أن نتناوله باعتباره ملكية(.)126 من هذه الزاوية ،يمكن للباحث القول بأن "جون كريج فينتر" وفريقه خالل أبحات حول تخليق «أول خلية اصطناعية» ،و«المادة الوراثية» ،قد حرصوا من جانب على االلتزام بـ«أخالقيات البيولوجيا التخليقية» ،بشكل خاص ،وباألخالقيات العلمية والمهنية المؤسسة لها في هذا المجال بشكل عام .خالل الـتأكيد على مبادئ من قبيل« :السالمة االلتزام باألخالقيات المهنية والنزاهة» ،و«األمن البيولوجي»، و«اإلدارة المسلولة» ،و«حرية الفكر والمسلولية». من جانب آخر ،ثمة مبادئ خاصة بـ«أخالقيات البيولوجيا التخليقية» لم يتم الحديث عنها مثل «العدالة واإلنصاف» ،و«تقاسم المنافع» بحيث نعلم مدى استفادة الجميع من تلك األبحات وبخاصة في البلدان النامية .عالوة على أن ثمة تساؤالت تحيط بمسألة «الملكية الفكرية» وإضافة العالمات المائية وما إلى ذلك ،ورفضها في مثل تلك البحوت ،مما يضعها محل اتهام وشكوك من قبل البعض. :5موقف الدين من البيولوجيا التخليقية: من األمور الجلية أن األبحات في مجال «البيولوجيا التخليقية» قد باتت تثير إشكاليات دينية ،حول مسألة التخليق أو التركيب .وهي إشكاليات قديمة الطرح دائما ما تتواكب حول المسائل المشابهة مثل مسائل االستنساخ ،والهندسة الوراثية التي تسعى إلى إنتا أبقار وخنازير فائقة ،ودواجن منخفضة الدسم، وحيوانات تنتج بدورها فيتامينات ومحفزات (هرمونات) بشرية ،أو مركبات طبيبة أخرى مهمة .وهو ما يثير التساؤالت حول النتائج االجتماعية والبيولوجية لهذه البحوت؟ وتمتد نحو موقف الدين منها. عندما أعلن "جون كريج فينتر" عن الخلية «سينثيا» ،سلل "هاملتون سميث" Hamilton Smith (2532م - )() -بوصفه مدير األبحات في معهد "جون كريج فنتر" -عما إذا كان الفريق يسعى إلى ما يمكن أن يطلق عليه تجاوز « -الخلق» ،أجاب" :نحن ال نرو لفكرة أن العلماء يسعون إلى ذلك"(.)127 ذلك أن عملية «تصميم وخلق الحياة» design and create lifeهي قدرة تُنسب إلى هللا وحده ،في ) )126المرجع نفسه ،الموضع نفسه ( )عالم أحياء دقيقة أمريكي ،فاز بـ«جائزة نوبل» في العام 2521م. Patrick Heavey, Synthetic Biology Ethics: A Deontologica Assessment, Bioethics, Volume 27, Number 8, 2013, P. 446. 848 )(127 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 مقابل أن عملية «تعديل الهياكل الحية» و«التوليف بينها» عبر «البيولوجيا التخليقية» هي عبارة عن عملية «تخليقية اصطناعية»(.)129 أما بالنسبة لنظرة الدين في هذا المجال ،يثار السؤال التالي ،ما الذي يمكن أن يحدت لو تمكنت هذه العلوم من أن تصل إلى تغيير البشر بشكل جذري -وهو ما يطمح إليه بعض العلماء -بحيث يتم التغيير في تركيبهم البيولوجي أو طبائعهم؟ والواقع إن هذا التساؤل البد وأن يحدت تغييرات في التناول التقليدي في مجال الشرع والقانون ،وهو ما يطرح بالتبعية تساؤالت حول ما الذي يستطيع رجال الدين تق ديمه في هذا المجال؟ ،وال سيما بسبب حداثته ،وهو ما يعني أهمية أن يستوعب الدين المستحدثات في مجالي الطب والبيولوجيا(.)128 من هذا المنطلق ،نتساءل ،في البحث الحالي ،حول موقف األديان السماوية بصفة عامة ،والدين اإلسالمي الحنيف بصفة خاصة ،من بحوت «الحياة االصطناعية» و«البيولوجيا التخليقية» خصوصا بعد إنشاء «أول خلية اصطناعية» وما تابعها من أحالم بما هو أكبر؟ ولإلجابة على هذه التساؤالت يجب أن نعرف في البداية أن لهذا المجال جانبين مثله مثل كافة العلوم األخرى :جانب إيجابي وآخر على العكس سلبياً .أما الجانب اإليجابي فهو األهداف والغايات النبيلة التي يهدف إليها هذا العلم من قبيل السعي نحو خالص اإلنسانية من عللها الوراثية عبر تغيير الرموز الوراثية ،بجانب العمل على البحث في أنواع العال المختلفة ألمراض مستعصية من قبيل السرطان، وغيرها من البحوت في مجال الغذاء ،والزراعة ،والصناعة(.)130 أما الجانب السلبي فهو التطبيقات التي قد يحلم بعض العلماء بالوصول إليها ،مثل تغيير الطبيعة اإلنسانية عبر تغيير التراكيب الوراثية ،مما قد يضيع السمات التي تتشكل اإلنسانية خاللها ،ويلغي في الوقت ذاته إرادة اإلنسان وحريته .كذلك قد يحاول البعض المز بين األجناس المتباينة من حيوانات ونباتات بهدف استخدامهم ألهداف عدة ،كأن يتم المز بين النبات واإلنسان من أجل تخليق كائن يحيى على البناء الضوئي ،أو ما يمكن أن نطلق عليه «اإلنسان األخضر» وغيرها من المحاوالت العبثية التي ()131 قد تمس البشر بشكل مباشر أو غير مباشر .فما هو موقف الشرع من هذين الجانبين؟ بداية ،يذهب الشرع إلى اإلباحة من ناحية إذا كان المأمول من هذا العال إنقاذ اإلنسانية من علل وراثية ،حيث يندر هذا في التصرفات المباحة إن لم يكن على سبيل الوجوب فعلى وجه اإلباحة أو الندب ،ألنه من صنف المأمور به في نصوص الشريعة التي تدعوا إلى السعي نحو العال ودرء المفسدة Allen Buchanan, Op. Cit., P. 4. ) )128ناهد البقصمي ،مرجع سابق ،صـ .212 ) )130المرجع نفسه ،صـ .212 ) )131المرجع نفسه ،صـ ص ـ 211-212 850 )(128 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد وإزالة الضرر ،مع تأكيدها على أهمية تحصيل النافع والحرص عليه .وهذا يدخل فيما أحله هللا -عز وجل ()132 -بقول تعالى: ِ ات وما ِفي ْاألَر ِ ِ يعا ِبم ْن ُه) ( َو َس حخ َر َل ُكم حما ِفي ح ْ ض َجم ً الس َم َاو َ َ في سياق متصل ،ينظر كثير من فقهاء اإلسالم إلى البحث في مسألة المادة الوراثية للبشر وقراءتها () بوصفها جزءاً من تعرف اإلنسان على نفسه ومعرفة سنن هللا في خلقه؛ وإذا كان هذا األمر فيه نوعاً من قيمة للعلوم التعرف على بعض العلل الوراثية وبيان احتمالية اإلصابة بها من عدمه ،فهو إضافة جد ب الطبية والصحية في مسعاها الرئيس نحو التداوي من األمراض المختلفة أو الوقاية منها مما يلج في باب إن موقف الشريعة فيها يكون وفقاً لنمط إن الرؤية هنا هي رؤية تقنية محايدة ،و ب الفروض الكفائية؛ أي ب الوراثي ،ولذلك دائماً ما تتكرر كلمات مثل إجراء االستخدام الذي يشمل :الهندسة الوراثية ،والعال لتعبر عن تلك النظرة العملية التقنية(.)133 واستخدام ب وبهذا صدرت توصية المنظمة اإلسالمية للعلوم الطبية في ندوتها المنعقدة بهذا الشأن والتي جاء فيها: (إن مشروع قراءة الهندسة اإلنسانية ،وهو رسم خريطة المواد الوراثية الكاملة لإلنسان ،هو جزء من تعرف اإلنسان على نفسه ،واستكشافه سنة هللا في خلقه)(.)134 في اإلطار ذاته ،ينظر إلى مسألة أخذ مادة وراثية سليمة من إنسان غير مصاب بالمرض ،ثم القيام باستنساخها معملياً؛ بهدف إنتا كميات منها ،وبعد ذلك يتم نقلها بواسطة ناقل مالئم إلى خاليا اإلنسان المريض باإلباحة .وبه قال جمهور الباحثين ،فقد صدرت بذلك التوصية من الندوات العلمية ،والمجامع الفقهية .وجه الداللة في ذلك :إن األمراض الوراثية تدخل ضمن جملة األمراض ،والنقل الوراثي فيه عال من هذه األمراض خالل إزالة أسبابها ،فيدخل في عموم العال المباح شرًعا .وقيدوا اإلباحة بالشروط التالية(:)135 أن ال يتسبب في ضرر يفوق الضرر األصلي. تحقق الغاية من هذا النقل ،بتقليل آثار المرض أو الشفاء التام منه. أن يقرر هذا العال لهذا المرض ،بحيث يكون من الصعوبة بمكان إيجاد بديل آخر. ) )132المرجع نفسه ،ص ـ 211 ( )سورة الجاثية :آية .23 ) )133معتـز الخطيـب ،الحـدود األخالقيـة للتـدخل الجينـي :النقــاش الفلسـفي والفقهـي حـول أخالقيـات التقنيـة الوراثيـة ،مقــال بمجلـة :تبــين :للد ارسـات الفلســفية والنظريـات النقديــة ،المجلـد الســابع ،العـدد ،12المركــز العربـي لألبحــات ودارســات السياسات ،الدوحة ،قطر ،شتاء 1025م ،ص ـ .90 ) )134عــدنان بــن عــوض رشــيد الرشــيدي ،أحكــام الهندســة اإلنســانية :د ارســة فقهيــة مقارنــة ،مقــال بمجلــة :كليــة الد ارســات اإلسالمية للبنين ،العدد ،39الجزء ،9جامعة األزهر ،القاهرة ،مصر1021 ،م ،ص ـ .1991 ) )135المرجع نفسه ،مرجع سابق ،ص ـ ص ـ .1929-1929 851 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 حصول الموافقة المعتبرة شرًعا بين المنقول إليه والمنقول منه. أما بالنسبة لموقف األديان السماوية ،غير اإلسالم ،فالمالحظ أن ثمة حجتان الهوتيتان في هذا السياق ،األولى ،ترى يرى أن «الحجة الالهوتية» The theological argumentفي هذا المجال تنبع من حقيقة مفادها أن الحياة مقدسة ويجب أال يغيرها البشر بأي شكل من األشكال ،وهذه الحجة يمكن الرد عليها دينياً أيضاً ،ذلك أن معظم الالهوتيين أنفسهم يتفقون على أن هللا يعبر عن نفسه في كل وجه من أوجه الخليقة .وبالتالي يمكن اعتبار ذلك تعبي اًر عن اإلرادة اإللهية الحرة التي مكنت اإلنسان من ذلك(.)136 أما حجة الالهوتية األخرى ،فهي نابعة من فكرة أن هذا يعد تغير في طبيعة األساسية للكائن الحي أبدا بشكل طبيعي ،وبالتالي من غير األخالقي القيام بذلك .هذه الحجة أيضاً يمكن الرد بطريقة لن تحدت ً عليها خالل تعريف التقنية ،حيث تعرف األخيرة ،بأنها تغيير الطبيعة من أجل تحسين المعيشة .وهو ما قبلناه جميعا خالل كافة منجزات التقنية ،والحالة هنا مثلها مثل التقنية ،قائمة على اإلبداع البشري من أجل تغيير فحوى النظام الطبيعي بهدف تحسين المعيشة ،وال يوجد سبب يجعلها ليست متوافقة مع الدين أو غير أخالقية(.)137 في المقابل ،نتساءل حول حكم الشرع في الجانب السلبي؟ ،وهو محاولة تبديل فطرة اإلنسان وتغيير الخلقة والعبث بتركيبه الوراثي بحيث يمكن تسخيره والسيطرة عليه من أجل تحقيق أهداف شريرة؟ إن هذا كله مخالف لفطرة هللا التي فطر الناس عليها وللسنن اإللهية ،إذ يقول هللا -جل جالله -إن أي سعي إلى تغيير خلق هللا ما هو إال طاعة لما يأمرنا به الشيطان أن يدعوا إال شيطانا: ِ ِ ِح ّلِ ۚ ومن َيتح ِخِذ ح ان ان ْاأل َْن َعا ِم َوَآل ُم َرحن ُه ْم َفَلُي َغِبي ُرحن َخْل َق ح الش ْي َ طَ ( َوَألُضلحن ُه ْم َوَأل َُمبن َيحن ُه ْم َوَآل ُم َرحن ُه ْم َفَلُي َبتب ُك حن آ َذ َ ََ () ّلِ َفَق ْد َخ ِس َر ُخ ْس َرًانا صمِب ًينا) َولِيًّا ِبمن ُدو ِن ح ولذلك رفضها الفقهاء على أساس أنها محاوالت لتغيير فطرة هللا التي فطرنا عليها .إذ إن هللا حرم كل ما يغير فطرة اإلنسان الحقة(.)139 في السياق نفسه ،ينظر لمسألة العال الوراثي بالخاليا ،أو تغيير الخلقة بغرض التحسين عن طريق العال الوراثي ،أنه قد يترتب على هذه العملية جملة من األضرار ،منها(:)138 ( )سورة النساء :آية .225 ) )139ناهد البقمصي ،مرجع سابق ،صـ ص ـ .213-211 ) )138عدنان بن عوض رشيد الرشيدي ،مرجع سابق ،صـ ـ .1920 852 Jagadish M. & Anne Rvaz, Op. Cit., P. 3. )(136 Ibid, P. 3. )(137 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد عدم قيام المادة الوراثية المنقولة المنقول بو يفتها ،بجانب التخوف من أن تتفاعل مع المواد الوراثية األخرى ،مما يتسبب في اإلصابة بأمراض أخرى غير معروفة ،وال يستدل لها على عال . احتمالية أن تتسبب المادة الوراثية المنقولة في نمو خاليا سرطانية الحقاً. حداثة هذا الصنف من العال ،وعدم جالء معالمه ،مما يجعله مفتقداً لإلخصائيين الحاذقين في هذا المجال ،ومما يجعل في الوقت ذاته عملية ضبط هذا العال بالضوابط العلمية المناسبة عملية جد صعبة ،ولهذا ترتفع نسبة المخاطرة. وعليه ،فإن القواعد الفقهية التي بينتها الشريعة اإلسالمية تقرر المنع من هذا اإلجراء كما ذهب ح ضرر ًا حرَمان كل منهما ال ُيباح دون الضرورة ،وجب تقديم أقلهما الفقهاء" :إنه إذا اجتمع للمضطر ُم ح أيضا" :األصل إن من ابتلي ببليتين - وأخفهما مفسدة؛ ألن الزيادة التي ال ضرورة إليها ال تباح" .وقالوا ً وهما متساويتان -يأخذ بأيتهما شاء ،وإذا اختلفتا ،يختار أيسرهما ألن مباشرة الحرام ال تباح إال لضرورة ضرر ًا وال ضرورة في حق الزيادة" .وربما عبروا عن القاعدة بلفظ" :إذا تعارض مفسدتان ُروعي أعظمهما بارتكاب أخفهما"(.)140 المضنية ،فهو يعطي األمل عالوة على ذلك ،فالتعديل الوراثي مفتاح لمنع اإلصابة باألمراض الوراثية ُ تمهد الطريق نحو «تصميم» أبنائنا في المستقبل وتعزيز للماليين في أرجاء العالم ،إال أن هذه التقنية ُ موادهم الوراثية وانتقاء صفات مرغوبة من قبيل مستوى الذكاء ،ولون العيون ،وطول القامة .وبسبب ذلك، تم القيام بعديد التراكيب الوراثية التي سعى في بنائها علماء الهندسة البيولوجية ،كما تمكنوا كذلك من تصويب عديد من األخطاء في بعض التراكيب الوراثية بتجميع تراكيب من الحمض النووي طويلة وخالية بشكل نسبي من الخطأ .وقد سارت األبحات والمعامل البحثية ُخطوات جد متسارعة نحو العال الوراثي عن طريق إصالح هذه المواد الوراثية ،أو استلصال المسبب للمرض منها وتغييرها بأخرى سليمة(.)141 ومن األهمية بمكان أن نعلم أنه إذا كان لهذا التعديل الوراثي فوائد وإيجابيات تصب في صالح البشرية فإن ثمة مثالب وأخطار تمس البشرية أيضاً ،كما ينبغي أن نعلم أنه ال يمكن التالعب بالمواد الوراثية من أجل الحصول على خلق آخر فهذا من األمور المستحيلة عقال مصداًقا لقوله تعالى: ) )140المرجع نفسه ،الموضع نفسه. ) )141سمية عبد العاطي محمد ،التالعب بالجينات الوراثية :دراسة فقهية مقارنة ،مقال بمجلة :البحوت الفقهية والقانونية، العدد ،35كلية الشريعة والقانون ،جامعة األزهر ،دمنهور ،مصر ،أكتوبر 1011م2999-هـ ،ص ـ .1192 853 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 ِ () ِ يل لِ َخْل ِق هللا) (ال تَ ْبد َ وذلك يعني أن ثمة قانون علوي إلهي يحكم الكون والطبيعة ،عليه فلن يستطيع أحد – مهما وصل من تطور وتقدم في درجات العلم – أن يتمكن من تبديل هذا القانون بقانون آخر على وجه اإلطالق ،فهو سبحانه الذي ضرب مثالً ما بعوضة فما فوقها ،فهل بإمكان علماء المواد الوراثية و«التخليق» أن يتحدوا هذا المثل ويأتوا بعكسه ،ال إطالقا(.)142 والخالصة ،يمكن القول أنه ال توجد دراسات دينية -إسالمية تحديدا – حول موقف الدين من هذا المجال« ،البيولوجيا التخليقية» ،وما قام به الباحث ،به في البحث الحالي ،هو محاولة لتقريب المفاليم خالل الدراسات السابقة والقريبة لمجال البحث ،حول قراءة المادة الوراثية وتعديلها والعال بها لما بينهم وبين موضوع الدراسة من عوامل مشتركة وقريبة. وكما هو الحال في أي موضوع من هذه المواضيع الشائكة والجديدة ،ثمة جانبين ،إيجابي مباح؛ يتعلق بما لهذا المجال من فؤاد ومنافع لإلنسان بوصفه نوعا من التداوي المشروع .أو ما يحمله من خير للبشرية في مجاالت مثل األدوية ،والغذاء ،وتوفير الطاقة ،والحد من الملوثات .وسلبي محرم؛ عندما تتحول إلى وسيلة لإلضرار باإلنسان والبيلة ،أو عندما تجنح إلى البحث في تغيير فطرة هللا في خلقه .وسوف تكون عندئذ تلك البحوت قد وصلت إلى طريق مسدود ،وحكمت على نفسها بالجمود ،مصداقاً لقوله تعالى في كتابه الحكيم: (يا أَيصها النحاس ض ِرب مَثل َفاست ِمعوا َله ۚ ِإ حن حالِذين تدعون ِمن دو ِن ح ِ اجتَ َم ُعوا َل ُه َ َْ ُ َ ُ ُ ُ َ َ ٌ َْ ُ ُ ّل َلن َي ْخُلُقوا ُذ َب ًابا َوَل ِو ْ َ َ () الذباب َشيًلا حال يستَ ِنق ُذوه ِم ْنه ۚ ضعف ح ص وب) الطالِ ُب َواْل َم ْ َ َُ ُ ُ ۚ َوإِن َي ْسلُ ْب ُه ُم َ ُ ْ طُل ُ َْ الـخاتـمـــة: تأسيسا على ما سبق ،فقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج من أهمها: -1تؤكد الدراسة ،أن «البيولوجيا التخليقية» هي علم يتضافر فيه جهود علماء من عدة تخصصات مختلفة ومتباينة ،وهم علماء :البيولوجيا ،والهندسة ،والكيمياء ،والفيزياء ،والحاسب اآللي .من أجل تحقيق هدف واضح ومحدد ،أال وهو تطوير عملية التركيب المخبري للمواد الوراثية نحو التدخل في تصميمها بالحاسب اآللي عبر مسارات غير طبيعية. -2تؤكد الدراسة ،أن «البيولوجيا التخليقية» تمتد نحو محاولة إفادة البشرية بمنجزات حيوية تخليقية، من قبيل :مبيدات آفات ال تضر البيلة ،ووقود حيوي ،وما إلى ذلك .وثمة مساع ،في الوقت ( )سورة الروم :آية .30 ) )142سمية عبد العاطي محمد ،مرجع سابق ،ص ـ .1191 ( )سورة الحج :آية .23 854 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد الحالي ،نحو إمكانية تركيب أدوية بشكل فردي تبعاً للمادة الوراثية لكل شخص ،أو السعي إلعادة تخليق خاليا بعض الكائنات المنقرضة في العصور السابقة. -3تؤكد الدراسة ،أن «البيولوجيا التخليقية» تعد بمثابة ثورة في علم البيولوجيا ،ذلك أنها تمثل ترجمة لتاريخ التطور في العلم والتقنية ،من تعقب الظواهر والتأويل ،إلى التدخل والسيطرة ،وصوالً إلى التركيب والتصميم واالبتكار. -4تؤكد الدراسة ،أن تطبيقات «الحياة االصطناعية» تعد بمثابة «التطبيق العملي» لبحوت «البيولوجيا التخليقية» ،خالل محاولة محاكاة الظواهر البيولوجية بشكل تقني عبر تقديم تطبيقات تقوم بالمز بين األنماط الحياتية الطبيعية واألنظمة االصطناعية لتقديم صنف من «الحياة االصطناعية». -5تؤكد الدراسة ،أن أبحات "جون كريج فينتر" وفريقه ،كان لها السبق ،وفق ما ذهبت إليه «اللجنة الرئاسية األمريكية لدراسة القضايا األخالقية» ،في تخليق «أول خلية بكتيرية اصطناعية ذاتية التكاثر» .أو ما يطلق عليها باختصار «خلية فينتر» .كما يحسب لها ،أيضاً« ،فك رموز المادة الوراثية» لإلنسان ،مما مكنها من «قراءة كامل تسلسل المادة الوراثية» لألخير .وقد تم االستفادة من تلك األبحات في مجاالت عدة ،منها ،تطوير اللقاحات المضادة لبعض الفيروسات ،والطب الحيوي ،واألدوية ،باإلضافة إلى مساع لالستفادة منها في مجاالت تشخيص األمراض ومعرفة مسبباتها الوراثية ،عالوة على تقديم رؤى جديدة لفهم عمليات التكيف لدى الكائنات الحية بما فيها اإلنسان ،وهو ما ساهم بدوره في تطور علم البيولوجيا. -6تؤكد الدراسة ،أن أبحات "جون كريج فينتر" حول تخليق «أول خلية بكتيرية اصطناعية ذاتية التكاثر» تتحابك مع تطبيقات «الحياة االصطناعية» ،المعتمدة على «البيولوجيا التخليقية» ،ذلك أن أحد المساعي الرئيسة لـ«الحياة االصطناعية» هو تصميم نماذ اصطناعية للحياة ،وال َم ْنُدوحة أن تكون أول هذه المساعي هي بناء أبسط أشكال الحياة الممكنة .حيث تُفهم األخيرة على أنها ذاتيا يبني نفسه بطريقة بسيطة وقادرة على التطور. نمط تنظيمي متكاثر ً -7تؤكد الد ارسة ،أن «أخالقيات البيولوجيا التخليقية» تنبع من عدة أسس وأصول ،ابتدأ من قسم "أبقراط" في القرن الخامس قبل الميالد ،وصوالً إلى «أسس أخالقيات الطب» التي وضعها "توماس بيرسيفال" في القرن الثامن عشر الميالدي .عالوة على محاور أخالقية مهمة ،ال تنفصل عنها بأي حال من األحوال ،وتشكل في الوقت ذاته أسساً لها ،بداية من «أخالقيات العلم» ،ومرو اًر انتهاء بـ«األخالق التطبيقية» ،و«أخالقيات الحياة االصطناعية» ،و«أخالقيات الهندسة الوراثية» ،و َ بـ«أخالقيات البيولوجيا». 855 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 -8تؤكد الدراسة ،أن التطورات المتالحقة في مجال تطبيقات «الحياة االصطناعية» قد أتاحت فرصاً واعدة لتحسين حياة اإلنسان ال سيما في مجاالت األطراف االصطناعية ذات الو ائف المتقدمة، والكراسي المتحركة الذكية ،بيد أنه في الوقت ذاته يخشى الكثير من أن يؤثر هذا الزحف التقني االصطناعي على سالمة المحيط الحيوي أو اإلنسان ،أو أن تصعب السيطرة على الكائنات المتولدة اصطناعياً مستقبالً ،ناليك عن إمكانية استغالل هذه التطبيقات في الحروب والنزاعات. من هذا المنطلق هر الحديث عن «أخالقيات الحياة االصطناعية» ،وهي تشمل مجموعة من المحاور األخالقية المهمة ،والتي يمكن تقسيمها إلى «أربع فلات عريضة» ،تبدأ من« :احترام قدسية المحيط الحيوي» ،مرو ار بـ«احترام قدسية حياة اإلنسان» ،باإلضافة إلى مسألة «المعالجة انتهاء بـ«تجنب مخاطر استغالل الحياة االصطناعية». المسلولة ألشكال الحياة المتولدة حديثا» ،و ً -9ذهبت الدراسة ،إلى أن «أخالقيات الهندسة الوراثية» ،تهدف إلى مراعاة «ثالثة منا ير أخالقية» خالل بحوت «الهندسة الوراثية»« :منظور العدالة» ،و«منظور البيلة» ،و«المنظور اإلنساني». -11أكدت الدراسة على وجود أربعة مبادئ لـ«األخالق البيولوجية» ،هي« :مبدأ استقالل الذات»، و«مبدأ اإلحسان» ،و«مبدأ عدم اإليذاء» ،و«مبدأ العدالة». -11تؤكد الدراسة ،أن البحوت في «البيولوجيا التخليقية» بحاجة ماسة إلى أخالقيات تؤطرها ،فمع اآلفاق الالنهائية التي تفتحها مثل تلك البحوت أمام مزيد من التخليقات والتركيبات في الخاليا والمواد الوراثية ،فإنها تطرح في الوقت ذاته تخوفات مباشرة من تأثيرها على اإلنسان ،وتحولها من أداة مساعدة تحقق نفع طبياً أو بيلياً ،إلى بديل محتمل ،أو أن تشكل ضر اًر على اإلنسان والبيلة وسالمة المحيط الحيوي .فقد أشاعت أزمة فيروس كورونا األخيرة الرعب من إمكانية تخليق فيروسات ،أو أن يتسرب فيروس ما ،سواء أكان ذلك بقصد أم سوء قصد ،من أحد مختب ارت البيولوجيا التخليقية ويدخل العالم في جائحة مهلكة ،بجانب التخوفات المشروعة من أن ال يجني ثمار منجزات بحوت «البيولوجيا التخليقية» ،ال سيما في مجال الطب ،سوى الفلة القليلة القادرة على دفع ثمن تكلفتها الباهظة .وهو ما استدعى الحديث عن ثلة من األطر أو المبادئ األخالقية التي من األهمية بمكان مراعاتها في بحوت «البيولوجيا التخليقية» ،وهي ما باتت تعرف بـ«أخالقيات البيولوجيا التخليقية» ،وتتمثل في مبادئ« :المنفعة العامة» ،و«تقاسم المنافع»، و«اإلدارة المسلولة» ،و«حرية الفكر المقترنة بالمسلولية" ،و«المداوالت الديمقراطية» ،و«السالمة واألمن البيولوجي» ،و«العدل واإلنصاف» ،و«االلتزام باألخالقيات المهنية والنزاهة». -12تؤكد الدراسة أن المبادئ األخالقية المذكورة ،هي مبادئ «عامة» و«نسبية»« .عامة» من ناحية أنها يجب أن يلتزم بها كافة المشاركين في مجال «البيولوجيا التخليقية» على اختالف 856 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد تخصصاتهم .و«نسبية» من ناحية أنها بسبب حداثة مجالها ،وكثرة المستجدات البحثية فيه ،وما به من تطورات متسارعة ،تكون دائماً عرضة لإلضافة والتعديل والتطوير بشكل متالحق. -13خلصت الدراسة؛ إلى أن "جون كريج فينتر" وفريقه خالل أبحاثهم حول تخليق «أول خلية اصطناعية» ،و«المادة الوراثية» المرتبط بها ،قد حرصوا ،من جانب ،على االلتزام بـ«أخالقيات البيولوجيا التخليقية» ،بشكل خاص ،وباألخالقيات العلمية والمهنية المؤسسة لها في هذا المجال بشكل عام .عبر االلتزام بأخالقيات من قبيل« :النزاهة والشفافية» ،و«المنفعة العامة» ،و«السالمة واألمن البيولوجي» ،و« أخالقيات البحث العلمي على البشر» ،و«حقوق الخصوصية»، و«المشروعية» ،و«االنفتاح على ووسائل اإلعالم والجمهور» ،و«إدارة البيانات» .ومن جانب آخر ،ثمة تساؤالت ملحة تحيط بتلك األبحات حول مسألة «الملكية الفكرية» ورفضها في مثل تلك البحوت ،بجانب الهواجس التي ما زالت مرتبطة بها وبتطويرها على اإلنسان والبيلة. -14تؤكد الدراسة ،أن جائحة «فيروس كورونا» األخيرة ،قد ألقت الضوء على أهمية االلتزام بمبادئ «أخالقيات البيولوجيا التخليقية» لدرء أي عواقب تخل بالسالمة العامة واألمن البيولوجي .فقد أثبت نموذ الدراسة« :خلية فينتر» إمكانية تخليق فيروسات بالفعل .وحتى وإن كانت اإلشاعات المتواترة حول تخليق «فيروس كورونا» ،أو تسربه من أحد مختبرات «البيولوجيا التخليقية» ،لم ترق إلى حيز التأكيد ،إال أنها فتحت الباب واسعاً نحو الحديث عن أهمية االلتزام بـ«أخالقيات البيولوجيا التخليقية» وتفعيلها خالل سن قوانين وإيجاد أطر نا مة لمثل تلك البحوت. -15أكدت الدراسة ،على أنه ال توجد دراسات دينية -إسالمية تحديداً – حول موقف الدين من «البيولوجيا التخليقية» ،وما تم تناوله في البحث الحالي ما هو إال مقاربات خالل الدراسات السابقة والقريبة لمجال البحث ،حول «الهندسة اإلنسانية» لما بينهم وبين موضوع البحث من عوامل مشتركة وقريبة .وكما هو الحال في كثير من المواضيع الفقهية المشابهة ،ثمة جانبان ،األول، يذهب إلى إباحة مثل تلك البحوت لما تتضمنه من فؤاد ومنافع لإلنسان بوصفها نفعاً أو شكالً من أشكال العال المشروع .واآلخر ،يحرمها في حالة خطورتها على اإلنسان والبيلة ،أو الجنوح إلى البحث في تغيير فطرة هللا التي فطرنا عليها .إذ إن هللا حرم كل ما يمكن أن يؤثر في طبيعة اإلنسان األصلية وفي اإلضرار بكافة الكائنات الحية والبيلة. -16تدعوا الدراسة ،إلى مراجعة مؤسسية دولية ،ويا َحبحذا َل ْو كانت تحت إشراف «هيلة األمم المتحدة» ،بهدف مراجعة قواعد منح وتسجيل براءات االختراع في مجال المواد الوراثية المستخلصة من الطبيعة سواء أكانت إنسانية ،أم من كائنات أخرى .وحصرها في مجاالت محددة مثل األدوية المعتمدة عليها ،باعتبار أن المواد الوراثية الطبيعية تعد بمثابة إرت مشترك ،ولبة من الخالق - عز وجل -ال يجوز بأي حال من األحول اعتبارها ملكية لعالم أو جهة بحثية ما. 857 جملــــــة كليــــــــة اآلداب 0202 العدد الثالث والسبعون – أغسطس لبيان،» إلى االنفتاح في مجال الدراسات الفقهية نحو مجال «البيولوجيا التخليقية، تدعوا الدراسة-17 ذلك أن كافة الدراسات الدينية التي تتناول مجال المواد.موقف الدين منها بشكل واضح ومحدد الوراثية تركز اهتمامها على موقف الدين من قضايا «الهندسة الوراثية» وال تتطرق إلى المنجزات .األخرى في مجال البيولوجيا حول «أخالقيات البيولوجيا، ذات اعتماد دولي، إقامة دورات متخصصة، تقترح الدراسة-18 . ال سيما للعاملين والمهتمين بالقضايا واإلشكاالت البحثية المرتبطة بهذا المجال،»التخليقية تطبيق نهج ملزم ودقيق، والمراكز البحثية، بأهمية تبني كافة المنظمات الدولية، توصي الدراسة-19 وأن يكون شرطاً مهماً للعمل في هذا المجال نيل إجازات.»ومحدد لـ«أخالقيات البيولوجيا التخليقية .تخصصية معتمدة :املصادر واملراجع : املصادر:1:م 1234- J. Craig Venter, A life Decoded: My Genome: My Life, Penguin Group, New York, U.S.A., 2007. ------------, et al., Synthetic chromosomes, genomes, viruses, and cells, Cell 185, Published by Elsevier Inc., July 21, 2022, PP. 2708-2724. ------------, et al., The Sequence of the Human Genome, Science, Vol. 291, 2001, PP. 1304-1351. J. Craig Venter Institute, First Self-Replicating Synthetic Bacterial Cell: Fact Sheet: Ethical and Societal Implications/Policy Discussions about Synthetic Genomics Research at JCVI, Medical Center Drive, Rockville & Science Center Drive, San Diego, U.S.A. : املراجع:0:م : مراجع باللغات األجنبية:1 : 0 م 5- Ainsley J. Newson, "Synthetic Biology: Ethics, Exceptionalism and Expectations", Macquarie Law Journal, Vol. 15, 2015, PP. 45-58. 6- Alex Rosenberg & Daniel W. McShea, Philosophy of Biology: A Contemporary Introduction, Routledge, New York, U.S.A, 2008. 7- Allen Buchanan, The Ethics of Synthetic Biology: Suggestions for a Comprehensive Approach, 2010, PP. 1-8. 8- Amy Gutmann, “The Ethics of Synthetic Biology: Guiding Principles for Emerging Technologies,” Hastings Center Report, Vol. 41, No. 4, 2011, PP. 17-22. 9- Desmond S. T. Nicholl, An Introduction to Genetic Engineering: Third Edition, Cambridge University Press, New York, U.S.A, 2008. 10- Jagadish M. & Anne Rvaz, Ethics in Genetic Engineering: Seminar Report Problems in Social Ethics, Department of Computer Science and Engineering, Indian Institute of Technology, Bombay, Mumbai, India, PP. 1-8. 11- Kathryn L. Garner, Principles of synthetic biology: Review Article, Essays in Biochemistry, Portland Press, Oregon, U.S.A, 2021. 12- Leonard R. Brand & L. James Gibson, An Interventionist Theory Of Natural Selection And Biological Change Within Limits, Origins, Vol. 20, No. 2, 1993, PP. 60-82. 859 هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد/د خلية فنرت منوذجا:أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية 13- Luis Serrano, Synthetic biology: promises and challenges, Molecular Systems Biology, Volume 3, Issue 1, EMBO and Nature Publishing Group, January 2007, PP. 1-5. 14- Maciej Komosinski, Artificial Life and Nature-Inspired Algorithms, Lecture script, 2023. http://www.cs.put.poznan.pl/mkomosinski/lectures/MK\_ArtLife.pdf 15- Maria Belén Paredes & Maria Eugenia Sulen, An overview of synthetic biology, Revista Bionatura, Volumen 5,Número 1, 2020, PP. 1088-1092. 16- Mark A. Bedau, Artificial life: organization, adaptation and complexity from the bottom up, TRENDS in Cognitive Sciences Vol.7 No.11 November 2003, PP. 505-512. 17- ------------, el al., Open Problems in Artificial Life, Artificial Life, Vol. 6, Massachusetts Institute of Technology, Massachusetts, U.S.A., PP. 363-376. 18- Matti Hāyry, Synthetic Biology and Ethics: Past, Present, and Future, Cambridge Quarterly of Healthcare Ethics, Vol. 26, Cambridge University Press 2017, PP. 186-205 19- Michele S. Garfinkel, et al., “Synthetic Biology,”, in From Birth to Death and Bench to Clinic: The Hastings Center Bioethics Briefing Book for Journalists, Policymakers, and Campaigns, ed. Mary Crowley, New, York, U.S.A., 2008, PP. 163-168. 20- Moshe Sipper, An Intro duction To Articial Life, Explorations in Articial Life (special issue of AI Expert), Miller Freeman, September, 1995. PP. 4-8. 21- Nediljko Budisa, Life at the Speed of Light. From the Double Helix to the Dawn of Digital Life By J. Craig Venter, Angewandte Chemie, 53, September 2014, PP. 2-3. 22- Patrick Heavey, Synthetic Biology Ethics: A Deontologica Assessment, Bioethics, Volume 27, Number 8, 2013, PP. 442–452. 23- Presidential Commission for the Study of Bioethical Issues, New Directions: The Ethics of Synthetic Biology and Emerging Technologies, , Government Printing Office, Washington, D.C., U.S.A., December 2010. 24- R. G. Frey & Christopher Heath Wellman (Editors), A Companion to Applied Ethics, Blackwell Publishing, New Jersey, U.S.A, 2003. 25- Sara Patuzzo el al., Thomas Percival: Discussing the foundation of Medical Ethics, Acta Biomed, Vol. 89, 2018, PP. 343-348 : املراجع العربية:0 :0:م : دراسات1 : 0 : 0 :م المجلد، المجمع العلمي المصري: مقال في مجلة، أخالقيات العلوم البيولوجية، أحمد فتحي سرور-12 .10-2 ص ـ صـ ـ.م1003 ، مصر، القاهرة،25 .م1009 ، العراق، بغداد، دار اليازوري، أساسيات علم األحياء، حسين السعدي وحسين داوود-12 أوراق شرقية، في العهد القديم والعصر الوسيط: تاريخ الصيدلة والعقاقير، جور شحاته قنواتي-11 .م2552 ، لبنان، بيروت،1 ط ـ،للطباعة والنشر والتوزيع ، كلمة للنشر والتوزيع، جدل القيم والسياقات داخل العلم: األخالقيات التطبيقية،) خديجة زنتلي (تحرير-15 .م1029 ، تونس،أريانه المجلس الوطني،31 العدد، سلسلة عالم المعرفة، البيولوجيا ومصير اإلنسان، سعيد محمد الحفار-30 .م2519 نوفمبر، الكويت، الكويت،للثقافة والفنون واآلداب 858 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 -32سمية عبد العاطي محمد ،التالعب بالجينات الوراثية :دراسة فقهية مقارنة ،مقال في مجلة :البحوت الفقهية والقانونية ،العدد ،35كلية الشريعة والقانون ،جامعة األزهر ،دمنهور ،مصر ،أكتوبر 1011م2999-هـ ،صـ صـ ـ .1312-1132 -31عدنان بن عوض رشيد الرشيدي ،أحكام الهندسة اإلنسانية :دراسة فقهية مقارنة ،مقال بمجلة :كلية الدراسات اإلسالمية للبنين ،العدد ،39الجزء ،9جامعة األزهر ،القاهرة ،مصر1021 ،م ،ص ـ ص ـ .1910-1932 -33مصــطفى عبــد الــرؤف ارشــد أحمــد ،األســس المعرفيــة لألخــالق البيولوجيــة ومبادئهــا :المنفعــة العامــة أس ــاس األخ ــالق البيولوجي ــة ،مق ــال ف ــي مجل ــة :ع ــالم الفك ــر ،الع ــدد ،210المجل ــس ال ــوطني للثقاف ــة والفنون واآلداب ،الكويت ،الكويت ،أكتوبر – ديسمبر 1025م ،صـ ص ـ .191-102 -39معتز الخطيب ،الحدود األخالقية للتـدخل الجينـي :النقـاش الفلسـفي والفقهـي حـول أخالقيـات التقنيـة الوراثيــة ،مقــال فــي مجلــة :تبــين :للد ارســات الفلســفية والنظريــات النقديــة ،المجلــد الســابع ،العــدد ،12 المركز العربي لألبحات ودارسات السياسات ،الدوحة ،قطر ،شتاء 1025م ،ص ـ ص ـ .22-93 -39ناهد البقصمي ،الهندسة الوراثية واألخالق ،سلسلة عالم المعرفة ،العدد ،229المجلس الوطني للثقافة والفنون واآلداب ،الكويت ،الكويت ،يونيو 2553م. -32هناء صبري محمد عبد الناصر ،الهوية البشرية وأخالقيات البيولوجيا في فلسفة ديفيد ديج ارزيا ،مقال في مجلة :وادي النيل للدراسات والبحوت اإلنسانية واالجتماعية والتربوية ( ،)JWADIالمجلد ،30 العدد ،30كلية اآلداب ،فرع الخرطوم ،جامعة القاهرة ،القاهرة ،مصر1012 ،م ،صـ .112-199 م 2 : 2 : 2 :ترجمات: -32أرنست ماير ،هذا هو علم البيولوجيا :دراسة في علم الحياة واألحياء ،ترجمة عفيفي محمود عفيفي، سلسلة عالم المعرفة ،العدد ،122المجلس الوطني للثقافة والفنون واآلداب ،الكويت ،الكويت ،يناير 1001م. -31آندي إلينجتون ،سحرة َح َي ِويصون :أصدقاء للبيلة ،مقال في مجلة نيتشر :Natureالدورية الشهرية العالمية للعلوم ،الطبيعة العربية ،تحرير مجدي سعيد ،العدد ،11السنة الثانية ،مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ،المملكة العربية السعودية ،يوليو 1029م ،صـ ص ـ .93-91 -35أوشونديه أوشوبا ووليام ويلسر ،ذكاء اصطناعي بمالمح بشرية :مخاطر التحيز واألخطاء في الذكاء االصطناعي ،مؤسسة راند ،RANDكاليفورنيا ،الواليات المتحدة األمريكية1002 ،م. -90جيمس جيه .كولنز ،فل يتـدخل علمـاء األحيـاء ،مقـال فـي مجلـة نيتشـر :Natureالدوريـة الشـهرية العالمية للعلوم ،الطبيعة العربيـة ،تحريـر مجـدي سـعيد ،العـدد ،11السـنة الثانيـة ،مدينـة الملـك عبـد العزيز للعلوم والتقنية ،المملكة العربية السعودية ،يوليو 1029م ،صـ ص ـ .91-92 860 أخالقيات البيولوجيا التخليقية يف ظل تطبيقات احلياة االصطناعية :خلية فنرت منوذجا د /هـالل أمحد وجـدي عبـد الفتـاح مُحمد -92ديفيد بـ .رزنيك ،أخالقيات العلم :مدخل ،ترجمة عبد النور عبد المنعم ،مراجعة يمنى طريف الخولي، سلسلة عالم المعرفة ،العدد ،322المجلس الوطني للثقافة والفنون واآلداب ،الكويت ،الكويت ،يونيو 1009م. -91ستيفن بنكو ،األخالق والتكنولوجيا ومجتمعات ما بعد اإلنسانية ،ترجمة حسين عبد الغني إبراليم، مقال في مجلة :الثقافة العالمية ،العدد ،102المجلس الوطني للثقافة والفنون واآلداب ،الكويت، الكويت ،يناير – فبراير 1011م ،صـ ص ـ .229-299 -93سيباستيان سنداي غريف ،أول فيلسوف يطرحها :فكرة الذكاء االصطناعي ،ترجمة أحمد إسماعيل عبد الكريم ،مقال في مجلة :الثقافة العالمية ،العدد ،121المجلس الوطني للثقافة والفنون واآلداب، الكويت ،الكويت ،نوفمبر – ديسمبر 1011م ،صـ صـ ـ .93-39 -99شيلدون كريمسكي وجيرمي غروبر (محرران) ،تفسيرات وراثية :المعقول والالمعقول ،ترجمة د .ليلى الموسوي ،سلسلة عالم المعرفة ،العدد ،931المجلس الوطني للثقافة والفنون واآلداب ،الكويت، الكويت ،يناير 1022م. -99فانس بكارد ،أنهم يصنعون البشر ،الجزء الثاني ،سلسلة األلف كتاب الثاني ،العدد ،225الهيلة المصرية العامة للكتاب ،القاهرة ،مصر2559 ،م. -92فرانسيس فوكوياما ،مستقبلنا بعد البشري :عواقب ثورة التقنية الحيوية ،ترجمة إيهاب عبد الرحيم محمد ،دراسات مترجمة ،العدد ،13مركز اإلمارات للدراسات والبحوت االستراتيجية ،ط ،2أبو بي، اإلمارات العربية المتحدة1002 ،م. -92ماري ماكسون ،االتفاق على تعريف ،مقال في مجلة نيتشر :Natureالدورية الشهرية العالمية للعلوم ،الطبيعة العربية ،تحرير مجدي سعيد ،السنة العدد ،11السنة الثانية ،مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ،المملكة العربية السعودية ،يوليو 1029م ،صـ .91 -91مج ــدي س ــعيد (تحري ــر) ،البيولوجي ــا التخليقي ــة :الطريق ــة المثل ــى لبن ــاء َخلِحي ــة :يح ـ ِبـدثنا خبـ ـراء ع ــن أكب ــر العقبــات التــي تعتــرض طريــق البيولوجيــا التخليقيــة مــن المصــطلحات إلــى ثغـرات المعرفــة وكيــف يمكــن التغلب عليها ،مجلة نيتشر :Natureالدورية الشهرية العالمية للعلوم ،الطبيعة العربيـة ،السـنة الثانيـة، العدد ،11مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ،المملكة العربية السعودية ،يوليو 1029م. -95هربــرت ســاورو ،االســتفادة مــن التطــور ،مقــال فــي مجلــة نيتشــر :Natureالدوريــة الشــهرية العالميــة للعلــوم ،الطبيعــة العربيــة ،الســنة الثانيــة ،العــدد ،11مدينــة الملــك عبــد العزيــز للعلــوم والتقنيــة ،المملكــة العربية السعودية ،يوليو 1029م .ص ـ .93 861 جملــــــة كليــــــــة اآلداب العدد الثالث والسبعون – أغسطس 0202 م :2:تقارير واتفاقيات: -90االتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي ،الهيلة الفرعية للمشورة العلمية والتقنيـة والتكنولوجيـة ،االجتمـاع الثامن عشر ،هيلة األمم المتحدة ،مونتريال ،كندا 11-13 ،يونيو/حزيران 1029م. م :4:مواقع على الشبكة البينية: 51- https://aawsat.com/home/article/2311476/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9% 8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7%D8%A7%D9%84%D8% B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9%C2%BB%D8%A2%D9%81%D8 %A7%D9%82%D9%88%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1 ( تاريخ الولو 2 :ديسمبر 1011م ) 52- https://www.albayan.ae/last-page/2000-06-27-1.1068820 (تاريخ الولو 9 :ديسمبر 1011م) 53- https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86_%D9%87 %D9%84%D8%B3%D9%86%D9%83%D9%8A (تاريخ الولو 9 :ديسمبر 1011م) 54- https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3_%D8%A7%D9%84 %D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D8%B6_%D8%A7%D9% 84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA%D9%8A (تاريخ الولو 9 :ديسمبر 1011م) 55- https://en.wikipedia.org/wiki/Alfred_P._Sloan_Foundation (تاريخ الولو 9 :ديسمبر 1011م) 56- https://en.wikipedia.org/wiki/Mycoplasma_laboratorium (تاريخ الولو 2 :ديسمبر 1011م) /جون-كريج-فنتر-السيرة-الذاتية-وأشهر-أقو57- https://www.ibelieveinsci.com/ (تاريخ الولو 2 :ديسمبر 1011م) 862
0
You can add this document to your study collection(s)
Sign in Available only to authorized usersYou can add this document to your saved list
Sign in Available only to authorized users(For complaints, use another form )