‫مقدمة المؤلف‬
‫عبر مراحل التاريخ االنساني والى وقتنا الحاضر‪ ،‬تمثل الثروات المعدنية (الرواسب الخام) مصدرا‬
‫مهما في امداد االنسان بما يحتاجه من المواد األولية والضرورية لتأمين حاجات جوانب حياته‬
‫المختلفة وتطور حضارته خالل العصور المتعاقبة‪ .‬وبسبب أهمية الثروات المعدنية وتأثيرها على‬
‫مجرى الحضارات األنسانية‪ ،‬ارتبط التطور الحضاري األنساني بأتساع معرفة االنسان بالمعادن‬
‫وتعامله معها‪ ،‬مما جعل المختصين بعلم االجتماع االنساني يقسمون تاريخ التطور الحضاري‬
‫لالنسان الى عصر حجري قديم وحجري حديث وعصر البرونز (سبيكة القصدير ‪ -‬النحاس)‬
‫والعصر الحديدي الذي يعتقد بأنه يمتد الى وقتنا الحاضر‪ .‬وكان للوطن العربي المتمثل بمصر القديمة‬
‫فضيلة السبق الى معرفة الحديد‪ ،‬كما أن الحضارات وادي الرافدين والشام واليمن باع طويلة في‬
‫البحث عن المعادن واستخراجها واستخدامها‪ ،‬وكانت‪ ،‬وفيما بعد‪ ،‬إسهامات العلماء العرب بالتأليف‬
‫عن الجواهر‪ ،‬هي األساس الجيد الذي نقله الغرب ليقيم عليه علم االحجار الكريمة (المعاصر)‬
‫‪ .GEMOLOGY‬ومن هؤالء العلماء يعقوب بن اسحاق الكندي (‪ ۸۷۳ - ۸۰۱‬م) وشهاب الدين أبو‬
‫العباس أحمد القاهري التيفاني (المتوفي عام ‪ ۱۲۹۳‬م) ومحمد بن ابراهيم بن ساعد السنجاري‬
‫المعروف بابن االكفافي (المتوفي عام‪ ۱۳۸۶‬م)‪ .‬تشير تفاصيل التاريخ االنساني عبر العصور‬
‫المختلفة‪ ،‬الى أن الثروات المعدنية ومسألة الحصول والسيطرة عليها‪ ،‬كانت المحور األساسي الذي‬
‫صاغ سياسات المجتمعات البشرية البدائية والدول المختلفة فيما بعد‪ ،‬حيث انتهجت الدول األجنبية‬
‫وال تزال‪ ،‬سياسات استعمارية مختلفة األشكال‪ ،‬بهدف تحقيق الرغبة العارمة في امتالك الثروات‬
‫المعدنية للكثير من بلدان العالم‪.‬‬
‫وكان المستكشفون األجانب‪ ،‬يمثلون في أكثر األحيان‪ ،‬المفارز األمامية ومواطيء القدم االستعمار‬
‫الدول المختلفة‪ .‬وشهد التاريخ المعاصر تصدي الحركات‬
‫التحررية الثورية في العالم لهذا النوع من االستعمار وذلك من خالل ردها الجريء والحاسم بهدف‬
‫تأمين االستقالل االقتصادي لهذه البلدان‪ .‬ويعتبر القطر العراقي المتمثل بقيادته التاريخية الحكيمة‪،‬‬
‫رائدة في هذا المجال‪ ،‬وذلك من خالل القرارات الثورية الخالدة للحزب والثورة والخاصة بتأميم‬
‫النفط واالستثمار الوطني للثروات المعدنية التي جسدت وترجمة شعارات الحزب في هذا المجال‪،‬‬
‫الى الواقع العملي والتفصيلي اليومي‪.‬‬
‫شملت بدايات أعمال التحري المعد في تركيز اهتمام المستكشفين األوائل والجيولوجيين على مكاشف‬
‫الصخور والمظاهر المعدنية ذات العالقة المباشرة مع تواجد الرواسب الخام‪ .‬وأدت هذه االعمال الى‬
‫اكتشاف عدد من الرواسب الخام التي يمكن مالحظة تواجد الكثير منها بالعين المجردة‪ .‬ومنذ القدم‪،‬‬
‫عرفت الحضارات االنسانية المتعاقبة مثل هذه الرواسب الخام‪ ،‬حيث أن ‪ ۹۰٪‬من مناجم الفلزات‬
‫الحالية في المكسيك هي نتيجة تطوير تلك المناجم القديمة التي أوجدها السكان االسبان األصليين‪ ،‬كما‬
‫أن مواقع معظم المناجم العاملة حاليا في أجزاء من أوربا والتي تقع ضمن حدود االمبراطورية‬
‫الرومانية كانت معروفة لدى الرومان‪.‬‬
‫إن عصر استكشاف مثل هذا النوع من الرواسب اقترب من الضمور‪ ،‬ولهذا فأن هناك حاجة ملحة‬
‫التجاه جذري وتصور جديد في االستكشاف المعدني‪ .‬ويعتقد بأن االستكشاف الجيوكيميائي مع بقية‬
‫اختصاصات علوم األرض‪ ،‬يمثل هذا االتجاه الجديد وعلى األخص في مجال التحري المعد في عن‬
‫الرواسب ذات الجودة المنخفضة‪ .‬وجاء هذا االعتقاد بسبب اعتبار االستكشاف الجيوكيميائي طريقة‬
‫مباشرة واعتماده على تحديد تراكيز العنصر أو العناصر المتصاحبة أو المكونة للرواسب بهدف‬
‫تحسب تراكيز عالية نسبيا من هذه العناصر في النماذج المختارة من المنطقة المعينة والتي تمثل فيما‬
‫بعد الشواذ الجيوكيميائية‪ .‬يعرض الكتاب الحالي‪ ،‬مبادئ وطرق االستكشاف الجيوكيميائي للرواسب‬
‫الخام من خالل تسعة فصول تهدف الى توفير مرجعة علمية باللغة العربية يغطي مفردات منهاج‬
‫موضوع االستكشاف الجيوكيميائي لطلبة الصفوف الرابعة ‪ /‬أقسام علوم األرض‪ ،‬باإلضافة الى كون‬
‫الكتاب ذات فائدة مباشرة للعاملين في مجال التحري المعدني وخاصة الذين ليس لديهم مواكبة علمية‬
‫وعملية في مجال االستكشاف الجيوكيميائي‪ .‬إن إعداد هذا الكتاب بما يتضمنه من مواضيع متنوعة‪،‬‬
‫يعكس بال شك الجهد المبذول قبل المؤلف‪ ،‬وال ننسى جهد الكثيرين اللذين ساعدوا بصورة أو‬
‫بأخرى‪ ،‬مباشرة وغير مباشرة في إعداده‪ ،‬منهم الدكتور موسى العطية ‪ /‬المنشأة العامة للمعادن‪،‬‬
‫الدكتور زهير الشيخ ‪ /‬رئيس قسم علوم األرضي ‪ /‬جامعة الموصل‪،‬‬
‫الدكتور هشام الدباغ ‪ /‬جامعة الموصل‪.‬‬
‫الدكتور سالم محمود الدباغ حزيران ‪۱۱/۱۹۸۸‬‬
‫‪-1‬‬
‫تعريف االستكشاف الجيوكيميائي‬
‫‪DEFINITION OF GEOCHEMICAL EXPLORATION‬‬
‫يستخدم حاليا مصطلحا‬
‫االستكشاف الجيوكيميائي‬
‫‪، Exploration Geochemical‬‬
‫والتحري الجيوكيميائي‬
‫"‪Geochemical Prospecting‬‬
‫للتعبير عن استخدام علم الجيوكيمياء في البحث والتنقيب عن تواجد ترسبات لخامات المعدنية‪،‬‬
‫بالرغم من أن التحري "‪“Prospecting‬واالستكشاف "‪“Exploration‬يمثالن مرحلتين متعاقبتين‬
‫من مراحل الكشف والتقييم المستمر‪ ،‬وتحديد األبعاد األفقية والعمودية للجسم الخام‪ ،‬والتي قد تنتهي‬
‫باستثماره واستخراج المواد الخام‪ ،‬وهذا يتمثل باألعمال المنجمية "‪ .‘‘Mining‬كما يستخدم مصطلح‬
‫الجيوكيمياء االستكشافي ‪“Exploration Geochemistry‬في بعض المراجع العلمية لتأشير دور‬
‫علم الجيوكيمياء في أعمال الكشف المعدني‪ .‬وبسبب االستخدام الشائع لمصطلح االستكشاف‬
‫الجيوكيميائي‪ ،‬فقد أعتمد في سياق هذا الكتاب‪.‬‬
‫يمثل االستكشاف الجيوكيميائي أحد فروع علم الجيوكيمياء‪ ،‬ويتضمن التطبيقات العملية للقواعد‬
‫النظرية للجيوكيمياء‪ ،‬لغرض االستكشاف المعد في‪ ،‬وهدف الى ايجاد مواقع جديدة لرواسب فلزية أو‬
‫ال فلزية أو تجمعات للنفط الخام أو الغاز أو تحديد امتدادات جديدة للترسبات الحالية للخامات‬
‫المعدنية‪ .‬ويتم هذا من خالل استخدام الطرق الكيماوية المتمثلة بالقياسات النظامية لتعيين تراكيز‬
‫واحد أو أكثر من العناصر أو المركبات الكيمياوية التي تتواجد عادة بتراكيز قليلة‪ .‬وتجري هذه‬
‫القياسات على النماذج المتواجدة طبيعية‪ ،‬والتي يمكن الحصول عليها بسهولة مثل الصخور‪ ،‬رواسب‬
‫الروافد‪ ،‬التربة‪ ،‬المياه‪ ،‬النباتات‪ ،‬الهواء فتات مثلجة إن اهتمام االستكشاف الجيوكيميائي بالبحث عن‬
‫الرواسب المعدنية الفلزية والالفلزية من ناحية‪ ،‬والنفط والغازي الطبيعي من ناحية أخرى‪ ،‬أمكن‬
‫تقسيمه الى فرعين رئيسيين‪ :‬يهتم األول بالرواسب المعدنية الالعضوية‪ ،‬بينما يهم الثاني بالرواسب‬
‫العضوية‪ .‬إن هذا التقسيم ال يعني اختالفها في األسس واالساليب‪ ،‬ولكن اختالفها ينحصر في نوع‬
‫العناصر والمركبات الكيمياوية التي يتطلب قياس تراكيزها‪ ،‬وكذلك اجهزة التحليل الكيمياوية‬
‫المستعملة وطبيعة النماذج المالئمة ألغراض عمليات االستكشاف الجيوكيميائي‪ .‬يوجد حاليا‪ ،‬تنسيق‬
‫في الجهود المبذولة لالستكشاف الجيوكيميائي في البحث عن المصادر الطبيعية الهيدروكربونية‬
‫وغير الهيدروكربونية‪ ،‬حيث قامت عدد من‬
‫شركات النفط الكبيرة بتخصيص بعض من جهودها وكوادرها في البحث عن المصادر الطبيعية‬
‫الغير هيدروكربونية‪.‬‬
‫‪ ۲ - ۱‬طرق االستكشاف الجيوكيميائي وأعمال التحري المعدني ‪.‬‬
‫‪METHODS OF GEOCHEMICAL EXPLORATION AND‬‬
‫‪MINERAL PROSPECTING WORKS‬‬
‫في البداية‪ ،‬كانت اعمال التحري المعد في تنجز من خالل تركيز اهتمام المستكشفين والجيولوجيين‬
‫على مكاشف الصخور والمظاهر المعدنية ذات العالقة‬
‫مثل‪ :‬تواجد المعادن الثقيلة في رواسب الروافد‪ ،‬وخصوصا في المناطق المعروفة جيدة من أحزمة‬
‫التمعدن في العالم‪ .‬وأدى هذا إلى اكتشاف عدد من االجسام الخام‪ ،‬التي يمكن مالحظة تواجد الكثير‬
‫منها بالعين المجردة‪ .‬وينطبق هذا كذلك على بعض الحقول النفطية والغازية الكبيرة‪ .‬إن عصر هذا‬
‫النوع من االستكشاف اقترب من الضمور‪ ،‬حيث أن معظم الرواسب المعدنية الواضحة للعيان قد تم‬
‫اكتشافها وتحديدها مثل‪ :‬إن ‪ %90‬من مناجم الفلزات الحالية في المكسيك هي نتيجة تطوير المناجم‬
‫التي وجدها سكان االسبان األصليين‪ ،‬كذلك فان مواقع معظم المناجم العاملة حاليا في أجزاء من‬
‫أوربا‪ ،‬والتي تقع ضمن حدود االمبراطورية الرومانية كانت معروفة لدى الرومان‪ .‬لهذا فأن هناك‬
‫حاجة التجاه جذري وتصور جديد في االستكشاف المعد نفي‪ ،‬والجيوكيمياء بقية العلوم مثل‬
‫الجيوفيزياء يمكن أن تحاول تمثيل مثل هذا االتجاه‪.‬‬
‫إن المبادئ االساسية لالستكشاف الجيوكيميائي موجودة ومتعارف عليها منذ القدم‪ ،‬وبالتحديد منذ‬
‫االستخدام األول للفلزات من قبل االنسان‪ ،‬حيث استطاع المعنيون األوائل من مالحظة إمتياز محيط‬
‫الرواسب المعدنية بخواص معينة‪ ،‬أهمها‪:‬‬
‫‪ -1‬تواجد فتات صغيرة من صخور المعدن الخام‪ ،‬والتي يمكن مشاهدتها في رواسب الروافد التي‬
‫تتخلل منطقة الجسم الخام‪ ،‬وباقتفاء أثر زيادة تواجد هذه الفتات‪ ،‬غالبا ما يؤدي إلى صخور المصدر‪.‬‬
‫‪ -2‬تواجد فتات صخور المعدن الخام الحديثة والمتغيرة) على السطح وبالقرب من منطقة المصدر‪.‬‬
‫بالرغم من اعتماد هذه المالحظات على ما يمكن مشاهدته بالعين المجردة‪ ،‬إال أنها تمثل صيغة من‬
‫صيغ االنتشار ’’‪“ Dispersion Pattern‬والتي تماثل تلك التي تستخدم في الطرق المتطورة‬
‫لالستكشاف الجيوكيميائي‪.‬‬
‫تحظى حاليا الرواسب الخام الواطئة التركيز ‪‘‘Low Grade‬باهتمام أكبر مما سبق‪ ،‬وذلك بسبب‬
‫االقتراب من نهاية استشار مواقع الرواسب الخام العالية التركيز ‪ High Grade‬والحاجة المتزايدة‬
‫إلنتاج مواد الخامات المعدنية المختلفة فمثال‪:‬‬
‫قبل ‪ 25‬سنة‪ ،‬ال يمكن اعتبار رواسب خامات النحاس ذات جدوى اقتصادية إال إذا احتوت على >‬
‫‪ 1.5%‬من النحاس مقارنة ب ‪ 0,4%‬نحاس لرواسب خامات النحاس المقبولة حاليا كحد أدنى لمعدل‬
‫تركيزها عند تقييم جدواها‪.‬‬
‫تعتبر األعمال االستكشافية عن الرواسب الخام ذات الجودة الواطئة باالعتماد على المالحظات‬
‫المرئية‪ ،‬صعبة جدا‪ .‬وهنا يكمن دور االستكشاف الجيوكيميائي بسبب كونه طريقة مباشرة باإلضافة‬
‫إلى الخواص العملية واالقتصادية‪ ،‬ويتضمن التعرف على العنصر المكون للمعادن الخام أو مجموعة‬
‫من العناصر المتصاحبة بهدف تحسس تراكيز عالية نسبية من هذه العناصر والتي تمثل الشواذ‬
‫الجيوكيميائية‪scherical Anomalies‬‬
‫‪ ،‬وبالرغم من أهمية طرق االستكشاف الجيوفيزيائية والجيولوجيا في هذا المجال‪ ،‬إال أنها تختلف عن‬
‫االستكشاف الجيوكيميائي‪ ،‬بكونها طرق غير مباشرة‪ .‬ويجب التأكيد هنا‪ ،‬بأنه من غير االعتيادي‬
‫عملية االعتماد على االستكشاف الجيوكيميائي لوحده في مشاريع التحري المعد في‪ ،‬حيث تنظم في‬
‫بعض مراحل االستكشاف المعدني‪ ،‬الطرق الجيوفيزيائية والجيولوجية الى جانب الطريقة‬
‫الجيوكيميائية شکل (‪.)۱-۱‬‬
‫إن التطور الحالي في مجال التحري المعدني‪ ،‬هو في استخدام المسح الجيوكيميائي في مواقع مختارة‬
‫من دراسات مدلوالت التحسس النائي‪ ،‬وعلى األخص صور األقمار الصناعية والصور األخرى ذات‬
‫العالقة‪ .‬وقد تشير نتائج هذه الدراسات‪ ،‬المتمثلة بالمظاهر الليثولوجية والبنيوية الواضحة بقياس‬
‫كبير‪ ،‬الى ظروف جيولوجية تستحق أعمال الحقة تفصيلية وخاصة باستخدام‪ .‬طرق مختلفة من بينها‬
‫الطرق الجيوكيميائية‪.‬‬
‫‪ 3‬خلفية تاريخية حول تطبيقات االستكشاف المعدني‬
‫‪HISTORICAL BACKGROUND OF GEOCHEMICAL‬‬
‫‪EXPLORATION APPLICATION‬‬
‫إن استخدام االستكشاف الجيوكيميائي كان قد بدأ منذ القدم‪ .‬فالمستكشفين األوائل الذين كانوا يبحثون‬
‫عن الذهب بطريقة الفرز بالمصفات وباتجاه اقتفاء صيغ االنتشار‪ ،‬والقدماء الذين كانوا يبحثون عن‬
‫صيغة تأكسد الحديد والصخور المتغيرة‪ ،‬هم في الحقيقة يهدفون الى تحديد بعض المؤشرات المواقع‬
‫تواجد الرواسب المطمورة‪ .‬كما كانت الطرق الهيدروجيوكيميائية‪“Hydro geochemistry" .‬‬
‫معروفة في أوربا منذ القرون الوسطى‪ ،‬وذلك من خالل مالحظتهم لتأكسد المعادن الكبريتيدية على‬
‫سطح مواقع تواجدها في العروق‪ .‬أما استخدام طرق الجيوكيمياء‬
‫الحيوية ‪ Biogeochemistry‬فكانت هي األخرى معروفة أيضا في أعمال االستكشاف المعد في‪،‬‬
‫حيث الحظ الصينيون األوائل تصاحب تواجد أنواع معينة‬
‫من النباتات مع تواجد رواسب الفضة‪ ،‬الذهب‪ ،‬النحاس‪ ،‬القصدير‪ ،‬كما كانوا على علم باحتواء‬
‫النباتات على الفلزات‪ ،‬حيث قاموا باستخالص الزئبق من أنواع‬
‫معينة من النباتات أما الطرق المتطورة لالستكشاف المعدني‪ ،‬فقد بدأ استخدامها األول في االتحاد‬
‫السوفيتي في أوائل الثالثينيات‪ .‬وبعدها بفترة وجيزة‪ ،‬انتقل استخدامها الى الدول االسكندنافية وعلى‬
‫األخص السويد‪ .‬وتعتبر أولى البرامج الكبيرة لالستكشاف الجيوكيميائي عن الفلزات هو ما قام به‬
‫الجيولوجيين السوفييت في سنة ‪ 1932‬مسح جيوكيمياء لتواجد بعض الفلزات‪ ،‬وذلك بعد تطويرهم‬
‫لطريقة التحليل الكيمياوي باستخدام رسام الطيف المنبعث‪Emission Spectrograph .‬‬
‫وتحديدهم لطريقة خاصة في جمع النماذج‪ .‬وأعقب هذا القيام بدراسات خاصة باستخدام طريقة‬
‫الجيوكيمياء الحيوية في االستكشاف المعدني في االتحاد السوفيتي والسويد وفنلندا‪ .‬ان الدراسات‬
‫والبحوث التي أجريت في بداية القرن العشرين‪ ،‬والتي وضعت أسس علم الجيوكيمياء‪ ،‬كان لها األثر‬
‫الواضح في تطوير طرق االستكشاف الجيوكيميائي‪ .‬ومن هذه الدراسات‪ ،‬تلك التي قام بها‬
‫‪ Goldschmidt‬كولدشميتد‪ Voget ،‬فوکت‪ Vernadesky ،‬فرناديسكي‪ ،‬فيرسمان ‪،Fersman‬‬
‫جنزبرك ‪ ،Ginzburg‬نينجرادوف ‪ ،Vingradov‬ماليوجا ‪ ،Malyuga‬وبهذه الدراسات تم تحقيق‬
‫المباديء النظرية والعملية االستخدامات الطرق الكيمياوية المتطورة في االستكشاف المعدني‬
‫وباالعتماد على نماذج التربة النباتات‪ ،‬رواسب ومياه أنظمة التصريف "‪.“Drainage Systems‬‬
‫وفي‬
‫بداية الحرب العالمية الثانية‪ ،‬أصبح استخدام هذه الطرق واسعة في االتحاد السوفيتي والدول‬
‫االسكندنافية‪ .‬أما في العالم الغربي‪ ،‬وبغض النظر عن الحاالت المحدودة‪ ،‬فأن استخدام االستكشاف‬
‫الجيوكيميائي لم يعط له أهمية كبيرة‪ ،‬وحتى الفترة التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الثانية وعلى‬
‫وجه التحديد سنة ‪ ،1945‬حيث استخدم االستكشاف الجيوكيميائي في كندا باالعتماد على طرق‬
‫الجيوكيمياء الحيوية‪ ،‬والتي أعقبتها استخدام التربة والمياه في المسوحات الجيوكيميائية‪ .‬كما تم‬
‫تطوير طرق التحليل الكيمياوية‪ ،‬وعلى األخص الطرق السريعة والحقلية‪.‬‬
‫أما في الواليات المتحدة األمريكية‪ ،‬فلم يبدأ استخدام االستكشاف الجيوكيميائي بشكل جدي إال في سنة‬
‫‪ ،1947‬حيث أجريت دراسات تجريبية خاصة بتجميع نماذج لمواقع مختلفة الظروف الجيولوجية‬
‫والجوية بهدف تعيين خواص صيغ االنتشار للعناصر في الصخور‪ ،‬التربة‪ ،‬المياه‪ ،‬النباتات‪ .‬كما تم‬
‫تطوير الطرق الحقلية للتحليل الكيمياوي وعلى األخص الطرق اللونية‪ ،‬وشهدت فترة بداية‬
‫الخمسينات قيام شركات المناجم الكبرى باستخدام االستكشاف الجيوكيميائي في مناطق شمال غرب‬
‫سواحل المحيط الهادي ‪“North West Pacific‬وجنوب أبا النچيانس ‪“South Applanchians‬‬
‫اما في المملكة المتحدة‪ ،‬فقد شكلت في سنة ‪ ،1954‬مجموعة بحوث الجيوكيمياء التطبيقية في الكلية‬
‫الملكية للعلوم والتكنولوجيا‪ ،‬لندن‪ ،‬والتي أخذت على عاتقها القيام بتطبيقات االستكشاف الجيوكيميائي‬
‫في عدد من بلدان الكومنولث البريطانية‪ ،‬وعلى األخص‪ ،‬البلدان األفريقية‪ ،‬وبلدان الشرق األقصى‪.‬‬
‫أما في فرنسا فقد بدأت الدراسات ذات العالقة باالستكشاف الجيوكيميائي في سنة ‪ ،1955‬ومن ثم‬
‫أجريت التطبيقات العملية في فرنسا‪ ،‬وبعدها في بلدان أفريقيا التي تتحدث اللغة الفرنسية‪ .‬من الواضح‬
‫أن أي بلد في العالم له مؤسسة تهتم بالمسوحات الجيولوجية‪ ،‬وال بد أنها تستخدم أو تفكر باستخدام‬
‫االستكشاف الجيوكيميائي في مشاريع التحري المعدني‪ ،‬أو ضمن مشاريع المسح الجيولوجي العام‪.‬‬
‫واضطلعت في القطر العراقي المؤسسات الجيولوجية‪ ،‬وعلى وجه الخصوص‪ ،‬المنشأة العامة للمسح‬
‫الجيولوجي والتحري المعدني بهذه المهمة‪ ،‬حيث أنجزت الكثير من البحوث والمشاريع الخاصة‬
‫باالستكشاف الجيوكيميائي‪ ،‬ومما تجدر االشارة اليه أن مؤسسات األمم المتحدة المعنية قامت بمساعدة‬
‫الدول التي تفتقر الى تواجد المؤسسات الجيولوجية‪ ،‬وذلك بن خالل قيامها بمشاريع االستكشاف‬
‫الجيوكيميائي في هذه الدول‪.‬‬
‫فاعلية تطبيقات طرق االستكشاف الجيوكيميائي‪:‬‬
‫‪EFFECTIVENESS OF APPLICATIONS OF‬‬
‫‪EXPLORATION METHODS GEOCHEMICAL‬‬
‫من الصعب تقييم التطبيقات الناجعة للجيوكيمياء في اكتشاف الرواسب المعدنية‪ ،‬وذلك بسبب استخدام‬
‫اكثر من طريقة واحدة في كثير من حاالت اكتشاف الرواسب المعدنية‪ ،‬وبالتالي ال يمكن دائما أعطاء‬
‫أية طريقة مسؤولية اکتشاف معين‪ ،‬كما أن التقنيات المستخدمة في االكتشافات المعدنية من قبل‬
‫الشركات المعينة‪ ،‬غير منشورة وغير معروفة‪ .‬وبالرغم من هذا‪ ،‬فإن هناك عددا من االكتشافات‬
‫المعدنية كان للطرق الجيوكيميائية دور متميز ومسؤول عنها‪ .‬ومن هذه االكتشافات المعدنية‪ :‬رواسب‬
‫النحاس البور فيري في كأسينوا ‪ ،Casino‬يوكون ‪ ،Yukon‬رواسب الخارصين نيوفاوندالند‪،‬‬
‫‪ ،New Foundland‬رواسب النحاس في كولومبيا البريطانية ‪ ،British Columbia‬وعدد من‬
‫الرواسب المعدنية المختلفة في كندا‪ ،‬استراليا‪ ،‬ايرلندة‪ ،‬االتحاد السوفيتي والواليات المتحدة‬
‫االمريكية‪ .‬كما أن االستكشافي الجيوكيميائي كان مسؤوال عن اكتشاف امتدادات جديدة وواسعة‬
‫لمواقع معروفة التمعدن سابقة‪ ،‬كما في ويلز‪ ،‬المكسيك‪ ،‬كندا‪ ،‬بوکينفيل ‘‘‪ Bougainville‬تبلغ‬
‫التقديرات النسبة عدد الشواذ الجيوكيميائية التي تم تأشيرها في االتحاد السوفيتي الي عدد المواقع‬
‫للرواسب التي يتم استغاللها فعال على شكل مناجم‪ ،‬بحدود ‪ 220 :80000‬ولفترة عشرين سنة التي‬
‫سبقت سنة ‪ .1974‬كما أن هذه النسبة في أوربا‪ ،‬أمريكا الشمالية والجنوبية واستراليا‪ ،‬تبلغ بحدود‬
‫‪ 150 :100000‬وللفترة ‪ .1970-1980‬ومن المتوقع أن تتحسن هذه النسبة بتقدم أعمال تقييم مواقع‬
‫الشواذ الجيوكيميائية المنتشرة في بلدان العالم المختلفة والوقوف على عالقتها وتحديد مصادرها‪.‬‬
‫‪ NTRODUCTION‬مقدمة‬
‫يهتم علم الجيوكيمياء وحسب تعريف كولد شميتد بدراسة نقطتين أساسيتين‪:‬‬
‫االولى ‪ -‬تتضمن الدراسات الوصفية لتوزيع العناصر الكيمياوية في المواد المختلفة لألرض‪،‬‬
‫والثانية تهدف الى اكتشاف القوانين التي تضبط توزيع العناصر الكيمياوية الناتج من تأثير العوامل‬
‫الفيزياوية والكيمياوية عند مواقع مختلفة من االرض‪ .‬أما االستكشاف الجيوكيميائي‪ ،‬فهو بشكل‬
‫رئيسي علم وصفي‪ ،‬يهتم بتحضير وتفسير الخرائط الجيوكيميائية باالعتماد على فهم واضح للقوانين‬
‫التي تضبط توزيع العناصر الكيمياوية في المواد المختلفة لألرض‪ .‬ويعتمد توزيع العناصر‬
‫الكيمياوية على الظروف الفيزياوية والكيمياوية السائدة والمؤثرة في الموقع المعين من االرض‬
‫والذي يدعى بالبيئة الجيوكيميائية‬
‫‪Geochemical Environment‬‬
‫‪ ۲ - ۲‬البيئات الجيوكيميائية يعتمد توزيع و انتقال واعادة توزيع العناصر الكيمياوية في البيئات‬
‫الجيوكيميائية على استقرارية األطوار المعدنية لهذه العناصر عند الظروف الفيزياوية والكيمياوية‬
‫لهذه البيئات والمتمثلة بدرجات الحرارة والضغط وتوفر المكونات الكيمياوية ‪ .‬وحسب االختالفات‬
‫في هذه الظروف يمكن تقسيم البيئات‬
‫الجيوكيميائية الى‪:‬‬
‫‪Primary Environment‬‬
‫‪ .١‬البيئة الرئيسية وتشمل مناطق باطن األرض التي تمتد من الحد األسفل لجريان المياه الجوية‬
‫‪‘‘Meteoric Water‬وحتى االعماق التي تحدث عندها عمليات التفاضل الماكمي وعمليات التحول‪.‬‬
‫وتمتاز هذه البيئة بارتفاع درجات الحرارة والضغط والحركة المحدودة للسوائل‪ ،‬كما تحتوي هذه‬
‫البيئة على كميات قليلة من االوكسجين الطليق‪.‬‬
‫‪Secondary Environment‬‬
‫‪ .۲‬البيئة الثانوية تشمل مواقع العمليات السطحية المتمثلة بالتجوية وتكوين التربة والترسيب على‬
‫سطح األرض‪ .‬وتمتاز هذه البيئة بانخفاض درجات الحرارة والضغط‪ ،‬وتكون حركة السوائل‬
‫طليقة‪ ،‬وتتواجد كميات كبيرة من األوكسجين الطليق والماء وثاني أوكسيد الكاربون‪.‬‬
‫‪Geochemical Cycle‬‬
‫‪ ۳ - ۲‬الدورة الجيوكيميائية يمكن تمثيل انتقال المواد الصخرية بين البيئة الرئيسية والثانوية بالشكل‬
‫(‪ ،)١- ۲‬الذي يمثل صيغة مبسطة لنظام مغلق يعرف بالدورة الجيوكيميائية ويمكن االعتقاد بأن هذه‬
‫الدورة تبدأ بالبيئة الرئيسية‪ ،‬حيث يتبلور الصهير الصخري‪ ،‬وتتكون الصخور النارية‪ .‬وربما تنتقل‬
‫الصخور المتكونة في البيئة الرئيسية الى البيئة الثانوية بفعل تأثير العمليات الجيولوجية المختلفة‬
‫وأهمها الحركات األرضية وعمليات التجوية والتعرية‪ .‬وتؤدي بعض هذه العمليات الى احداث‬
‫تغييرات في الصخور المتكونة في البيئة الرئيسية وحسب ترکيبها المعدني‪.‬‬
‫فالمعادن الغير مستقرة في البيئة الثانوية‪ ،‬غالبا ما تطلق مكوناتها من العناصر الكيمياوية والتي يعاد‬
‫توزيعها في األطوار المعدنية المستقرة في ظروف البيئة الجديدة‪ .‬أما المعادن المقاومة التأثير‬
‫العمليات السطحية فتنتقل بصيغتها الكيمياوية األصلية والتي تتمثل بالمعادن الرئيسية المنقولة‪.‬‬
‫وبتعاقب مراحل الدورة الجيوكيميائية‪ .‬يمكن للصخور الرسوبية أن تتحول بتأثير زيادة درجات‬
‫الحرارة والضغط واالضافة الجزئية للمواد الجديدة من خارج النظام‪ .‬وهذا ربما يؤدي في‬
‫النهاية الى حالة من السيولة‪ ،‬وعند تبلورها تؤدي الى تفاضلها وتكوين أنواع متعددة من الصخور‬
‫النارية والمحاليل الحرمائية يجب التأكيد على أن الشكل (‪ )١ - ۲‬مثل حالة مبسطة جدا للدورة‬
‫الجيوكيميائية‪ ،‬حيث تفتقر بعض المواقع لعدد من مراحل هذه الدورة‪ ،‬وكما هو الحال بالنسبة‬
‫للصخور الرسوبية الرملية والطفل التي تتأثر بعمليات التجوية والتعرية بدون خضوعها المسبق‬
‫لالنصهار الجزئي أو عمليات التحول‪.‬‬
‫ان تکوين وانتقال المواد الصخرية بفعل تأثير العمليات الجيولوجية يصاحبه توزيع أو اعادة توزيع‬
‫العناصر الكيمياوية (االنتشار الجيوكيميائي) في االطوار‬
‫المعدنية المتوفرة‪ .‬وهنا يكمن دور استخدام الطرق الجيوكيميائية وعلى األخص في البيئة الثانوية‪،‬‬
‫في دراسة صيغ انتشار العناصر الكيمياوية والتي بها يمكن تأشير تواجد مصدر العناصر المجراة‬
‫أو الرواسب الخام‪.‬‬
‫‪ 4 - ۲‬االنتشار والحركة الجيوكيميائية‬
‫‪Geochemical Dispersion and Mobility‬‬
‫يمكن تعريف االنتشار الجيوكيميائي بنواتج العمليات التي تؤدي الى توزيع أو اعادة توزيع العناصر‬
‫الكيمياوية بتأثير العوامل الفيزيائية والكيمياوية للعمليات الجيولوجية المختلفة‪ .‬فمثال تمثل عمليات‬
‫إندساس أو تدفق المنصهر الصخري ‪ -‬السليكاتي بما يحمله من مواد صلبة‪ ،‬وحركة المواد السطحية‬
‫بفعل تأثير حركة الجليد‪ ،‬انتشارا ميكانيكية للمواد الصلبة‪ .‬ويمتاز هذا االنتشار بقلة أو عدم تفاضل أو‬
‫تجزئة كيمياوية للمواد الصلبة المنتشرة‪ .‬وبخالف هذا‪ ،‬يؤدي االنتشار بفعل کيمياوي وكيمياوي ‪-‬‬
‫حياتي‪ ،‬الى تجزئة وتفاضل المواد الصخرية‪ ،‬حيث تنتشر مكوناتها من العناصر الكيمياوية حسب‬
‫قابلية هذه العناصر على الحركة‪.‬‬
‫فالمكونات األكثر حركة لها القابلية على مغادرة منطقة المصدر‪ .‬وعند دخولها الى بيئة جديدة‪ ،‬يمكن‬
‫أن تترسب هذه المكونات عند توفر الظروف المالئمة الجديدة‪ .‬ينقسم االنتشار الجيوكيميائي الى‬
‫رئيسي وثانوي حسب البيئة التي يحدث فيها‬
‫االنتشار‪ .‬وبالرغم من أن القوانين التي تحكم االنتشار في البيئة الرئيسية والثانوية متشابهة‪ ،‬إال أن‬
‫االنتشار الرئيسي يحدث في مواقع تختلف عن مواقع االنتشار الثانوي ‪ -‬فالشقوق وفتحات المسافة‬
‫البينية للصخور عند االعماق‪ ،‬تمثل مواقع‬
‫االنتشار الرئيسي والشقوق والفواصل للصخور القريبة من السطح والفراغات المسامية لرواسب‬
‫التغطية على سطح األرض‪ ،‬تمثل االنتشار الثانوي يعتمد سلوك العناصر الكيمياوية المكونة للمعادن‬
‫والصخور خالل عمليات االنتشار‪ ،‬على قابلية هذه المكونات على الحركة‪ ،‬اي السهولة التي تتحرك‬
‫بها هذه المكونات في بيئة معينة‪ .‬وتستوجب عمليات االنتشار توفر طورين‪ :‬األول سائل متحرك‬
‫والثاني غير متحرك صلب (متبلور)‪ .‬وتعتمد حركة المواد خالل االنتشار الجيوكيميائي بفعل‬
‫فيزياوي على‪- :‬‬
‫‪ -1‬الخواص الميكانيكية للطور المتحرك مثال‪ :‬درجة زوجة المنصهر الصخري السليكاتي والمحاليل‬
‫األخرى‪ ،‬وكما هو الحال في المنصهر الصخري الحامضي والمنصهر الصخري القاعدي والمحاليل‬
‫الحرمائية‪ ،‬حيث تصل درجة اللزوجة أقل ما يمكن في المحاليل الحرمائية‪ ،‬ولهذا تنتقل الى مسافات‬
‫كبيرة نسبة المنصهر الصخري‪.‬‬
‫‪ -2‬حجم وشكل وكثافة فتات الصخور والمعادن المنتقلة في الطور المتحرك (عادة الماء) على سطح‬
‫األرض‪ .‬مثال توضيحي‪ :‬تشير قيم الوزن النوعي لمعادن الكوارتز (‪ ،)2.65‬زرکون (‪،)4.68‬‬
‫کرومايت (‪ ،)4.6‬المنايت (‪)4.7‬‬
‫الحديد (‪ ،)7,3‬نحاس (‪ ،)8,9‬الفضة (‪ )10, 5‬والذهب (‪ )19-15,0, 3‬إال أن فتات معدن الذهب‬
‫تنتقل لمسافات أقل نسبة الفتات المعادن األخرى في انظمة معينة من التصريف‪ .‬أما حركة المواد‬
‫خالل االنتشار الجيوكيميائي بفعل کيمياوي‪ ،‬فهو اكثر اهمية االستكشاف الجيوكيميائي‪ ،‬وتعتمد هذه‬
‫الحركة على االستقرارية النسبية للعناصر الكيمياوية في األطوار السائلة المتحركة واالطوار الصلبة‬
‫الغير متحركة الناتجة من التغيير الحاصل في ظروف البيئة الجيوكيميائية‪ .‬فمكونات الطور المتحرك‬
‫من بعض العناصر الكيمياوية التي لها القابلية على الدخول الى الطور الصلب‪ ،‬سوف تغادر الطور‬
‫المتحرك‪ ،‬والعناصر األخرى تبقى في الطور المتحرك‪ ،‬وربما تنتقل الى خارج النظام‪ .‬ومن معرفة‬
‫األطوار المعدنية المستقرة عند ظروف معينة‪ ،‬يؤدي الى معرفة حركة العناصر المكونة لهذه‬
‫المعادن‪ .‬بشكل عام‪ ،‬تتواجد المعادن بحالة مستقرة في األنظمة التي تحتوي على تراكيز عالية من‬
‫العناصر المكونة لها‪ .‬ففي الظروف الموجودة عند االعماق‪ ،‬هناك "عشرة عناصر‬
‫رئيسية متواجدة بتراكيز عالية (‪ )Ti ، H،Si ،A1 ،Fe ،Ca ،Mg ،Na ،K ،0‬وهي العناصر‬
‫المكونة لمعادن الصخور النارية والمتحولة‪ .‬وبإضافة عنصر الكاربون الى هذه المجموعة من‬
‫العناصر يمكن تأشير نفس المالحظة بالنسبة للصخور الرسوبية‪ .‬أما بالنسبة للعناصر النزرة (قليلة‬
‫التركيز)‪ ،‬فهي تدخل االطوار المعدنية من خالل التصاقها على أسطح المعادن أو من خالل عملية‬
‫االحالل األيوني الذي تضبطه القوانين المعروفة لگولد شميتد ‪ Goldschmidt‬ورنگرود‬
‫‪ ،Ringwood‬والتي تستند إلى قيم نصف القطر األيوني والشحنة االيونية والسالبية الكهربائية‬
‫للعناصر الكمية‪ .‬واعتادا على هذه الخواص‪ ،‬يمكن تفسير تواجد العناصر‪ N ،Co ،Cr :‬في ادن‬
‫الحديد ‪ -‬المغنيسيوم‪ ،‬وعنصري ‪ Th ،U‬في معدن المونازايت ‪ Manazita‬و‪ Hf‬في معدن الزرکون‬
‫‪ .Zircon‬وتعكس التراكيز العالية لمكونات المعادن من هذه العناصر النزرة‪ ،‬غناء األطوار السائلة‬
‫بهذه العناصر‪ .‬فمثال معادن المايكا الغنية بعنصر القصدير في صخور البيغاتايت تعكس غناء سوائل‬
‫البيغاتايت بعنصر القصدير‪ .‬ويعكس معدن الليمونايت الغني بالنحاس في مواقع النز ‪،Seepage‬‬
‫تواجد عنصر النحاس بتراكيز عالية في المياه الجوفية التي تكون منها معدن الليمونايت‪.‬‬
‫‪ 1 - 4 -۲‬حركة العناصر في البيئة الرئيسية ‪ :‬يمكن دراسة حركة العناصر الكيمياوية في البيئة‬
‫الرئيسية من خالل مالحظة سلوك هذه العناصر خالل عمليات التبلور للصهير الصخري السليكا ني‬
‫‪ ،‬وكذلك خالل عملي التحول ‪ .‬فخالل عمليات التبلور للصهير‪ ،‬تنتقل بعض العناصر من‬
‫الطور المتحرك إلى الطور الصلب مكونة أطوار معدنية مختلفة ومتعاقبة حسب سلسلة تفاعل بون‬
‫‪ "Bowen‬والتي تنتهي بتکوين محاليل حرمائية تحتوي على عناصر ليس لها القابلية على الدخول‬
‫إلى األطوار الصلبة المتبلورة خالل مراحل تبلور المعادن المعروفة والمكونة للصخور النارية‪.‬‬
‫وتعتبر المحاليل الحرمائية ذات أهمية بالغة في االستكشاف المعد في‪ ،‬حيث استندت فرضية تكون‬
‫الرواسب الخام من هذه المحاليل على‪:‬‬
‫‪ -1‬احتواء الصهير الصخري السليكاتي على ‪ %5-%1‬وزنا من الماء والذي يبقي معظمه على شكل‬
‫البل حرمائية بعد عملية التبلور‪.‬‬
‫‪ -2‬تحتوي هذه المحاليل التي تكونت بهذه الصيغة على تراكيز كافية من الفلزات لتكوين رواسب‬
‫الفلزات األساسية‪.‬‬
‫‪ -3‬انخفاض درجات الحرارة والضغط وتفاعل هذه المحاليل مع صخور الحائط‪ ،‬يؤدي إلى ترسيب‬
‫بعض المعادن الخام‪ .‬وتعتمد حركة المكونات الفلزية في‬
‫المحاليل الحرمائية على استقرارية معقدات األيونات الذائبة هذه الفلزات في المحاليل الحرمائية وأهم‬
‫هذه المعقدات في الهالوجينات (الكلور‪ ،‬الفلور)‬
‫الكبريتيدات‪ ،‬أما بالنسبة لسلوك العناصر خالل عمليات التحول‪ ،‬فيمكن تأشير نفس المالحظات‬
‫أعاله‪ .‬بزيادة الضغط ودرجات الحرارة‪ ،‬تصبح المعادن المائية‬
‫الرسوبية غير مستقرة وتعطي مكوناتها من الماء الذي يمثل الطور المتحرك‪ .‬مثال‪:‬‬
‫مسکوفايت ‪--- Muscovite‬زيادة الحرارة‪ Sanidine >---‬سنادين ‪ Water +‬ماء ‪ Corundom +‬کورندوم‬
‫بيروفياليت ‪--- Pyrophyllite‬زيادة الحرارة‪ + Sillimanite >---‬كوارتز‪ quartz‬سيلينايت ‪ +‬ماء ‪Water‬‬
‫وتنتقل المكونات الكيمياوية التي ليس لها القابلية على الدخول في األطوار الغير متحركة الجديدة‪ ،‬إلى‬
‫الطور المتحرك‪ ،‬وتشمل هذه المكونات على كميات ملحوظة من العناصر المتضمنة كثير من فلزات‬
‫الرواسب الخام التي تترسب حسب استقرارية معقداتها‪.‬‬
‫‪ ۲ - 4 -۲‬حركة العناصر في البيئة الثانوية ‪ :‬يمكن دراسة حركة العناصر في البيئة الثانوية من‬
‫خالل مالحظة سلوك العناصر خالل العمليات الجيولوجية السطحية ‪ ،‬وعلى وجه الخصوص ‪،‬‬
‫عمليات التجوية ‪ .‬فبمجرد تحرير أيونات العناصر من األطوار الصلبة بفعل تأثير عمليات‬
‫التجوية‪ ،‬تدخل هذه األيونات في النظام الهيدرولوجي‪ ،‬وتتفاعل فيها بينها حسب قيم الجهد األيوني‬
‫(الشحنة االيونية ‪ /‬نصف القطر األيوني) المؤثرة في الجدول (‪ )2-1‬والتي يمكن تمثيلها بالشكل (‪- ۲‬‬
‫‪ )۲‬الذي يوضح السلوك الذي تتصرف به األيونات بالنسبة للواء‪ .‬ويمكن تصنيف هذا السلوك بعدد‬
‫من المجاالت التي تعتمد على قيم الشحنة االيونية ونصف القطر األيوني‪ .‬فاأليونات التي تمتلك جهدا‬
‫أيونية إلى حد (‪ )3‬مثل األيونات األقل فعالية‪ ،‬والتي تحافظ على صفاتها األيونية في الماء‪،‬‬
‫اما االيونات االخرى التي تمتلك جهدا أيونية من (‪ )12-3‬لها ميول لالتحاد مع أيون الهيدروكسيل‪،‬‬
‫وهي العناصر المتصاحبة مع مواد‬
‫التميئات (‪ ،)Hydroly zates‬واأليونات التي تمثلك جهد أيونية أكبر من (‪ ،)12‬األيونات التي تميل‬
‫إلى تكوين معقدات (مع األوكسجين) أيونية ذائبة‪ .‬بشكل‬
‫عام يمكن تصنيف النواتج الرئيسية التأثير عمليات التجوية‪ ،‬التعرية‪ ،‬النقل والترسب على الصخور‬
‫األصلية وكما في الجدول (‪.)۲ - ۲‬‬
‫من الناحية النظرية ‪ ،‬يمكن دراسة حركة العناصر في البيئة الثانوية من خالل دراسة استقرارية يأت‬
‫أيونات العناصر في المياه السطحية والجوفية ‪ ،‬حيث ان نوعية االطوار المعدنية واالطوار األيونية‬
‫الذائبة معروفة ‪ ،‬كما أن ثوابته الديناميكية الحرارية لهذه االطوار يمكن ايجادها ‪ ،‬وهذا كله يجعل‬
‫امكانية حساب الذوبان النسبي وبالتالي حركة العناصر في المياه الطبيعية ع ولكن اجراء مثل هذه‬
‫الحسابات يتطلب توفر حالة التوازن التي تفتقر إليها عادة العمليات الطبيعية ‪ ،‬حيث أن حالة التوازن‬
‫في البيئة الثانوية تضطرب بتأثير عوامل مختلقة منها‪:‬‬
‫‪ -1‬ترسيب بعض العناصر النزرة مع ترسيب أطوار معينة من المعادن الشائعة (الترسيب المصاحب‬
‫‪ )cooprecipitation‬مثال اكاسيد الحديد والمنغنيز المائية‬
‫‪ -2‬تأثير التفاعالت العضوية والعمليات الحيوية للكائنات الحية التي على تماس مع المحاليل الطبيعية‬
‫على سطح االرض‪.‬‬
‫بالرغم من صعوبة التقدير الكمي للحركة النسبية عند ظروف سطع االرض بسبب ندرة تواجد حالة‬
‫التوازن بين االطوار المتحركة وغير المتحركة في المحيط الدينميكي لسطح االرض‪ ،‬إال أن باإلمكان‬
‫إيجاد تقدير تقريبي واستقرائي {بهدف تقريب الحالة المتوفرة لعالقة االطوار المتحركة وغير‬
‫المتحركة المتصاحبة مع بعضها البعض عند الظروف السطحية ‪۰‬و يتم هذا من خالل مقارنة‬
‫التركيب الكيمياوي‬
‫للمياه والتربة التي على تماس بهذه المياه أو مقارنة التركيب الكيمياوي للمياه أو التربة مع التركيب‬
‫الكيمياوي للصخور الغير مجراة‪ .‬التي تمثل صخور المصدر‪ .‬ويمكن تطبيق هذه المقارنة في نطاق‬
‫التجوية واستخدامها كمقياس للحركة النسبية للعناصر الكيمياوية‪ .‬فبتمثيل التركيب الكيمياوي لصخور‬
‫المصدر بمعدل التركيب الكيمياوي لصخور القشرة االرضية وتمثيل التركيب الكيمياوي لمياه أنظمة‬
‫التعريف بمعدل التركيب الكيمياوي للمياه الجديدة‪ ،‬ومن خالل مقارنة التركيبين يمكن حساب الحركة‬
‫النسبية عند ظروف سطح األرض التي تظهر حسب التسلسل اآلتي‪:‬‬
‫‪Ca > Na > Mg > K > Si > A1 = Fe‬‬
‫ويجب التأكيد بأن هذا التسلسل ليس ثابتة‪ ،‬بل يتغير بتأثير عوامل محلية خاصة بظروف المنطقة التي‬
‫يتم تطبيق هذه الطريقة فيها‪ ،‬حيث تم حساب الحركة‬
‫النسبية للعناصر الكيمياوية في مناطق مثلجة في انكلترة الجديدة ‪ New England‬والمؤثرة في‬
‫التسلسل اآلتي‪:‬‬
‫‪Mg > Ca > Na >K > Si > Al = Fe‬‬
‫كما يشير الجدول (‪ )۳ - ۲‬إلى الحركة النسبية للعناصر الرئيسية والثانوية في بيئة سيليسية خالية من‬
‫الكبريتيدات‪ ،‬والجدول (‪ )4 - 2‬يشير الى الحركة النسبية للعناصر الكيمياوية خالل عمليات التجوية‬
‫للرواسب الكبريتيدية‪.‬‬
‫التصاحب الجيوكيميائي للعناصر ‪:Geochemical Coherence‬‬
‫تتصرف العناصر الكيمياوية خالل العمليات الجيولوجية المختلفة بصيغ معينة حسب ميولها للدخول‬
‫واستقرار بقائها في األطوار الصلبة أو السائلة وهذا يعتمد على الخواص التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬نصف القطر األيوني‬
‫‪ -2‬الشحنة األيونية‬
‫‪ -3‬السالبية الكهربائية‬
‫‪ -4‬جهد التأين‬
‫‪ -5‬طاقة المجال البلوري‬
‫‪ -6‬الجهد األيوني‬
‫‪ -7‬قابلية الرسوبيات العضوية والالعضوية على امتصاص وترسيب أيونات بعض العناصر‪.‬‬
‫جدول (‪ )3 - 2‬تصنيف النواتج الرسوبية الرأسية لتأثير عمليات التجوية التعرية النقل وترسيب‬
‫المواد على الصخور االصلية‪.‬‬
‫جدول (‪ )3 - 2‬الحركة النسبية للعناصر الرئيسية والثانوية في بيئة سيليسية خالية من الكبريتات‬
‫الحركة النسبية‬
‫عالي الحركة‬
‫متوسط الحركة‬
‫متوسط السكون‬
‫ساكن‬
‫العناصر الثانوية‬
‫‪Br, I, Mo B, Se‬‬
‫‪Zn, Ba, U‬‬
‫‪Ni, Co, Cu, As, Sb, Pb‬‬
‫‪Cr, RE‬‬
‫العناصر الرئيسية‬
‫‪S, CI‬‬
‫‪Ca, Na, Mg, K‬‬
‫‪Si, Mn‬‬
‫‪Fe, Al, Ti‬‬
‫‪ = RF‬العناصر الترابية النادرة‬
‫المصدر‪ :‬هاوکس و وب‪:‬‬
‫‪Hawke and Webb , 1963‬‬
‫جدول (‪ )4 - 2‬الحركة النسبية للعناصر خالل عمليات التجوية للرواسب الكبريتيدية في بيتنين كلسية‬
‫وسيليسية‬
‫الحركة النسبية‬
‫متحرك‬
‫متوسط الحركة‬
‫ساكن‬
‫البيئة الكلسية‬
‫‪S, Mo, Zn, Ag‬‬
‫‪Cu, Co, Ni, Mo*, As‬‬
‫‪*Fe, Pb, As‬‬
‫البيئة السيليسية‬
‫‪S, Mo, Zn, as‬‬
‫‪Fe, Cu, Pb‬‬
‫* = بيئة غنية بالحديد‬
‫المصدر‪ :‬هاوکس ووب‪Hakes in Wahl ،1942 ،‬‬
‫بشكل أدق‪ ،‬يعتمد سلوك العناصر على استقراريتها في الطور السائل‪ ،‬مقارنة باستقراريتها في الطور‬
‫الصلب عند ظروف معينة‪ .‬وتتطلب ايجاد هذه المقارنة معرقة طاقة كبس الحرة ‪Gibbs Free‬‬
‫‪ Energy‬للتفاعل الذي يمثل توزيع العناصر بين الصور الصلب والطور السائل‪ :‬ومثل هذه‬
‫المدلوالت غير متوفرة التفاعالت التي تحدث عند ظروف عالية من ضغط ودرجة حرارة على نحو‬
‫ما هو‬
‫سائد " خالل عملية تبلور الصهير الصخري السليكاتي‪.‬‬
‫بشكل عام تصنف العناصر الكيمياوية حسب ميولها للدخول في األطوار الخمسة الرئيسية المتوفرة‬
‫في األرض‪ ،‬وكما‪ ،‬هو مؤشر في التصنيف الرئيسي لگولد شميتد‪:‬‬
‫عناصر سپدوروفايل ‪ ،Siderophile‬جالکوفايل ‪ ،Chaleophile‬ليشوفايل ‪ ،Lithophile‬اتموفايل‬
‫‪ Atmophile‬هيدروفايل ‪Hydrophile‬‬
‫تتميز بعض العناصر باقتصار تواجدها في أطوار معينة‪ ،‬وذلك من خالل احاللها من أحد العناصر‬
‫الرئيسية المكونة لتلك األطوار المعدنية عند ظروف‬
‫وبيئة معينة‪ ،‬مثال‪NB-Ta Zr-Hf; Si-Ge; Al-Ga: C-Sr; K-Rb :‬‬
‫وتل تواجد هذه األزواج من العناصر مفهوم التصاحب الجيوكيميائي ‪Geochemical‬‬
‫‪ .Coherence‬وقد تسلك العناصر المتصاحبة في بيئة معينة (بيئة صهيريه) سلوكا مختلفة وتنفصل‬
‫عن بعضها البعض في بيئة أخرى (بيئة رسوبية)‪ ،‬يوضح الجدول (‪ )2-5‬العناصر المتصاحبة في‬
‫أنواع مختلفة من الصخور‪ ،‬ومن هذا الجدول‪ ،‬يمكن استنتاج احتمال تواجد مجموعة من العناصر‬
‫المتصاحبة من خالل تأشير تواجد أحد هذه العناصر في نوع معين من الصخور لهذا أدت ظاهرة‬
‫التصاحب الجيوكيميائي للعناصر في االستكشاف الجيوكيميائي الى مفهوم العنصر الدليل‬
‫‪Pathfinder Element‬‬
‫‪ - ۲‬العناصر الدالة‬
‫‪Pathfinder Elements‬‬
‫إن تصاحب العناصر (أو المعادن) مع العنصر (الخام) والتي تكون الهالة كان معروفا م قبل‬
‫المعنيين‪ ،‬وقد استخدمت هذه العناصر في البحث عن الرواسب‬
‫الخام‪ :‬وأول من اقترح مصطلح العناصر الدالة هما وارث ودي فولت‪،‬‬
‫‪Warren and Devault, 1953‬‬
‫وذلك لتأشير مثل هذه العناصر واستخدامها في اقتفاء أثر تواجد العنصر الخام)‪.‬‬
‫تختلف حركة العناصر المتصاحبة بضمنها العنصر الخام في األطوار السائلة‪ ،‬فهناك عناصر معينة‪،‬‬
‫لها حركة اكبر من العناصر األخرى‪ ،‬بسبب الظروف الفيزياوية ‪ -‬الكيمياوية للسوائل التي وجدت‬
‫فيها هذه العناصر بسبب الحالة الفيزياوية (الغازية) لهذه العناصر‪ ،‬والحركة العالية نسبيا لهذه‬
‫العناصر هي المسؤولة عن تكوين الهالة الرئيسية الواسعة وبشكل عام‪ ،‬فعناصر الهالة الرئيسية‬
‫الواسعة والبعيدة ليست العناصر والعنصر المكون لرواسب المعدن الخام ولكنها هي العناصر التي‬
‫ترتبط بعالقة قوية مع العنصر الخام‪ .‬ويمكن تعريف العناصر الدالية بالعناصر أو العنصر‬
‫المتصاحبة‪ .‬عنصر المعدن الخام والتي تمتاز بسهولة تحسسها وايجاد تراكيزها بسبب تكوينها لهالة‬
‫عريضة ولتوفر طرق التحليل‪.‬‬
‫جدول (‪ )4 - 2‬امثلة مختارة للتصاحب الجيوكيميائي للعناصر الثانوية والنزرة‬
‫المناسبة لها‪ .‬ويوضح الجدول (‪ )6 - 2‬العناصر الدالة المتواجدة في انواع مختلفة من النماذج‬
‫المستخدمة في االستكشاف الجيوكيميائي في عن أنواع معينة من الرواسب الخام‪.‬‬
‫تواجد العناصر الدالة بصيغ مختلفة ففي بعض الحاالت موجودة في المعادن الغثة (الشوائب)‬
‫‪ ،Gangue‬وفي حاالت أخرى تتواجد العناصر الدالة بصيغة إحالل داخل بنية المعادن الخام‪ ،‬ويمكن‬
‫أن تمثل العناصر الدالة إحدى العناصر المكونة للرواسب متعددة المعادن الخام‪ ،‬ويدعى مثل هذه‬
‫العناصر‪ ،‬بالعناصر المؤشرة‪indicator elements ،‬‬
‫مثال‪ :‬استخدام الخارصين في البحث عن رواسب ‪ .Pb-A8-Zn‬ولكن استخدام مثل هذا المصطلح‬
‫غير شائع في المصادر العلمية في غير أن المصادر العلمية (السوفيتية تستخدم مصطلح العناصر‬
‫المؤشرة المباشرة وغير المباشرة بدل من مصطلح العناصر الدالة حيث يستخدم مصطلح العناصر‬
‫المؤشرة المباشرة للعناصر (الدالة المركزة في رواسب المعادن الخام‪ ,‬مثال‪ :‬استخدام ‪ Cu‬في البحث‬
‫عن رواسب النحاس أما مصطلح العناصر المؤشرة الغير مباشرة‪ ،‬فتستخدم لتمثيل العناصر (الدالة)‬
‫المصاحبة مع عنصر المعدن الخام‪ ,‬مثال‪ :‬استخدام عنصر ‪ Li‬في البحث عن رواسب ‪ ،Ta‬بسبب‬
‫عدم توفر تقنية تحليلية جيدة ومناسبة أليجاد تراكيز عنصر ‪Ta‬‬
‫‪tortgan‬‬
‫جدول (‪ )6 - 2‬العنصر الدليل واستخداماته في الكشف عن الرواسب الخام‬
‫العنصر الدليل‬
‫‪As‬‬
‫‪HE‬‬
‫‪Se‬‬
‫‪Ag‬‬
‫‪Mo‬‬
‫‪SO‬‬
‫أنواع النماذج‬
‫صخور الحائط‪ ،‬التربة المتبقية‪ ،‬رواسب‬
‫الروافد‬
‫صخور الحائط‪ ،‬التربة‬
‫رواسب الخام المتأكسد‪ ،‬التربة المتبقية‬
‫التربة المتبقية‬
‫الماء‪ ،‬رواسب الروافد‪ ،‬التربة‬
‫الماء‬
‫أنواع الرواسب الخام‬
‫خامات الذهب العرقية‬
‫معقدات خامات ‪Ar-En-Pb‬‬
‫خامات الكبريتيدات متأخرة التكوين‬
‫خامات الذهب الحاملة للفضة‬
‫رواسب النحاس البورفيري‬
‫رواسب الكبريتية‬
‫المصدر‪ )3( :‬هاوكس و وب‪Hawkes and Webb 1963 ،‬‬
‫إن اختيار العناصر الدالة‪ ،‬يتطلب تواجد هذه العناصر في البيئة الرئيسية مع العنصر الخام أو تكون‬
‫هذه العناصر من خالل عملية التحلل االشعاعي العنصر (الخام) مثال‪ :‬استخدام غاز الرادون‪،‬‬
‫‪ ،Radon‬كعنصر دليل في البحث عن رواسب اليورانيوم‪ .‬كما يستوجب اختبار العناصر الدالة‪ ،‬أن‬
‫تتواجد‬
‫هذه العناصر بعالقة مباشرة ومفسرة مع تواجد المعادن الخام‪ ،‬وأشارت الدراسات السوفيتية الحديثة‬
‫الى اعتماد اختبار العناصر الدالة على شكل وموقع الجسم الخام وعلى األخص‪ ،‬الشكل المتوقع للعالة‬
‫لتفتيت أو عمودية‪ ،‬حيث أن حركة‬
‫العناصر الدالة تختلف بشكل ملحوظ في االتجاه األفقي عنه في االتجاه العمودي‬
‫إن االستخدام األول للعناصر الدالة‪ ،‬كان في البيئة الثانوية مثل التربة‪ ،‬المياه‪ ،‬الرواسب‪ ،‬اما‬
‫استخدامها في البيئة الرئيسية‪ ،‬فقد بدأ في اآلونة األخيرة فقط‪ ،‬حيث زاد االهتام بجيوكيميائية‬
‫الصخور‪ .‬ويعتقد أن االستخدام الناجح‬
‫للعناصر الدالة جاء لسببين رئيسين‪ :..‬األول الحركة العالية لهذه العناصر مقارنة بالعنصر الخام ومما‬
‫يؤدي الى تكوينها هالة عريضة وواسعة مثال‪ :‬استخدام‬
‫عنصر ‪ Hg‬أو عنصر ‪ As‬كعنصر دليل لرواسب الذهب‪.‬‬
‫‪ :‬الثاني‪ ،‬بسبب طرق التحليل المستخدمة للعناصر الدالة هي طرق بسيطة‪ ،‬أقل كلفة ولها القدرة‬
‫االكبر على تحسس هذه العناصر مقارنة بطرق التحليل للعناصر الخام‪ ،‬وخير مثال على هذا‪ ،‬هو‬
‫سهولة تحليل ‪ Cu ،Ni ،Cr‬كعناصر دالة في البحث عن رواسب ‪.Pt‬‬
‫وهناك عناصر أخرى تنتظر تطوير طرق تحليلها ومن ثم استخدامها كعناصر دالة مثال‪:‬‬
‫في حالة تطوير طريقة لتحليل عنصر ‪ ،Re‬فأن هذا العنصر يمکن استخدامه كعنصر دليل في البحث‬
‫عن رواسب النحاس‪ ،‬حيث يتواجد هذا العنصر مع طور المولييدنايت المتصاحب مع رواسب‬
‫النحاس‪ .‬كما أن له القابلية العالية على الذوبان في الماء مما يسع تكون هالة واسعة‪ ،‬ولكن في الوقت‬
‫الحاضر ال يمكن تحسس هذا العنصر في البيئة الثانوية‪.‬‬
‫الفصل الثالث‬
‫ مقدمة‬‫‪INTRODUCTION‬‬
‫تمتاز بيئة االنتشار الرئيسي بالظروف العالية من ضغط ودرجات الحرارة والتي تختلف عن‬
‫الظروف الفيزياوية الواطئة والمؤثرة على سطح األرض‪ .‬وتظهر نتائج‬
‫عمليات االنتشار الرئيسي للعناصر الكيمياوية‪ ،‬في الصخور النارية والمتحولة والصخور ذات المنا‬
‫المحاليل الحرمائية‪ ،‬والتي بعد تكوينها في اعماق األرض‪ ،‬ارتفعت الى سطح األرض بفعل عمليات‬
‫التجوية والتعرية والحركات األرضية ويمكن تقسيم االنتشار الرئيسي للعناصر الكيمياوية الى نوعين‬
‫أساسيين‪:‬‬
‫‪ -1‬الصيغ المتزامنة سيرنجينيتك "‪ "Syrigenetic‬وهي صيغ االنتشار المتكونة خالل عملية تكوين‬
‫الصخور الماضية عند االعماق ويمکن مناقشة الصيغ المتزامنة والمتكونة في الصخور الرسوبية‬
‫تحت هذا الباب‪.‬‬
‫‪ -2‬الصيغ المتأخرة ابيجينيتك "‪ "Epigenetic‬وهي صيغ االنتشار المتكونة من خالل أضافة مواد‬
‫جديدة الى الصخور الحاضنة المتكونة سابقا‪.‬‬
‫وحسب تصنيف هاوکس ووب ‪ ، Hawkes and Webb:1 962‬فأن هذه الصيغ يمکن تقسيمها إلى‬
‫أنواع ثانوية اعتمادا على العوامل التي أدت إلى تكوينها‪ .‬مثال‪ :‬اضافة وترسبب مواد جديدة واعادة‬
‫التبلور‪ ،‬وتجزئة المكونات األصلية للصخور بسبب االختالف في درجات الحرارة والضغط‪ .‬كما‬
‫يمكن تحت هذا الباب من التصنيف‪ :‬مناقشة صبغ انتشار الغازات في الصخور‪ ،‬التي غالية ما تحدث‬
‫تحت ظروف واطئة من درجات حرارة وضغط‬
‫‪Syngenetic Patterns‬‬
‫‪ ۲ - ۳‬الصيغ المتزامنة "سيرنجينيتك إن تصاحب تواجد أنواع معينة من الرواسب الخام مع أنواع‬
‫معينة من الصخور الباطنية كان معروفا ‪ ،‬وقد تم استخدام هذا التصاحب من قبل المستكشفين‬
‫الجيولوجيين عبر العديد من السنوات ‪ .‬مثال‪ :‬تصاحب الكاسيترايت ‪ Cassiterite‬مع صخور‬
‫الجرانيت البوتاسية تصاحب الكرومايت ‪ Chromite‬مع الصخور فوق القاعدية وتصاحب‬
‫كبريتيدات النيكل ‪ -‬الحديدوز مع الصخور القاعدية وفوق القاعدية‪ ،‬ويمكن تأشير تواجد هذا‬
‫التصاحب من خالل مالحظة تراكيز العناصر في الصخور النارية وعلى األخص العناصر التي ال‬
‫تشكل عنصرا رئيسية في المعادن المكونة لهذه الصخور وتتطلب هذه المالحظة الحصول على‬
‫نماذج نظامية والقيام بتحليلها‪ ،‬وبالتالي تحسس تراكيز العناصر التي تعكس التصاحب بين الرواسب‬
‫الخام مع الصخور الحاضنة‪ .‬إن حجم االنتشار الرئيسي للعناصر في الصخور ذات المنشأ العميق‪،‬‬
‫وكذلك الصخور ذات المنشأ‬
‫لرسوبي‪ ،‬يتراوح بين مئات األميال الى حجم منجم واحد أو مجموعة من المناجم وندعي صيع‬
‫االنتشار الواسعة بالمقاطعة الجيوكيميائية‪ crochemical Province‬بينما يستخدم مصطلح الصيغ‬
‫المتزامنة المحلية ‪ Local Syngenetic Pattern‬لتأشير التصاحب المحلي لصيغ االنتشار تواجد‬
‫الرواسب الخام‪.‬‬
‫‪Geochemical Province‬‬
‫‪ ۱ - ۲ - ۲‬المقاطعة الجيوكيميائية هي مساحة كبيرة نسبيا ومحددة من القشرة األرضية التي تحتوي‬
‫على عنصر‬
‫واحد أو أكثر‪ ،‬بتراكيز أعلى من الحد الطبيعي‪ .‬إن هذا التعريف ال يشير الى تحديد تلك المساحة‬
‫سواء أكانت كبيرة أم صغيرة بسبب أنها غير مهمة مقارنة بالتركيب الكيمياوي‪ ،‬اقترح برادشو‬
‫وجماعته‪ Bradshow et. al.,1972‬المساحة قد تصل إلى عشرات أو مئات األميال ‪ ،‬كما أشاروا‬
‫الى أن المقاطعة الجيوكيميائية في المثال األكبر للهالة الرئيسية "‪ Primary Halo‬بالرغم من أن‬
‫معظم المختصين يعتقدون بأن المقاطعة الجيوكيميائية تمثل تراكما لعنصر أو مجموعة العناصر‬
‫الكيمياوية العينة‪.‬‬
‫يوجد في العالم‪ :‬السن بهاده من األمثلة للمقاطعات الجير كيميائية منها‪ :‬المناطق المنتجة للنحاس في‬
‫بيرو "‪ 'Peru‬وشبلي” ‪ "Chile‬حقول الذهب في جنوب أفريقيا "‪ South Africa‬ومقاطعة‬
‫اليورانيوم في كولورادو "‪ "Colorado‬أمريكا‬
‫ويستخدم مصطلح المقاطعة الجيوكيميائية في المصادر العلمية الحديثة التأشير األنواع المحددة من‬
‫الصخور المتواجدة في الفالية بد من تأثير الموقع الجغرافي فقط‪ .‬مثال‪ :‬صخور الجرانيت الحاملة‬
‫للقصدير في بوليفيا ‪ Bolivia‬المغنيسيوم الحاوية على تراكيز عالية من البالتين ‪ -‬النيكل الكروم في‬
‫جنوب أفريقيا‪ .‬وبنفس الصيغة‪ ،‬تستخدم المقاطعة الجيوكيميائية البيئة الرسوبية‪ .‬مثال‪ :‬صخور‬
‫الكاربونات التي تحتوي على تراكيز عالية من الرصاص والخارصين‪ ،‬وادي المسيسيي‬
‫‪ ; Mississippi‬وصخور الطفل الغنية بالنحاس والموجودة في المانيا وزامبيا‪ .‬تختلف العوامل‬
‫الجيولوجية التي أدت إلى تكوين المقاطعات الجيوكيميائية باختالف صخور هذه المقاطعات‪ .‬فبالنسبة‬
‫للمقاطعات التي تحتوي على صخور نارية‪ ،‬ربما كان االختالف في التركيب الكيمياوي للقشرة‬
‫األرضية أو العباءة والتي منها ينفصل الصهير الصخري‪ ،‬هو المسؤول عن تكوين هذه األنواع من‬
‫المقاطعات الجيوكيميائية أما تكون المقاطعات الرسوبية فهو نتيجة توفر مناطق المصدر والبيئة‬
‫الرسوبية المناسبة وتوفر الظروف المناسبة لحركة العناصر‬
‫الكيمياوية‪ ،‬لها الدور األساسي في تكوين المقاطعات الجيوكيميائية التي تحتوي على الصخور‬
‫المتحولة إن أهمية استخدام المقاطعة الجيوكيميائية في االستكشاف المعدني‪ ،‬جاء بسبب تحديد‬
‫المقاطعة الجيوكيميائية لمساحة كبيرة من الصخور التي تم تأكيد احتوائها على‬
‫تراكز غير طبيعية من العناصر‪ ،‬وهذا بالتالي‪ ،‬يمثل مواقع مثالية لبداية برامج االستكشاف المعدني‪.‬‬
‫وأفضل األمثلة على استخدام المقاطعة الجيوكيميائية في االستكشاف المعدني‪ ،‬هو اكتشاف أربعة‬
‫رواسب كبيرة للنحاس البورفيري في العقد المنصرم في مساحة صغيرة نسبيا من جنوب كولومبيا‬
‫البريطانية‪ ،‬وكذلك االكتشافات العديدة للنيكل في” حزام النيكل" قرب کارکيلي ‪ kargoolie‬غرب‬
‫استراليا‪.‬‬
‫اضافة الى ما تقدم‪ ،‬يعتقد برادشو وجماعته ‪ ، Bradshaw et. al ،1972‬بأن اليوم الذي تستغل فيه‬
‫صخور المقاطعة الجيوكيميائية في استخراجها والحصول على حاجة العالم من العناصر الكيمياوية ‪،‬‬
‫ربما يأتي في المستقبل وعلى األخص بالنسبة للفلزات الشحيحة‪ .‬مثال‪ :‬چرانيت کورنول‬
‫‪“Cornwal‬في همبشاير الجديدة ‪ ،New Hampshire‬إنكلترة وصخور الطفل الغنية بعناصر‬
‫اليورانيوم والثوريوم في جاٹونوگا ‪ ."Chartonoga‬يمكن تحديد المقاطعات الجيوكيميائية للصخور‬
‫النارية والمتحولة‪ ،‬من خالل المسح الجيوكيميائي األولي لرواسب الروافد أو مياه أنظمة التصريف‬
‫وباالعتماد على المعلومات المتوفرة عن تواجد العناصر الشحيحة والثانوية في الصخور النارية‪.‬‬
‫ومن الممكن تحسس أو توقع تواجد المقاطعات الجيوكيميائية من خالل تحليل أعداد قليلة نسبيا من‬
‫النماذج المختارة بشكل دقيق استخدم المختصون السوفييت األوائل مصطلح المقاطعة الفلزية‬
‫‪:Metallogenic Province‬‬
‫وال يزال يستخدم في كثير من المصادر العلمية‬
‫التأشير تواجد تراكيز عالية من العناصر الفلزية فقط وانتقد بويلي ‪ ،Boyle ،1967،‬استخدام مثل‬
‫هذا المصطلح‪ ،‬حيث قال بان تصاحب تواجد العناصر في المقاطعة الجيوكيميائية ال يقتصر فقط على‬
‫العناصر الفلزية‪ ،‬ولكن يمكن أن تصاحب العناصر الفلزية والالفلزية في المقاطعات الجيوكيميائية‪،‬‬
‫مثال‪:‬‬
‫مقاطعة الذهب في الدرع الكندي "‪ "Canadian Shield‬التي تتواجد فيها صخور تحتوي على‬
‫تراكيز عالية من السليكون بصيغة معدن الكوارتز وتراكيز من الكالسيوم‪ ،‬المغنسيوم‪ ،‬الحديد وال في‬
‫أوكسيد الكربون بصيغة معادن الكاربونات‪ ،‬أما الذهب الذي منه إشتق أسم المقاطعة‪ ،‬فهو عنصر‬
‫دخيل بتواجد بتراكيز أقل من ‪ 15‬جم‪.‬‬
‫‪Local Syngenetic Pattern‬‬
‫‪ ۲- ۳-۲‬الصيغ المتزامنة المحلية‬
‫إن صيغ االنتشار الرئيسي التي تبلغ مساحتها عدة أميال بدال من مئات األميال (الصيغ المتزامنة‬
‫المحلية)‪ ،‬ال يمكن اعزاء منشئها الى االختالفات الطبيعية في تركيب القشرة األرضية‪ ،‬بل هي في‬
‫أكثر الحاالت ناتجة عن عمليات نشأة الصخور "‪ ،Petrogenesis‬التمايز الماگمی " ‪Magmatic‬‬
‫‪ Differentiation‬وعمليات التحول "‪ ."Metamorphism‬مثال‪ :‬الزيادة النظامية في كمية االش‪..‬‬
‫وتراكيز السلكا في صخور الجرانيت ولمسافة خمسة أميال باتجاه تواجد تمعدن الذهب‪ ،‬ال يمكن‬
‫توضيحها اال بنفس عمليات المنشأ التي أدت إلى وضع الجسم الخام للذهب‬
‫كروس ‪ ،1952 ،Gross‬اما وارن وديفالولت ‪ Warren and Delavault‬يعتقدان بأن طبيعة‬
‫تواجد رواسب‬
‫عنصري ‪ Cu ،Zn‬في أجزاء معينة من كولومبيا البريطانية‪ ،‬يمكن توضيحها من مالحظة التراكيز‬
‫المستخلصة لهذين العنصرين في النماذج الطازجة من الصخور الجوفية المتصاحبة مع رواسب‬
‫الخام لكال العنصرين جدول (‪)۱ - ۳‬‬
‫ومع هذا فال يمكن تحديد فيما إذا كان تواجد هذين العنصرين جاءا بصورة متزامنة مع تكوين‬
‫الصخور الحاضنة أم كان نتيجة اضافة محاليل متمعدنة بعد تكون الصخر الماضية وأوضح‬
‫سالوسون وناکارسکي ‪ Slawson and Nachowski· 1959‬بأن تراكيز الرصاص في معادن‬
‫فلدسبار البوتاسيوم المفصولة من صخور المونزونايت ‪ Monzonite‬الحاملة للكوارتز‪ ،‬تزداد في‬
‫مناطق تواجد مناجم الرصاص نسبة للمناطق التي ال يتواجد فيها مناجم الرصاص أجدول ‪ .)۳‬والبد‬
‫من االشارة الى ضرورة االستخدام الحذر لمثل هذه الصيغ في الحقل وذلك بسبب أن االختالفات في‬
‫تراكيز العناصر الشحيحة بما جاءت نتيجة التفاضل المتزايد أو المتقدم للصخور الحاضنة‪ ،‬حيث أن‬
‫تراكيز العناصر ‪ Ni ،Sn ،Co, Li‬تختلف في األطوار المتعاقبة في الجرانيت‪ ،‬وكما هو موضح في‬
‫الجدول (‪۳‬۔ ‪. )۳‬‬
‫‪ -3‬الصيغ المتأخرة " ابيجيتك‪Epigenetic Patterns،‬‬
‫يمكن تصنيف الصيغ المتأخرة ألى نوعين أساسيين باالعتماد على طبيعة المؤثرات التي أدت إلى‬
‫تكوين هذه الصيغ‪:‬‬
‫‪ ۱ - ۳ .۳‬صيغ االنتشار الحرمائية‬
‫‪Hydrothermal Dispersion Patterns‬‬
‫إن تكوين رواسب المعادن المتأخرة هي النتيجة الوحيدة للعمليات المعقدة والتي تدعى بالفعاليات‬
‫الحرمائية "‪ .Hydrothermal Activity‬وكانت طبيعة ومنشأ هذه المحاليل‪ ،‬موضوع جدل‬
‫ومناقشة لزمن طويل‪ .‬وفي الوقت الحاضر‪ ،‬ال يوجد اعتراض كبير على احتواء هذه المحاليل على‬
‫الماء وعلى درجة حرارتها العالية نسبيا ولهذا سميت بالمحاليل الحرمائية‪ .‬إن وضع الفلزات في‬
‫صيغ االنتشار الحر مائية عادة ما تنتج عن تأثير الحركة الكتلية للمحاليل الحرمائية‪ .‬أما اتجاه حركة‬
‫هذه المحاليل‪ ،‬فهو موضوع جدل بين‪ .‬اختصاصي الجيولوجيا االقتصادية‪ ،‬ولكن الحركة باتجاه‬
‫األعلى من المصدر في األسفل‪ ،‬هو أكثر النظريات قبوال‪ .‬وفي نفس الوقت‪ ،‬فأن هناك شواهد على‬
‫الحركة االفقية باتجاه العروق المعنية ومن صخور الحائط وكذلك الحركة باتجاه األسفل ومن األعلى‪.‬‬
‫ومهما تكن ميكانيكية واتجاه حركة المحاليل الحاملة للخام‪ ،‬فأن اآلثار التي تتركها هذه المحاليل على‬
‫القنوات التي تمر بها‪ ،‬ذات أهمية بالغة كدليل عن الرواسب الخام‪ .‬ومن التحليل الكيمياوي للعناصر‬
‫الشحيحة والمشخصة والمترسبة من هذه المحاليل يمكن تحديد ممرات هذه القنوات واالتجاه الذي‬
‫تسلكه ‪ -‬هذه المحاليل‪ ،‬وبالتالي يمكن تحديد عدد من االتجاهات التي تستوجب فيها تكثيف أعمال‬
‫البحث عن الرواسب الخام‪.‬‬
‫‪Wall-Rock Dispersion Pattern‬‬
‫ ‪ .-‬صيغ انتشار صخور الحائط‬‫إن التأثيرات األخرى لفعاليات المحاليل الحرمائية هو التغيير الذي تحدثه في صخور الحائط‪ ،‬حيث‬
‫تتميز كثير من الرواسب المعدنية ذات المنشأ الناري أو المحاليل الحرمائية‪ ،‬بوجود نطاق مركزي‪،‬‬
‫مثل العروق‪ ،‬تتركز فيه العناصر الثمينة بكميات اقتصادية‪ ،‬وفي معظم األحيان‪ ،‬يوجد انخفاض‬
‫متدرج ومتعاقب بتراكيز هذه العناصر في الصخور المحيطة بالرواسب الخام وحتى يصل تراكيزها‬
‫في هذه الصخور الى الحد الطبيعي‪ .‬ويسمى النطاق الذي تبدأ تراكيز العناصر‬
‫باالنخفاض والى أن تصل الحد الطبيعي أوريوله صخور الحائط ‪ ،Wall Rock Aureoles‬وكما‬
‫هو موضح في الشكل (‪.)۳ - ۲( ،)۱ - ۳‬‬
‫إن الصيغة الرياضية اللوغاريتمية هي المتوقعة لتوزيع تراكيز العناصر في أوريوله صخور الحائط‪،‬‬
‫وذلك بسبب طبيعة ميكانيكية انتقال المحاليل الحرمائية بواسطة‬
‫االنتشار خالل وسط مستقر‪ .‬أما وجود الكسور وحتي على مقياس صغير جدا في صخور الحائط‪،‬‬
‫يؤدي الى تشويه األوريوله‪ ،‬وكما موضح في الجدول (‪.)4 - 3‬‬
‫بشكل عام‪ ،‬يعتمد عرض األوريوله على الفعالية الكيمياوية الصخور الحائط‪ ،‬ففي الصخور ذات‬
‫الفعالية العالية مثل الحجر الجيري والدولومايت يتحدد عرض األوريوله بين ‪ 5‬و‪ 200‬قدم عن حافة‬
‫الراسب الخام مباشرة‪ ،‬وفي الصخور ذات الفعالية الكيمياوية المنخفضة مثل الصخور النارية‬
‫والمتحولة‪ ،‬تمتد األوريوله الى مئات أو حتى آالف األقدام من حافة الراسب الخام‪.‬‬
‫جدول (‪ )4 - 3‬األوريوله الرئيسية للخارصين والرصاص في صخور الحائط الكتلية والمتكسرة‬
‫المتواجدة على امتداد عروق جالينا ‪ -‬سفاليرايت‪ ،Galena-Sphalerite ،‬في ديربشاير‪،‬‬
‫‪ ،Derbyshire‬انكلترة‪.‬‬
‫صيغ انتشار التسريب أو النز ‪Leakage Dispersion Pattern‬‬
‫‪Leakage‬‬
‫تمثل هذه الصيغ‪ ،‬انتشار أو انتقال العناصر على امتداد القنوات الصدوع الكسور الصغيرة‬
‫(المجهرية) أو الممرات األخرى المتجهة من الرواسب الخام وتتكون صيغ انتشار التز خالل (أو بعد‬
‫قليل) من وضع وتكوين الرواسب الخام‪ .‬ففي بعض االحيان تمثل هذه الصيغ رواسب السوائل‬
‫المعدنية المتبقية والمتجهة الى األعلى بعد أن فقدت الكمية الكبيرة من مكوناتها الكيمياوية بهيئة‬
‫رواسب خام‪ .‬وفي أحيان أخرى‪ ،‬تمثل هذه الصيغ‪ ،‬المحاليل المعدنية التي ربما كانت متجهة‬
‫الى تكوين الرواسب الخام‪ ،‬الذي تم ازالته بفعل عمليات التعرية‪ ..‬أن هذا النوع من الصيغ يشابه‬
‫بشكل كامل كافة جوانب الرواسب‪ ،‬ولكن ربما تؤشر هذه الصيغ مرور المحاليل الحرمائية التي‬
‫افتقرت أما الي الفرصة أو الى القابلية لترسيب تراكيز كبيرة من الفلزات على شكل رواسب خام‪.‬‬
‫ان موقع صيغ انتشار التز نسبة للرواسب الخام تحت االعماق‪ ،‬يعتمد على الظروف البنيوية المحلية‪.‬‬
‫فعندما تتواجد بنية رواسب الخام بشكل عمودي‪ ،‬فمن المتوقع أن تتواجد صيغ انتشار التز فوق‬
‫الرواسب الخام مباشرة‪ .‬أما إذا كانت بنية الرواسب الخام بشكل مائل‪ ،‬فأن موقع صيغ انتشار النز‬
‫يزاح جانبيا عن التسقيط العمودي للجسم الخام شکل (‪ .)۳ - ۳‬كما أن شكل هذه الصيغ يعتمد كذلك‬
‫على الظروف البنيوية المحلية‪ ،‬حيث تتغير من صيغ انتشار متجانسة نوعا ما في الصخور النفاذة‬
‫التي تغطي الجسم الخام‪ ،‬الى صيغ شيقة ومحددة بالمواقع الواضحة للكسور أو الفواصل في مواد‬
‫تغطية الجسم الخام (شکل ‪.)4 - 3‬‬
‫ صيغ انتشار التنطق في تركيب الجسم الخام‬‫‪Compositional Zonning Patterns‬‬
‫يستخدم التنطق المعد في ولفترة طويلة كدليل ثابت في الكشف عن الرواسب المعدنية‪ .‬ويتمثل التنطق‬
‫المعدني باختالف توزيع الكميات النسبية للمعادن الرئيسية المكونة للجسم الحام‪ .‬وبالرغم من أن‬
‫التنطق في التركيب الكيمياوي (العناصر الثانوية) ال يختلف عن التنطق المعدني‪ ،‬اال أنه أقل‬
‫وضوحه‪ ،‬ويمكن خالل تحليل النماذج النظامية المختارة من مساحة الجسم الخام‪ .‬وهناك أمثلة عديدة‬
‫على التنطق في مكونات صخور الجسم الخام من العناصر الثانوية‪ .‬ومن هذه األمثلة رواسب النحاس‬
‫في مشيگان ‪ ،‘‘Michigan‬امريکا‪ ،‬حيث‬
‫يتواجد تنطق أقليمي بمكونات عنصر ‪ As‬في صخور الجسم الخام وعلى امتداد مسافة أفقية تقدر ب‬
‫‪ 9‬أميال وكما هو موضح في الشكل (‪)5 - 3‬‬
‫‪ -2‬صيغ االنتشار بتأثير الحرارة والضغط على المعادن المتأخرة ان تأثير الحرارة والضغط على‬
‫خواص المواد الحاملة لصيغ االنتشار هو تأثير ثانوي‪ ،‬كما أنه في أحسن األحوال تأثير غير مباشر‪.‬‬
‫وينعكس تأثير الحرارة ‪ -‬الضغط خالل عملية تكوين الرواسب الخام‪ ،‬على الهيئات المعدنية وعلى‬
‫بعض العالقات الكيمياوية والنظائرية‪ ،‬والتي يمكن مالحظتها في األطوار المعدنية المصاحبة‪.‬‬
‫وتؤشر درجات الحرارة أو الضغط بصيغ تنطق في الخواص المعدنية والكيمياوية والنظائرية‬
‫للمعادن متأخرة التكوين‪ .‬يعد تأثير الضغط عادة صغيرا جدا مقارنة بتأثير الحرارة‪ ،‬ولهذا يفترض‬
‫عادة بأن التغييرات التي يتم مالحظتها هي نتيجة االختالف بدرجات الحرارة فقط‪ .‬وبسبب هذا‪ ،‬فأن‬
‫التغييرات المعدنية والكيمياوية والنظائرية تدعى بالمحارير الجيولوجية‪ ،‬والتي قد تستخدم كدليل‬
‫للكشف عن الرواسب الخام‪ .‬ففي رواسب النحاس البور فيري‪ ،‬يتواجد التغيير المعد في المتضمن‬
‫تكوين معدن الفلدسبار البوتاسية على حساب معدن السيريسايت ‪ ،Sericite‬بعالقة موجبة وقوية مع‬
‫تواجد الخام الرئيسي بالجودة العالية‪ .‬واختالف تراكيز الحديد في معدن السفاليرابت للنماذج المختارة‬
‫من منطقة منجم بالمات‪ ،Balmat ،‬والية نيويورك‪ ،‬له عالقة مع االختالفات بدرجة الحرارة باتجاه‬
‫االبتعاد عن المواقع المركزية الحارة‪ ،‬وهذا يتصادف مع تواجد الرواسب الخام بدرجات متفاوتة من‬
‫الجودة وباتجاه االبتعاد عن المركز‪ ،‬وتوجد عالقة موجبة بين نسبة نظيري االوكسجين ‪ 16:018‬في‬
‫الدولوبايت الخشية والمتوسطة الحجم‪ ،‬وبين المسافة عن الجسم الخام لمنطقة كالن‪،Gilman ،‬‬
‫كولورادو‪.‬‬
‫السلوك الجيوكيميائي للعناصر في البيئة الرئيسية‪:‬‬
‫‪GEOCHEMICAL BEHAVIOUR OF ELEMENTS IN PRIMARY‬‬
‫‪ENVIRONMENT‬‬
‫إن دراسة السلوك الجيوكيميائي للعناصر في البيئة الرئيسية‪ ،‬يعني دراسة الصيغ التي تتصرف بها‬
‫العناصر خالل العمليات المكونة للصخور والسائدة في البيئة‬
‫الرئيسية‪ .‬وتتمثل هذه العمليات باالنصهار الجزئي‪ ،Partial Melting ،‬التحول االستعاضي‪،‬‬
‫‪ ،Metasomatism‬التبلور الماكمي‪ Magma Crystallization ،‬عملية التحول‪،‬‬
‫‪ ،Metamorphism‬والفعاليات الحرمائية‪Hydrotherusal Activity ،‬‬
‫تسلك العناصر الرئيسية خالل عملية التبلور الماكمي‪ ،‬سلوكا يعتمد على نوعية وتتابع االطوار‬
‫المعدنية المتبلورة من الصهير الصخري وحسب سلسلتي التفاعل المستمرة والال مستمرة لبوين‪،‬‬
‫‪ ،Bowen‬حيث يتبلور أو معادن األولينين‪ .‬في سلسلة التفاعل الال مستمرة‪ ،‬ومعادن الكالسيوم‬
‫بالجوكليز في سلسلة التفاعل المستمر‪ .‬وبتقدم عملية التبلور‪ ،‬تتكون جميع المعادن المكونة للصخور‬
‫النارية حسب سالسل تفاعل بوين‪ ،Bowen ،‬وبالتالي تغادر الطور السائل العناصر‬
‫المكونة لهذه المعادن‪ .‬أما سلوك العناصر النزرة خالل عملية التبلور الماكمي‪ ،‬فيعتمد على قابلية هذه‬
‫العناصر على الدخول في األطوار المعدنية المنفصلة المنصهر الصخري‪ .‬ويمكن تفسير سلوك هذه‬
‫العناصر باالعتماد على ثالثة عوامل‪ :‬نصف القطر األيوني‪ ،‬الشحنة االيونية‪ ،‬نوع اآلصرة‬
‫الكيمياوية‪ .‬فالعناصر النزرة التي لها ميول لتكوين طور معدنية خاصة بها‪ ،‬أو التي لها ميول للدخول‬
‫في األطوار المعدنية المتبلورة‪ ،‬سوف تغادر المنصهر الصخري خالل عملية التبلور الماكمي‪ .‬مثال‪:‬‬
‫عناصر ‪.Ni ،Cr, Co‬‬
‫أما العناصر األخرى التي تشمل ‪ W ،Zr ،Hf ،Li ،Be ،Ta ،Sn ،U ،Th‬والعناصر الترابية‬
‫النادرة‪ ،‬فسوف تبقى في الطور السائل خالل عملية التبلور الماكمي ويتركز الجزء األكبر منها في‬
‫السوائل المتبقية من عملية التبلور الماكمي‪ ،‬والغنية بالماء‪ .‬وتواجد المكونات ألخرى مثل ‪،HCI‬‬
‫‪ ،CO2 ،HF‬تعمل على زيادة الحركة في السوائل السليكاتية المتبقية‪ ،‬وربما تؤدي هذه السوائل‬
‫المتبقية (مكوناتها من عناصر المرحلة المتأخرة) إلى تكوين المحاليل الحرمائية‪ .‬ويعتمد تكوين‬
‫الرواسب الخام من هذه المحاليل على مكوناتها من الكلوريد‪ ،‬الفلزات االساسية‪ ،‬الكبريت‪ ،‬حيث‬
‫تؤدي هذه المكونات إلى تكوين معقدات فلزية لها صفات کيمياوية تختلف عن الصفات الكيمياوية‬
‫أليونات العناصر الفلزية‪ .‬وأهم المعقدات الفلزية هي معقدات الكلوريدات والفلوريدات‬
‫الكبريتيدات‪ .‬ودراسة هذه المعقدات الفلزية‪ ،‬يؤدي الى شرح تكوين الرواسب الحرمائية الخام‪ .‬ويعتقد‬
‫بأن نفس الضوابط المؤشرة فيما تقدم‪ ،‬تتحكم في سلوك العناصر خالل عمليات التحول‪.‬‬
‫إن اعتبار المنصهر الصخري مصدر للفلزات‪ ،‬وعناصر المعادن الغثة ‪ ،Gangue‬في الرواسب‬
‫الحرمائية ال يتفق عليها الجيولوجيين وعلى األقل لجميع الرواسب الخام‪ ،‬حيث أن هناك أدلة واضحة‬
‫في بعض الحاالت‪ ،‬على اعتبار الصخور الحاضنة مصدرة لعناصر الرواسب الحرمائية‪ .‬كما أن‬
‫المكونات الفلزية لبعض الرواسب‪ ،‬يعتقد بأنها تركزت أوال من مياه البحار بتأثير الفعاليات الحيوية‬
‫للكائنات البحرية‪ ،‬ومن ثم‪ ،‬بتأثير العمليات البيوكيميائية والبكتريا‪ ،‬واخير تركزت العناصر الفلزية‬
‫من قبل المياه المالحة‪ ،Brines ،‬المتواجدة في نطاق نفاذ أو مواقع بنيوية معينة‪ .‬مثال‪ :‬رواسب ‪Pb-‬‬
‫‪ Zn‬في الصخور الكاربونية ‪ /‬وادي المسيسيبي‪Mississippi ،‬‬
‫مقدمة‬
‫‪INTRODUCTION‬‬
‫تنتقل معادن وصخور البيئة الرئيسية إلى البيئة الثانوية من خالل الحركات األرضية وعمليات‬
‫التجوية والتعرية شکل (‪ .)۱ - ۲‬ويؤدي هذا االنتقال إلى فقدان حالة التوازن واالستقرار التي كانت‬
‫عليها هذه المعادن والصخور في ظروف بيئة تكوينها التي تمتاز بارتفاع درجات الحرارة والضغط‬
‫والحركة المحدودة للسوائل وتواجد كميات قليلة نسبية من األوكسجين الطليق‪ ،‬أما ظروف البيئة‬
‫الثانوية تمتاز بانخفاض درجات الحرارة والضغط والحركة الطليقة للسوائل وتوفر كميات كبيرة من‬
‫الماء وثاني اوكسيد الكاربون واالوكسجين الطليق‪ .‬وفي مثل هذه الظروف‪ ،‬تكون معظم المعادن‬
‫المتكونة عند االعماق‪ ،‬البيئة الرئيسية‪ ،‬غير مستقرة‪ ،‬ويطرأ عليها كثير من التغييرات بهدف‬
‫الوصول إلى حالة التوازن واالستقرار في الظروف الجديدة البيئة الثانوية‪.‬‬
‫بشكل عام‪ ،‬تؤدي االختالفات في درجات الحرارة والضغط والمكونات الكيمياوية إلى تكوين أطوار‬
‫جديدة‪ ،‬تمتص هذه االختالفات‪ .‬فمثال زيادة الضغط على معدن الكوارتز يؤدي إلى تكوين معادن‬
‫السليکا بوزن نوعي كبير نسبية مثل معدن الكوسايت‪( Coesite ،‬و‪.‬ن ‪ )3,01‬ومعدن الستيشوفايت‪،‬‬
‫‪( Stiskovite‬و‪.‬ن‪ .)4,35 .‬وتأثير انخفاض درجة الحرارة على الصيغ المالية الحرارة لمعدن‬
‫الكوارتز والتريدمايت‪ ،Tridymite ،‬والكريستوبااليت‪ ،Cristobalite ،‬يؤدي‬
‫إلى تكوين الصيغ المنخفضة الحرارة لهذه المعادن‪ ،‬وزيادة تركيز أيون الخارصين‪ ،‬عن (‪ )107‬حمد‬
‫في المياه الطبيعية لمنطقة رواسب ‪ ZnS‬يؤدي إلى ترسيب معدن السميثونايت (‪ )ZnCO 3‬في حالة‬
‫توفر الظروف المالئمة‪ .‬يوضح الشكل (‪ )1 - 4‬تسلسل تكوين المعادن الثانوية الجديدة‪ ،‬الناتجة من‬
‫تأثير عمليات التجوية على المعادن الرئيسية للصخور النارية‪ .‬وتختلف المعادن المكونة للصخور‬
‫النارية في قابليتها على مقاومة التجوية‪ ،‬فالمعادن مبكرة التبلور بن الصهير البز التي لها‬
‫مقاومة أقل لعمليات التجوية نسبة للمعادن المتأخرة التبلور (شکل ‪.)۲ - 4‬‬
‫ولغرض التمثيل الكمي لقابلية مقاومة المعادن لعمليات التجوية‪ ،‬فقد تم حساب معامل جهد التجوية‪،‬‬
‫‪ ،Weathering Potential Index‬اختلف المعادن والمؤثرة في الجدول (‪ .)1 - 4‬بشكل عام‪،‬‬
‫يمكن تمييز نوعين رئيسيين من التجوية‪ ،‬وهما التجوية الكيمياوية ‪-‬‬
‫والتجوية الفيزياوية‪ ،‬غير أن التجوية الكيمياوية أكبر تأثيرا على مكونات الصخور‪ ،‬نسبة للتجوية‬
‫الفيزياوية‪ .‬وغالبا ما تساعد العوامل الحياتية هذين النوعين من التجوية‪ ،‬حيث ربما تؤثر هذه العوامل‬
‫وبشكل متزامن مع كل من النوعين من التجوية وعلى نفس الصخور‪.‬‬
‫امثلة مبسطة للتوضيح‬
‫جدول (‪ )4 - 1‬معامل جهد التجوية (‪ )wpi‬لعدد من المعادن المختارة‬
‫المصدر‪)۷( :‬‬
‫لوخنان‪.Loughnan ،1969 ،‬‬
‫تبدأ عمليات التجوية بتقدم التفتت وتحلل الصخور في مواقعها بفعل المؤثرات الفيزياوية والكيمياوية‬
‫ومساعدة الفعاليات الحيوية بشكل مباشر أو غير مباشر وتعتمد نسبة مشاركة المؤثرات الفيزياوية‬
‫والكيمياوية والفعاليات الحيوية في عمليات التجوية على البيئة التي تؤثر فيها هذه العمليات‪ ،‬ففي‬
‫البيئة الجافة الصحراوية أو المناطق المنجمدة وكذلك المناطق ذات التضاريس الحادة يكون تأثير‬
‫التجوية الفيزياوية هو الغالب في تحلل وتفتت الصخور‪ .‬أما في الظروف األخرى يكون تأثير التجوية‬
‫الكيمياوية هو الغالب في تحديد طبيعة النواتج المتكونة في جميع مواقع نطاق التجوية‪ .‬غير أن تأثير‬
‫العوامل الحياتية‪ ،‬يكون محدودة بنطاق تكوين التربة القريبة من السطح‪ .‬بشكل عام‪ ،‬تؤدي عمليات‬
‫التجوية الي تكون النواتج المؤثرة في الجدول (‪ .)۲ - 4‬ويتمثل خليط المعادن الجديدة والمعادن‬
‫المقاومة والمواد العضوية المتواجدة على سطح األرض بالريكوليث‪ Regolith ،‬وبتأثير العمليات‬
‫الحيوية‪ ،‬يتفاضل هذا الخليط الى طبقات أو مقاطع تمثل مقاطع‬
‫التربة‪ .‬ويمكن لهذا الخليط في أية مرحلة من مراحل التجوية أن يتعرى‪ ،‬ينتقل أو يترسب في مواقع‬
‫احواض الترسيب‪.‬‬
‫الجدول (‪ )2 - 4‬النواتج الطبيعية لعمليات التجوية باإلضافة إلى التغيرات الفيزياوية التي تطرأ على‬
‫الصخور األصلية‪.‬‬
‫‪ -1‬المكونات الذائبة‬
‫‪+ ،,+K ,‬‬
‫‪,Cl-, SO2, HCO3‬‬
‫‪Mg 2+, K+, Ca 2+, Na, H, SiO+‬‬
‫‪2‬‬
‫ المعادن الرئيسية المتبقية‬‫کوارتز‪ ،Quartz ،‬زرکون‪،Zircon ،‬‬
‫ماجنتايت‪ ،Magnetite ،‬المينايت ‪ ،Ilmenite‬روتايل‪ ،Rutile ،‬جارنت‪ ،Garnet ،‬سفين‪،‬‬
‫‪ ،Sphene‬تورمالين ‪ ،Tourmaline‬مونا زايت‪Monazite ،‬‬
‫‪ -3‬المعادن الثانوية (الجديدة) كاولونابيت‪ Kaolinite ،‬مونتموريلونايت ‪،Montmorillonite‬‬
‫االيت‪ Illite ،‬کلورايت‪ ،Chlorite ،‬هيماتايت‪ Hematite ،‬جوثايت‪ ،Goethite ،‬جبسايت‪،‬‬
‫‪ Gibbsite‬بوهايت‪ ،Boehmite ،‬ديا سبور‪ ،Diaspore ،‬السليكا غير المتبلورة‪Amorphous ،‬‬
‫‪ ،Silica‬بيرولوسايت ‪Pyrolusite‬‬
‫‪ -4‬المركبات العضوية‬
‫الحوامض العضوية‪ ،Organic Acid ،‬مواد الهيومس‪ ،Humic Substances ،‬کيروجين‪،‬‬
‫‪Kerogen‬‬
‫المصدر‪ )1( :‬براونلوا‪.Brownlow, 1979 ،‬‬
‫أما المكونات الذائبة‪ ،‬فتنتشر وبشكل أساسي في مسارات المياه األنظمة التصريف‪ ،‬وفي التربة‬
‫وخالل العمليات الحياتية للنباتات‪ .‬وخالل هذا االنتشار‪ ،‬يمكن أن تفترق بسلوكها أيونات بعض‬
‫العناصر المتصاحبة في البيئة الرئيسية‪،‬‬
‫حيث تترسب في مناطق متباعدة بعضها عن البعض‪ .‬أما أيونات البعض اآلخر من العناصر‪ ،‬فتبقى‬
‫في المحاليل‪ ،‬والتي تمثل فيما بعد المكونات الذائبة لمياه البحار‬
‫والمحيطات‪ .‬تعتبر البيئة الثانوية ذات أهمية كبيرة جدا في االستكشاف الجيوكيميائي بسبب أن معظم‬
‫برامج االستكشاف تعتمد على نماذج البيئة الثانوية (تربة‪ ،‬رواسب‪ ،‬مياه)‪ ،‬كما أن االنتشار الثانوي‬
‫يحدث على مساحة اكبر نسبية مقارنة بمساحة االنتشار الرئيسي‬
‫‪Chemical Weathering‬‬
‫‪.‬‬
‫‪ -2‬التجوية الكيمياوية تتضمن التجوية الكيمياوية تحطيم الصخور والمعادن بفعل کيمياوي وانتشار‬
‫العناصر المتحررة خالل الوسط المائي (عادة) ولمسافات متفاوتة عن المصدر‪ .‬يتطلب هذا النوع من‬
‫التجوية توفر المياه والمواد الذائبة فيها وثاني اوكسيد الكاربون واألوكسجين الطليق والمواد العضوية‬
‫والتي بمجموعها تؤثر من خالل‬
‫تفاعالت كيمياوية معينة على الصخور المتواجدة عند أو بالقرب من سطح األرض‪ .‬وتكون لهذه‬
‫التفاعالت القدرة على إحداث تغييرات متفاوتة في المكونات المعدنية للصخور‪ ،‬وفي الحاالت‬
‫المتطرفة تصل التغييرات الناتجة في التركيب والصفات والنسيج الى الحد الذي تمحو فيه بالكامل‬
‫تقريبا الطبيعة االصلية للصخور األم‪.‬‬
‫مثال‪ :‬عند الظروف المالئمة يمكن أن تتحول الصخور النارية الخشنة التبلور الى خليط من المعادن‬
‫الطينية الناعمة جدا‪ .‬وربما تذوب وتغسل الصخور الجيرية والدولومايت بالكامل تاركة جزءا متبقية‬
‫مثل الفضالة الغير ذائبة‪ .‬أو ربما يتكون أوكسيد الحديد المائي وأوكسيد األلمنيوم (الترايت‪،‬‬
‫‪ ،Laterite‬بوکسايت ‪ )Bauxite‬أو كاربونات الكالسيوم (كاليجي ‪ :Caliche‬كالکريت ‪)Calcrete‬‬
‫وبسمك ملحوظ على حساب عدد من الصخور المختلفة بشكل عام‪ ،‬تتسلسل المعادن المكونة للصخور‬
‫حسب مقاومتها للتجوية الكيمياوية كاآلتي‪:‬‬
‫(سليکات‪ >-- Silicates ،‬اوكسيدات‪ >-- oxides ،‬كاربونات‪ >-- Carbonates ،‬كبريتيدات‬
‫‪Sulfides‬‬
‫بسبب سهولة توفير ظروف التجوية الكيمياوية في المختبرات والمتمثلة بدرجات الحرارة والضغط‬
‫المنخفضين‪ ،‬وتوفر المياه وثاني اوكسيد الكاربون واالوكسجين الطليق‪ ،‬يمكن دراسة ومتابعة النواتج‬
‫الحقلية للتجوية الكيمياوية تجريبيا‬
‫في المختبرات‪ .‬لهذا يعتقد بأن التجوية الكيمياوية من العمليات الجيوكيميائية المفهومة بشكل مناسب‪ .‬وبالرغم من أن هذه‬
‫الحاالت‪ ،‬اال أن هناك بعض التعقيدات الناتجة من تصاحب المؤثرات الفيزياوية والحياتية مع التجوية الكيمياوية‪ .‬مثال‪ :‬انتفاخ‬
‫بعض المعادن بسبب امتصاصها للماء‪ ،‬مما يؤثر على تفاعالت التجوية الكيمياوية‪ .‬يضاف الى هذا‪ ،‬فان تفاعالت التجوية‬
‫الكيمياوية البطيئة جدا وعلى األخص التفاعالت التي تحدث عند درجات الحرارة المنخفضة‪ ،‬يصعب تمثيلها في المختبر يمكن‬
‫االعتقاد‪ ،‬بأن التجوية الكيمياوية تتضمن تفاعالت كيمياوية بسيطة وهي‪:‬‬
‫التحلل المائي ‪Hydrolysis‬‬
‫تعتبر تجوية المعادن السليکاتية باالساس تفاعالت تحلل مائي‪ ،‬والمثال البسيط على هذه التفاعالت هو التحلل المائي لمعدن‬
‫األوليفين الغني بالحديد‪ ،‬فاياليت ‪ ،Fayalite‬عند الدالة الحامضية (‪ )7‬والمتمثلة بالمعادلة التالية‪:‬‬
‫‪H2O + Fe 2 SiO4 ---> SiO + Fe2 + 4-OH + H4 SiO44‬‬
‫يزداد تأثير المياه على المعادن السليكاتية بزيادة حموضتها‪ .‬مثال‪ :‬مياه االمطار في حالة توازن مع ثاني أوكسيد الكاربون لها‬
‫دالة حامضية (‪ .)5,7‬ومياه األمطار في المناطق الصناعية لها دالة حامضية تصل الى (‪ ،)3‬ومياه المناطق‪ ،‬ذات الفعاليات‬
‫البركانية والمياه القريبة من عروق الكبريتيدات لها دالة حامضية منخفضة‪ .‬وهذه االنواع من المياه لها‪ .‬فعالية كبيرة خالل‬
‫التجوية الكيمياوية للمعادن السليكاتية أما تفاعالت التحلل المائي األكثر تعقيدا فيمكن تمثيلها بالتحلل المائي لمعدن االورثوكليز‬
‫وحسب المعادلة اآلتية‪:‬‬
‫‪ KAISI3 3O82‬أورثوكليز ‪ >-- H20+‬کاولونايت‪Al Si 20s(OH) 4 + 4SiO2 + KOH‬‬
‫يتضح من المعادلة (‪ )1‬و (‪ )۲‬زيادة الدالة الحامضية للمياه التي على تماس‬
‫وباستمرار مع الصخور النارية‪ ،‬غير أن هذه الزيادة التصل اكثر من وبسبب تفاعل جذر‬
‫الهيدروكسيل مع عدد من اشكال السليكا الناتجة من هذه التفاعالت تتضمن التجوية الكيمياوية لمعادن‬
‫الكاربونات كذلك تفاعالت التحلل المائي‪ ،‬وكما هو واضح في المعادلة اآلتية‪ ،‬التي تمثل التحلل‬
‫المائي لمعدن الماجنسايت ‪ ،Magnesite‬حيث تزداد الدالة الحامضية للمياه المالمسة للصخور‬
‫الكاربونية‪.‬‬
‫األكسدة ‪Oxidation‬‬
‫يعتبر تأثير تفاعالت األكسدة هو الغالب خالل عمليات التجوية‪ ،‬وبالتالي فهي مهمة في االستكشاف‬
‫الجيوكيميائي‪ .‬ويعتبر فهم تأثير هذه التفاعالت على عناصر الحديد والمنغنيز والكبريت‪ ،‬أساسي‬
‫لتوضيح دور تفاعالت األكسدة في االستكشاف الجيوكيميائي‪ ،‬وذلك بسبب أن هذه العناصر الثالثة‬
‫االكثر تواجده في المعادن المكونة للصخور والرواسب الخام‪ ،‬والتي تتأثر بتفاعالت األكسدة‪.‬‬
‫وتتصاحب عادة تفاعالت األكسدة‬
‫تفاعالت التحلل المائي‪ ،Hydrolysis ،‬التميؤ ‪ ،Hydration‬الكربنة ‪ ،Carbonation‬مثال‪ :‬تفاعل‬
‫االكسدة المعدن الفاياليت مع المياه التي تحتوي على أوكسجين أو هواء مذاب وحسب المعادلة اآلتية‪:‬‬
‫هي‬
‫» ‪)( .... Fe203 + 2H SiO 42‬‬‫‪Fe 2SiO 4 + O2 + 4H202‬‬
‫وهذه المعادلة ال تختلف كثيرا عن المعادلة (‪ )1‬باستثناء تأكسد الحديدوز إلى الحديديك‪ ،‬الذي يحصل‬
‫حتى في معادن السليكات األكثر تعقيدا‪ ،‬وتوضح المعادلة اآلتية تفاعالت األكسدة المعدن البيوتايت‬
‫بتواجد حامض الكربونيك‬
‫‪:‬‬
‫‪- KMg 2 FeAlSi30 10 (OH)2 + O2 + 20H2CO3 + nH 204‬‬
‫‪+ Mg (HCO3)2 + 2Fe203. nH20 + 2A1, Si 4 0 10 (OH)2 8‬‬
‫‪+ ,Si0 4‬‬
‫ويتأكسد معدن السيدرايت‪ Sederite ،‬المعادلة اآلتية‪:‬‬
‫‪)1( .... ,Fe,0; + 4H, CO‬‬
‫‪FeCO3 + O2 + 4H 20‬‬
‫)‪Mg2+ + OH- + HCO 3 .... (r‬‬
‫ويؤثر حامض الكاربونيك المذاب في الماء (المعادلة (‪ )6‬في اكسدة معادن الحديد اآلنفة الذكر أما‬
‫بالنسبة لعنصر المنغنيز‪ ،‬فأنه يتأكسد بطريقة مشابهة ألكسدة الحديد مع بعض التعقيدات الناتجة من‬
‫تواجد المنغنيز بثالثة صيغ أيونية وهي‪ ،‬حيث يكون ‪ Mn 4+‬اكثر استقرارا‪ .‬والمعادالت التالية‬
‫توضح اکسدة بعض معادن المنغنيز‪.‬‬
‫‪+ Mn 4+, Mn3+, Mi 2‬‬
‫‪+‬‬
‫‪.‬‬
‫(‪ ... )۷‬و‪ Si0‬و‪« Mn0 + H‬‬
‫‪MnSiO 3‬‬
‫‪Rhodonite‬‬
‫رودونايت‬
‫» ‪)1( ... MnO2 + H2CO3‬‬‫‪- H20‬‬
‫‪+‬‬
‫‪+‬‬
‫{‪02‬‬
‫‪+ MnCO3‬‬
‫‪Rhodochrosite‬‬
‫رودوکرو سايت‬
‫وتعتبر تفاعالت أكسدة الكبريت اكثر أهمية في االستكشاف الجيوكيميائي‪ ،‬حيث يتواجد الكبريت ‪s2-‬‬
‫في ظروف البيئة الرئيسية‪ .‬وكما هو الحال لعنصر المنغنيز‪ ،‬يتواجد الكبريت بعدد من الصيغ‬
‫األيونية ‪ s - S°‬استقرارا‪ .‬والمعادالت اآلتية توضح تأكسد معدن البايرايت‪ ،Pyrite ،‬ومعدن‬
‫الماركسايت‪ ،Marcasite ،‬والتي تعتبر اكثر معادن الكبريتيدات تواجده في الطبيعة‪.‬‬
‫ويعتبر‬
‫‪ S6 +‬اکثر‬
‫» ‪)۹( ... FeSO4 + 2H2SO42‬‬
‫‪FeS 2 + 702 + 2H20 2‬‬
‫» ‪)۱۰( ...Fe (OH)3 + 4H 2 SO 44‬‬
‫‪FeSO4 + O2 + 10H 20 4‬‬
‫‪)11( ... Fe (OH)3 - 4 FeO (OH) + 4H20 4‬‬
‫وبأضافة المعادالت (‪ )۹‬و (‪ )۱۰‬و (‪ )۱۱‬الى بعضها البعض‬
‫ ‪)۱۲( .... Feo (OH) + 8H, SO 44‬‬‫‪FeS,+1502+ 10H204‬‬
‫ويمكن أن تستمر هذه التفاعالت‪ ،‬وذلك من خالل اكسدة حامض الكبريتيك المعد في البايرايت‬
‫والماركسايت حسب المعادلة التالية‪:‬‬
‫» ‪)۱۳( .FeSO4 + H2S + S‬‬
‫‪FeS2 + H2SO4‬‬
‫كما أن اكسدة كبريتات الحديدوز الناتجة من المعادلة (‪ )۹‬تؤدي الى تكوين حامض الكبريتيك وحسب‬
‫المعادلة (‪.)۱۰‬‬
‫يؤثر حامض الكاربونيك المذاب في الماء على اكسدة كبريت المعادن الكبريتيدية‪ .‬والمعادلة التالية‬
‫توضح اکسدة معدن الجالينا ‪ ،Galena‬وتكوين‬
‫معدن السيروسايت‪Cerussite ،‬‬
‫— ‪)PbCO, + H2SO4-. ii‬‬
‫‪,PbS + H2CO; + 20‬‬
‫‪ )۳‬التميؤ‬
‫‪Hydration‬‬
‫يتضمن التميؤ اتحاد جزيئات الماء مع بعض المعادن‪ ،‬الذي يؤدي الى تغيير في التركيب المعدني‬
‫للمعدن األصلي‪ .‬مثال‪ :‬إضافة جزيئة ماء الى أوكسيد الحديديك معدن الهيماتايت‪Hematite ،‬‬
‫المعادلة اآلتية= ‪FeO (OH)2‬‬
‫‪Fe2O3 + H20‬‬
‫‪ Limonite Hematite‬هيماتايت ليمونايت‬
‫كذلك اضافة جزيئتين من الماء الى معدن األنهيدرايت‪Anhydrite ،‬‬
‫‪)11( ... CaSO4.2 H20‬‬
‫‪CaSO4 + 2H0‬‬
‫‪Gypsum‬‬
‫‪Anhydrite‬‬
‫انهيدرايت‬
‫‪ ،‬بسبب تواجد معادن طرفي هذين ويتميز هذان التفاعالت بسرعتها البطيئة التفاعلين في الطبيعة‪.‬‬
‫‪Carbonation‬‬
‫الكربنة‬
‫وهو تفاعل المعادن مع حامض الكاربونيك الناتج من إذابة ثاني اوكسيد الكاربون (الموجود في الجو أو التربة) في المياه‪،‬‬
‫وحسب المعادلة اآلتية‪:‬‬
‫بالتحلل‬
‫—» )‪H+ + HCO, ...(Y‬‬
‫—‪H2CO3‬‬
‫‪CO3 + H20‬‬
‫وأيون الهيدروجين الناتج من تحلل حامض الكاربونيك‪ ،‬يساعد في تحلل والمعادن‪ .‬مثال‪ :‬تفاعل حامض الكاربونيك مع معدن‬
‫الكالسايت حسب‬
‫اآلتية‪:‬‬
‫المعادلة‬
‫» ‪)١۸( ...Ca 2+ + 2HCo‬‬
‫‪CaCO3 + H2CO3‬‬
‫‪Calcite‬‬
‫کالسايت‬
‫التأين ‪Ionization‬‬
‫يتضمن ذوبان المعادن وانتقال مكوناتها من العناصر الكيمياوية الى المياه وعلى هيئة أيونات ذائبة ومستقرة‪ .‬مثال‪ :‬تأين معدن‬
‫الهاالت‪ ،Halite ،‬حسب‬
‫المعادلة اآلتية‪:‬‬
‫» ‪)١۹( ... Na+ + C + H20‬‬
‫‪NaCl + H20‬‬
‫‪Halite‬‬
‫هااليت‬
‫وتأين معدن الجبس‪ ،Gypsum ،‬حسب المعادلة اآلتية‪:‬‬
‫اد‬
‫‪)۲۰( ...CaSO4.2H2O + H20 - Ca 2+ + S02+3H20‬‬
‫‪Gypsum‬‬
‫وتختلف تراكيز ايونات العناصر الذائبة في المياه باختالف نوعية المعادن‪ .‬وتعرف كمية أيونات‬
‫العناصر الذائبة به حاصل الذوبان ‪ ،Solubility Product‬ويبلغ حاصل الذوبان لمعدن الكالسايت‬
‫في المياه المقطرة ‪ , 4.5*10-9‬السيدرايت‪ ،sederite 2,0* 10-11 ،‬ولمعدن األراكونايت‪،‬‬
‫‪Aragonite 6,0 X 10 -9‬‬
‫‪Physical Weathering‬‬
‫التجوية الفيزياوية بشكل عام‪ ،‬تلعب التجوية الفيزياوية دورة ثانوية في عمليات التجوية على سطح‬
‫األرض‪ ،‬لكنها مهمة لسببين‪ :‬األول عام‪ ،‬حيث تهيء التجوية الفيزياوية الصخور للعمليات الالحقة‬
‫األقوى فعالية‪ ،‬والخاصة بالتجوية الكيمياوية (باستثناء المناطق الجافة)‪ ،‬وذلك من خالل زيادة‬
‫المساحة السطحية للصخور والمعرضة للتأثيرات الكيمياوية‪ .‬والثاني‪ ،‬خاص بالمناطق التي تكون‬
‫فيها التجوية الكيمياوية غير فعالة كما في المناطق الباردة جدا‪ .‬و‪ /‬أو المناطق الجافة جدا كذلك في‬
‫المناطق ذات التضاريس الحادة‪ .‬وعلى عكس التجوية الكيمياوية‪ ،‬تؤذي التجوية الفيزياوية الي تفتيت‬
‫الصخور تغيير ضئيل (أحيانا دون تغيير) في تركيبها الكيمياوي‪ .‬يعتبر تكوين مجاميع الكسور‬
‫والفواصل في الصخور‪ ،‬أولى مراحل التجوية الفيزياوية‪ ،‬حيث تنتج هذه المجاميع بسبب إزالة‬
‫الغطاء الصخري (تفريغ الحمولة) بتأثير عمليات التعرية‪ .‬إن إزالة الجهد ‪ Stress‬من هذه الصخور‬
‫يؤدي ببلورات‬
‫المعادن المكونة لها بالتمدد باتجاهات ومعدالت مختلفة‪ ،‬مما ينتج عنه تركيز الجهد القص ‪Snear‬‬
‫‪ Stress‬عند حدود حبيبات المعادن والذي ينعكس بهيئة كسور باتجاهات االوجه البينية لبلورات‬
‫المعادن‪ .‬كما يعتقد بأن (الشقوق يمكن أن تتكون بسبب التمدد والتقلص للصخور‪ ،‬نتيجة االختالفات‬
‫في درجات الحرارة‪ ،‬غير أن هذا االعتقاد ال يؤخذ به بنفس القوة التي طرح به سابقة‪ ،‬بسبب أن‬
‫الجهد المتكون بهذه الطريقة وعلى األقل بالنسبة لصخور الجرانيت "أصغر الشدة المطاطية ‪Elastic‬‬
‫‪ strength‬الصخور الجرانيت‪ ،‬ومهما يكن سبب تكوين الشقوق‪ ،‬فإن هناك عددا من القوى التي تلي‬
‫تكوينها والتي ربما تؤثر مع بعضها البعض على توسيع الشقوق‪ ،‬وبالتالي زيادة تكسير الصخور‪.‬‬
‫فمثال‪ ،‬في المناطق الباردة ذات المعدالت العالية من األمطار‪ ،‬يكون لتمدد الماء المتجمد في الشقوق‬
‫تأثير كبير على زيادة تكسير الصخور‪ .‬كما أن الشقوق المتكونة من االنصهار واالنجاد المتعاقب‬
‫للماء سوف تتوسع بالنهاية‪ ،‬وتصبح مهيئة لعمليات التجوية الكيمياوية‪ .‬أما في المناطق‬
‫الصحراوية التي تفتقر لتواجد المياه‪ ،‬يلعب عامل الرياح دورة أساسية في التجوية الفيزياوية‬
‫والتعرية‪.‬‬
‫‪Biological Weathering‬‬
‫‪ 4.4‬التجوية الحياتية تعتبر التجوية الحياتية إحدى مراحل التجوية الفيزياوية والكيمياوية‪ ،‬وال يمكن‬
‫فصلها عن بعضها البعض ‪ ،‬ولكن يعتبر دور الجوانب الكيمياوية للعوامل الحياتية أكبر تأثيره وأهمية‬
‫من دور هذه العوامل في التجوية الفيزياوية ‪ ،‬حيث ال يتعدى هذا الدور في التجوية الفيزياوية عن‬
‫خلط وفرز للمواد ‪ ،‬الصخرية القريبة من السطح من قبل بعض الحيوانات كالديدان واألرضة‬
‫والقوارض ‪ ،‬كذلك توسيع الشقوق الموجودة في الصخور من خالل غرز جذور النباتات ‪ ،‬وبالتالي‬
‫زيادة نفاذية هذه الصخور ‪ ،‬مما يسمح دخول الماء والهواء وتعجيل عملية التجوية الكيمياوية أما دور‬
‫الفعاليات الحياتية في التجوية الكيمياوية ‪ ،‬فيكون باتجاهين ‪:‬‬
‫األول‪ :‬تكوين مواد کيمياوية عضوية وال عضوية (حوامض‪ ،‬قواعد‪ ،‬غازات) لها دور مؤثر في‬
‫التجوية الكيمياوية‪ .‬مثال‪ :‬عند الظرف المحلية‪ ،‬تعتبر الحامضية العالية المتكونة عن نهايات جذور‬
‫النباتات‪ ،‬كمؤثرات قوية في التفتيت الكيمياوي للصخور‪ .‬كما أن األوكسجين وثاني اوكسيد الكاربون‬
‫اللذان تضبطها عملية التنفس النباتات‪ ،‬من اكثر المواد أهمية في عملية التجوية الكيمياوية‪ .‬وتوفر‬
‫أنسجة النباتات مواد أولية لعدد من المركبات العضوية التي تشارك مباشرة في التفاعالت الكيمياوية‬
‫لعملية التجوية‪ .‬وتلعب البكتريا والفطريات‪ ،Fungi ،‬دورة اساسية ومسؤوال في اكسدة المعقدات‬
‫العضوية التي ينتج عنها بالنهاية الماء وثاني اوكسيد الكاربون‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬اکسدة أو اختزال بعض العناصر الكيمياوية المكونة للمعادن األحياء المجهرية‪ ،‬والتي تعير‬
‫من قابلية ذوبان وانتشار هذه العناصر في الوسط الناقل لعملية التجوية‪ ..‬وتلعب األحياء المجهرية‬
‫دورة بارزة في الدورة الجيوكيميائية لعدد من العناصر‪ .‬فبعض أنواع البكتريا التي تعيش في وسط‬
‫حامضي (‪ )PH = 2-3‬لها القابلية على اكسدة أو اختزال عدد من العناصر الكيمياوية المكونة‬
‫للمعادن‪ .‬فالبكتريا من جنس فيروباسيلوس "‪ Ferrobacillus‬لها القابلية على اكسدة الحديدوز‪.‬‬
‫والبكتريا من جنس ثايوباسيلوس‪ ،Thiobacillus ،‬لها القابلية على اكسدة معادن الكبريتيدات‪،‬‬
‫واالنواع االخرى لها القابلية على اكسدة مركبات الكبريت المختزلة الى كبريتات‪ .‬اما البكتريا من‬
‫جنس ثايوباسيلوس فيرو اکسيدانس‪ ،Thiobacillus ferro oxidans ،‬فلها القابلية على اكسدة‬
‫مركبات الحديد والكبريت‪ ،‬في حين أن البكتريا من جنس ثايوباسيلوس ثايو أوكسيدانس‪،‬‬
‫‪ ،Thiobacillus Thio oxidans‬والموجودة في التربة‪ ،‬لها القابلية على اكسدة المنغنيز من ‪+2‬‬
‫إلى ‪ 4+‬وهذا ربما يفسر االفتراق النسي لتواجد المنغنيز عن الحديد في الطبيعة والبكتريا الالهوائية‬
‫من جنس‬
‫ديسلفونبريوا‪ ،Desulfovibrio ،‬وديسلفوتوميکولم‪ ،Desulfotomculum ،‬لها القابلية على‬
‫اختزال جذر الكبريتات الذائب في الماء (مثال) الى غاز كبريتيد الهيدروجين‪ ،‬الذي يؤدي الى تكوين‬
‫كبريتيد بعض العناصر الذائبة في المياه مما يغير معدالت ذوبان أيوناتها في الماء‪.‬‬
‫الفصل الخامس‬
‫‪Soil‬‬
‫‪ 1.0‬التربة تتواجد التربع على مساحات واسعة نسبيا من سطح األرض ‪ ،‬حيث تغطي ‪ %72‬على‬
‫األقل من مساحة يابسة األرض باستثناء المساحات المغطاة بالثلج والمياه الجديدة والمناطق دائمة‬
‫التجمد ‪ . Permafrost ،‬وتختلف التربة في مكوناتها وسمكها بأختالف ظروف مناطق تكوينها ‪،‬‬
‫وبالتالي تتواجد بأنواع متعددة ‪ .‬وتنفرد التربة عن المواد الصخرية األخرى لسطح األرض ‪ ،‬بترتيب‬
‫مكوناتها وصفاتها مع العمق وعلى شكل آفاق (طبقات ) ‪ ،‬لها عالقة بالسطح الحالي لألرض ‪ .‬كذلك‬
‫تنفرد التربة ومن خالل الفعاليات الحياتية ‪ ،‬بقابليتها على مساعدة النباتات على النمو وبشكل أكبر‬
‫بكثير من الصخور األم ‪ ،‬المسؤولة عن تكوين التربة ‪ .‬توصف االختصاصات المختلفة من المعرفة‬
‫ذات العالقة ‪ ،‬التربة ‪ ،‬من خالل عدد من التعاريف التي تؤكد الجوانب المهمة لهذه االختصاصات أما‬
‫في االستكشاف الجيوكيميائي ‪ ،‬فأن التربة تعرف بأنها الرواسب الطبيعية المتكونة من المعادن‬
‫والمواد العضوية المتفاضلة بشكل آفاق ‪ ،‬تتواجد بأعماق متفاوتة ‪ ،‬والتي المواد الصخرية تحتها‬
‫بالشكل والمكونات الفيزياوية والصفات والتركيب الكيمياوي والميزات الحياتية (هاوکسن ووب ‪،‬‬
‫‪ . ) Hawkes and Webb, 1962‬تحتوي اكثر مقاطع التربة ‪ ، Soil Profiles ،‬على ثالثة آفاق‬
‫رئيسية تعرف باألحرف (من االعلى الى االسفل ) ‪ C, B, A‬باالضافة الى ‪ ، D‬التي تمثل صخور‬
‫االم الغير مجواة ‪ .‬وتشكل اآلفاق ‪ A‬و ‪ B‬التربة الحقيقية ‪ Solum, True Soil ،‬بينما يمثل األفق ‪c‬‬
‫المواد األولية التي تكونت منها التربة من خالل عمليات تکوين التربة التي تناقش في الفقرة التالية ‪.‬‬
‫يمثل الشكل (ه ‪ )۱-‬مقطعة مفترضة للتربة تتوضح وتوصف فيه جميع اآلفاق المكونة لمقطع التربة‬
‫المثالي‪ .‬غير أن هذا ‪ ،‬ال يعني بالضرورة توفر جميع اآلفاق في جميع مقاطع التربة ‪ ،‬فالتربة الغير‬
‫ناضجة عادة ‪ ،‬تفتقر لتواجد أفق ‪ ، B‬والتعرية قد تؤدي إلى إزالة اآلفاق العليا ‪ A‬و ‪ B‬وظهور أفق‬
‫‪ C‬على السطح ‪ ،‬بشكل عام ‪ ،‬تحدد الظروف المختلفة للمنطقة المعينة ‪ ،‬مقطع التربة من ناحية عدد‬
‫اآلفاق (شکل ة ‪ )۲ -‬والسمك والمكونات والصفات الفيزياوية والكيمياوية والمواد العضوية لقطع‬
‫التربة المعين ‪ 1‬وغالبا ما تختلف اآلفاق الرئيسية المقاطع التربة في كثير من الصفات الفيزياوية‬
‫والكيمياوية والتركيبية وتتميز عن بعضها البعض بحدود فاصلة وواضحة ( وغالبا ما تحتوي اآلفاق‬
‫الرئيسية على آفاق ثانوية ‪ ،‬حيث تشير الدراسات التفصيلية لمقاطع التربة الى التقسيم الثانوي لآلفاق‬
‫الرئيسية ‪ ،‬والتي تؤشر باالحرف واالرقام‬
‫‪A00, A0 , B2, B1, A1 , B3 , Csa , Ccs, Cca‬‬
‫غير أن التعرف على هذه التقسيمات الثانوية غير مهم في االستكشاف الجيوكيميائي عدا ‪A1,A2‬‬
‫‪Soil Formation‬‬
‫‪ 2.5‬تکوين ونمو التربة‬
‫تمثل التربة بمفهومها البسيط ‪ ،‬الجزء األعلى من الريكوليث ‪ ، Regolith ،‬المتطبق‪ .‬وهذا يشير الى أن التربة والعمليات التي‬
‫تؤدي الى تكوينها ال يمكن فصلها‬
‫أو تجزئتها عن عمليات التجوية بسبب تداخلها وعدم تمييز بعضها عن البعض اآلخر‪ .‬وتؤثر عمليتا التجوية وتكوين التربة‬
‫بشكل متزامن ‪ ،‬بحيث تمهد األولى الثانية ‪ ،‬ولهذا تعتبر الترية نواتج الحنة لعمليات التجوية يمكن استعراض تكوين التربة من‬
‫خالل عمليتين متزامنتين ‪ :‬األولى تتضمن توفير المواد األولية التكوين التربة (أفق ‪ ) C‬بينها تهتم الثانية بتفاضل هذه المواد‬
‫بأتجاه تکوين آفاق مقطع الترية ‪ ،‬وتظهر أولى مراحل تكوين التربة بهيئة أفق ضعيف لم نتيجة االنتشار العمود واالفتي‬
‫للعناصر الكيمياوية والحبيبات المنقولة بتأثير التغييرات الفيزياوية والتحلل الكيمياوي للمواد العضوية ‪ .‬ويستمر نمو أفق ‪A‬‬
‫على حساب أفق ‪ C‬وباستمرار تقدم إزالة وانتقال مکونات أفق ‪،A‬‬
‫حيث تتفاعل المحاليل الحامضية التحركة نحو االسفل مع المكونات المعدنية ل ‪ A‬محررة مواد ذائبة ومواد غروية ومواد صلبة‬
‫‪ ،‬وتنتقل هذه المواد لمحو األسفل ‪-‬‬
‫خالل حركة الوسط المائي الناقل ‪ .‬تتكون المحاليل الحامضية في التربة من تفاعل مياه األمطار المترشحة خالل عمود الترية‬
‫مع المواد العضوية المتحللة ‪ ،‬وهذا يؤدي تاج الى تكوين حامض الكاربونيك وحوامض عضوية ‪ ،‬مما يخفض الدالة الحامضية‬
‫لهذه المياه الى (‪ )4‬أو أقل ‪ .‬وبالرغم من ضعف هذه الحوامض ‪ ،‬إال أن تكوينها بشكل مستمر نتيجة تحلل الهيومس ‪Humus ،‬‬
‫‪ ،‬يجعل منها ذات تأثير كبير على ازالة وانتقال المواد المشار إليها في من أفق ‪ .A‬وتدعى هذه االزالة واالنتقال‬
‫بعملية ‪ ، eluviation‬وهي عملية مميزة ألفق ‪ ..‬ولهذا يمكن القول بأن أفق ‪ A‬عاني كثيرة من عملية ‪ Pluviation‬خالل‬
‫مراحل تكوين الترية ‪ .‬وبعد اكتمال نمو أفق ‪ ، A‬يبدأ أفق ‪ B‬بالنمو ولكن وفي بعض الحاالت ربما يتكون االفقان معة وعلى‬
‫العكس من أفق ‪ ،‬فأن أفق ‪ B‬مثل نطاق الترسيب أو التراكم‪ ،‬الذي يدعى‬
‫بنطاق ‪ illuviation‬والذي يمثلى نطاق ترسيب وتراكم المواد المنقولة من طبقة ‪ ،A‬مثل المعادن الطبية واألكاسيد األحادية‬
‫النصفية ‪ . Sessqui oxides ،‬وربما‬
‫تنتقل هذه المواد خارج نطاق التربة من خالل حملها في المحاليل بهيئة مواد ذائبة أو عالقة لنظام مياه‬
‫المنطقة‬
‫‪ 3.5‬الصفات الفيزياوية والكيمياوية آلفاق التربة‬
‫‪.PHYSICAL AND CHEMICAL PROPERTIES OF SOIL HORIZONS‬‬
‫يتميز القطع العمودي للترية بالتطبق ‪ ،‬أي تواجد التربة على هيئة آفاق متتابعة‪ ،‬تختلف فيما بينها في‬
‫الصفات الفيزياوية والكيمياوية‪ .‬وباستشاء االختالفات في اللون والنسيج التي تمتد ما االعمال الحقلية‬
‫بهدف تشخيص هذه اآلفاق ‪ ،‬فان الصفات األخرى مثل ‪ :‬الدالة الحامضية ‪ ،‬كمية المواد العضوية‬
‫المكونات الفتاتية وأنواعها وكمية االكاسيد األحادية النصفية هي التي تشرح توزيع وانتشار العناصر‬
‫الفلزية في آفاق مفطع التربة ‪ ،‬وبالتالي ذات أهمية كبيرة في االستكشاف الجيوكيميائي ‪ .‬وفيما يلي‬
‫شرح موجز لهذه الحواض واختالفاتها في آفاق التربية وباالعتماد على الشكل (‪ )3 .5‬الذي يمثل‬
‫مقطعة لترية البودزول‬
‫‪Podzole‬‬
‫الدالة الحامضية ‪ : PH‬يوضح الشكل (ه ‪ )۳.‬توزيع قيم الدالة الحامضية في‬
‫مقطع تربة البودزول‪ .‬وبشكل عام ‪ ،‬فان اآلفاق العليا ‪ A0 , A1, A2‬لها فيم منخفضة من الدالة‬
‫الحامضية نسبة الى اآلفاق السفلى ‪ ،B2, B،C‬وهذا يفسر تكوين الحوامض العضوية والالعضوية‬
‫في اآلفاق العليا وعلى وجه الخصوص أفق ‪ A‬الفاتح اللون ‪ ،‬حيث تصل قيمة الدالة الحامضية فيها‬
‫أقل ما يمكن ‪ ،‬مما يشرح سبب تمثيل هذا األفق بنطاق أعلى درجات االزالة ‪ . eluviation‬أما‬
‫ارتفاع قيم الدالة الحامضية في أفق ‪ C‬و ‪ B‬يؤشر انخفاض تكوين وتأثير الحوامض على مواد تربة‬
‫األفق ‪ B‬و ‪) C‬‬
‫‪Organic Constituents‬‬
‫المكونات العضوية من المتوقع أن تحتوي اآلفاق العليا منه باللون الغامق ‪ ،‬على تراكيز عالية من‬
‫المواد العضوية ‪ ،‬ويشير الشكل ( ‪ )۳ -‬الى احتواء أفق ‪ A0‬على أكبر كمية‬
‫من المواد العضوية لتلك يعرف األفق وه بأفق المواد العضوية (هيومس)‪ .‬وبسبب قابلية المواد العضوية على احتواء العناصر‬
‫الفلزية ‪ ،‬فان نشاط التبادل األيوني األفق و‪ A‬عال نسبية ‪ ،‬وهذا يشرح االغناء النسبي لهذا االفق بالعناصر الفلزية األساسية‪.‬‬
‫أما االرتفاع النسبي بكمية المواد العضوية في أفق ‪ ،B‬ربما يشير الى تراكم أو ترسيب تلك المواد العضوية في هذا األفق ‪،‬‬
‫والمنقولة من افق ‪. A‬‬
‫‪ - ۲‬المكونات الفتاتية ‪ Clastic Constituents‬تختلف المكونات الفتاتية ك ونوعا باختالف آفاق منطع التربة وظروف‬
‫تكوينها‪ .‬بشكل عام ‪ ،‬تتواجد المعادن الطينية في أفق ‪ B‬بكميات كبيرة نسبة لآلفاق األخرى من مقطع التربة ‪ .‬ويمكن تفسير‬
‫تواجد المعادن الطينية في أفق ‪6‬‬
‫من خالل عملية ‪ eluviation‬المؤثرة على أفق ‪ ،‬والتي تؤدي إلى إزالة وانتقال المعادن الطينية من أفق ‪ A‬باتجاه األسفل ‪،‬‬
‫حيث تترسب وتتراكم في أفق ‪ B‬من‬
‫خالل عملية ‪ illuviation‬السائدة في هذا األفق ‪ ،‬وبسبب القابلية العالية للمعادن الطينية على التبادل األيوني ‪ ،‬وبالتالي غنائها‬
‫بالعناصر الفلزية ‪ ،‬يجعل اختيار‬
‫نماذج تربة أنت ‪ B‬منضة في االستكشاف الجيوكيميائي ‪ .‬إن طبيعة المعادن الطينية المتكونة في التربة ‪ ،‬ربما يعتمد على‬
‫ظروف بيئة التجربة اكثر من طبيعة المواد‬
‫األصلية‪ ،‬فالبيئة ذات الحامضية القليلة والجو الحار والمعدالت العالية من األمطار ‪ ،‬تساعد على تكوين معدن الكاولينايت ‪،‬‬
‫ويتكون معدن المونتمور يلونايت في البيئة القاعدية أو التعادلة ذات الجو الجاف وأنظمة التصريف الغير كفوءة ‪ .‬أما معدن‬
‫األلاليت ‪ite ،‬للة ‪ ،‬فيتكون في بيئة مشابهة لتكوين معدن المونتور يلونايت مع إضافة عامل توفر عنصر البوتاسيوم ‪ ،‬ولهذا‬
‫يعتقد بأن معدن األلاليت هو نتيجة نجوية الصخور الغنية بالبوتاسيوم ‪.‬‬
‫بشكل عام ‪ ،‬يحتوي أفق ‪ A‬على مكونات نتانية تتمثل أساسا بالرمل والغرين وبكميات أقل من الطين إضافة الى توفر المواد‬
‫العضوية ‪ ،‬أما أفق ‪ B‬فيتكون بالدرجة األساس من الغرين والطين ‪.‬‬
‫ا‪ -‬المكونات من األكاسيد األحادية النصفية واوكسيد السليكون ‪:‬‬
‫‪Sessqui-Oxide and Silica Constituents‬‬
‫بعكس االختالف بكميات تواجد األكاسيد ‪ Fe:0; Al,0; SiO‬في آفاق مقطع التربة ‪ ،‬أهمية تأثير عمليات االزالة ‪eluviation ،‬‬
‫‪ ،‬وعمليات التراکم أو الترسيب ‪ illuviation ،‬في آفاق التربة ‪ A‬و ‪ B‬على التوالي حيث يبقى ويتركز ‪ SiO‬في أفق ‪ A‬نتيجة‬
‫مقاومتها لعمليات اإلزالة ‪ ،‬بينما تنتقل األكاسيد‬
‫‪Fe2 O3, Al2 O3‬‬
‫من أفق ‪ A‬بسبب عمليات االزالة للمياه المترشحة خالل عمود التربة ‪ ،‬وبالتالي تراكمها أو ترسيبها‬
‫في أفق ‪ B‬المتمثلة بعملية التراكم‪ ( illuviation ،‬وبسبب قابلية اكاسيد الحديد والمنغنيز على احتواء‬
‫العناصر الفلزية بتأثير الترسيب المتصاحب ‪ ،Coco precipitation ،‬فان الكمية الكبيرة نسبية‬
‫لتواجد أوكسيد الحديد في أفق (‪ )B‬يشرح غناء هذا األفق بالعناصر الفلزية‬
‫‪ 4‬العوامل المؤثرة في عملية تكوين التربة‬
‫‪EFFECTIVE FACTORS IN SOIL FORMATION PROCESS‬‬
‫تتواجد التربة في الطبيعة بأنواع مختلفة وبمقاطع مميزة بعضها عن البعض اآلخر وتعزى هذه‬
‫االختالفات الى اختالف العوامل الرئيسية المؤثرة في تكوين التربة ‪ ،‬والتي تضبط إتجاه ومعدالت‬
‫تفاضل آفاق مقاطع التربة ‪ .‬وهذه العوامل هي نفسها‬
‫المؤثرة في عمليات التجوية والمتمثلة باآلتي ‪:‬‬
‫‪Nature of Parent Rocks‬‬
‫طبيعة الصخور األم‬
‫بالرغم من الدور المحدود الذي يلعبه هذا العامل في تكوين التربة نسبة العامل الظروف الجوية‪ ،‬إال‬
‫أن طبيعة الصخور األم (التركيب المعد في والصفات الفيزياوية ) تؤثر وبشكل رئيسي على معدالت‬
‫تكوين التربة ‪ ،‬حيث يكن وبشكل نسبية تكوين مقاطع التربة من الصخور ذات المسامية العالية ‪،‬‬
‫وكذلك من الصخور المتكونة من المعادن القليلة المقاومة لعمليات التجوية ‪ .‬كما أن الصخور ذات‬
‫التركيب المعد في التباين تؤدي الى تكوين انواع مختلفة من التربة ‪ ،‬فالصخور الرملية النقية تؤدي‬
‫الى تكوين السليکا فقط ‪ ،‬بينما صخور الجرانيت تؤدي الى تكوين نواتج مختلفة ‪ ،‬وبالتالي ربما تكون‬
‫مقاطع مختلفة من التربة ‪ .‬ويؤثر التركيب المعد في للصخور بشكل غير مباشر على تكوين التربة ‪.‬‬
‫فالنباتات واألعشاب النامية فوق الصخور الكاربونية تستهلك عنصري ‪ ، Ca ،Mg‬خالل عملياتها‬
‫الحياتية ‪ ،‬والتي تؤدي الى طرحها على سطح األرض باستمرار‪ ،‬مما يؤدي في معادلة حامضية‬
‫المواد السطحية ‪ ،‬وبالتالي تعيق نمو التربة ‪ ،‬كما تعيق حركة العناصر الفلزية خالل عمود التربة ‪.‬‬
‫في حاالت معينة ‪ ،‬يمكن أن تنعكس وبشكل واضح جيولوجية المنطقة على التربة المتكونة منها ‪،‬‬
‫وتتمثل هذه الحاالت بتكوين التربة في المناطق الصحراوية والمنجمدة والتربة الجديدة في المناطق‬
‫الجبلية ‪ ،‬حيث ال يوجد اختالفات حادة بين‬
‫الصخور األم والتربة الناتجة عنها ‪ .‬وتشمل هذه الحاالت التربة المتبقية للمناطق ذات الظروف‬
‫الجوية المستقرة نسبية وثبات العوامل األخرى لتكوين التربة في المنطقة ‪ ،‬وتتمثل هذه الحاالت بتربة‬
‫المناطق المعرضة للتجوية الشديدة وتكوين أنواع مختلفة من التربة ‪ ،‬حيث يمكن التعرف على طبيعة‬
‫الصخور األم من خالل مالحظة التركيب الفتاتي لمواد آفاق مقطع التربة (شكل ‪. )4 - 5‬‬
‫الظروف الجوية ‪ Weathering Conditions‬يعتبر عامل الظروف الجوية المتمثل بدرجات‬
‫الحرارة وكمية األمطار ‪ ،‬اكثر العوامل تأثيرا في عمليات التجوية وتكوين التربة ‪ .‬ومن ناحية أخرى‬
‫‪ ،‬يؤثر عامل االحوال الجوية بشدة على جميع العوامل األخرى لتكوين التربة ‪ .‬فتباين الظروف‬
‫الجوية المؤثرة على الصخور األم المتشابهة ‪ ،‬تؤدي الى تكوين انواع مختلفة من التربة ‪ .‬وبسبب‬
‫التأثير الكبير لعامل الظروف الجوية على كمية ونوعية وتحلل المواد الحياتية ( االعشاب والبكتريا )‬
‫‪ ،‬وكذلك على عمليات نمو التربة المتمثلة بعمليات االزالة والتراكم ‪ ،‬فأن الظروف الجوية للمناطق‬
‫المختلفة تضبط التباين في قيم الدالة‪b‬الحامضية (شکل ه ‪ ،),۵ -‬نوعية المعادن الطينية ‪ ،‬كميات ‪Fe2‬‬
‫‪ O3‬والمواد العضوية لمقاطع التربة المختلفة (شكل ‪ .)1 - 5‬ففي تربة المناطق الرطبة والمتمثلة‬
‫بالبودزول ‪ ،‬يزداد تأثير عمليات نمو التربة (االزالة والتراكم) مما يؤدي الى تفاضل التربة الى‬
‫طبقات محددة ‪ .‬أما تربة المناطق الجافة ‪ ،‬فتتميز بافتقارها للمواد‬
‫العضوية (الهيومس) مما يؤدي إلى انخفاض تأثير عمليات نمو التربة (االزالة والتراكم) والتي‬
‫تنعكس بالسرعة البطيئة لتكوين التربة ‪ .‬وتتميز تربة المناطق شبه القارية والحارة ‪ ،‬باحتوائها على‬
‫تربة كلسية نتيجة ترسيب أمالح الكالسيوم من تبخير المياه الجوفية بفعل األنابيب الشعرية ‪.‬‬
‫‪ -۲‬الفعاليات الحياتية ‪ Biological Activities :‬بالرغم من أن للكائنات الحية دورا مهما في تحلل‬
‫النباتات وتوزيع المواد العضوية وحركة العناصر الكيمياوية في التربة ‪ ،‬لكن أهمية الفعاليات‬
‫الحياتية في تكوين التربة تتمثل وبشكل رئيسي بالنباتات ‪ .‬وجاء هذا الدور الرئيسي للنباتات‬
‫لالسباب اآلتية ‪:‬‬
‫ا‪ -‬للنباتات دور مهم وضروري في المراحل األولى من عملية تكوين التربة ‪ ،‬فبمجرد نمو النباتات‬
‫على سطح الصخور ‪ ،‬تبدأ عملية تكوين التربة من خالل تحلل هذه النباتات وتكوين الحوامض‬
‫العضوية والالعضوية التي تؤثر على تجوية الصخور ‪ ،‬وبالتالي على تكوين التربة‬
‫‪ - ۲‬تساعد النباتات على المحافظة على التربة من تأثير عمليات التمرية واالنهيار ‪ ،‬وبذلك تساعد‬
‫النباتات على استقرارية التربة ‪.‬‬
‫ نعتبر النباتات المصدر االساسي المكونات الترية من المواد العضوية ‪ ،‬حيث تطرح النباتات في‬‫التربة كميات مختلفة من المواد العضوية باختالف كمية النباتات المتوفرة والناتجة من تأثير الظروف‬
‫الجوية للمنطقة‬
‫‪ - 4‬إن مادة اليوم الناتجة من تحلل المواد العضوية لها تأثير مهم على تفاضل التربة الى آفاق رئيسية‬
‫وثانوية ‪ ،‬وذلك من خالل تأثير مكونات الهيومس في عملية االزالة ‪ ،‬والذي ينعكس على توزيع‬
‫المواد المختلفة بين آفاق التربة ‪ .‬و التقليل من معدالت التبخير من خالل انتشار ونمو النباتات فوق‬
‫سطح األرض وعلى العكس من هذا ‪ ،‬فأن تواجد الحيوانات الثاقبة والديدان ونمو جذور النباتات‬
‫يعيق تفاضل التربة الى آفاق محددة ‪.‬‬
‫‪Topography‬‬
‫ التضاريس األرضية ‪:‬‬‫تؤثر وباتجاهات متعاكسة ‪ ،‬التضاريس األرضية على تكوين التربة ‪ .‬فمن عالقة درجات االنحدار‬
‫واالرتفاعات عن مستوى سطح البحر مع مستوى المياه الجوفية ‪ ،‬أنظمة التصريف ‪ ،‬التعرية‬
‫وكميات النباتات ‪ ،‬يمكن تفسير أنواع مختلفة من التربة في مناطق ذات تضاريس مختلفة يعتمد‬
‫تكوين أفق‪ A .‬و ‪ B‬لمقاطع التربة حتى في المناطق ذات األمطار الغزيرة‪ ،‬على توفر أنظمة‬
‫التصريف الحرة وكفاءة عملية‬
‫االزالة ‪ .‬وتتكون عادة في المناطق الجبلية تربة حامضية ‪ ،‬بينما تمتاز تربة المناطق المنخفضة باحتوائها على كاربونات‬
‫الكالسيوم‪ ،‬وبالتالي تعتبر تربة قاعدية ‪ .‬يوضح الشكل (‪ )۷ - ۰‬تأثير التضاريس األرضية على تكوين االنواع المختلفة من‬
‫التربة وبسبب تأثير درجة االنحدار في زيادة كمية المياه السطحية وانخفاض كمية المياه المترشحة في عمود التربة ‪ ،‬تمتاز‬
‫تربة هذه المناطق بالسمك القليل وعدم تفاضلها الى آفاق محددة ‪ .‬وربما يؤدي تأثير هذا العامل على حجب مقطع التربية في‬
‫المناطق المنخفضة أو تعرية آفاق التربة في المناطق ذات الجيل الحاد (شکل ه ‪ .)8 -‬وبشكل عام ‪ ،‬تبقى التربة حديثة التكوين‬
‫في الظروف التي تكون فيها معدالت التعرية اكبر من معدالت تكوين التربة ‪ .‬أما اذا كانت معدالت تكوين التربة اكبر من‬
‫معدالت التعرية ‪ ،‬سوف تتكون بالنهاية تربة ناضجة‬
‫الزمن ‪Time‬‬
‫تعتمد عملية تكوين التربة كسائر العمليات الجيولوجية على الزمن ‪ .‬فالزمن الالزم لتكوين التربة الناضجة في المناطق‬
‫االستوائية أقل بكثير من الزمن الالزم التكوين التربة في المناطق المنجمدة ‪ .‬ويعتقد بأن تراكم المواد األولية لتكوين التربة‬
‫يتطلب زمنا أطول من تفاضل هذه المواد إلى آفاق مقطع التربة ‪ .‬كما أن تكوين أفق ‪ B‬يحتاج زمنا اكبر من الزمن الالزم‬
‫لتكوين أفق ‪ .A‬وبشكل عام ‪ ،‬فان عامل‬
‫الزمن يعتمد على "تأثير وفعالية بقية عوامل تكوين التربة ‪ .‬فالتربة الناضجة تعكس التأثير الفعال لعوامل تكوينها مقارنة‬
‫بالتربة الحديثة ‪ ،‬وال تعني التربة الناضجة‬
‫قدمها الزمني مقارنة بالتربية الحديثة‬
‫‪Soil Classification‬‬
‫‪ : -5‬تصنيف التربة‬
‫يمثل تصنيف التربة موضوع جدل قائم إلى حد اآلن بين المعنيين باختصاص التربة ‪ ،‬واليوجد نظام التصنيف التربة مقبول‬
‫للجميع ‪ ،‬وذلك بسبب اختالف االنواع العديدة من التربة في كثير من الخواص‪ :‬حجم الحبيبات ‪ ،‬التركيب الكيمياوي ‪،‬‬
‫المطاوعة ‪ ،‬المتانة الميكانيكية ‪ ،‬اللون ‪ ،‬الخصوبة ‪ ،‬النفاذية ‪ ،‬الصخور‬
‫األم ‪ ،‬درجة التصوجة ‪ ،‬سهولة التعامل وطبيعة مقطع التربة ‪ .‬وصعوبة ايجاد نظام موحد لتصنيف التربة يكمن في تحديد‬
‫الصفات المهمة التي يعتمدها تصنيف‬
‫التربة‪ .‬خالل المائة سنة األخيرة ‪ ،‬قام المختصون بعلوم الزراعة والهندسة والجيولوجيا بمحاوالت مختلفة لتصنيف التربة ‪،‬‬
‫ومن المحاوالت الجديدة ‪ ،‬تلك التي‬
‫استخدمت في الواليات المتحدة وكندا ‪ ،‬حيث اعتمد تصنيف التربة على الخواص التي يمكن قياسها في الحقل ‪ .‬ويحجب هذا‬
‫التصنيف تأثير الظروف الجوية ‪ ،‬وطبيعة صخور األم‪ ،‬مما يؤدي إلى تعرضه في بعض الحاالت إلى انتقاد ونقاش ‪ .‬وبالرغم‬
‫من اعتبار التصنيف الكندي أبسط من التصنيف االمريكي ‪ ،‬اال أنه يحتوي على حوالي أربعة آالف نوع من التربة ‪ .‬كما أن‬
‫هذه التصانيف الجديدة وعلى األخص التصنيف األمريكي يخضع للتطوير والتقييم المستمر من خالل مراحل متعاقبة ‪ ،‬حيث‬
‫يستخدم حاليا في الواليات المتحدة المرحلة السابعة لتصنيف التربة ‪ .‬ويتوقع حدوث تغييرات مستمرة على كال التصنيفين من‬
‫خالل اضافة المعلومات المستحدثة والخبرات المستجدة ان أكثر التصانيف استخدامة خالل المائة سنة األخيرة ‪ ،‬هو التصنيف‬
‫الذي يعتمد على ظروف منشأ التربة المتمثلة أساسا بالظروف الجوية ‪ ،‬وثانوية بطبيعة الصخور االم ‪ ،‬الغطاء النباتي ‪،‬‬
‫التضاريس االرضية والزمن ‪ ،‬وهذا التصنيف الذي مازال يستخدم من قبل اختصاصي الترية والذي يعرف بالتصنيف النطاقي‬
‫‪ ، Zonal Calssification‬يؤدي الى تقسيم التربة وتمثيلها بالمصطلحات اآلتية ‪:‬‬
‫التربة النطاقية ‪Zonal Soil‬‬
‫هي التربة المتميزة بخواص معينة ‪ ،‬والسائدة في مساحات واسعة ‪ ،‬والتي تكون الظروف الجوية وكمية النباتات في الغالبة في‬
‫عملية تكوينها (شکل ه ‪)1 -‬‬
‫التربة‪ ،‬بين النطاق ‪: Intrazonal Soil‬‬
‫هي التربة التي تعكس تأثير العوامل المحلية (غير الظروف الجوية ) في تكوين التربة مثل‬
‫التضاريس االرضية ‪ ،‬طبيعة الصخور االم ‪ ،‬الزمن ‪..‬‬
‫التربة الغير نطاقية ‪Azonal Soil‬‬
‫وهي التربة الحديثة والمتميزة بقلة أو عدم تفاضل المواد األولية ‪ ،‬والمتمثلة بشكل واضح بتربة‬
‫المناطق الجبلية ‪ ،‬والتربة الموجودة فوق الرواسب النهرية ‪ .‬تمثل التربة النطاقية ‪ ،‬وبين النطاق‬
‫والغير نطاقية ‪ ،‬درجات الترتيب األساسية التصنيف التربة ( الرتب ) والتي تنقسم إلى درجات ثانوية‬
‫(أو تحت الرتب ) ومجاميع التربة الكبيرة ‪ .‬وهذه األخيرة تنقسم إلى عدد من السالسل المتضمنة‬
‫متعددة من التربة ‪.‬‬
‫ومهما تكن األسس التي اعتمدتها تصانيف التربة المستخدمة من قبل االختصاصات المختلفة ‪ ،‬فإن‬
‫االستكشاف الجيوكيميائي يهتم أكثر بالتصنيف الذي يستند على تلك العوامل المؤثرة في توزيع‬
‫المكونات المعدنية والكيمياوية ( العضوية والالعضوية ) في مقطع التربة ‪ .‬وهذا يعني اعتماد‬
‫التصنيف الذي يعتمد بشكل أساسي على تأثير عوامل الظروف الجوية والمتمثل بالتصنيف النطاقي ‪،‬‬
‫ويوضح الجدو (‪ )1 - 5‬الوحدات العليا لمثل هذا النظام من التصنيف ‪ ،‬والذي تم تأشيره‬
‫قبل تورب وسميث ‪ Thorp and Smith, 1949 ،‬وكما ورد في العاني ‪ ،‬تتواجد بعض مجاميع‬
‫الترب الكبيرة والمؤثرةفي القطر العراقي حسب الشكل (‪ . ).۱۰ -۰۵‬وفيما يلي تعريف وشرح‬
‫موجز لمجاميع التر المؤشرة في الجدول (‪ ) ۱۰ - ۰‬کما ورد في العاني عام ‪1980‬‬
‫التربية الصحراوية ‪Desert‬‬
‫وهي تربة ذات لون بني محمر وقاعدية التفاعل وعالية االشباع القاعدي تعلوها في كثير من المواقع‬
‫ترسبات التعرية الهوائية ‪ .‬أما مناخها ‪ ،‬فأمطاره قليلة ‪ ،‬وحرارته عالية ‪ ،‬وهي كذلك ذات نبات‬
‫طبيعي صحراوي ‪ ،‬متوزع بكثافات قليلة جدا‪ .‬وتوجد هذه الترب في الصحراء الغربية ‪ ،‬وفي الجزء‬
‫الشمالي الغربي فيما بين النهرين ‪.‬‬
‫تربة السيووزم ‪Sierozem‬‬
‫وهي تربة ذات لون رمادي أو رمادي فاتح ‪ ،‬وقاعدية التفاعل ‪ ،‬تزداد هذه القاعدية مع العمق ‪ ،‬مناخها محدد بأمطار تتراوح‬
‫بين ‪ 200-150‬ملم في السنة وحرارتها عالية أيضا ‪ .‬ونباتها الطبيعي شجيرات صحراوية معمرة متناثرة هنا وهناك وبكثافات‬
‫واطئة جدة أيضا‪ .‬أما المادة العضوية لهذه التربة والتربة الصحراوية ‪ ،‬فهي ضئيلة حتى في الطبقة العليا منها ‪ ،‬إذ ال تتجاوز‬
‫‪ 0,5‬في أحسن األحوال ‪.‬‬
‫التربة البنية الحمراء "‪ : Reddish Brown‬تتميز بلون بني محمر في معظم اجزاء جسم التربة ‪،‬‬
‫غير أن هذا اللون يغمق قليال العمق ‪ .‬تفاعلها قاعدي ومناخها يتصف بالحرارة الشديدة والجفاف‬
‫صيفا مع معدل أمطار سنوي يتراوح بين ‪ 400-200‬ملم ‪ .‬أما نباتها الطبيعي فهو من نوع حشائش‬
‫قصيرة ‪ .‬معمرة مع شجيرات ‪ .‬والمادة العضوية في هذه الترب أعلى بقليل من سابقاتها ‪ ،‬وتتواجد‬
‫هذه الترب جنوب کرکوك بين خانقين وبيجي ‪.‬‬
‫التربة البنية ’’‪ : ‘‘Brown‬تتميز باللون البني الواضح الى عمق ‪ 30‬سم تقريبا ‪ ،‬ثم يتحول الى‬
‫رمادي بني حي طبقة التجمعات الكلسية ‪ .‬تفاعلها قاعدي ‪ ،‬ومناخها رطب شتاء وجاف صيفا ‪ .‬أما‬
‫النبات الطبيعي فيها ‪ ،‬فأنه خليط أعشاب قصيرة وطويلة ‪ ،‬لذا فأن المادة العضوية تتراوح بين ‪-1%‬‬
‫‪ 2‬في الطبقة العضوية وتوجد هذه الترب في المناطق الواقعة بين کرکوك ۔ اربيل ‪ -‬الوصل ‪-‬‬
‫تلعفر ‪ -‬ربيعة ‪،‬‬
‫الترب الكستنائية المحمرة ’’‪ : Reddish Chestnut‬وهي تربة ذات لون كستنائي محمر في الطبقة‬
‫العليا ‪ ،‬يندرج الى لون بني غامق محمر في األعماق حتی‬
‫موقع طبقة تجمع‪ .‬المركبات الكلسية ‪ ،‬نباتها الطبيعي حشائش طويلة ‪ .‬أما مناخها ‪ ،‬أنه رطب شتاءة‬
‫وجاف حار وطويل صيفا ‪ .‬قاعدية التفاعل والمادة العضوية فيها تتراوح بين ‪ 3-2,5%‬من أغلب‬
‫األحوال ‪ .‬وتوجد هذه الترب في العراق في المنطقة المتاخمة لمنطقة الترب الكستنائية من الجنوب‬
‫والجنوب الغربي و لمساحات محدودة ‪.‬‬
‫الترب الكستنائية ‪Chestnut‬‬
‫تتميز باللون الكستنائي في طبقة العليا والطبقة التي تليها ‪ .‬ومناخ منطقة هذه الترب ‪ ،‬يتميز بأمطار‬
‫يتراوح معدلها السنوي بين ‪ 800 - 400‬ملم‪ .‬وبارد شتاء‬
‫وحار صيفا ‪ .‬لذلك فان تفاعلها يقترب من التعادل إلى القاعدي البسيط ‪ ،‬وكمية المادة العضوية في‬
‫الطبقة العليا ‪ ،‬يتراوح بين ‪ 4-3%‬مما يساعد على تكوين التركيب البري في األفق ‪ ،‬الذي تنتشر فيه‬
‫تجمعات كلسية صغيرة جدا ومتباعدة ‪ .‬أما النبات الطبيعي لهذه الترب ‪ ،‬فأنه من نوع الحشائش‬
‫الطويلة ‪ .‬وتوجد هذه الترب في العراق في مناطق صغيرة متناثرة في الجزء الشمالي والشمالي‬
‫الشرقي ‪.‬‬
‫الترب السوداء ‪Chernozem‬‬
‫وتعرف هذه الترب عالمية بغزارة المادة العضوية فيها التي تتراوح بين ‪ 8-4‬في الضفة العليا‬
‫السميكة من هذه الترب ‪ .‬ويتراوح لونها في القطر العراقي بين‬
‫الرصاصي الغامق إلى األسود تقريبا ‪ .‬ودرجة التفاعل فيها قاعدي بسيط إلى متعادل وللعمق ‪ 75‬سم‪،‬‬
‫ويتميز مناخ منطقة هذه الترب ‪ ،‬بموسم جفاف قصير جدا‬
‫اور شب شتاء ومعدل أمطاره يزيد على ‪ 800‬ملم سنوية ‪ .‬لذلك فان النبات الطبيعي الذي ينمو في‬
‫هذه الترب هو من نوع حشائش االستب الطويلة‬
‫بعض األشجار المتساقطة األوراق‪ .‬وتمتاز هذه الترب بخصوبة عالية وخصوصا بالعناصر ثنائية‬
‫التكافؤ ‪ ،‬وتتواجد هذه الترب في القطر العراقي بمساحات صغيرة جدا حول مدينة السليمانية ‪.‬‬
‫الترب الرسوبية ‪Alluvial‬‬
‫تغطي هذه الترب ‪ ،‬كافة السهل الرسوبي العراقي واالشرطة الضيقة المحيطة باألنهار المتواجد خارج السهل الرسوبي ‪.‬‬
‫وتتميز بعدم وجود أفق ‪ ، B‬كما أنها قاعدية التفاعل مع ارتفاع نسبة كاربونات الكالسيوم ‪ .‬مادتها األم ‪ ،‬منقولة بمياه الفيضانات‬
‫والري ‪ ،‬ونسجاتها متنوعة ضمن التربة الواحدة ‪ .‬مناخها قاري حار ونبتها الطبيعي شبه صحراوي ‪.‬‬
‫الترب الملحية ‪Solonchak‬‬
‫تشمل كافة أنواع الترب التي تسود فيها عملية التملح سواء أكانت رسوبية أو غير رسوبية ‪ .‬وتتميز بلون رمادي إلى بني غامق‬
‫مع إرتفاع كمية األمالح فيها ‪ ،‬بحيث تعيق نمو النبات بصورة طبيعية ‪ .‬وترتفع كمية األمالح بشكل كبير في هذه الترب وفي‬
‫كل آفاقها العليا واآلفاق المجاوره لمستوي المياه الجوفية ‪ .‬وتمتاز بتفاعل قاعدي في معظم األحوال ‪ ،‬وترکيب فيزياوي قلق‬
‫التربة الحمراء ‪Terra Rosa‬‬
‫وتعرف أحيانا بترب منطقة البحر األبيض المتوسط ‪ ،‬حيث تتكون من مواد أم كلسية ‪ .‬ومناخ المنطقة ‪ ،‬يتميز بشتاء معدل‬
‫أمطاره يتراوح بين ‪ 600 - 400‬ملم جفاف قصير في الصيف ‪ .‬لون هذه الترب أحمر ‪ ،‬ونباتها خلبط األعشاب الطويلة‬
‫والقصيرة واألشجار المتساقطة أوراقها ودائمة الخضرة ‪ .‬وتتواجد في القطر العراقي بمساحات قليلة جدا في شمال شرقي‬
‫مدينة كركوك ‪.‬‬
‫الترب الرندزنيا ‪Rendzina‬‬
‫وهي ترب ذات لون بني غامق إلى أسود ‪ ،‬الرتفاع كمية المواد العضوية فيها ولعمق ‪ 30‬ضحالة في العمق ‪ .‬إذ قد يوجد فيها‬
‫أفق ‪ B‬بدرجة واطئة الوضوح اما المادة األم لهذه الترب ‪ ،‬فهي الصخور الجيرية الرصاصية المصفرة أو البيضاء الوردية ‪.‬‬
‫وتنمو فيها األعشاب الطويلة والقصيرة‪ .‬أما وجودها في العراق ‪ ،‬فيتحدد بمنطقة جبال الزاكروس في الشمال الشرقي من‬
‫القطر‬
‫الغدقة (والعضوية ) ‪Hydromorphic‬‬
‫وهي الترب التي يرتفع فيها الماء الجوفي‪ ،‬بحيث يجعلها متغدفة في معظم أيام السنة ‪ ،‬وتسود فيها‬
‫عملية االختزال البيولوجي والبقع الرمادية والزرقاء وسوء التهوية ‪ .‬وتسود فيها الحشائش المحبة‬
‫للماء ‪ .‬ومناخها متنوع ‪ ،‬إال أنها موجودة بالدرجة األولى في مناطق األهوار والمستنقعات في جنوب‬
‫ووسط العراق ‪.‬‬
‫الترب الحجرية ‪Lithosols‬‬
‫وهي ترب حديثة التكوين‪ .‬أفتها العلوي ضعيف التكوين وينعدم فيها أفق‪ ،‬عمقها ضحل ‪ ،‬وتظهر‬
‫المادة األم بعد االفق االعلى مباشرة ‪ ،‬وعلى هيئة مواد جيولوجية قليلة التفكك وهب عادة اما صخر‬
‫جيري أو جبس‪ .‬وجود هذه الترب ‪ ،‬فهي منحدرات المناطق الشمالية المتاخمة للمنطقة الجبلية‬
‫العراقية ‪ .‬ونباتها الطبيعي أشجار سطحية الجذور ‪ ،‬ومناخها مماثل لمناخ الترب الكستنائية في‬
‫العراق ‪.‬‬
‫الترب الريکوسولية ‪Regosols‬‬
‫وهي ترب حديثة التكوين ايضا افقها األعلى ضعيف التكوين‪ .‬وهي تخلو ايضا من األفق ‪ .B‬كما أن‬
‫عمقها ضحل كذلك ‪ .‬وتظهر المادة األم بعد األفق االعلى مباشرة وعلى هيئة مواد جيولوجية اكثر‬
‫تفتتة من المواد األم للترب الليثوسولية ‪ .‬وهي عادة إما رملية النسجة أو طينية تبعا لنوعية الصخور‬
‫األم ‪ .‬وتتمثل مناطق هذه الترب بالمساحات الصغيرة التي قد تتواجد خالل أي مجموعة تربة كبيرة ‪،‬‬
‫لكن تکرار تواجدها يزيد في المنطقة الشمالية والغربية من البالد‬
‫‪ 6.5‬تصنيف التربة في القطر العراقي ‪:‬‬
‫‪Soll Classification In Iraq‬‬
‫بدأت دراسات تصنيف ومسح التربة في القطر العراقي قبل حوالي (‪ )33‬سنة تقريبا ‪ .‬وبالرغم من‬
‫عدم جدوى نتائج بعض هذه الدراسات ‪ ،‬إال أن البعض اآلخر أضاف إلى المعلومات المتوفرة عن‬
‫التربة في القطر العراقي ‪ .‬وتعتبر دراسة بيورنك ‪ ، Buringh ، 1960 ،‬هي األولى في تصنيف‬
‫التربة في القطر العراقي ولذلك كانت هذه الدراسة استكشافية ولم تتعد مستوى مجموعة الترب‬
‫الكبيرة لعموم القطر ‪ ،‬ولكن في بعض المواقع المحددة ‪ ،‬أضافت هذه الدراسة معلومات تفصيلية مثل‬
‫منطقة مشروع النابغة في محافظة صالح الدين ومشروع اللطيفية ومشروع حسينية بني حسن في‬
‫محافظة بابل ‪ .‬وقام الطائي ‪ ، Altaie ، 1969 ،‬بتأشير الحالة‬
‫الموجودة عليها تصنيف التربة في القطر العراقي ‪ ،‬كما أصدرت المديرية العامة للتربة واستصالح‬
‫األراضي في سنة ‪ ، 1971‬خارطة تدعى خارطة ترب العراق وبمستوى تصنيف المجاميع الكبيرة‬
‫للنظام األمريكي الحديث ‪ ،‬والتي ال تختلف بيورنك ‪ ،‬بل هي تأكيد لخطوطها العامة ‪.‬‬
‫ينقسم العراق حسب الظروف الفيزياوية إلى الفيزيوغرافية ‪PhysiographicRegion،‬‬
‫منطقة جبال زاگروس ‪ ، Zagros،‬ومنطقة قدم التالل والسطوح المتموجة ومنطقة الجزيرة ومنطقة‬
‫الصحراء الغربية ومنطقة حوض الرافدين االسفل ‪ .‬وبشكل عام ‪ ،‬يمكن تمييز مجاميع الترب الكبيرة‬
‫في المناطق المؤشرة أعاله وعلى النحو اآلتي ‪:‬‬
‫منطقة الصحراء الغربية ‪ :‬تتميز التربة الصحراوية المتبقية لهذه المنطقة بأحتوائها على طبقات طينية‬
‫‪ ، Argillie ،‬وعلى األخص في الجزء الشمالي الغر بي ‪ .‬ولهذا فإن تربة هذه المنطقة يمكن‬
‫تصنيفها حسب المجاميع الكبيرة ‪:‬‬
‫هابالرجدس ‪ ، Haplargids ،‬أو باليارجدس ‪ ، Paleargids ،‬مع ليثيك باليار جدس ‪Lithie‬‬
‫‪ ، Paleorgids‬ليثيك كالسيرث ‪ ، Calcierthids‬أما المجاميع الكبيرة االخرى من التربة المتواجدة‬
‫في المنطقة الصحراوية فهي ‪ :‬كوارتز بسامنتر ‪ ، Quartz psamments‬وتوري بسامنتز ‪،‬‬
‫‪ ، Torripsamments‬وكالسي أورندس ‪Calciorthids ،‬‬
‫منطقة جبال زاكروس ‪ :‬تتميز تربة هذه المنطقة بقربها من السطح وتعريتها ‪ ،‬ولهذا تم تصنيفها الى‬
‫المجاميع الثانوية ليثيك ‪ ، Lithic ،‬والتابعة للمجاميع الكبيرة السائدة في المنطقة ‪ .‬أما تربة الوديان‬
‫بين الجبال وتربة السطوح المنبسطة ‪ ،‬فتتميز بعمق تواجدها من السطح وهي تابعة لمجموعة‬
‫کروموزيرتز ‪ ، Chromoxertes ،‬التي تتصاحب في بعض األحيان مع كالسيزير ولی‬
‫‪. Calcixerolls‬‬
‫هي منطقة قدم التالل والسطوح المتموجة ‪ :‬إن التربة المثالية لهذه المنطقة کالي أورثدس ‪،‬‬
‫‪ ، Calciorthids‬التي تتصاحب مع کروموزيرتس ‪ ، Chromoxerets‬في شمال المنطقة‬
‫سالورثدس ‪ . Salorthides ،‬في جنوب المنطقة منطقة السطوح المشرفة ‪ ، Terraces ،‬على‬
‫نهري دجلة والفرات‪ :‬تتمثل تربة السطوح المشرفة العالية والمتوسطة بالتربة الجبسية‬
‫کالي اورندس ‪ .) Calciorithids،‬كما تم تأشير تواجد تربة سالورثدس ‪ ، Salorchids‬في‬
‫السطوح المشرفة على المجرى األسفل من نهر دجلة منطقة حوض الرافدين ‪ :‬تتواجد التربة في هذه‬
‫المنطقة بثالثة مجاميع كبيرة وهي ‪:‬‬
‫توريفلوفنتس ‪ ، Torrifluvents ،‬المتكونة على اكتاف ‪ ، Leevs ،‬األنهار وسواقي األرواء ؛‬
‫توريرتس ‪ ، Torrents ،‬المتواجدة في المنخفضات ومناطق التحول الى المنخفضات ؛ سالورثدس ‪،‬‬
‫‪ ، Salorthids‬المتواجدة في مختلف مواقع المنطقة وتكون سائدة على وجه الخصوص في الجزء‬
‫الجنوبي من المنطقة تتواجد أشباه الرمال ‪ ، Pseudo Sands ،‬والكثبان الرملية ‪، Sand Dunes ،‬‬
‫في عدد من المناطق الفيزيوغرافية ‪ ،‬حيث تحتوي أشباه الرمال على خليط من الطين ‪ ،‬الغرين ‪،‬‬
‫الرمل والمواد العضوية ‪ ، Loamy Clay ،‬أما الكثبان الرملية ‪ ،‬فتتكون من الرمل وخليط من‬
‫الرمل ‪ ،‬الغرين والمواد العضوية ‪،‬‬
‫‪Loamy Sand‬‬
‫يوضح الشكل (ه ‪ ) ۱۰‬الوحدات التصنيفية للنظام القديم والحديث وعند مستوى مجاميع الترب‬
‫الكبيرة والموجودة في القطر العراقي ‪.‬‬
‫توزيع العناصر الثانوية والنزرة في مقاطع التربة ‪:‬‬
‫‪Minor and Trace Elements Distribution In Soil Proiles‬‬
‫تعتبر المعطيات المنشورة لقيم تراكيز العناصر الثانوية والنزرة في مقاطع التربة واطئة الجودة‬
‫والنوعية‪ .‬فالمصادر العلمية التي تتضمن هذه المعطيات قليلة ‪ ،‬وهي خاصة بعلوم التربة ‪ ،‬كما أن‬
‫مالحظة هذه المصادر ‪ ،‬تشير الى االختالفات الكبيرة في مكونات هذه العناصر ولألنواع الواحدة من‬
‫مقاطع التربة ‪ .‬ويوضح الجدول (‪ )۲ - ۰‬معدالت تراكيز بعض العناصر في التربة ‪ .‬من المعطيات‬
‫المتراكمة عبر السنين العديدة ‪ ،‬استطاع أندروز جونس ‪ ، Andrews-Jones, 1968‬عرض‬
‫مكونات التربة من العناصر الثانوية والنزرة شکل ه ‪ ..)۱۱ -‬بالرغم من أن هذا الشكل ال يوضح‬
‫اختالف هذه المعطيات باختالف طبقات التربة ‪ ،‬إال أنه يفترض بأن معظم حدود تزاكيز هذه‬
‫العناصر اعتمدت على تحليل أفق ‪ .A‬إن التباين في معطيات مكونات مقاطع التربة المختلفة من‬
‫العناصر الثانوية والنزرة ‪ ،‬جاء نتيجة اختالف تأثير العوامل السائدة في عمليات التجوية ‪ ،‬وتكوين‬
‫التربة المتمثلة بطبيعة الصخور األم (ومكوناتها من العناصر الثانوية والنزرة ) ‪ ،‬التضاريس‬
‫االرضية ‪ ،‬األحوال الجوية ‪ ،‬الفعاليات الحيوية ‪ ،‬الزمن ‪ ،‬وبالرغم منصعوبة الحصول على مفهوم‬
‫عام لهذا التباين ‪ ،‬بسبب تأثير عدد كبير من متغيرات العوامل اآلنفة الذكر ‪ ،‬إال أن ليفنسون ‪1980 ،‬‬
‫‪ ، Levinson ،‬حاول التأكيد على درجة هذا التباين من خالل الشكل (ه ‪ )۱۲‬الخاص بتوزيع عنصر‬
‫النحاس في تربة البودزول ‪ ،‬التربة السوداء‪ ،‬التربة الكستنائية ‪ ،‬الترايت ‪ . Laterite ،‬ويشير الشكل‬
‫(ه‪) ۱۳ .‬إلى تواجد عنصر النحاس بكميات كبيرة في‬
‫األفق األعلى من الهيومس ‪ ،‬وكذلك أفق ‪ B‬من تربة البودزول ‪ ،‬في حين يتواجد عنصر النحاس‬
‫بكميات بارزة في أفق الهيوم من التربة السوداء ‪ ،‬وذلك احتواء هذا النوع من التربة على كميات‬
‫كبيرة نسبيا من المواد العضوية ‪ ،‬وكذلك بسبب التأثير القليل العمليات االزالة على عنصر النحاس ‪،‬‬
‫وهذا يفسر احتواء‬
‫التربة السوداء على تراكيز عالية من النحاس ‪ ،‬نسبة لألنواع االخرى من التربة ‪ .‬الجدير بالذكر في هذا المجال ‪ ،‬امكانية‬
‫إضافة كميات من الفلزات إلى أفق‪ ،‬من خالل موت النباتات التي تحتوي على هذه العناصر ‪ ،‬التي ربما تبقى ثابتة ضمن‬
‫المعقدات العضوية الناتجة من تحلل النباتات الميتة ‪ .‬أما في التربة الكستنائية ‪ ،‬يتواجد عنصر النحاس حسب عالقة مباشرة مع‬
‫كمية المواد العضوية المتواجدة في التربة ‪ ،‬حيث يحتوي أفق‪ A .‬على أعلى كمية منها ‪ .‬ويضبط توزيع عنصر النحاس في‬
‫الالتر ايت ‪ ،‬قابليته على الحركة خالل عملية االزالة لعمود التربة ‪ ،‬حيث يتركز عنصر العناصر ‪،Ga ،Ge ،V ،Ni ،Mn‬‬
‫‪ Pt ،Pd ،،CT‬في أفق ‪ ، B‬ولكن بسبب القابلية العالية نسبية ألنتقال العناصر ‪،Mn ،Ni ،Co ،‬‬
‫‪ ، Zn‬فأنها تتركز في أفق ‪ C‬من مقطع تربة الالترايت الناضجة‬
‫‪ .‬نماذج التربة في عمليات االستكشاف الجيوكيميائي‬
‫‪Soil Samples In Geochemical Exploration Programs‬‬
‫‪.‬‬
‫يعتمد اختيار نماذج التربة لالستكشاف الجيوكيميائي على ظروف مناطق تواجد مقاطع التربة‬
‫والعمليات المؤثرة فيها والتي تؤشر آفاق التربة الغنية بالعناصر الفلزية والناتجة من تلوثها بتواجد‬
‫الشواهد المعدنية في المنطقة ‪ .‬ويعتمد تركيز العناصر الفلزية في طبقات التربة على العمليات‬
‫الكيمياوية والفيزياوية والحياتية المؤثرة على عمود التربة ‪ .‬ويمثل أفق ‪ B‬المواد المناسبة الختيار‬
‫النماذج في برامج االستكشاف الجيوكيميائي ‪ ،‬وذلك بسبب سهولة تمييز هذا األفق من خالل لونه‬
‫وتركيبة الطيني نتيجة عمليات الترا م والترسيب السائدة في هذا االفق ‪ .‬وكذلك بسبب احتواء هذا‬
‫االفق على المعادن الطينية وأكاسيد الحديد والمنغنيز ‪،‬التي لها القابلية على امتصاص أو أحتواء‬
‫العناصر الفلزية ‪ ،‬وبالتالي تركيزها في هذا األفق ‪ .‬فالتباين بين التراكيز الشاذة والطبيعية للعناصر‬
‫الفلزية في افق ‪ B‬اكبر مما هو عليه التباين في أفق ‪ .A‬أما في أفق ‪ ،C‬فيتوقع أن يكون هذا التباين‬
‫حادا ‪ ،‬ولكنه يتواجد في مساحات ضيقه نسبية (شكله ‪. ) ۱۳ -‬‬
‫إن مالئمة مواد أفق ‪ B‬لالستكشاف الجيوكيميائي يعتمد كذلك على ظروف منطقة تواجد عمود التربة‬
‫‪ .‬وفي تربة المناطق ذات التصريف الكفوء ‪ ،‬يمكن أن نقل المواد الذائبة (بضمنها العناصر القلوية‬
‫والترابية القلوية وبعض الفلزات) أفق ‪ A‬بفعل عمليات االزالة وإلى مستويات عميقة قد تصل نظام‬
‫المياه الجوفية ‪ ،‬ويحتمل أن تترك هذه المواد بالكامل منطقة التصريف ‪ ،‬مكونة شواذ‬
‫بعيدة عن المصدر ‪ .‬وتدعي تربة مثل هذه البيئة ‪ ،‬بنظام کيمياوي مفتوح ‪Open Chemical ،‬‬
‫‪ ، System‬ويتوقع أن تكون مثل هذه التربة حامضية التفاعل اما في المناطق الجافة وشبه الجافة‬
‫القارية التي تفتقر لتواجد المياه بكميات كافية تؤهلها من االنتقال خالل عمود التربة وإلى مستوى‬
‫المياه الجوفية ‪ ،‬تؤدي مثل هذه الظروف إلى انخفاض تأثير علبة الزالة ‪ ،‬وكذلك تؤدي إلى ترسيب‬
‫کاربونات الكالسيوم المعروفة بالكليجي ‪ Caliche‬التي تتواجد عند مستويات أفق ‪ .B‬وربما يؤدي‬
‫تكوين الكليجي إلى تكوين طبقة غير نفاذة تحيل دون حركة االبخرة والمحاليل إلى األعلى ‪ ،‬وبالتالي‬
‫تؤدي إلى عدم تركيز العناصر في آفاق التربة والمتمثلة بصيغ الهالة ‪ ، halo ،‬لالنتشار‪.‬‬
‫تستخدم بعض برامج االستكشاف الجيوكيميائي أفق و‪ A‬من تربة البودزول ‪ .‬وجاء هذا االختيار‬
‫نتيجة تمثيل مواد هذا االفق المجموع تأثيرات العمليات الكيمياء الحياتية والجيوكيميائية السائدة في‬
‫المنطقة والتي تؤدي إلى إغناء أفق و ‪ A‬بالعناصر الفلزية ‪ .‬ويتطلب هذا االختيار احتواء أفق و‪A‬‬
‫على المواد العضوية (الهيومس) المتحللة بشكل جيد ‪ .‬في بعض الحاالت التلية ‪ ،‬يمكن اختيار‬
‫نماذج من مواد أفق ‪ C‬بسبب غياب أفق ‪ A‬و ‪ B‬من مقطع التربة ‪ ،‬أو نتيجة االعتقاد بأن تواجد‬
‫الشواذ الجيوكيميائية محدد بتربة أفق ‪ C‬بشكل عام ‪ ،‬تتطلب عملية اختيار نماذج التربة لالستكشاف‬
‫الجيوكيميائي ‪ ،‬القيام بمسح تمهيدي بهدف الوقوف على مواد آفاق التربية األكثر مالئمة لالستكشاف‬
‫الجيوكيميائي مع االخذ بنظر االعتبار جميع العمليات المؤثرة في عمود تربة المنطقة ‪ .‬وفي‬
‫الحاالت التي يصعب فيها القيام بمثل هذه المسوحات ‪ ،‬وكذلك في حالة عدم وجود امكانية الحصول‬
‫على أكثر من نموذج واحد لمقطع التربة ‪ ،‬فان مواد تربة أفق ‪ B‬هي األكثر تفضيال في أختيار‬
‫نماذج التربة لالستكشاف الجيوكيميائي ‪..‬‬
‫عينات البيئة الجافة في عمليات االستكشاف الجيوكيميائي‬
‫‪Arid Environment Samples In Geochemical Exploration Programs‬‬
‫لم يعط اهتمام مناسب للمناطق الجافة ( الصحراوية ) وشبه الجافة (شكل ه ‪ )14-‬في برامج االستكشاف الجيوكيميائي ‪ ،‬بسبب‬
‫الصعوبات التي تواجه تنفيذ مثل هذه البرامج ‪ ،‬المتمثلة الساحة الضيقة التي تتواجد عليها الشواذ الجيوكيميائية ‪ ،‬الشواذ الكاذبة‬
‫نتيجة االختالف الصخري واختيار جزء النموذج بالحجم المناسب لغرض التحليل الكيمياوي ‪ .‬وبالرغم من هذه الصعوبات‬
‫التي يمكن تذليلها باتخاذ االجراءات المناسبة ‪ ،‬أمكن تأشير كفاءة المسوحات الجيوكيميائية في مثل هذه البيئات في جنوب‬
‫افريقيا ‪ ،‬استراليا ‪ ،‬جنوب غرب الواليات المتحدة ‪ ،‬المملكة العربية السعودية ‪ ،‬جمهورية مصر العربية وإيران ‪ .‬تختلف‬
‫طبيعة المواد التي تعتمد في اختبار الناذج باختالف مشاريع المسح الجيوكيميائي ‪ .‬ومن هذه المواد ‪:‬‬
‫التربة ‪ :‬عندما تكون التربة متبقية أو مائلة للبقاء ‪ ،‬فأن هذه التربة لها استجابة جيوكيميائية جيدة ‪،‬‬
‫ولكنها ربما تعاني من مشكلة التخفيف ‪ ،‬نتيجة وجود بعض المكونات التي لها القابلية على االنتقال‬
‫بالهواء ‪ .‬كما إن احتواء التربة على الكالگريت يؤدي الى إنخفاض شدة الشواذ الجيوكيميائية ولكنها‬
‫ال تحجب بشكل كامل هذه الشواذ باستثناء تواجد الكالکريت بسمك كبير‬
‫رواسب الروافد ‪ :‬يمكن استخدام مثل هذه النماذج بنجاح ملحوظ ‪ ،‬ولكن يبقى اختيار حجم الحبيبات‬
‫يمثل عامال مها وحرجة في برامج االستكشاف الجيوكيميائي ‪.‬‬
‫النماذج الحياتية ‪ :‬ربما يكون لهذه النماذج استخدام ناجح بشرط إختيار النباتات ذات الجذور الطويلة‬
‫والعناصر المطلوب تحليلها ( العناصر الذائبة ) ‪.‬‬
‫الصخور ‪ :‬يمكن استخدامها في البيئات الجافة ‪ ،‬وكما هو حال استخدامها في البيئات الرطبة ‪،‬‬
‫وبسبب غياب تأثير عملية االزالة في البيئات الجافة ‪ ،‬فأن هناك إحتمال الحصول على نتائج جيدة‬
‫نسبة للبيئات الرطبة ‪.‬‬
‫المياه الجوفية ‪ :‬تستخدم هذه النماذج بحذر شديد ‪ ،‬ألن التركيب الكيمياوي لهذه المياه ربما يعكس‬
‫تأثير عمليات مختلفة ليس لها عالقة بالتمعدن ويجب التأكيد على أن إختيار نوع مواد النماذج‬
‫والتحاليل المطلوب إجرائها والعوامل األخرى ‪ ،‬يمكن تثبيتها من خالل اجراء مسح توجيهي للمنطقة‬
‫المطلوب دراستها ‪ .‬كما يمكن الحصول على هذه المعلومات من خالل المقارنة مع رواسب معروفة‬
‫في العالم ‪ ،‬وفي بيئة مشابهة لتلك المنطقة التي تحت الدراسة ‪.‬‬
‫الفصل السادس‬
‫ المقدمة‬‫‪Introduciion‬‬
‫يحدث االنتشار الثانوي للعناصر الكيمياوية في البيئة الثانوية ‪ ،‬وذلك نتيجة تأثير الفعاليات‬
‫الجيولوجية السطحية ‪ ،‬والمتمثلة أساسا بعمليات التجوية المختلفة‪ .‬غير أن عوامل التجوية الكيمياوية‬
‫(والحياتية ) هي األكبر تأثيرا في تحرير العناصر الكيمياوية من األطوار الصلبة المعدنية ‪ ،‬وكذلك‬
‫انتقالها في الوسط الناقل (الماء عادة) وترسبها عند الظروف الكيمياوية والفيزياوية المالئمة ‪ .‬ومن‬
‫المتوقع ‪ ،‬بشكل عام ‪ ،‬تصاحب فقدان واكتساب العناصر الكيمياوية مع تأثير عمليات التجوية على‬
‫الصخور والمعادن ‪ .‬وفي هذا الصدد ‪ ،‬اقترح كولديج ‪ ، Goldich 1938 ،‬طريقة لحساب الفقدان‬
‫واالكتساب النسبي للعناصر الكيمياوية خالل المراحل المختلفة لعمليات التجوية ‪ ،‬وذلك باالعتماد‬
‫على ثبات مكونات الصخور من اوكسيد األلمنيوم ‪ ،‬بسبب فقده القليل خالل عملية التجوية ‪ ،‬والذي‬
‫ينعكس بزيادته النسبية الكبيرة في نواتج عمليات التجوية المختلفة ‪ ،‬وكذلك بسبب تواجده بكميات‬
‫صغيرة في مياه األنطقة ذات الفعالية الكيمياوية العالية ‪ .‬وباستخدام نسبة كمية و ‪ A120‬في الصخور‬
‫الغير مخواة الى کميته في الصخور المجواة ‪ ،‬يمكن تغيير نتائج التحاليل الكيمياوية للصخور المجواة‬
‫‪ ،‬وبالتالي حساب الفقدان واالكتساب النسبي العناصر الكيمياوية وكما هو مؤشر في الجدول (‪)1 - 6‬‬
‫الصخور کوارتز فلدسبار بايوتايت نايس ‪Quartz-Feldspar-BiotiteGniess ،‬‬
‫أن السلوك المختلف للعناصر المكونة للمعادن الخام خالل عملية التجوية ‪ ،‬التي يعتمدها االستكشاف‬
‫الجيوكيميائي في البيئة الثانوية يتضمن المراحل اآلتية ‪:‬‬
‫ تحرير العناصر من األطوار المعدنية انتقال وبقاء هذه العناصر في الوسط الناقل ( الماء عادة )‬‫بهيئة أيونات منفصلة أو معقدات أيونية ذائبة ترسيب ومغادرة هذه العناصر الوسط الناقل بهيئة‬
‫معادن ثانوية أو مصاحبة البعض الرواسب المتوفرة مثل اكاسيد الحديد والمنغنيز المائية والمواد‬
‫العضوية ‪.‬‬
‫يوضح الجدول (‪ )۲ - ۱‬تأثير عمليات التجوية على بعض المعادن الخام ‪،‬‬
‫وكذلك على المعادن الثانوية الناتجة عنه بشكل عام ‪ ،‬إن السلوك المختلف للعناصر الكيمياوية‬
‫(وبمعنى آخر ‪ ،‬حركة هذه العناصر في البيئة الثانوية وعند مختلف المواقع (تربة ‪ ،‬رواسب ومياه‬
‫أنظمة التصريف والمياه الجوفية ) يعتمد على تأثير عدد من العوامل التي سنأتي على شرحها‬
‫فيما يأتي ‪:‬‬
‫ الدالة الحامضية ‪ -‬جهد التأكد االختزال ‪:‬‬‫تمثل الدالة الحامضية وجهد التأكسد اكبر الصفات الكيمياوية تأثيرة للياء على التفاعالت الكيمياوية‬
‫لعمليات التجوية ‪ ،‬كما أنها يضبطان بقاء العناصر الفلزية‬
‫الشحيحة في عدد من المياه الطبيعية ‪ ،‬وعلى األخص المياه الجوفية ومياه التربة ‪ .‬وهنات عالقة بين‬
‫الدالة الحامضية وجهد !؟ تأكسد التي يوضحها الشكل (‪)1-1‬‬
‫الذي يدعى بشكل الدالة الحامضية ‪ -‬جهد التأكسد ‪ .‬ويؤشر الشكل (‪ )1-1‬حدود قيم الدالة الحامضية‬
‫المتوفرة في الطبيعة ‪ ،‬والتي تتراوح بين ‪ ، 9-4‬كما أنه‬
‫يؤثر حدود قيم جهد التأكسد المتوفرة في الطبيعة والتي يمكن حسابها من خالل‬
‫تطبيق عالقة نرنست ‪: Nernst ،‬‬
‫ويشير الشكل (‪ )1 - 6‬الي العالقة بين الحديدوز والحديديك عند مختلف‬
‫الظروف من ‪ Eh‬و ‪ . PH‬وهذه هي العالقة المثالية لكثير من العناصر التي تتواجد بأكثر من شحنة‬
‫واحدة ‪ ،‬مثل المنغنيز ‪ ،‬الفناديوم ‪ ،‬النحاس واليورانيوم ‪ .‬بشكل عام ‪ ،‬فإن المياه المؤكسدة والقاعدية‬
‫تساعد على ترسيب الحديديك ‪ ،‬أما المياه المختزلة والحامضية تساعد على إذابة الحديد ‪ ،‬وهذا يفسر‬
‫ترسيب الحديديك في ظروف قاعدية كما هو الحال في عدد من آفات التربة ومتبقيات التجوية‬
‫للصخور الكاربونية مثال ‪ .‬كم أن دخول المياه الجوفية الى انظمة التصريف ‪ ،‬يؤدي الى تغيير‬
‫الظروف المختزلة الى مؤكسدة‪ ،‬وبالتالي يترسب الحديد والمنغنيز بسبب قابليتها المحدودة على‬
‫الحركة عند مثل هذه الظروف‪ .‬تتواجد المياه الطبيعية بقيم مختلفة من الدالة الحامضية وجهد التأكد‬
‫(جدول‪ )۳ .‬وتؤثر هذه المياه على ذوبان وتحرير وترسبب العناصر الكيمياوية ‪ ،‬حيث يعتمد اساسا‬
‫ذوبان وبقاء كثير من اكاسيد العناصر الشائعة في الماء على قيمة الدالة الحامضية (شکل ‪. )۲ - ۱‬‬
‫ان اختالف ذوبان بعض المعادن الكبريتيدية في المياه الطبيعية (نطاق التجوية ) يمكن توضيحها‬
‫بالشكل ( ‪ )۳ -‬الذي يفسر سهولة االنتشار الكيمياوي المكونات معادن الجالينا والسفاليرايت في نطاق‬
‫التجوية نسبة المكونات معادن الجالكوسايت ‪ ، Chalcosite ،‬والكوفياليت ‪ ، Covellite ،‬وعلى‬
‫األخص مكونات معدن األرجنتايت ‪ ( ، Argentite ،‬والذهب ) التي تنتشر مكوناتها بفعل فيزياوي‬
‫بسبب امتالك بيئة التجوية على قيمة من جهد التأكسد أقل من الجهد الذي تحتاجه اكسدة هذه المعادن‬
‫إن عمليات األكسدة ال تتطلب فقط توفر االوكسجين بل كذلك توفر أنظمة التصريف الكفوءة‬
‫والضرورية لكي تجعل من عمليات األكسدة ذات داللة واضحة ‪ ،‬حيث تظهر على مكاشف الصخور‬
‫الغير نفاذة للماء والهواء ‪ ،‬أكسدة قليلة ‪ .‬كما أن الفعاليات الحيوية تستهلك كل أو معظم االوكسجين‬
‫مما يحدد من فعاليات األكسدة وبالتالي تجعل من البيئة ‪ ...‬بيئة اختزالية وحتى عند المواقع السطحية‬
‫منها ‪.‬‬
‫اكاسيد الحديد والمنغنيز المائية‬
‫جاءت أهمية دراسة أكاسيد الحديد المائية واكاسيد المنغنيز في االستكشاف الجيوكيميائي ‪ ،‬بسبب قابليتها على امتصاص عدد‬
‫من الفلزات المذابة ‪ ،‬وكذلك‬
‫تصاحب ترسيب هذه األكاسيد مع ترسيب بعض الفلزات المذابة ‪ ،‬وهذا يجعل من هذه االكاسيد‬
‫مستودعة للكثير من الفلزات وبغض النظر من تأثير الدالة الحامضية وجهد التأكسد على هذه الفلزات‬
‫و‪ /‬أو حركتها العالية عند ظروف معينة من الدالة الحامضية وجهد التأكسد بالرغم االستخدام الشائع‬
‫لهذه المواد في االستكشاف الجيوكيميائي خالل العقد المنصرم ‪ ،‬وعلى األخص في مسوحات حوض‬
‫التصريف ‪ ،‬إال أن تواجد هذه االكاسيد يحذر من التيار الفلزلت العالية الحركة ‪ ،‬كما أنها يمكن أن‬
‫تحتوي على تراكيز من الفلزات ليس لها عالقة بتواجد الشواهد المعدنية الخام ( الشواذ الكاذبة ‪،‬‬
‫‪ )False Anomalies‬لقد حظيت دراسة تواجد اكاسيد الحديد والمنغنيز المائية في التربة والمياه‬
‫الطبيعية بأهتمام الكثيرين من المختصين بعلوم التربة ‪ ،‬بسبب احتواء هذه المواد على الفلزات التي‬
‫لها عالقة بحوادث تعرض البشر والحيوانات الى بعض األمراض ‪.‬‬
‫قام جيني ‪ ، Jenny ، 1968 ،‬بمراجعة المعطيات المتوفرة عن تواجد المنغنيز والحديد والكوبالت‬
‫والنيكل والنحاس والخارصين في التربة والرواسب الحديثة ‪،‬‬
‫بأن االكاسيد المائية للحديد والمنغنيز تضبط وبشكل عام تثبيت الفلزات الثقيلة في التربة ورواسب‬
‫المياه الحديثة ‪ ،‬وهذا يعتمد على مكونات الوسط المائي من الفلزات الذائبة ‪ ،‬والدالة الحامضية ‪،‬‬
‫وكمية وقوة المعقدات العضوية والالعضوية للفلزات الذائبة في الوسط المائي‪ ،‬وبالرغم من أهمية‬
‫تواجد الفلزات في هذه األكاسيد ‪ ،‬إال أن معلوماتنا عن تفاصيل العمليات التي تؤدي الى هذا التواجد‬
‫ما تزال تجريبية بشكل كبير‪ ،‬وال يمكن الوقوف عادة على الطريقة التي تتواجد بها هذه الفلزات في‬
‫اكاسيد الحديد والمنغنيز المائية ‪ ،‬أي ‪ ،‬هل تتواجد هذه الفلزات بتأثير الترسيب المتصاحب أو‬
‫االمتصاص أو كليهما ؟‬
‫درس هورسينل وإليوت ‪ ، Horsnail and Elliott, 1971 ،‬قابلية اختواء اكاسيد الحديد والمنغنيز‬
‫على الفلزات الثقيلة في قنوات التصريف والرواسب العدد‬
‫من المواقع في كولومبيا البريطانية ‪ .‬وقد الحظا في قنوات التصريف ‪ ،‬تواجد تراكمات من ‪،AS‬‬
‫‪ MO‬في الرواسب الغنية بالحديد ‪ ،‬في حين تحتوي الرواسب الغنية بالمنغنيز على كميات كبيرة من‬
‫‪ . CO‬ويوضح الجدول (‪ )4 - 6‬تراكيز بعض العناصر النزرة في رواسب اكاسيد الحديد والمنغنيز‬
‫وتجدر االشارة هنا الى تاثير اوكسيد األلمنيوم األقل تواجدة على تركيز واحتواء بعض العناصر مثل‬
‫‪,Ag .V, MO, CO Ni, Zn, Cu, Pb‬‬
‫المواد العضوية‬
‫تلعب المواد العضوية دورة ملحوظة في احتوائها وتركيزها لبعض الفلزات من خالل امتصاصها أو‬
‫من خالل تكوين مركبات الفلزات العضوية ‪ .‬ويمكن أن تتواجد هذه المركبات بصيغ مذابة في‬
‫مختلف المياه الطبيعية أو مع رواسب نطاق التجوية ‪ ،‬حيث تتراكم بعض الفلزات في آفاق الهيومس‬
‫من مقاطع التربة مثال عنصري ‪ Mo Cu‬اللذان يصل تركيزها في المواد العضوية الى ‪ 1%‬و ‪25‬‬
‫ح م ح على التوالي‪ .‬وتعتمد قابلية المواد العضوية الحتوائها بعض الفلزات على نوعية المواد‬
‫العضوية وطبيعة المواد المتحللة منها ‪ ،‬والدالة الحامضية وجهد التأكسد وليس من الغريب أن تمتلك‬
‫المواد العضوية على هذه القابلية ‪ ،‬حيث أن قدرة التبادل الكتايوني لها قد تصل الى ‪meq/100 gm‬‬
‫‪ 500‬نسبة للمعادن الطينية التي نادرا ما تزيد قدرتها على التبادل الكتايوني عن ‪meq/ 100 gm‬‬
‫‪ 150‬بالرغم من المعرفة البسيطة لطبيعة عملية تواجد الفلزات في المواد العضوية ‪ ،‬إال أنها ذات‬
‫أهمية واضحة في برامج االستكشاف الجيوكيميائي وتعتبر المسؤولة مع‬
‫استقرارية المعادن الثانوية ‪:‬‬
‫يؤدي تأثير ظروف نطاق التجوية على كثير من المعادن الخام ‪ ،‬إلى تكوين معادن جديدة ‪ .‬وتحدد‬
‫استقرارية هذه المعادن ‪ ،‬انتشار العناصر الكيمياوية المكونة لها ‪ ،‬يوضح الجدول (‪ )6 - 1‬كمية‬
‫ذوبان األمالح في مياهها المشبعة وتراكيز المكونات الفلزية لهذه األمالح ‪ ،‬في المياه الطبيعية‬
‫الجديدة ‪ .‬ويمكن أن نستنتج مع هذا الجدول بأن جميع هذه األمالح ( المعادن الثانوية ) غير مستقرة‬
‫وتذوب عند مالمستها للمياه الجديدة ‪ ،‬ولكن ربما تكون هذه المعادن الثانوية مستقرة في مناطق‬
‫تجوية المعادن الخام األصلية ‪ ،‬حيث يزداد تراكيز العناصر في مياه أنظمة التصريف لهذه المناطق‪ ،‬بشكل عام ‪ ،‬فأن كمية‬
‫العناصر المذابة أو حاصل الذوبان ‪ ، Solubility Product :‬للمعادن في مياهها المشبعة ‪ ،‬ال يمكن االعتماد عليها دائما في‬
‫تحديد ترسيب أو استقرارية هذه المعادن في المياه الطبيعية ‪ ،‬وذلك بسبب الكتايونات واالنائونات المذابة في هذه المياه ‪ ،‬على‬
‫ترسيب مكونات المعادن‬
‫مثال ‪ :‬تبلغ تراكيز ?‪ Co‬في مياه البحار القريبة من السطح ‪ M0,01‬و ‪ M0,003‬على التوالي‪ .‬ويبلغ حاصل ضرب‬
‫التركيزين ‪،3 * 10-6‬‬
‫وهذا اكبر بحوالي ‪ 700‬مرة من حاصل ضرب الفعالية االيونية ‪ ،‬أو حاصل الذوبان المعدن الكالسايت الذي يساوي ‪× 10-9‬‬
‫‪ . 4,5‬وهذا يعني االشباع العالي جدا لمياه البحر بمكونات معدن الكالسايت !! ‪ ،‬مما يجعل االعتقاد بترسيب معدن الكالسايت‬
‫من مياه البحار وبشكل مستمر ‪ .‬ومن خالل حساب تراكيز ‪ Ca 2+‬و ‪ CO‬الموجودة في مياه البحار والمهيئة لالتحاد فيما بينها‬
‫وكذلك حساب تأثير ‪ soa-‬عليها ‪ ،‬يمكن تخفيض حاصل ضرب ترگيز [‪ Ca 2+‬و ‪ ]CO3-1‬إلى ‪ 14 × 10-9‬مما يؤشر بأن‬
‫مياه البحر مشبعة بمكوناتها من معدن‬
‫الكالسايت ‪ .‬وهذا الرقم أقرب ما يمكن التوصل إليه في مياه معقدة كمياه‬
‫البحار ‪.‬‬
‫‪ - ۷‬العوامل األخرى ‪:‬‬
‫تتضمن العوامل الفيزياوية الناتجة من الجذب االرضي والمؤثرة على انتشار المواد المنقولة في نطاق مواد سطح األرض‬
‫الصلبة ‪ ،‬وكذلك المياه السطحية والمياه الجوفية والمياه الراكدة ‪ ،‬كما تتضمن هذه العوامل انتشار المواد المنقولة بفعل حركة‬
‫الجليد والرياح وتأثير فعاليات بعض الحيوانات على انتشار المواد المجراة ‪ .‬وتتضمن كذلك ‪ ،‬العوامل البيئية المؤثرة على‬
‫انتشار نواتج التجوية مثل الظروف الجوية ‪ ،‬التضاريس األرضية ‪ ،‬جيولوجية المنطقة ‪ ،‬الفعاليات الحيوية ‪ ،‬الزمن ‪ .‬وقد تم‬
‫توضيح تأثير هذه العوامل بالتفصيل في الفقرات المخصصة لمناقشة موضوع التجوية وتکوين التربة ‪ .‬أما بالنسبة لبقية‬
‫العوامل المؤثرة في أعاله ‪ ،‬سيتم مناقشة تأثيرها على اشکال صيغ االنتشار الثانوي في الفقرات التالية وحسب أهميتها ‪.‬‬
‫‪ ۳ - ١‬حركة العناصر في البيئة الجيوكيميائية الثانوية‬
‫‪ELEMENTS MOBILITY IN SECONDARY‬‬
‫‪GEOCHEMICAL ENIRONMENT‬‬
‫إن العوامل المتعددة والمختلفة التي تم مناقشة تأثيرها على االنتشار الثانوي للعناصر ‪ ،‬تجعل من دراسة حركة العناصر في‬
‫البيئة الثانوية من المواضيع المعقدة جدا ‪ .‬وبالرغم من هذا التعقيد ‪ ،‬فقد جرت محاوالت عديدة بهدف ايجاد الحركة النسبية‬
‫للعناصر في المناطق المعدنية المختلفة وذلك من خالل تحديد كمية تواجد العناصر النزرة في المياه ‪ ،‬رواسب الروافد ‪ ،‬التربة‬
‫‪ ،‬صخور الحائط‪ ،‬وعند مسافات مختلفة من المصدر الخام ‪ .‬واستطاع أندروز جونس ‪ ، Andrews-Jones, 1968 ،‬تجريبية‬
‫تقدير الحركة النسبية للعناصر في البيئة الثانوية واستند بتصنيفه لحركة العناصر على جهد التأكسد والدالة الحامضية ‪ ،‬حيث‬
‫وضع أربعة ظروف بيئية رئيسية وهي البيئة الحامضية والمؤكسدة والقاعدية والمختزلة ( جدول ‪ .)7 - 6‬وهذا التصنيف‬
‫القريب من الواقع ‪ .‬يوضح اختالف حركة العناصر باختالف الظروف البيئية من دالة حامضية وجهد تأكسدي‪ .‬أما تصنيف‬
‫حركة العناصر في البيئة الثانوية ‪ ،‬والذي يعتمد على قابلية الذوبان األمالح بعض العناصر مثل الكبريتات ‪ ،‬الكلوريدات ‪،‬‬
‫الكاربونات‪ .‬المؤثرة في الجدول (‪ ،)8-6‬ال يمكن االعتماد عليه بسبب عدم امكانية تطبيق معطيات ذوبان هذه االمالح في‬
‫المياه الطبيعية المركزة بالعناصر ‪ ،‬مثل مياه التربة والمالح ‪ .‬كما أن معدالت ذوبان بعض هذه االمالح مثل کاربونات‬
‫الخارصين ‪ ،‬تعتمد على كمية ثاني أوكسيد الكاربون المذاب في المياه‪ .‬كذلك فان مكونات مياه األنهار من السليکا ‪ ،‬لها تأثير‬
‫بالغ على كمية ذوبان الخارصين باألضافة الى تأثير العوامل الحياتية واالمتصاص من قبل رواسب الروافد ‪ .‬يجب التأكيد على‬
‫تحديد طبيعة العوامل المؤثرة في حركة العناصر عند استخدامها في برامج االستكشاف الجيوكيميائي ‪ .‬فاذا كانت هذه العوامل‬
‫فيزياوية ‪ ،‬فإن األمر يتطلب فقط تحديد عمليات التعرية المختلفة والمؤثرة في المنطقة ‪ ،‬وهذا يعني تحديد عدد من المتغيرات‬
‫المؤثرة على حركة العناصر والتي تكون قليلة نسبة لألعداد الكبيرة من العوامل الكيمياوية المختلفة‬
‫‪ 4 - 6‬صيغ االنتشار الثانوي‬
‫‪SECONDARY DISPERSION PATTERN‬‬
‫تعتبر صيغ إنتشار العناصر في البيئة الثانوية من المواضيع العقدة في االستكشاف الجيوكيميائي ‪ ،‬وذلك بسبب تظافر عدد كبير‬
‫من العوامل المختلفة في‬
‫تحديد مديات وأشكال االنتشار الثانوي للعناصر ‪ .‬وال تتحدد هذه المديات واالشكال بعوامل التجوية‬
‫والتعرية واستقرارية العناصر في المحاليل فقط‪ ،‬بل تعتمد كذلك على الظروف الجيولوجية والمائية ‪،‬‬
‫باالضافة الى عدد من العوامل الخاصة بمنطقة الدراسة مثل البنية المحلية‪ ،‬التضاريس األرضية‪،‬‬
‫الغطاء النباتي ‪ ...‬وغيرها ‪ .‬ولهذا فان التعرف على صيغ االنتشار الثانوي وتفسيرها واقتنائها باتجاه‬
‫المصدر تعتبر من المواضيع الصعبة في االستكشاف الجيوكيميائي ‪ .‬ويوجد حاليا عدد كبير من‬
‫المراجع العلمية التي تناقش هذا الموضوع ‪.‬‬
‫تصنف صيغ االنتشار الثانوي حسب هاوکس ‪ ، Hawkes and webb، 1962‬باالعتماد على زمن‬
‫تكوين هذه الصيغ نسبة للمواد المضيفة ‪ ،‬وكذلك باالعتماد على طريقة تكوين هذه الصيغ‪ ،‬حيث‬
‫اقترحا صيغ‬
‫االنتشار المتزامنة ‪ ، Syngenetic .‬التأشير تزامن تكوين هذه الصيغ مع المواد المضيفة لها ‪،‬‬
‫وصيغ االنتشار المتأخرة ‪ ، Epigenetic ،‬للصيغ المتكونة بعد تکوين المواد المضيفة لها‪ .‬وبالرغم‬
‫من أن التمييز بين الصيغ المتزامنة والصيغ المتأخرة غير واضحة في البيئة الثانوية نسبة للبيئة‬
‫الرئيسية مثل صيغ االنتشار في التربة ورواسب الروافد التي تمثل خليط من الصيغ المتزامنة‬
‫والمتأخرة ‪ ،‬غير أن هذا التصنيف مهم في تحديد زمن تكوين هذه الصيغ نسبة للمواد المضيفة ‪،‬‬
‫وعلى االخص تفسير صيغ االنتشار المركبة (متزامنة ومتأخرة) في االستكشاف الجيوكيميائي ‪ .‬كما‬
‫اقترحا تضيف صيغ االنتشار الثانوي حسب طبيعة تكوينها الى ‪:‬‬
‫ صيغ االنتشار الميكانيكية ‪ :‬التي تتكون بشكل رئيسي بفعل حركة المواد الصلبة نتيجة تأثير حركة‬‫المياه والجليد والرياح ‪.‬‬
‫‪ - ۲‬ص االنتشار المائية ‪ :‬التي تتكون نتيجة تأثير العوامل الديناميكية المتمثلة •‬
‫بالمحاليل المائية صيغ االنتشار الحياتية ‪ :‬التي تتكون نتيجة الفعاليات الحياتية ‪ .‬وتستخدم مصطلحات‬
‫عديدة للتعبير عن طبيعة واشكال تواجد صيغ االنتشار الثانوي منها ‪ :‬سوبر جيسنت ‪،‬‬
‫‪ ، Superjacent‬لتأشير تواجد صيغ االنتشار فوق صخور المصدر‪ ،‬جاني ‪ ، Lateral ،‬للتعبير عن‬
‫صيغ االنتشار المزاحة بشكل كامل الى أحد الجوانب وفوق طبقات الصخور األخرى (غير صخور‬
‫المصدر)‪ .‬تستخدم مصطلحات عديدة للتعبير عن االشكال المختلفة لصيغ االنتشار منها مصطلح هالة‬
‫‪ ، Halo ،‬لتواجد صيغ االنتشار المتناظرة فوق صخور المصدر ‪ ،‬ومصطلح مراوح ‪، Fans ،‬‬
‫التواجد صيغ االنتشار على جانب واحد من صخور المصدر ‪ ،‬ومصطلح القافلة ‪ ، Train ،‬لتواجد‬
‫صيغ االنتشار في التربة المنقولة في قنوات محددة أنظمة التصريف أو تكوين التربة في مواد الشواذ‬
‫المتكونة بصيغ انتشار خطية نتيجة حركتها على امتداد قنوات التصريف الواضحة المعالم ‪ .‬وترتبط‬
‫عادة هذه المصطلحات بتعابير أخرى تؤشر وضوح صيغ االنتشار مثل بارزة ‪ ، Intense ،‬أو غير‬
‫بارزة ‪Diffused ،‬‬
‫من‬
‫‪ ۱ - 4.1‬صيغ االنتشار الميكانيكية‬
‫‪.‬‬
‫‪MECHANICAL DISPERSION PATTERNS‬‬
‫بشكل عام ‪ ،‬تتكون صيغ االنتشار الميكانيكي مع تكوين المواد المضيفة ‪ ،‬وذلك نتيجة تأثير العوامل‬
‫الميكانيكية للوسط الناقل ‪ .‬لهذا‪ ،‬تعتبر صيغ االنتشار‬
‫الميكانيكية احدى صيغ االنتشار المتزامنة ‪ .‬فأذا كان الوسط المؤثر هو الماء فإن هذه الصيغ تتكون‬
‫في الرواسب النهرية (شکل ‪ )۵ - ۱‬وكما هو الحال في تواجد المعادن الثقيلة وحبيبات المعادن‬
‫الكبريتيدية في الرواسب النهرية ‪ .‬كما تتكون هذه الصيغ نتيجة تأثير الوسط الناقل والمتمثل بالحركة‬
‫الجليدية والرياح (شکل ‪ .).1‬ويعتمد شکل صيغ االنتشار الميكانيكية على الوسط الناقل والمؤثر ‪،‬‬
‫حيث تتكون صيغ هالة السوبر جيسنت ‪ ، Superjacent Halo‬في التربة المتبقية ‪ ،‬بينا تتكون صيغ‬
‫المراوح الجانبية ‪ ، Lateral Fan ،‬بفعل تأثير حركة الجليد والرياح ‪ .‬كما تؤدي عمليات التجوية‬
‫والجذب االرضي الى تشويه صيغ االنتشار الميكانيكي ونقطعها (شکل ‪ )۷ -۱‬وفي الحاالت‬
‫المتطرفة قد تتكون صيغ المراوح ‪ ، Fans ،‬والممتدة على طول المنحدر ومن موقع صخور‬
‫المصدر‬
‫‪ ۲ - 4 - 1‬صيغ االنتشار المائية‬
‫‪.HYDROMORPHIC DISPERSION, PATTERNS‬‬
‫تمثل هذه الصيغ ‪ ،‬جميع صيغ االنتشار المتأخرة ‪ ،‬التي يمكن تحسسها في مياه والبحيرات واألنهار والمياه الجوفية ورواسب‬
‫الروافد والتربة ‪ ....‬وغيرها ‪.‬‬
‫وبالنسبة لصيغ انتشار العناصر المذابة في المياه ‪ ،‬يعتمد شكل هذه الصيغ على اتجاه الحركة المحلية للمحاليل ‪ ،‬فحركة المياه‬
‫خالل القنوات الكثيفة يؤدي الى تكوين صيغ القافلة ‪ ، Train ،‬وكما هو الحال في أنظمة التصريف السطحية (شکل ‪.)۸ - 1‬‬
‫بينما تتكون صيغ المراوح ‪ ، Fans ،‬في المياه الجوفية (شکل ‪ )1-1‬مع بعض التغيرات الناتجة من تفضيل المياه على الحركة‬
‫وعلى امتداد طبقات الصخور والقنوات أو االنطقة النفاذة من مواد التغطية ‪ .‬أما شكل صيغ االنتشار المائية المتكونة في‬
‫رواسب الروافد والتربة ‪ ،‬فيعتمد على مقدار الحركة الجانبية للمحاليل ‪ ،‬حيث يتراوح شكل صيغ االنتشار من هالة ‪، Halo ،‬‬
‫الى مروحة ‪ ، Fan ،‬في مواد التغطية التي تخفي الجسم الخام (شکل ‪ .)١۰ - ١‬ويزداد تعقيد هذه الصيغ بزيادة التوزيع‬
‫العشوائي للظروف المحلية والمؤثرة على ترسيب المكونات الذائبة في المياه ‪ .‬كما أن تواجد المنطقة ببنية محلية معينة مثال ‪:‬‬
‫تواجد الفوالق باتجاهات معينة ‪ ،‬يؤدي الى ازاحة صيغ االنتشار المائية في التربة (شکل ‪ )١١ - ١‬عن التسقيط العمودي لموقع‬
‫صخور المصدر ‪.‬‬
‫ ‪ 3 - 4‬صيغ االنتشار الحياتية‬‫‪BIOCHEMICAL DISPERSION PATTERNS‬‬
‫تتكون هذه الصيغ من االنتشار ‪ ،‬خالل نمو النباتات على التربة التي تحتوي على تراكيز شاذة من‬
‫العناصر الفلزية ‪ .‬وبذلك تنتقل التراكيز الشاذة للعناصر اللى النباتات ‪ ،‬وتتكون بالتالي الشواذ النباتية‬
‫بشكل متزامن مع نمو النباتات ‪ .‬ولهذا تعتبر هذه الصيغ من االنتشار حسين امتزامنة (شکل ‪- ۱‬‬
‫‪ .)۱۲‬وتعكس هذه الصيغ جزئية ‪ ،‬التركيب الكيمياوي لصخور المصدر ومواد التغطية ‪ ،‬كما تعكس‬
‫في الجزء اآلخر التركيب الكيمياوي لمحاليل المياه الجوفية المتوفرة في المنطقة تتكون صيغ‬
‫االنتشار الحياتية كذلك ‪ ،‬من خالل تحليل المواد العضوية الحية أو الميتة والتي تمثل الشواذ النباتية ‪،‬‬
‫حيث يتحرر جزء كبير من مكوناتها من العناصر الكيمياوية والتي تحتفظ بها التربة مكونة الشواذ‬
‫المتأخرة ذات المنشأ الحياتي ( شكل ‪ .) ۱۲ - 6‬وتتواجد هذه الصيغ في مواد التغطية المنقولة أو‬
‫المتبقية ولها نفس العالقة التي تضبط صيغ االنتشار الحياتية المتزامنة مع صخور المصدر ‪ ،‬حيث‬
‫تتكون الصيغ المتأخرة مباشرة من الصيغ النباتية المتزامنة المعنية ‪ .‬بشكل عام ‪ ،‬تعتبر صيغ‬
‫االنتشار الحياتية أقل وضوحة من الصيغ المائية والميكانيكية المتواجدة في نطاق جذور النباتات ‪،‬‬
‫حيث يعتمد تكوين صيغ االنتشار الحياتية على طبيعة الدورة الحياتية الجيوكيمياوئية المعقدة للفلزات‬
‫‪ ،‬وكذلك يعتمد على مكونات انطقة جذور النباتات من الفلزات"‪ .‬ويختلف شكلها من سوبر جيسنت‬
‫‪ Superjacent‬الى جانبي ‪ ، Lateral‬ومن هالة ‪ Halo‬الى مروحة ‪ Fan‬أو حتى قافلة ‪ Train‬في‬
‫حالة تحديد مسار المياه الجوفية بقنوات على امتداد انظمة التصريف تحت السطح ‪ .‬وربما تتكون‬
‫هالة ‪ ، Hale ،‬بارزة ‪ ، Intens ،‬عندما تتواجد جذور النباتات مباشرة في الجسم الخام المطمور‬
‫(شکل‬